
مرت ايام و فارس يُحضر لزفاف صغير عباره عن عقد قران فقط فى حضور بعض افراد العائله و لكن عاليا اصرت على ارتداء فستان زفاف ابيض كبير و مطرز و على احدث صيحه . مد فارس ساعده لها هاتفا :
_ هاتى بطاقتك عشان المأذون . ناولته اياه فنظر لما ترتديه و قال بضيق :
_ كان كفايه فستان ضيق و بسيط ملوش لازمه الاڤوره دى . ردت بمرح و هى تتعلق برقبته :
_ هو انا هتجوزك كل يوم ؟ ده اليوم اللى كنت بحلم بيه ، و بعدين احمد ربنا انى مصممتش اعمل فرح كبير .
ضحك فارس بسخريه و هتف :
_ ماشى يا ستى كتر خيرك . بدأت مراسم عقد القران لتتفاجئ ماجده و عاليا بالصوره و الاسم الموضوع فى خانه الزوج ( زين بدر الصوفي) حارسه الخاص . انتفضت عاليا من مكانها هاتفه ببكاء :
_ ايه يا فارس التهريج ده ؟ نظر لها بجمود و قسـ,ـوه و هدر بحده :
_ بدارى فضيحه بنت عمتى و بجوزها راجل ظفر رجله برقبتها عشان يستر عليها .
لمعت عينها و شهقت ماجده باكيه و موبخه اياه :
_ انت تعمل عملتك و تلبسها للراجل بتاعك ؟ ضغط فارس على هاتفه فاخرج تسجيل صوتى لعاهرته و هى تعترف بالخطه الموضوعه من عاليا لتدافع عن نفسها ببرود :
_ ده مش اثبات ، انت اللى عملت كده و عايز تجوزنى الحارس بتاعك !
لم يتمالك نفسه امام اتهامها له بهذا الشكل فأمسكها من شعرها بعنف هادرا بها وسط توسلات دينا و ماجده لتركها و لكنه لم يهتم لاى منهما و صاح بفضب :
_ مين اللى عمل كده يا روح امك ؟ ده انا هفرمك انتى و هو و امك اللى مشتركه معاكى و معرفتش تربيكى . ترجته دينا :
_ عشان خاطرى يا فارس سيبها هتمـ,ـوت فى ايدك . رمقها بنظره حارقه و هتف :
_ يكون احسن على الاقل اغسل عارها اللى لبسته للعيله .
نظر لها بعد ان استطاعت الهـ,ـروب من حصار يده و توارت خلف والدتها بخوف و قال بصياح :
_ اوعى تكونى فاكره عشان ما حطيتى مخدر انا هيخيل عليا الفيلم الهابط ده …. لانى و بكل بساطه يا بنت الحسب و النسب مشربتش غير كاس واحد عشان مليش فى الشرب و ده مكانش كفايه انه يخدرنى بالشكل ده . نظر للمأذون بحده و هتف بصيغه آمره :
_ اكتب يا شيخ ، اكتب الكتاب خلينا نخلص من الليله النجـ,ـسه دى .
تحدث المأذون بتخوف :
_ الشرع لازم موافقتها يا بيه ، انا مقدرش اخالف شرع ربنا . هدر فارس بعصبيه :
_ و مين قالك انه هيلمسها ؟ زين انضف من انه يوسـ,ـخ ايده بالنجـ,ـاسه دى ، بس انا مضطر اعمل كده عشان دى لحمى .ـ,ـ اعترضت صارخه بالرفض فصاح مراد بغضب :
_ عدى ليلتك يا عاليا خلى اليوم يعدى من غير دم ، لانى مش شايف قدامى و مستعد ادبـ,ـحك على عملتك دى .
و بالفعل تتزوج بزين يومين فقط و بعدها يطلقها و يقرر فارس بارسالها لامريكا للمكوث هناك و العمل باحد المكاتب الترويجيه لشركاته الموجوده بلوس انچلوس و من يومها و قد توقف تماما عن الخـ,ـمر و المسكرات بكافه انواعها حتى التدخين بسبب ممارسته للرياضه فقليلا ما يُشعل سيجارا فاخرا على اوقات متباعده . عاد من شروده و ذكرياته محدثا نفسه بحيره :
_ اعمل ايه ؟ اقول لمازن ياخد باله منها ، و لا اتصرف انا بمعرفتى ؟
تتنهد بالم و اضاف :
_ انا فى ايه و لا فى ايه بس يا ربى مش كفايه عليا ياسمين و اللى هى فيه ؟ احسن حاجه اكلم الدكتوره دينا هى اكيد هتعرف تتصرف مع بنتها . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ استيقظ صباحا و قد وجدها غادرت فتنفس الصعداء و لكن ليس قبل ان حبس انفاسه قليلا و استجمع شجاعته و قام باخبار زوجة عمه عما دار لتشعر الاخرى بالخزى و تقرر منعها من الخروج نهائيا حتى تبت فى امرها .
اما هو فقد ارتدى ملابسه و توجه للمشفى للاطمئنان عليها قبيل توجهه للشركه فتفاجئ بوجود كل من زوجة عمها هدى و عمتها برفقتها . دلف ببسمه هادئه ملقيا :
السلام عليكم يا جماعه . رحبت به هدى بحفاوه :
_ يا اهلا يا اهلا يا فارس باشا ، اتفضل . حاولت الاعتدال بجسدها و تغطيه قدمها المجبره حتى بدايه فخذها فكان جزءا من جسدها ظاهرا فابتسم و اقترب منها هاتفا بنبره مثيره :
_ عامله ايه انهارده ؟
ادارت وجهها عنه و لكنها اعادت وجهها عندما سمعته يتحدث بجـ,ـرأه مع عمتها و زوجة عمها :
_ معلش يا جماعه ممكن تسيبونا لوحدنا شويه ؟ لم تمانع هدى على الاطلاق بالرغم من رفض ياسمين و لكنها سحبت عمتها و خرجت تجلس بالاستراحه فاغلق وراءهما الباب و قال بمزاح :
_ ده الدكتور مراد عاملك استثناء جامد اوى لانه مش بيسمح بمرافق . رمقته بنظره مغلوله و ظلت صامته فسحب مقعدا و اقتربـ,ـ منها و جلس امامها و قال بضيق :
_ هتفضلى ساكته ؟
ردت عليه بوجوم :
_ مش ناوى تسيبنى فى حالى مش كده ؟ مسح وجهه و لحيته و تنفس بهدوء هاتفا بصوت مخـ,ـتنق :
_ بحبك و عايزك . رفضت اعترافه هاتفه :
_ انت مبتحبش الا نفسك ، و غـ,ـرورك هو اللى بيحركك و مش عايز تسيبنى عشان متخيل انك تقدر تملك كل حاجه … بس لحد عندى و ده بعدك . اشتاط غيظا منها و هدر بغضب :
_ ليه كل ما احاول ابقا هادى بتعصبينى ؟ فى واحده عاقله ترد على واحد بيقول لها بحبك بالكلام ده ؟
اومأت متسائله
_ مش دى الحقيقه ؟ اجابها بغصه مؤلمه :
_ دى الحقيقه اللى انتى عايزه تشوفيها ، انا عمرى ما قلت بحبك لاى واحده فى حياتى قبل كده … بس انتى عقلك مش مريحك . ردت عليه بضعف راجيه :
_ لو بتحبنى زى ما بتقول …. سيبنى فى حالى و ابعد عنى . قوس فمه و تمتم بداخله معترضا :
_ مش قادر ابعد … مش قادر .
و لكنه ارتدى قناع الصرامه الذى يجيده حتى لا يظهر امامها ضعيف الى هذا الحد فقال بقسوة
_ هسيبك لما اخد اللى انا عاوزه … غير كده تضييع وقت و مجهود منك يا ياسمين . وقف مهندما سترته و تحدث بهدوء عكس نيرانه المشتعله :
_ طبعا غيابك عن الشغل عطل حاجات كتير فانا مضطر اسافر اسبوع لچينيڤ عشان اجهز للمعرض و هطمن عليكى من مازن . شعرت بالغيره تندلع بداخلها فور ذكره الامر لتسأله بتلقائيه :
_ هتاخد كارما معاك ؟
ابتسم لشعوره بغـ,ـيرتها و رد محفزا :
_ احتمال … مش عارف لسه . ابتلعت لعابها و اطرقت رأسها فاقترب منها دون ان تدرك لتتفاجئ بقـ,ـبله و قد طبعها اعلى رأسها قائلا بهمس :
_ لو اخدت كارما الشغل هيقف ، انا مسافر لوحدى يا سلطانه . صمت عندما شعر بضـ,ـربات قلبها و قد علت و قال و هو يستعد للمغادره :
_ اول ما ارجع هنكتب الكتاب و نعمل الفرح على طول .
غادر و تركها فى حيرتها من امره و تصرفاته المتناقضه و الغير مفهومه لتفسر الامر بانه يتصرف هكذا حتى يشتتها و يجعلها ترضى بذلك الاتفاق المهين الذى عرضه عليها . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ مر اسبوعين و خرجت ياسمين اخيرا من المشفى و ظلت بالمنزل وسط زيارات اهلها لها و بالاخص شادى الذى تكررت زياراته اكثر من مره . جلس معها بالغرفه هاتفا بحزن :
_ انا سايبك مش راضى اتكلم معاكى فى حاجه عشان عارف انك تعبانه ، بس اظن من حقى اعرف ايه حكايه فارس ده ؟
لمعت عينها على الفور من مجرد سيرته فقد افتقدته كثيرا و لولا انه اخبرها بسفره لظنت انه قد تناسى امرها تماما . هتفت بتردد :
_ مفيش حكايه و لا حاجه ، واحد اتقدم للجواز و انا رفضته زيه زى اى عريس يعنى . لم يبتاع ردها فهتف بعدم تصديق :
_ و لما هى الحكايه كده ، ليه بيتكلم بالثقه دى و كانه متاكد انك هتوافقى و بحسه بيلمح ان فى حاجه بينكم .
صاحت ياسمين بحده :
_ كنت شوفتنى وافقت ؟ و هو لو فى….انا حرفضه ليه يعنى بذكائك ؟ و بعدين انت بتاخد كلام طنط هدى امر مسلم بيه و كأنك مش عارفها كويس ! كل الحكايه انه غروره صور له انه ميترفضش . رد شادى بإستعطاف :
_ يعنى اطمن ؟ اجابت بجديه موضحه :
_ يا شادى خلينا صرحه مع بعض ، انا مش قادره اشوفك غير اخ و مع ذلك موافقه على الخطوبه بس بشرط .
ابتسم بفرحه و اكد :
_ شروطك اوامر . هتفت مفسره :
_ الخطوبه هتبقى تجربه ، يعنى مش ارتباط حقيقى و التزام بينا و اذا مشاعرى اتغيرت ناحيتك و قدرت اشوفك فى صوره غير صوره الاخ دى يبقى هنكمل عادى ! مقدرتش يبقى كل واحد يروح لحاله من غير زعل و لا مشاكل فى العيله ، ها موافق ؟ قاده غروره انه يستطيع تغيير ما بداخلها فوافق بفرحه عامره :
_ موافق جدا طبعا و انا هعرف ازاى اخليكى تحبينى ؟
زفرت بفروغ صبر هاتفه :
_ خلاص يبقى اتفق مع عمامى ان الخطوبه اول ما افك الجبس .
~~~~~~~~~~~~~~~~~




