
لم ارَ نظرات الحب الحقيقية إلا على عتبات المقابــ,,ـــــبر و المستشفيات ، نحن أُناس لا نتذكر من نحبهم إلا في النهاية .
فيودور دوستويفسكي .
~~~~~~~~~~~~~~~ وقف فارس و تستند اليه عاليا بانهيار و حولهما كل افراد العائله و معهم كبار رجال الاعمال ممن اتوا مجامله لكسب ود فارس و صحافه لتغطى الخبر . حضرت عائله غزال هى الاخرى مجامله لفارس و ساجد فذهبت ياسمين لتقف بجوار اهلها فنظرت نرمين لعاليا بضيق و تذمرت : هى مالها لازقه فيه كده ليه ؟ خلاص يعنى الحزن مينفعش غير بالاحضان !
حاولت ياسمين اخفاء ضيقها و غيرتها من ذلك التقارب الشديد بينهما و قالت بهدوء مصطنع : معلش ربنا ما يكتبها على حد . التفتت نرمين تنظر لها بدهشه و سألتها : هى بجد صعبانه عليكى بعد كل اللي عملته فيكي ؟ نظرت لها بضيق و زفرت انفاسها بضجر و هتفت : قفلى بقى يا نرمو الوضع مش متحمل . نظرت من بعيد فوجدته واقفا يبدو عليه الحزن و التعب فعيونه اصبحت مرهقه فاقتربت منه و قالت بأسى : البقاء لله يا مازن .
رد بايجاز : الدوام لله…
سألته باهتمام : عامل ايه و صحتك عامله ايه ؟
رد شاكرا : الحمد لله احسن كتير ، انتي عامله ايه يا نرمين ؟ اجابت بتوتر خوفا من ان تضعف و تعود لنقطه البدايه فقالت و هي تتحرك من امامه مبتعده : الحمد لله ، انا قولت اعزيك و بالمره اطمن عليك . لم يجد فرصه للرد فور تحركها سوى بكلمه واحده مقتضبه : متشكر .
شعرت ياسمين بذلك الدوار الخفيف يعود اليها مره اخرى و لكنها حاولت التماسك حتى لا تشغل الحاضرين بها و لكنه ازداد فلاحظ ساجد ترنحها فنبه زوجته هاتفا : شيري شوفى ياسمين مالها ؟ اسندتها شيرين فورا و سألتها بلهفه : مالك يا سو ؟
اجابت بوهن : لا ابدا ولا حاجه ، انا تمام الحمد لله متخليش فارس يلاحظ حاجه .
انتهت مراسم الدفــ,,ـــــن و انتقل الجميع لصالة المناسبات الضخمه و المخصصه لاقامة العزاء فجلست السيدات فى المكان المخصص لهن و ظلت عاليا تنتــ,,ـــــحب و تبكي بحــ,,ـــــرقه حتى التفتت تنظر بحنق و غل لياسمين الجالسه على مقربه منها و سألتها بغضب : انتى قاعده ليه كنتى بتحبيها اوى ؟ هتفت ياسمين بذهول : ايه اللى بتقوليه ده ؟ استهدى بالله يا عاليا . خرج صوتها بصياح عال انتبه له كل الحضور : انتى السبب فى كل حاجه ، سرقتيه منى و خلتيه يكرهنى و امى ماتت و انا بعيده عنها .
حاولت ياسمين التحدث فصرخت بها الاخرى بحده رهيبه : امشى انا مش عايزه اشوفك و لا قابله عزا منك ، ابعدي عني و اطلعي من حياتي . تدخلت دينا محاوله تلطيف الاجواء و لكن ثورة عاليا فاقت الحد فاضطر الحرس بتبليغ فارس ما يدور بعزاء السيدات فدخل مكان السيدات و اقترب من عاليا و نظر لها باعين نــ,,ـــــاريه و محذره و قال بهدوء مصطنع : عااااليا اهدى و عيب كده .
لم تعبأ بنظراته و بكت بانهيار صارخه بوجهه بحده : مشيها من هنا يا فارس انا مش عيزاها هنا و حياتى عندك . ربت فارس على كتفها و هدئها و اجلسها على مقعدها قائلا : اللي بتعمليه ده ميصحش . نظرت له بلوم و عتاب و بكت هاتفه : بعدتني عن امي و فرقتنا عن بعض و ماتت من قبل ما اشبع منها و دلوقتي مش عايزه منك حاجه غير انك تبعد مراتك عن طريقي .
قضم شفتيه بضيق و التفت ينظر لياسمين و قال لها بهدوء : خلى السواق يوصلك البيت . اندهشت من طلبه فرفعت حاجبها و همت بالحديث و لكنه نظر لها بتحذير و ردد آمرا : خلي امجد يوصلك البيت . تضايقت من ردة فعله فبعد ان اهانتها عاليا امام الجميع ها هو زوجها يقف بصفها فصرت على اسنانها و اومأت رأسها بخزى و ذهبت للبيت دون التفوه باى كلمه .
و فى المساء عاد فارس برفقة عائلته و معهم عاليا ليصعد كل منهم لغرفته و دلف لجناحه فوجدها نائمه و الى جوارها جاسر فتحدث معها بصوت خافت : ياااسمين ، مش منيمه جاسر فى سر,,ـــــيره ليه ؟ تصنعت النعاس و قالت : اتعود ينام جنبى الكام يوم بتوع السفر .
سأل بحيره : طيب انام فين ؟
ردت بلا مبالاه : البيت واسع . هتف بضيق : الله ، ده انتى زعلانه بقى .
انتفضت من نومتها و تردد بسرعه : لا زعلانه و لا حاجه تعبانه و عايزه انام و منمتش من امبارح .
ابتسم ابتسامه متعبه صفراء و اعقب : انا بقالى اكتر من 70 ساعه منمتش و عايز انام فى سر,,ـــــيرى و فى حــ,,ـــــضن مراتى . رمقته بنظرات حاده و صاحت بغضب : مراتك ، مراتك اللى صغرتها قدام الناس مش كده ؟
هتف بتنهيده : طيب اجلى خناق لبكره انا بجد هقع من طولى .
بكت و هتفت بحزن : هو انا نكديه ؟ مسح بيده على ظهرها و قال متعبا : لا يا حبيبتي مش نكديه و لا حاجه ، بس الهرومونات طافحه عليكي من قبل السفر مش عارف ليه ؟
امتعضت و هدرت بحده : كل ما تبقى غلطان ترمي الغلط على رد فعلي و على الهرمونات ، بجد يعني شابوووه فارس باشا . تنهد بتعب و تحدث بحسم : طيب اجلي كلام لبكره بجد مش قادر اكمل النقاش ده . اشاحت بيدها متذمره : لا دلوقتي و لا بكره ملوش لزوم اصلا لاني متاكده انك هتجيب الحق عليا .
سحبها من كتفها و احاطها بذراعه وسط رفضها للمساته و همس بجانب اذنها متسائلا : واحده امها لسه ميته كان المفروض اعمل ايه معاها ؟ اقف اناطحها و ازعق لها ؟ و بعدين انا حبيت امشيكي من قدامها عشان ميحصلش بينكم صدام قدام الناس .




