روايات

الفصل الثاني عشر من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل الثاني عشر ترويض الفهد

_ اوكى موافقه بس عايزه اختى تدخل معايا . ابتسم لها المدير و اعتذر بلباقه معللا :
_ اسف يا فندم بس لوائح البنك بتمنع ده لان حضرتك هتدخلى غرفه خاصه و ممنوع حد يدخل معاكى . وافقت بعد ان اخرجت زفره طويله فاتجهت معه للداخل ليخرج صندوق معدنى اسود و قام احد الموظفين بفتح قفله و ناولها نسخه اخرى هاتفا بعمليه :
_ الخزنه بتتفتح بمفتاحين نسخه فى البنك و التانيه مع العميل ، و نسخه حضرتك موجوده هنا من ساعه ما الخزنه اتكتبت باسم حضرتك و دلوقتى تقدرى تستلميها .

اخذتها منه و فتحت القفل اﻻخر فخرج الموظف تاركا اياها بمفردها ففتحت الصندوق ناظره بمحتوياته فوجدت الكثير من العلب المخمليه متعدده اﻻحجام و اﻻلوان و متراصين بشكل منظم و يوجد فوقهم خطاب صغير بداخل مظروف ابيض فامسكته و فتحته لتقرأ ما يوجد بداخله لتجحظ عينها و تدمع بنفس الوقت و ظلت تتفحص محتويات الصندوق و هى تشعر بانهيارها الوشيك لتعلو شهقاتها و بكاءها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ جاءه ذلك اﻻتصال الذى زلزل كيانه عندما هاتفه مدير المصرف يخبره بوجودها و انها حاليا بالتحديد بالغرفه الخاصه تتفحص محتويات الخزنه فتحدث المدير يسأل بحيره :
_ فارس باشا ، حضرتك معايا ؟

ابتلع غصته بحلقه و عاد من شروده المؤقت فسعل سعله صغيره ازال بها حشرجه صوته و رد بجديه زائفه :
_ معاك . سأله مجددا :
_ بقول لحضرتك اذا كنت اتصرفت غلط فانا بعتذر ! رد فارس بلامبالاه :
_ لا ابدا مفيش حاجه ، الحساب بتاعها و الخزنه باسمها . سأله من جديد :
_ يعنى يا فندم هى طالبه شنطه تاخد فيها محتويات الخزنه ، اعمل ايه ؟ اسلمهالها و امضيها على محضر اﻻستلام ؟

سحب نفسا عميقا و طرده خارجا و هتف موكدا :
_ تمام مفيش مشاكل ، سيبها تاخد اللى هى عيزاه ، حتى لو طلبت تسحب الفلوس اللى فى الحساب كلها . اختنق المدير بلعابه و رد بذعر :
_ ازاى يا باشا ؟ انا مقدرش اصرف مبلغ بالحجم ده على غفله كده و .. قاطعه فارس صارخا بحده :
_ انت تعمل اللى يتطلب منك و انت ساكت ، يعنى لو طلبت تسحبهم تنفذ و تقول سمعا و طاعه .. فاهم و لا لأ ؟

رد بحشرجه قويه اجتاحت صوته رهبة من ذلك الشرــ,,ـــــس المخيف :
_ طبعا يا باشا كلنا هنا تحت امرك و امر المدام . اكد عليه قبل ان يغلق بوجهه :
_ و بلاش تقولها انك كلمتنى او انى اعرف حاجه . اغلق بوجهه دون سماع رده فاتجه لداخل الغرفه بعد ان امر الموظف باعطاءها حقيبه تتسع لتك المقتنيات و دلف ممسكا بيده ورق متحدثا بعمليه :
_ محتاج توقيع حضرتك يا هانم على محضر اﻻستلام و اخلاء الطرف من جهه البنك .

وقعت بصمت فتردد من سؤالها و لكن اتخذ قراره هاتفا :
_ بالنسبه للشيك و الحساب ! عايزه تعملى فيهم حاجه ؟ اومأت و سألته :
_ هو فارس له حساب هنا مش كده ؟ اومأ بالايجاب فتنهدت براحه و قالت :
_ طيب كويس انا عيزاك تعمل تحويل لكل الرصيد اللى فى الحساب لحسابه الخاص . سأل بحيره :
_ المبلغ كله ؟ ردت مؤكده :
_ ايوه المبلغ كله .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ استدعت سياره لتقلها هى و ابنة عمها عبر تطبيق السيارات و جلست صامته و اﻻخرى تأكلها نيران حيه من كثره الفضول و لكن وجهها يوحى لها بان امرا هاما قد حدث . اتخذت قرارها بالنهايه و سألتها بتردد :
_ سو … ايه اللى حصل جوه ؟ نظرت لها من خلف تشوش حدقيها بالعبرات و ردت بصوت مختنق بالبكاء :
_ مش وقته ، عشان لو فتحت كلام مش هقدر امسك نفسى من العياط .

ربتت عليها اﻻخرى و ظلت صامته حتى وصلتا للمنزل و فور دخولها اقتربت هدى بلهفه تسألها باهتمام :
_ عملتى ايه فى البنك ؟ اجابت بحزن واضح على ملامحها :
_ و لا حاجه يا طنط ، التوقيع طلع مش مطابق . تجهم وجهها و قوست شفتها لاعلى هاتفه بسوقيه :
_ ضحك علينا ابن الابالسه ! ده طلع بنى ادم … قاطعتها قبل ان تسبه هاتفه بتأكيد :
_ انا كنت مش عايزه حاجه اصلا .

ردت بغضب اهوج :
_ ده حقك ، يعنى ياخدك بنت بنوت و يرجعك بعد كام شهر مطلقه و ياكل عليكى المؤخر بتاعك ! صرخت بها ياسمين مستنكره :
_ انا مش للبيع يا طنط ، انا مش بضاعه دفع تمنها .. ارجوكى وقفى كلام فى الموضوع ده . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

اخرج ما شعر به من حنق ، غضب و اشتياق بنزوله حوض اﻻستحمام البارد بذلك الشتاء القارص و لم يعبأ بتجمد اطرافه بل ظل يسبح جيئا و ايابا حتى انهكت قواه فخرج من الحوض و جسده يقطر ماءا و امسك بمنشفه و احاط بها جسده ليشعر فجأه برعشه فدلف لداخل الڤيلا ليرتدى ملابسه و جلس على فراشه مسندا رأسه على راحتيه ، فبعد ان اغلق بوجه مدير البنك عاود اﻻخير الاتصال به ليخبره بطلبها تحويل المال بحسابها الى حسابه فتعجب لما تفعل ذلك ؟

هل اكتفت بالشيك و المقتنيات الثمينه التى وجدتها بالخزينه الخاصه ام ماذا ؟ هو لطالما علم انها ليست بطامعه لامواله فبعد طلاقهما و عودته لڤيلته حتى يحضر حقيبه سفره ، وجدها تاركه لكل الهدايا الثمنيه التى احضرها لها حتى خاتم الزواج . تنفس بقوه و تحدث بصوت حزين يقطع نياط القلب :
_ مش قادر انساكى ، ساعدينى و ابعدى عشان اقدر .

ارتمى على الفراش محدقا بسقف الغرفه يستمع لاصوات المطر العاليه و الكثيفه بالخارج و هو يتذكر ومضات من لحظاتهما السعيده معا و كم كانت اجمل لحظات حياته فلعن ضعفه و وبخ نفسه هائجا :
_ ضعيف ، زيه بالظبط … زى ابوك بالرغم انه نبهك من الضعف عشان مجربه قبلك . نزل الدرج بحده و دخل صاله الالعاب الرياضيه و بدأ باخراج تلك النوبه الغاضبه على كيسه الرملى تلك المره .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

دلفت غرفتها باكيه بانهيار فاقتربت منها نرمين بعد ان اغلقت الباب جيدا و تأكدت من عدم متابعه والدتها لحديثهما فهتفت بحده :
_ حرام عليكى اللى بتعمليه فيا ده ، انتى ليه مصره تمــ,,ـــــوتينى بحسرتى عليكى يا سو ؟ رفعت وجهها الباكى تنظر لها بالم فسألتها اﻻولى :
_ ايه اللى حصل و انا سيباكى كويسه ؟ و شيك ايه اللى توقيعه مش صحيح ؟ ما المدير بتاع البنك كان هيصرفه !

ابتلعت بكاءها بحنجرتها و ردت بانهيار :
_ انا قولت كده لانى مش هصرف الشيك ده ، مش عايزه منه حاجه . ربتت عليها و سألت بفضول :
_ طيب ايه الشنطه دى ؟ اجابتها بتوضيح :
_ مجوهرات و الماظ الباشا كان جايبهوملى و بدل ما يديهوملى شالهم فى الخزنه . نظرت لها بحيره و الاولى تستطرد :
_ اول ما فتحت الخزنه لقيت جواب و بعدها لقيت رساله جوه كل علبه من دول .

فضولها جعل يدها تمتد للحقيبه هاتفه بلهفه :
_ لا ورينى انا هتجنن و افهم . اخرجت ياسمين الخطاب من جيب سروالها و فتحته لتقرأ ما به ( حبيبتى و زوجتى العزيزه ، ربما تقرأين هذا الخطاب بعد طلاقنا مباشره ، او تتخذ حياتنا مجرىً اخر و تقرأيه و انتى معى و نضحك سويا على لغتى الركيكه و اخطائى اﻻملائيه و ربما رومانسيتى المتهالكه ، و ربما تقرأيه بعد رحيلى و استلامك نصيبك من تركتى .

انا لا علم تحديدا موعد قرائتك له لان ما يعلم الغيب اﻻ الله و لكنى اتمنى ان نكن سويا نقرأه و نقهقه على ما مر بنا من صعاب حتى نجتمع . كتبت ذلك الخطاب فور طلاقنا و تركته بالخزينه حتى تفهمى ما مر بى قبلك و اثناءك و ربما بعدك ، فقبلك كنت ذلك المارد الذى يهابه الجميع و الذى هو بحقيقته طفل خائف و مرتعد من عمه الذى رآه يخون ثقه اخاه و يتعدى على عرضه مع زوجته و من تفترض انها امى .

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى