
اسرعت لتعطيه دوائه فشعرت بثقل و ألم فى قلبها فحاولت التحدث معه بهدوء :
_ ممكن نحاول نتفق انا و انت بالعقل ؟ لم يستطع رؤيتها تتفاوض معه بهذا الشكل على حياتهما معا فهتف بغضب :
_ اسمعى يا ياسمين ، هجيبلك الخلاصه عشان انا زهقت . ابتلع لعابه و اردف :
_ شوفى نفسك وقت ما تكونى مستعده انك تكونى معايا بمزاجك و من غير رفض ، من غير ما تحسسينى انى بدبحك .
نظر لها بتركيز و قد اكتسحت الحمره وجهها و حقا لا يعلم هل هى حمره خجل ام غضب و اضاف :
_ عرفينى انك مستعده و لو بالتلميح و انا هفهم ، و اوعدك ان بمجرد الليله دى ما تخلص هطلقك و كده انا عدانى العيب و الكوره فى ملعبك انتى . نظرت له ياسمين بحيره و الم و هتفت :
_ ماشى يا فارس اول ما استعد هعرفك .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلست دينا تتحدث مع نجلها تسأله باهتمام :
_ ليه اصريت ان الخطوبه تتعمل هنا فى الڤيلا ؟ مش كنا حجزنا مكان احسن !
أجاب ساجد بتنهيده حزينه :
_ لا كده كويس ، اهل شيرين اصلا فيهم اللى مكفيهم و عايزين يطمنو على ياسمين اللى بقالها اكتر من شهرين ميعرفوش عنها حاجه ، و انا ما صدقت ابوها وافق اصلا . حركت رأسها بحزن على حال من اتخذته ولدا لها و اعقبت :
_ انا هكلم فارس اعزمه و هترجاه يجيبها معاه ، ربنا يحنن قلبه عليها احسن ده مبهدلها خالص يا حبيبتى .
رمقها ساجد بنظره بها الكثيرمن الخزى و المعاتبه و هتف بحنق :
_ انتو اللى وصلتوه لكده ، لدرجه انه مش بس مبيخافش منكم و لا بيعمل احترام لا لكبير و لا لصغير ! ده وصلت بيه انه حتى مش بيخاف ربنا . انسحق وجهها من شده تجعيده و هتفت ترجوه :
_ بلاش الكلام ده يا ساجد انت متعرفش حاجه و لا تعرف هو عاش و مر بأيه ! حتى حكايه ياسمين انت متعرفهاش ف ….
قاطعها صائحا بضيق :
_ اللى اعرفه كفايه اوى انه يخلينى مبقاش عايز اعرف البنى ادم ده تانى . صرخت به رافضه :
_ لا يا ساجد … فارس ده اخوك ، فاهم و اوعى فى يوم تبعد عنه و تسيبه لوحده هزعل منك اوى يا بنى كفايه الدنيا كلها عليه . تركها و غادر فامسكت هاتفها و اتصلت به لدعوته على خطبه ساجد فاجاب بعجرفه زائده :
_ ده على اعتبار انى ضيف بتعزمينى يا دكتوره زى الغريب ؟
صححت له الامر هاتفه بتوضيح :
_ ليه بتقول كده يا فارس ؟ ده انت ابنى و انا برده هتصل بمازن اعزمه و اتصلت بيك قبله . ابتسم بسخريه و هتف بحده و تذمر :
_ و العيله دى ملهاش كبير يتاخد رايه الاول و لا انا مليش لازمه ؟ ردت دينا بمهادنه :
_ يا حبيبى انت الخير و البركه ، بس عمك قال يبعدك عن الصدام معاهم كفايه اللى حصل .
رد بطريقه فجه :
_ قصدك خاف ليرفضو بسبب اللى حصل ! بس انا كنت كفيل اخليهم …. قاطعته بحنان :
_ ربنا يخليك لينا يا حبيبى ، احنا بنحتاجك فى الحاجات الكبيره …. قاطعها باستفزاز :
_ ماشى يا دكتوره ، هاجى و اعمل الواجب زى المعازيم فى حاجه تانى ؟ هتفت بتردد :
_ اوعى متجبش ياسمين معاك . رد مؤكدا :
_ لا متخافيش هجيبها . سألته بحيره :
_ و هى عامله ايه انهارده ؟
اجابها بايجاز :
_ كويسه . عادت تسأله بعمليه و مهنيه محترفه :
_ طيب من ساعه اليوم ده مفيش اى تطورات . سأل بفضول و حيره :
_ تطورات فى ايه مش فاهم ؟ وضحت له هاتفه :
_يعنى الم اثناء الجماع او نزول دم كده يعنى ؟ هل يخبرها انه لم يمسها منذ ذلك اليوم و يظهر امامها بمظهر الضعيف الذى لا يستطيع اخذ ابسط حقوقه الزوجيه ، ام يدعى كذبا بان كل شيئ على ما يرام ؟
اتخذ قراره و رد كذبا :
_ لا مفيش . هتفت دينا براحه بعد ان طردت زفيرا قويا :
_ طيب الحمد لله
~~~~~~~~~~~~~~~~~~ اجتمعت العائله يوم الجمعه و لاول مره منذ اسابيع بحضور شادى و ياسين و ساندى فنظر الجد للجمع بحزن و هتف بتمنى :
_ اللمه دى ناقصها ياسمين . ربتت شيرين على كتفه هاتفه بطمأنه :
_ متخافش يا جدو ، ساجد اكد لى انها هتحضر الخطوبه يعنى كلها اسبوع و نشوفها ان شاء الله و رمضان قرب و ساجد قالى ان فارس بيعزمهم كتير عنده فى رمضان و هبقا اروح معاه عشان اطمن عليها .
تدخلت نيڤين ابنة عمتها تقول بمكر :
_ الخبث ده عشان تبقى مع خطيبك مش عشان خاطر ياسمين . ردت هدى بضجر صارخه بهما حتى تكفا عن الشجار :
_ باااس ، مش هتبدءو كفايه اللى احنا فيه ، انتو ناسيين ان اللى اسمه فارس اكيد هيكون هناك ! رد محمود بغضب و هو يكشر عن انيابه بكره و غل :
_ و احنا مالنا و ماله ؟ دى خطوبه بنتنا .
هتف ياسين ممتعضا :
_ انا مكنتش موافق على الخطوبه دى عشان كده . تخوفت شيرين من حديثه فهتفت برجاء :
_ليه بس يا ياسين ؟ ده ساجد بنى آدم كويس و غير فارس بيه خالص . رد بسخريه و حِده فى آنٍ واحد :
_ اولا اسمه فارس باشا يا شيرى ، عشان لو سمعك بتقللى من قدره و تقولى بيه ممكن يسجنك و لا يقتـ,ـلك ايهما اقرب .
صاح شادى بغضب جم :
_ القوى فى الاقوى منه . اومأ معقبا بحده :
_ و ثانيا شادى مش هينفع يحضر و ثالثا كلنا هنكون متوترين بسببه ، يبقا خطوبه ايه دى اللى كلها مشاكل ؟ رد شادى بثقه :
_ على فكره انا هحضر الفرح . سأله ياسين بتعجب و دهشه :
_ و فارس باشا !؟ اجاب بلامبالاه ظاهريا و لكن لا احد يعلم ما بداخله الا هو :
_ عادى هتعامل و لا كانه موجود .
رد السيد :
_ اكبر صح يا شادى يا بنى .
~~~~~~~~~~~~~~~~ استيقظ من نومه و بدأ يستعد للسفر لمعرض السيارات العالمى بباريس فخرج من جناحه و توجه لغرفتها فوجدها تصفف شعرها الطويل على مراحل فاقترب منها هامسا بهدوء :
_ عايزه مساعده ؟ انتبهت لوجوده فلملمت شتات شعرها و ردت بحرج من شكلها المبعثر :
_ شكرا . ابتسم و قال بحبور :
_ مش انا اللى هساعدك ، هخلى داده او چنى لو حابه !
اجابته رافضه :
_ لا انا اصلا قربت اخلص . اومأ باستحسان و هتف يأمرها بصوت جاف :
_ طيب خلصى و تعالى حضريلى شنطه السفر عشان قدامى ساعه و اتحرك . انتهت من التصفيف بسرعه تلك المره على غير العاده و توجهت لجناحه فهى تشعر بالاشتياق منذ الآن له حتى و ان وبخها عقلها عن تلك الافكار الساذجه الا ان قلبها لا يطاوعها على كرهه او نبذه خارجا .
بدأت بتحضير حقيبته فاقترب منها و وضع يده على كتفها و وقف خلفها و هى منحنية ترص الملابس بداخل حقيبه السفر و همس بصوت هادئ :
_ متاكده مش عايزه تيجى معايا ؟ ارتبكت و ابتعلت لعابها هاتفه بتلعثم من قربه و سخونه أنامله على جسدها :
_ انت عارف انى بخاف من الطياره . ادارها و نظر بعينها و قال ببسمه رقيقه :
_ معنديش مشاكل اسافر بحرى .
شعرت بتأثيره الطاغى عليها ، و لما تشعر تجاهه بهذا الضعف ؟ و زاد الامر اكثر بعد ان امتنع عنها تماما فحاولت تصنع الجديه و القوه و هتفت مفسره :
_ ايه لازمته ؟ روح انت و ترجع بالسلامه ان شاء الله . ابتسم و رد بهمس :
_ الله يسلمك . صمت و تحدث كأنه تذكر لتوه :
_آه نسيت اقولك ان الجمعه الجايه خطوبه ساجد على شيرين .
هللت بفرحه و ارتسمت السعاده على عينها :
_ بجد ! ربنا يبارك لهم . اتسعت بسمته عندما رأى سعادتها و هتف مكملا :
_ الخطوبه فى الڤيلا عند عمى . سألته بتردد :
_ هتودينى ؟ غمز لها بابتسامه ماكره مجيبا بعبث و هو يداعب شعرها :
_ اه هوديكى ، طول ما انتى عسل كده و هاديه هعملك كل اللى نفسك فيه . اطرقت رأسها تحاول إخفاء بسمتها و هتفت هامسه :
_ شكرا .
اجاب برقه : العفو ، ممكن بقا تكملى تجهيز الشنطه عشان متأخرش ؟ اجابت بادب : حاضر . انشغل هو بتصفح جهازه اللوحى لمتابعه بعض الاعمال و تشجعت هى عندما حدثها بتلك الرقه ان تطلب منه ما تريده فنظرت له اثناء تجهيزها لحقيبه سفره و ترددت قليلا فى الحديث و لكنها استجمعت شجاعتها الهـ,ـاربه و هتفت تسأله :
_ هو انا ممكن اطلب طلب ؟ أجاب و هو لا زال يراجع بعض الرسائل الالكترونيه على جهازه اللوحى :
_ اطلبى .
هتفت بتردد :
_ مينفعش يكون معايا موبايل ؟ حتى لو تابلت من غير خط ! على الفور جاء برأسه استغلالها لهدوءه و ربما غيابه لتتواصل مع غريمه و هو ما لا يمكن قبوله مطلقا فسألها بمكر :
_ محتجاه فى ايه ؟ اجابته بعفويه :
_ حاجات كتير ، اطمن على اهلى و صحابى او ادخل نت و اتسلى بالاغانى يعنى . صاح عقله يردد بشيطانيه :
_ او تكلمى حبيب القلب تطمنى عليه ! او تحاولى تهربى تانى و تروحيله ؟
ليرد عليها بصرامه لا تتماشى مع رقته معها منذ قليل :
_ لا . لم ترد الدخول معه بمشاجره و اخراجه من هدوءه الذى تتمنى ان يستمر طويلا و الى الابد فاكملت تجهيز حقيبته و التفتت له بعد ان انتهت من تحضيرها هاتفه بضعف و انكسار :
_ ناقصك حاجه تانى كده ؟ نظر داخل الحقيبه و رد بإيجاز :
_ لا كده تمام اوى.
سحبها داخل احضانه فاختل توازنها و استندت بكفيها على صدره فشعرت بسخونه جسده و شعر هو بارتعاش جسدها بين يديه فانحنى يهمس لها بأذنها هاتفا بتحذير :
_ و انا مسافر لو سمعت انك خالفتى تعليماتى هتزعلى منى جامد . دمعت عيناها رغما عنها و هتفت ببكاء :
_ حاضر . مسح بابهاميه عبراتها و ردد بابتسامه :
_ ماشى يا عيوطه .
اغلقت عيناها و ابتلعت لعابها مبلله شفـ,ـتيها بطرف لسانها فلم يتمالك نفسه و انحنى مقتربا من شفـ,ـتيها و ظل هكذا فلم تدفعه مما شجعه على تقبيلها قبله عاصفه و مؤججه عصفت بتماسكها الزائف امامه فبادلته اياها ليخرج تأوه عفوى تسمعه منه لاول مره و ربما يخرجه هو لاول مره فابتعد عنها بصعوبه لاهثا بانفاسه و نظر لها و هو يبتلع باثاره يركز انظاره عليها . همس بالقرب من اذنها :
_ هتوحشينى .
ودت ان ترد عليه بالمثل و لكنها صمتت و انبت نفسها على تخاذلها هكذا امامه . سافر فارس لاربعه ايام و خلال غيابه انتهزت عاليا الفرصه بالتودد الزائف لياسمين و زياراتها المتكرره وسط تحذير چنى منها . ابتسمت عاليا و هتفت بتملق :
_ انتى طلعتى لذيذه خالص ، انا مش عارفه فارس ليه مزعلك كده ؟ ردت كذبا :
_ فارس مش مزعلنى مين اللى قالك كده ؟ حركت رأسها للجانب هاتفه بتوضيح :
_ كل العيله عارفه ظروف جوازكم .
تضايقت منها ياسمين و من تدخلها فى شأنها الخاص فهتفت بتحدى :
_ كل العيله عارفه قصه الحب اللى بينا و مش شويه زعل حصلو قبل الفرح يخليهم يتكلمو علينا . سألتها بسخريه مبطنه :
_ يعنى افهم من كلامك انكم كويسين مع بعض ؟ احابتها بتزمت و ضجر :
_ ايوه . سألتها بمكر و دهاء :
_ اومال ليه حابسك و ممنوع تخرجى ؟ فسرت لها بمنطقيه :
_ هو مش حابسنى ، بس مش بيحب يخرجنى لوحدى و ده خوف عليا مش اكتر و اكيد انتى عارفه ابن خالك كويس و فاهمه طباعه !
اجابتها مؤكده ببرود :
_ اممم ، معاكى حق طول عمره عنده حب التملك رهيب . وجدت چنى ان الحوار قد ينتهى بنتائج غير محببه فتدخلت محاوله انهاء الحديث :
_ مش كفايه كلام عن فارس يا لولو و احكيلنا عن مغامراتك فى امريكا .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ عاد فارس من السفر فى منتصف الليل فدلف لغرفه ياسمين ليجدها نائمه فاقترب منها و اشتم عطرها و مسد شعرها و هو يتنهد بهمس :
_ وحشتينى اوى ، يا ريتك تعرفى بحبك قد ايه ؟
انحنى و قبل وجنتها ففتحت عينها فتحه صغيره و همست بخمول :
_ فاارس ! رد هامسا :
_ ايه يا حبيبتى .




