روايات

الفصل السادس من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل السادس ترويض الفهد

لم تعبأ بتهديده و اصرت هاتفه :
_ شادى هيخرج يا فارس معاهم ، فاهم ؟ لم يتمالك نفسه امامها من الغيره فانقض عليها ليقـ,ـبلها قبـ,ـله عنـ,ـيفه جعلتها تتالم و كأنه يريد اثبات ملكيته لها حتى قبل الزواج و هتف محذرا :
_ ده عقاب بسيط لانك جبتى اسمه على لسانك ، بس صدقينى لحظه ما تكونى على ذمتى محبكيش حتى تتخيلى العقاب هيكون شكله ايه ؟ و كأنها فقدت الشعور تماما فأومأت بصمت و هتفت بجمود :
_ طيب احنا اتفقنا ولا ايه ؟

التفت و اعقد ساعديه خلف ظهره و رد برفض :
_ لا متفقناش …. انا هرضيكى لانى عايزك تبانى مبسوطه و لو بالكذب فى الفرح عشان الصحافه . صمت قليلا ليفكر و التفت من جديد يحدثها و هو يوليها ظهره و كأنه خائف من ان تفضـ,ـحه نظراته المتلهفه عليها و انتظاره موافقتها بفروغ الصبر فقال :
_ ( علي ) هيفضل هنا معزز مكرم و بكره هجيبه معايا و انا جاى اكتب الكتاب .

التفت ناظرا لها لتومئ بصمت فقد خسرت تلك الجوله ايضا لتستسلم لما يلقيه على مسامعها بانصات فربما يروقها :
_ الفرح و الدخـ,ـله يوم الجمعه الجاى ، يعنى هسيبك 3 ايام تجهزى نفسك و يكون اهلك طلعوا من السجن عشان هم كمان يجهزوا .

استطرد حديثه بعد ان اقترب منها و امسك خصله شارده تلامس وجهها و وضعها خلف اذنها متحدثا بتوضيح :
_ خلص الفرح على خير و عيلتك قامت بدورها قدام الصحافه صح هيخرج شادى فى الصباحيه انما بقا لو خالفوا الاوامر و خلوا اسمى على لسان الصحافه هنا و هنا يبقى محدش يلومنى على اللى هعمله ، ها ايه رايك؟ سألته مجرد سؤالا عابرا لتشعره انها المتحكمه بالحوار بالرغم من انه لم يوافق على اى مطلب لها :
_ و انا ايه اللى يضمن لى انك توفى بكلامك ده ؟

اجاب بقوته المعهوده :
_ مفيش ضمان غير كلمتى ، كلمه فارس الفهد و انتى حره Take it or leave it ( اقبلى او ارفضى ) . باستسلام اومأت :
_ موافقه .
~~~~~~~~~~~~~~
فى منزل السيد غزال
عادت ياسمين لتخبرهم اتفاقها مع فارس و لكنها حذفت الجزء الخاص بوقت انتهاء الزيجه وسط اعتراض الجد الذى رد متضايقا :
_ ده ميرضيش ربنا ، عايز يعمل فرح عشان شكله و مش مهم حالنا احنا عاملين ايه ؟

ردت ياسمين بحزن :
_ انا مش هاممنى اى حاجه غير انه يبعد عنكم . و فى اليوم التالى حضر فارس و معه عمه مراد و مازن و المأذون برفقه ابن عمتها الصغير ( علي ) فنظرت له نرمين بلهفه و سحبته من يده و دلفت للداخل تاركه مساحه للبقيه ان تدخل . احتضـ,ـنته والدته و شكرت ياسمين و اخذت وليدها و غادرت على الفور و لكن ليس قبل ان تنبهها ياسمين :
_ اوعى تنسى اتفاقنا يا عمتو عشان الباقيين يرجعو بالسلامه هم كمان !

ربتت سحر على رأسها و قـ,ـبلتها بامتنان هاتفه
_ ربنا يسلم الكل يا رب ، و متشكره يا ياسمين انتى ضحيتى تضحيه كبيره اوى عشانا كلنا . تنهدت بارتياح فحتى و ان كانت رفضت إجبارها فعلى الاقل استطاعت انقاذ الجميع من غضبه . فور ان خرجت سحر تحدثت نرمين بخوف :
_ يااسمين … انا قلقانه اوى احسن يكون المأذون ده مش حقيقى . ضحكت ياسمين ساخره و هتفت باستسلام :
_ مبقتش تفرق ، و هو لو عايز ياخدنى من غير جواز خالص هيعمل اللى هو عايزه .

ردت شيرين :
_ الفرح فى حد ذاته اعلان بالجواز للعالم كله . هتفت ياسمين بضجر مؤكده :
_صدقونى هو مش محتاج يعمل كده ، ريحى نفسك يا نرمو و اطمنى كده مـ,ـوته و كده مـ,ـوته . جلس المأذون و على جانبيه فارس و الجد و بجوارهم العم احمد و مراد و مازن و قاموا باستدعاءها فخرجت ترتدى زى بسيط و تجمع شعرها على جانب واحد و تربطه برباط صغير فظهرت رقيقه ، بسيطه و غير متكلفه مما زادها جمالا فابتلع ذلك المغرور لعابه و هو يدقق بملامحها التى تحتل احلامه .

بدأ المأذون تحضير دفتره و كتابه البيانات فقال :
_ بطايق العرسان و الشهود من فضلكم . اعطوه ما طلبه فسجل البيانات و بعدها سأل :
_ مين وكيل العروسه ؟ اجاب الجد بحزن :
_ انا يا بنى . ناوله البطاقه الخاصه به فوضع بياناتها و بدأ يردد الدباجه المعروفه للمأذون من تعاليم الزواج و اصوله و الجميع ينظر لفارس و كأنهم يقولون له اتسمع ؟ نظر الشيخ لياسمين و هتف يسألها :
_ هل العروسه موافقه على الزواج ؟

ابتلعت ياسمين لعابها بحزن و نظرت لعمها و جدها بحزن ليعيد الشيخ سؤاله :
_ سمعانى يا عروسه ؟ موافقه على الزواج من المدعو فارس ماهر الفهد ؟ اجابت بغصه و صوت مختنق :
_ موافقه . سألها الشيخ مجددا :
_ بتوكلى مين يا بنتى ؟ اجابت مشيره للجد :
_ جدى السيد غزال . التفت لفارس و هتف متسائلا بدباجه معروفه :
_ الصداق مقدمه قد ايه ؟

اجاب فارس :
_ ميت الف . انهى كلمته و اخرج المبلغ من جيب سترته و تركه على المنطده امامهم فعاد المأذون يسأله :
_ و مؤخره كام ؟ اجاب بثقه و ثبات :
_ عشره مليون جنيه . اندهش الحاضرون من المبلغ و اتبع اندهاشهم اللحظى شهقه عنيفه خرجت من فم زوجة عمها فنظر لها الجد بحده فوضعت راحتها اعلى فمها لتكتم شهقتها من المبلغ فدون المأذون المبلغ بالدفتر .

امسك المأذون كف فارس و وضعه بكف السيد ليكرر ما يمليه عليه حتى تمت الزيجه و قام كل من فارس و السيد بالتوقيع على عقد الزواج و تبعهما كل من احمد و مراد كشهود و مرر الدفتر امام ياسمين لتوقع فارتعشت يداها و نزلت دموعها فرآها فارس الذى اعتصر قبله الماً من رؤيتها حزينه الى هذا الحد لزواجها منه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~

بعد مرور 3 ايام و عوده الحياه كما كانت عليه فى عائله السيد غزال فقد تنازل فارس عن محضره ضد ياسين و حُفظت القضيه و عاد ( علي ) الى احضان امه و اسفرت نتائج المعمل الجنائى أن الحِرز عباره عن خلطه للدقيق مع بعض اضافات الاعشاب مما جعل لها رائحه ، و ظل شادى مختفيا و لكنها هاتفته و ترجته بان يجعله يتصل بأمه ليطمئنها عليه فخضع فارس لرغبة معـ,ـشوقته .

اما فى عائله الفهد فقد كانت دينا تقف و كأنها والده العريس تعطى التعليمات بتجهيز الڤيلا و الجناح الخاص بفارس و ياسمين و اعداد المأكولات و التسوق من اجل ياسمين التى رفضت النزول معها فنزلت بدونها و اصطحبت معها چنى تشترى لها لوازم الزواج من البسه ليليه و مستحضرات تجميل و عطور و ملابس . و فارس كان فى غايه السعاده بالرغم من ألمه الداخلى الذى اعتصر قلبه الا انه لم يستطع اخفاء فرحته على من حوله فسوف يجتمع بمن يحب بعد ساعات قليله .

تفاجأت ياسمين فى صبيحه يوم الزفاف بچنى و دينا و بيرى بمنزلها و برفقتهن خبراء تجميل و مصففى للشعر و معهم فستان زفاف غايه فى الروعه و الجمال بدون حمالات عارى الصدر من التُل و به نقوش رقيقه . بدأت الفتايات بتجهيز العروس بدءا من مستحضرات التجميل الرقيقه دون المبالغه و انتهاءا بتصفيف شعرها الذى اخذ النصيب الاكبر فقاموا بجمعه على جانب واحد و أحدثوا به تموجات ليصبح قصيرا قليلا حتى لا يخفى ملامح فستان الزفاف .

نظرت لها دينا بملئ عينها و هتفت فرحه :
_ بسم الله تبارك الله زى القمر يا ياسمين . ردت بخجل و ابتسامه رقيقه على ثغرها :
_ ميرسى يا دكتوره . امتعضت دينا و هتفت مستنكره :
_ انتى هتعملى زى فارس و تقوليلى يا دكتوره برده ؟ يا بنتى انا زى امك و الاحسن تقوليلى يا طنط . هتفت بأدب :
_ حاضر يا طنط . نظرت دينا الى شيرين و ابتسمت لها فاتحه ذراعيها بوسعها و هاتفه :
_ تعالى يا عروسه ابنى فى حضنى .

اقتربت شيرين باستحياء و همست راجيه :
_ معلش يا طنط ، اصل بابا لسه ميعرفش فممكن بس متقوليش حاجه دلوقتى ؟ اومأت مؤكده :
_ حاضر يا حبيبتى بس احنا خلاص بقينا اهل و ساجد مستعجل و هيتجنن . اكدت شيرين بحزن :
_ معتقدتش بابا هيوافق بعد اللى حصل يا طنط ! ردت دينا بتفاؤل :
_ متقلقيش كله هيتصلح ان شاء الله . نظرت نرمين لياسمين و دمعت عيناها لتقول و هى واضعه يدها على فمها لتخفى شهقه بكاءها :
_ اجمل من البدر …… هتوحشينى اوى .

احتضنتها ياسمين و ردت باكيه :
_ متعيطيش بقا احسن هنبوظ الميك أب . عادت دينا تهتف :
_ ياسمين ، فارس كلمنى و جاى ياخدك عشان الفوتوسيشن و بعدها هتتطلعو على القاعه . تسائلت بتردد :
_ هو انا هروح معاه لوحدى . اجابت چنى بمرح و فرحه و هى تقفز مكانها من السعاده مبرره :
_ لا طبعا كلنا جايين عشان هنتصور معاكم و كمان بتوع البيوتى سنتر جايين عشان لو حاجه باظت يظبطوها .

اومأت و تجهزت عندما استمعت لصوت ابواق السيارت التى تعلن عن وصول فارس اسفل البنايه و معه مجموعه من السيارات الفاخره و ترجل معه ساجد و مازن و ساهر و رجال الحراسه و السائقين فى مشهد سحر سكان المنطقه الذين تطلعوا من نوافذ بيوتهم وسط هتافات و زغاريد الفرحه ، و اجتمع السكان على الدرج للتهانى و المباركه . خرجت احدى الجارت و تدعى ام حسن تشاهد ذلك الحشد من نافذه منزلها و حدثت جارتها الاخرى متسائله : يا ختى ايه ده ؟ ده البت ياسمين باينها اتجوزت وزير و لا ايه ؟

اجابت الجاره سكره بعفويه :
_ بيقولو اتجوزت رجل اعمال كبير اوى و غنى . نظرت ام حسن للجمع بفضول و هتفت : يا ختى مش شايفه فيهم حد كبير فى السن . ضحكت الجاره سكره على ردها و قالت :
_ مش قصدى كبير فى السن ، قصدى فى المقام . تدخل وليدها مفسرا :
_ اتجوزت فارس الفهد يا امه بتاع الاجهزه المنزليه . قوست ام حسن حاجبها بجهل و تسائلت :
_ اللى جبتلى منه التلفزيون الجديد يا حسن ؟

ضحك عاليا و اجابها بمشاكسه :
_ايوه يا امه هو بقا صاحب الشركه اللى بتعملهم . اشارت سكره تجاه صف الحراسات و من امامهم رجال عائله الفهد و قالت باعجاب واضح :
_ بس شايفه صف الرجاله كلهم زى القمر ازاى ؟ الواحد منهم تحسيه بياكل صابونه فى العشا عشان يطلعو بالنظافه و الجمال ده ! مازحها حسن بمرح : يعنى لفت نظرك صف الرجاله مش صف العربيات يا سكره ؟ و يا ستى الفلوس تعمل اكتر من كده .

ردت سكره متذمره : اهو انا طول عمرى بقول البت ياسمين دى محظوظه عشان اخدت احلى حاجه من امها و ابوها و طلعت حته القمر دى ، و اهو بص عريسها عامل ازاى ؟ وضح لها الامر من وجهه نظره التى لا تختلف كثيرا عن تفكير الغالبيه :
_ الرجاله اللى زى ده بيتجوز عشان يسلى وقته و يزهق و يطلق و يجيب غيرها يعنى الحكايه مجرد ايام . دلف فارس لمنزل ياسمين و وقف متوترا يحاول تنظيم انفاسه فإنحنى عليه مازن هامسا بفرحه :
_ إجمد .

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى