
صدره الذى ارتفع صعودا و هبوطا جعلها تلعن غباءها على اغضابه بهذا الشكل فشتان ما بين الفارسين ، فاحدهما رقيق و رومانسى و طيب و اﻻخر ممكن ان يقـ,ـتل بمجرد النظر لعدوه فابتلعت لعابها برهبه و هو يصرح بتأكيد و صوت اجش :
_ شادى مش هيخرج اﻻ لما تنفذى اﻻتفاق يا ياسمين ، و لو طولتى عن كده هيرجع لاهله فى صندوق .
ادعى كذبا فلم يستطع اخبارها انه تركه بمجرد خروجهما من قاعه اﻻفراح متجهان لڤيلته ، لمعت عينها بالغضب و الحزن فى نفس الوقت و رققت من صوتها راجيه :
_ سيبه عشان خاطرى ، هو ملوش ذنب فى حاجه . اعتصر قلبه من اﻻلم و هو يتصنع اللامبالاه من حديثها الذى يقـ,ـتله ، فحبيبته و زوجته تترجاه من اجل الصفح عن حبيبها ! ما تلك المهذله التى يعيش بداخلها ؟
نظر لها نظرات جامده و تمتم بداخله :
_ لازم تكونى ليا ، مش هسيبه ياخدك منى … حتى لو هتكهرينى اكتر ، بس انا مش قادر . صمته المريب امامها جعلها تكرر رجاءها هاتفه برقه :
_ فارس ، من فضلك .. خلى اللى بينى و بينك و يخصنا لوحدنا ، بلاش ناخد حد معانا فى الرجلين . رد بجمود :
_ انتى اللى عملتى كده … نفذى اتفاقك و انا انفذ اتفاقى .
ارتعشت عندما اقترب منها و قبلها قبله عميقه و بدأ بتمرير يداه على منحنيات جسدها فهدرت به دافعه اياه بغضب صارخ :
_ مستحيل ، مش هقبل ابدا يا فارس لو فيها مـ,ـوتى . صاح هو اﻻخر بصيغه تحذيريه :
_ ياسمين !! احذرى غضبى . اعقبت عليه بلا مبالاه :
_ مش هتطول منى شعره واحده يا فارس ، مش انت مصمم انه يكون بموافقتى ، انا بقا مستحيل اديهالك .
ضحك ساخرا على حاله اولا و على ثقتها بنفسها ثانيا فابتعد عنها مؤكدا بحزم :
_ انا سايبك بمزاجى عشان عايزك بمزاجك ، بس متضمنيش انى اصبر كتير . تحرك و هو يستطرد بقوه :
_ شادى بقاله يومين محروم من اﻻكل ، و انهارده هبدأ امنع عنه الميه … خدى وقتك انا مش مستعجل . خرج من بوابه الڤيلا غاضبا لا يرى امامه فأمر سائقه بصوت غاضب :
_ اطلع على الشركه يا كارم .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ بعد اكثر من محاوله فاشله لاستخدام اى هاتف بالمنزل و لكن دون جدوى ، وصل بها اﻻمر طلب المساعده من الخدم فترجت سنيه ان تعيرها هاتفها لتطمأن على اهلها فانصاعت لها و لكن قبل ان تأخذه منها رآها فارس الذى اصدر اوامره بعدم مساعدتها بذلك اﻻمر و شدد من حراسه المنزل اكثر بعد اكثر من محاوله لاهلها بالتواصل معها من الخارج . وقف محمود على اعتاب بوابه الفيلا يترجى احد الحراس :
_ يا بنى بلغه بس ان انا جاى اطمن على بنتى مش اكتر .
رد عليه امجد الحارس الذى عينه فارس لمرافقتها الدائمه فهتف باستسلام :
_ انا اسف و الله يا فندم ، بس مقدرش اخالف اوامر الباشا . اقتربت نرمين بلهفه تسأله بوجل :
_ ارجوك ، طيب هى كويسه ؟ اومأ مؤكدا :
_ كويسه جدا و الله يا استاذه ، الباشا بتاعنا يبان شديد لكن هو قلبه ابيض و الله متقلقوش عليها .
عادا بخفى حنين دون ان يلمحا حتى و لو خصله واحده من شعرها ، اما هى فقد انتهزت فرصه خروجه للعمل و ارتدت ملابسها عباره عن سروال رياضى و كنزه رياضيه ، و خرجت للحديقه تمثل انها تؤدى بعض التمارين الرياضيه و لكن بحقيقه اﻻمر هى كانت تتفقد الحديقه حتى تستطيع الهرب و الذهاب للاطمئنان على اهلها .
لمحت غرفه صغيره بالحديقه معده لتكون مهجع او استراحه للحراس و بجوارها سلم خشبى ملقى على اﻻرض و قريبا من السور ، فالتفتت حولها لتجد ذلك الحارس المسئول عن مرافقتها خارج الباب الداخلى للڤيلا و هو منشغل قليلا عنها بالحديث الى رفاقه ، فاختفت عن اﻻنظار و اسرعت تجاه السلم و وضعته مستندا على السور العالى و لكن قبل ان تصل لنهايته اوقفها امجد ممسكا اياها من قدمها فحاولت دفعه بشراسه فاستعان بباقى افراد اﻻمن لمنعها من المغادره .
عاد فارس بعد ان ابلغه زين بما علمه من الحرس و دلف بغضب متوجها نحوها هاتفا بتحذير :
_ اسمعى ، انا صابر عليكى لحد دلوقتى فبلاش تمتحنى صبرى ! ارتد جسدها للخلف من اثر دفعه لها و ولوجه خارج الجناح بعصبيه فجلست على اﻻرض تبكى بحرقه و قهر .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور اسبوعين ..
و كلما حاول فارس الاقتراب منها ترفضه بحجج واهيه حتى اصبح من الصعب عليه حتى تقبيلها و اصبح تمنعها بصرامه اكبر ليصبح واضحا له انها ترفضه رفضا بائن حتى اثناء النوم كلما استيقظ وسط الليل يجدها تنام بالاريكه الموضوعه بالغرفه فيجبرها على النوم بجواره بالقوه . طلب فارس من الخدم اخراج اى اثاث بغرفه النوم من ارائك او مقاعد فترك الفراش فقط حتى يجبرها على النوم الى جواره و لكنه كلما استيقظ يجدها تنام على الارض .
انحنى يستند على الارض و ايقظها بغضب :
_ و اخرتها معاكى ؟ انا كل يوم اصحى الاقيكى نايمه على الارض . ردت بتبرم :
_ مش انت شيلت الكنبه و الكراسى ، انام فين ؟ اجابها بغضب :
_ تنامى على سريرك . اعقبت بحزن :
_ انت عارف كويس انه مش سريرى و ان اللى احنا فيه وضع مؤقت . الم تعى بعد تلك المعتوهه انه وصل لاعلى مراتب الغضب و انه قد تخطى اكبر حاجز للتحكم بالنفس ؟
صاح بحده رهيبه :
_ حتى لو وضع مؤقت ! فى بينا اتفاق و زى ما نفذت الجزء بتاعى لازم تنفذى الجزء بتاعك ، انا صابر عليكى لحد دلوقتى عشان مش حابب اقسى عليكى بس البنى ادم طاقه فبلاش تمتحنى صبرى . خرج فارس وسط بكائها لتوقفه حنان هاتفه بنُصح
_ براحه يا فارس ، خدها بالهداوه يا حبيبى .
زفر بعصبيه و رد :
_ براحه ايه اكتر من كده يا داده ؟ رامى اخواتى بقالى اسبوعين مش راضى اخليهم يرجعو عشان ميشفوش طريقتها دى ! مش مكفيها الخدم و اللى شايفينه ، صريخ و عياط و محاولات هروب كأنى خاطفها مش جوزها . هتفت حنان بمهادنه :
_ لو على الخدم فكلهم لحم كتافهم من خيرك و ستر و غطى عليك يا حبيبى ، و هى واحده واحده هتتعود .
ارتمى فارس فى احضانها و رد بتعب :
_ انا تعبان اوى يا داده . ربتت على رأسه تواسيه و تؤازره هاتفه :
_ انت اللى تاعب نفسك ، عرفها انت قد ايه بتحبها لان مفيش ست خلقها ربنا تشوف جوزها بيحبها بالشكل ده و متتعاملش معاه كويس . ضحك بسخريه :
_ ياااه ، بقا اقصى طموحى انها تعاملنى كويس ! حركت رأسها بحزن و ردت بهدوء :
_ معلش واحده واحده ، كل حاجه بتيجى بالمسايسه .
اعتدل و نظر لها بفضول و سألها بحيره :
_ فاكره لما كنت صغير … كان بابا و فريده هانم دايما فى خناق مع بعض ، و مكنتش بسمع منها غير كلمه واحده فضلت تقولها لحد ما مات . صمت هنيهه و اعقب بغصه مؤلمه لحلقه :
_ انت متجوزنى و عارف انى بحب واحد غيرك ، كنت بلاقى بابا بيبص لها باستخفاف ، بس بعد ما يدخل مكتبه كنت بلاقيه مهموم و كأنه بيحاول يكتم وجعه .
مسح على لحيته و رمقها بنظره مستفسره :
_ تفتكرى انا غلطت لما اصريت اتجوزها ؟ كنت فاكر بالعشره و لما نكون فى بيت واحد ان الحواجز اللى بينا هتتكسر و نرجع زى الاول ، بس لاقتينى بعيد مأساة ابويا من تانى بس بصوره أسوأ . مسحت بيدها صعودا و هبوطا على طول ذراعه و اعقبت بحزن :
_ ماهر بيه الله يرحمه شاف كتير اوى يا فارس ، و يمكن من كتر اللى شافه ربنا مرديش يطول بيه ، بس انت مينفعش تقارن بينك و بينه لانك قولتلى انكم بتحبو بعض او كنتم على الاقل بتحبو بعض .
اخرج ضحكه هازءه متحدثا بحيره :
انا كنت مفكر كده ، بس الواضح انها محبتنيش . زفر بضيق و وقف مستعدا للمغادره هاتفا :
_ انا اتأخرت و لازم امشى ، خدى بالك منها يا داده . ببسمه حنونه اجابت :
_ دى فى عنيا يا حبيبى ، متخافش . فور خروجه من المنزل نزلت ياسمين لاسفل لتحاول من جديد طلب المساعده من الخدم فهتفت بتوسل :
_ يا سنيه و النبى مكالمه تليفون واحده .
اجابت سنيه بحسره :
_ يا ريتنى اقدر و الله بس الباشا محرج علينا . بكت و انتحبت ترجوها :
_ عايزه اطمن على اهلى ، بالله عليكى ؟ ردت بحل محاوله ان تساعدها :
_ الوحيده اللى تقدر تساعدك هى داده حنان ، الباشا مستحيل يعمل معاها حاجه . منذ ان اتت لهذا البيت و هى ترى مدى التقارب المريب بينهما لذا تخوفت من التحدث معها فقالت :
_ خايفه احسن تقول لفارس .
ردت الاخرى :
_ جربى مفيش حل تانى . خرجت لتتحدث مع حنان و اخبرتها برغبتها الاطمئنان على اهلها فاجابت على الفور بالموافقه علها تذيب الواح الجليد بينهما هاتفه :
_ خدى يا بنتى اتكلمى و لا يهمك حاجه خالص ، ده فارس بيحبك و الله ، اديله فرصه انتى بس و انتى تشوفى . اومأت مبتسمه و وامسكت منها الهاتف بلهفه تضـ,ـرب على شاشته ارقام هاتف نرمين و وضعته على اذنها استعدادا لسماع صوتها .
فى نفس الوقت تذكر فارس و هو فى طريقه للعمل انه نسى هاتفه بغرفه المكتب فهتف آمرا :
_ ارجع يا كارم تانى على الڤيلا ، شكلى هتأخر على المييتنج مفيش كلام . اومأ كارم بطاعه :
_ حاضر يا باشا . استمعت لصوت نرمين على الجانب الاخر فصرخت بلهفه :
_ الو نرمو . اجابتها الاخرى بلهفه مهلله :
_ ياسمين ! وحشتينى اوى اوى ، عامله ايه يا حبيبتى ؟
اجابت بحزن :
_ الحمد لله انتو اخباركم ايه و جدى ؟ كلكم كويسين ؟ اجابتها بتلعثم :
_ الحمد لله كلنا كويسين بس …. صمتت لتهب ياسمين واقفه تسألها بتخوف :
_ فى ايه ؟ حد جراله حاجه ؟ اجابت بتردد :
_ شادى . زفرت بحزن و قالت بيأس :
_ فارس مش راضى يسيبه … قاطعهتا موضحه :
_ شادى فى المستشفى من يوم ما ظهر .
تعجبت و هتفت تسألها :
_ من يوم ما ظهر ! هو ظهر امتى ؟ اجابتها فورا و دون تفكير :
_ يوم الفرح ، اول ما روحنا عمى احمد كلمنا و قال انه لقاه فى البيت . لاحت ابتسامه فرحه على محياها فقد اوفى بوعده تجاهها من اول لحظه و لكن لماذا كذب و قال انه لا يزال بحوزته ؟ لتتيقن انه ارجئ اخبارها حتى ينالها بفراشه كما يريد ليعود التجهم يكتسح وجهها من جديد .
سألتها باهتمام :
_ و هو عامل ايه ؟ اجابت بحزن :
_ عنده سوء تغذيه و ضعف عام ، غير انه كان مضروب و ايده و صوابعه مكسورين . بكت بحرقه فقد اثبت لها انه قاسِ لا يرحم ، سادى كما لقبته كارما فهتفت بغصه :
_ انا السبب ، انا اللى ورطه معايا بالله عليكي يا نرمو قوليله يسامحنى . دلف فارس فى تلك اللحظه ليستمع لآخر حديثها فاحتدت تعابيره و التقط منها الهاتف و دفعه بقسوه فى الحائط فانكسر الى اشلاء لتهرع حنان و تقف بينهما :
_ اهدى يا بنى انا اللى اديتهولها .
صاح فارس بغيره احرقته و اعمت بصيرته :
_ اول حاجه عملتيها انك رايحه تطلبى منه السماح ؟ صرخت به بحده :
_ انت ازاى تعمل فيه كده ؟ انت ايه اخى مش بنى ادم ؟ كشر عن انيابه و هدر بشراسه :
_ كان المفروض اقـ,ـتله و اخلص منه . صرخت بقهر :
_ انت عارف و متأكد انى بكرهك و بحبه .



