روايات

الفصل السابع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والثلاثون طمس الهوية

الفصل السابع والثلاثون

(قبل عدة أيام)
دلف جناحه فوجدها لا تزال تتخذ منه موقفا فزفر بحدة وظل يتحرك بغرفته بهمجية وهو قاصدا أن يصدـ,,ـــر أصواتا عالية أثناء فتحه لباب غرفة ملابسه أو إغلاقها، وحتى بعد أن قام بتغيير ملابسه ﻷخرى بيتيه قصد أن يلقى بسترة بدلته وبنطاله على حافة الفراش واتجه لمكان نومه وأبعد الغطاء وجلس يتصفح هاتفه دون التحدث معها.

تركت

مكانها ووقفت تسحب بدلته لتعلقها بالداخل وعادت أدراجها فوجدت بصره مرتكزا على باب غرفة الملابس في انتظار خروجها، ولكنه فور أن وقعت عينيها بخاصته أطرق بصره وتصنع الإنشغال بهاتفه فضحكت رغما عنها من تصرفه الطفولي وعادت لمكانها ساحبة غطاء الفراش عليها فسألها أخيرا وهو يتصنع الجمود:
-هتنامي؟

ردت دون تكبد عناء النظر له:
-ايوه.

سحب شهيقا محملا بالغضب وزفره بحدة وسألها:
-طيب كان مطلوب مني أسكت لعمر وهو بيعلي صوته عليا يعني ولا ايه؟

اعتدلت تنظر له بتفحص وعدم تصديق:
-أنت بجد؟

الراجل في بيتك ومكانش ينفع أبدا يمشي من عندك زعلان ومتهان كمان.

زفر بحدة وهو يعلق:
-يومين وهبقى أكلمه أراضيه، خلاص كده؟

رمقته بنظرة غاضبة ووقفت من مكانها بعصبية:
-أنت مش هتتغير ابدا صح؟ مهما حصل ومهما حاولت طبعك بيغلب عليك يا فارس.

لم يعقب عليها فوجدها تكمل:
-عمر ده صاحبك يا فارس، لا هو شغال عندك ولا ابن عمك اللي متعود على طريقتك ولاااا…

قاطعها ناهضا وواقفا قبالتها:
-طيب

خلاص فهمت، براحه عليا شويه يا سلطانه أنا بحاول والله ولو شيفاني زي ما أنا تبقى مبتشوفيش.

ضحكت بشكل هستيري على إهانته:
-حتى وأنت بتعتذر لازم تهين اللي قدامك بجد شابو فارس باشا.

ابتعد عن مرمى بصره دالفة للمرحاض فانتظرها حتى خرجت وسحبها بحــ,,ـــــضنه:
-ساعديني طيب، أنتي الفرامل بتاعتي وأنا…

قاطعته بحدة:
-أنا مش معاك طول الوقت ولا هعرف أخليك تتعامل مع الناس بآدمية، ده لازم يبقى نابع منك انت يا فارس.

تنهد بفروغ صبر وأومأ مستسلما:
-تمام، تعالي عشان عايزك.

اخفقت

في إخفاء بسمتها العابثة وحاولت أن تتدلل عليه:
-مش وقته خليها…

قاطعها ضاحكا بشكل أثار حنقها وهو يقول:
-عايزك في موضوع مش اللي في دماغك، بقيتي شمال أقسم بالله.

ضحكت بمياعة وهي تتحدث بدلال:
-ربنا يسامحك والله زعلت عمر منك وخديجة كانت بتعلمني الرقص وكنت قربت أبقى بريمو.

رفع حاجبه واقترب منها يسألها:
-تعلمك الرقص؟ وأنا أقول بتعملوا ايه كل ما عمر ومراته تيجي معاه لازم تطلعوا الجناح لوحدكم.

أراد أن يثير حفيظتها فسألها بوقاحة:
-مرات عمر بتعرف ترقص حلو بقى ولا زيك؟

تجهم

وجهها وهي تضــ,,ـــــربه بصدـ,,ـــر:
-هي بترقص حلو بس أنا بعرف أغني، كل واحد ربنا مديله موهبه زيك كده.

غمز لها يسألها:
-وأنا موهبتي ايه بقى؟

أجابته وهي تقرص وجنته:
-انك شقي.

عض على شفته وقضم عنقها بعضة نهمة ولكنه ابتعد زافرا ووبخها:
-شوف أنا بقول عايزك في موضوع وأنتي جرجتيني للرزيلة وبصراحه أنا بحبها.

كالعادة استخدامه للمقاطع المضحة بالأفلام كنوع من المزاح والسخرية يجعلها تنهار ضاحكة عليه فسحبها وأجلسها داخل حــ,,ـــــضنه وهو يتحدث بجدية على العكس من راحته التي استباحت جسدها قاصدا إثارتها:
-عايزك

تفضيلي نفسك بكره وتنزلي معايا نروح لنرمين عشان محتاجها تحاول تحل معانا موضوع چنى ومازن.

تجهم وجهها وابعدت يده المشاكسة عنها ونظرت له غاضبة:
-فااارس، لو ناوي تحرج نرمين تاني بكلامك ف…

رد وجبينه منعقد:
-ﻷ متخافيش.

قوست فمها وهتفت:
-بس نرمو لسه مجاتش من الصين و…

قاطعها مبتسما وهو يؤكد لها:
-ما هي جايه بكره.

نظرتها المحتارة جعلتها تسأله:
-عرفت منين؟

أجابها وبسمته قد اتسعت ﻷذنيه:
-من مصادري الخاصة.

استيقظا

باكرا وأكد عليها عدم إخبار أخته بأي من مخططهما فوافقت وانتظرته لينهي دوامه ويعود ﻷخذها لزيارة ابنة عمها التي وصلت بوقت متأخرا بمساء أمس.

رحبت بهما هدى واستقبلهما الجد بسعادة وهو يحتضن فارس:
-أهلا يا بني والله ليك وحشه.

صافحه مبتسما:
-تسلم يا حاج.

ضحكت هدى بشكل مبالغ فيه وهي تعلق عليه:
-ده انت اللي بقيت حاج يا حاج فارس.

رمقها بنظرة حادة أجفلتها فنظر لباب غرفة نرمين وسألهما:
نرمين لسه نايمه ولا ايه؟

خرجت هي بعد أن ارتدت حجابها:
-أنا

أهو يا فارس ازيك؟

صافحته والتفتت تحتضن توأم روحها بقوة:
-وحشتيني أوي أوي، تعالي اوريكي جبتلك ايه من الصين.

سحبتها باتجاه غرفتها ولكن أوقفها فارس بصوته المعترض:
-مش وقته أنا عايزك في موضوع.

التفتت تنظر له بحيرة فنظر هو للجد بحرج:
-معلش يا حاج ممكن بس تديني مساحه محتاج نرمين لوحدها.

أومأ السيد على الفور وهو يظن أنه ربما سيتحدث معها بشأن رغبة يزن بزواجه منها؛

فابتسم ودلف غرفته على العكس من هدى التي ظلت واقفة أمامه فنظر لها ببريق مخيف وأشار لها برأسه بمعنى أغربي من هنا فهرعت للداخل تاركة إياه رفقة زوجته وابنتها؛ فجلست نرمين أمامه تنتظره أن يبدأ حديثه بترقب وهي قلقة مما يريد التحدث بشأنه وقد نسج لها خيالها أنه رافضا ارتباطها بيزن إن علم الأمر من زوجته.

التفت ينظر لها بملامح هادئة وسألها:
-انتي ممكن تعمليلي خدمة ليا أنا شخصيا يا نرمين ولا هترفضي؟

ارتبكت وردت:
-مستحيل

أتأخر عنك يا فارس أنت أخويا الكبير وكفايه وقفتك مع الكبير والصغير بس المهم تكون خدمه أقدر عليها.

ابتسم وهو يؤكد لها:
-من ناحية تقدري فتقدري متقلقيش مش هطلب منك حاجه مستحيله، هي بس ممكن كرامتك تعترض شويه بس أنا هديها مسكنات.

ضحكت ياسمين من مزاحه على العكس منها التي تجهم وجهها بشدة:
-المهم بس متكونش جاي تتكلم في حاجه تهين كرامتي زي المرة اللي فاتت.

نفى وهو يخبرها:
-ﻷ

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى