روايات

الفصل الرابع عشر من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل الرابع عشر ترويض الفهد

اومأت بصمت فتنفس بهدوء و اقترب منها مقبلا اياها قبله خاطفه على جانب شفتيها فخجلت و ابتعدت عنه فابتسم و سحبها داخل احضانه هاتفا بنبره واثقه و مؤكده :
_ انتى من انهارده مكانك هنا ، نومك هنا و حياتك هنا على صدـ,,ـــرى و جوه قلبى … فاهمه ؟ تنهدت عميقا و ردت بحبور :
فاهمه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ظل يطرق اﻻرض جيئة و ايابا و هو منزعج بشده فتحدث الجد هاتفا بضيق :
_ يا بنى ما تقعد بقا خيلتنا .

رمق جده بنظره حاده و قوس فمه متسائلا بغل :
_ ازاى تسمحوا أنها تخرج معاهم بس ؟ مجاش فى بالكم ان ساجد ممكن يخلى الحيوان اللى اسمه فارس يقابلها ! رد محمود بتوضيح :
_ يا بنى ساجد بره الحوارات دى ، و هو لو فارس عايز يقابلها هيلف اللف دى كلها ليه ؟ انت لسه معرفتهوش و لا ايه ! جلس بتوتر يحرك قدمه بلازمه عصبيه و هتف محتدا :
_ انا مش مطمن و حاسس ان الخروجه دى فيها إنّ .

تضايق السيد من تلميحه فهتف موبخا اياه :
_ اسمع يا شادى ، انا ساكت على عمايلك عشان عارف انك بتحبها بس مش معنى كده انى هسيبك تخنقها ، البنت فيها اللى مكفيها يا اخى . مسح على ذقنه ليستدعى هدوءه الزائف و اراح ظهره على اﻻريكه قاضما على جانب شفته بحنق و نظر لزوجه عمه و قال :
_ اطلبيهم تانى شوفيهم وصلوا لفين ؟ استسلمت لالحاحه و هاتفت شيرين فنظرت اﻻخرى و هى بجوار ساجد لهاتفها و ردت بقلق :
_ ماما مبطلتش رن ، اكيد فى حاجه !

ردت نرمين عليها مفسره :
_ امك مضايقه من حكايه الشيك . التفت بلمحه سريعه منه و عاد ينظر للطريق و سألها بحيره :
_ هى ايه صحيح حكايه الشيك دى ؟ مامتك بتقولى شوفت فارس عمل ايه ؟ ضحكت نرمين و اجابته :
_ اصل ياسمين قالت لهم ان التوقيع غلط و هم فاكرينه ضحك عليها فى موضوع المؤخر . تجهم وجهه و رد باستنكار :
_ و ده كلام برده ؟ يعنى بدل ما تحسنوا صورته قدامهم بتنيلوها زياده ، هى الحكايه ناقصه ؟

حركت وجهها تنظر للسياره اﻻخرى فجاءت عينها بعين مازن فادراتها على الفور و تصنعت اﻻنشغال بالرد على ساجد موضحه :
_ دول لو يعرفوا هو عامل لها ايه اصلا هيتجننوا ؟ بفضول تسائل ساجد فاجابته :
_ فاتح لها حساب فى البنك باسمها و حاطط فيه خمسين مليون جنيه و عامل لها خزنه ماليها مجوهرات . اتسعت بسمة ساجد و ذهول شيرين لتسأله بحيره :
_ هو فارس غنى اوى كده يا ساجد ؟

اومأ لها مؤكدا :
_ ايوه ، فارس اغنى واحد فى العيله و احنا جنبه فقراء . ضحكت شيرين و هتفت بسخريه :
_ انتوا جنبه فقرا اومال احنا جنبه ايه ؟ تحرج من اخبارها فضحك و لم يعقب لتجيبه نرمين بدلا منه هاتفه :
_ احنا تحت خط الفقر يا شيرى . تنهدت بضيق فامسك راحتها و حاول تقبيلها و لكنها سحبتها منه بخجل و غزل :
_ انتو اغنى مننا بكتير برقتكم و تربيتكم و جمالكم ، و كفايه انكم خطفتو قلوب رجاله عيله الفهد كلهم .

غمز لنرمين بالمرآه بطرف عينه فاطرقت رأسها خجلا ليعود هاتف شيرين بالرنين فزفرت بضيق ليقلب ساجد بانوار سيارته لاخيه حتى يتوقف . بالفعل توقفت السيارتان على جانب الطريق و نزلوا جميعا فهتفت شيرين تخبرهم :
_ ماما عماله ترن و مش عارفه عايزه ايه ؟ رد فارس :
_ احنا قدامنا نص ساعه و ندخل البوابه و ساعتها تقدروا تردوا عليها . هتفت ياسمين برهبه :
_ اﻻحسن نرد عليها دلوقتى بدل ما تبهدلنا ، و نقول لها مكناش سامعين من دوشه المطعم .

استحسنوا فكرتها فاجابت شيرين والدتها لتسمع صوت والدها الحاد :
_ انتو فين ؟ اجابته بتلبك :
_ مش عارفه يا بابا اسم … سحب ساجد منها الهاتف موضحا :
_ ايوه يا عمى ، احنا خلاص خرجنا من المطعم و فى الطريق يعنى ساعه بالكتير و نكون عندك . رد بجمود :
_ ماشى ، و ليا كلام معاك لما توصلوا . اغلق معه فابتسم مازن بمرح هاتفا :
_ استلقى وعدك يا ميجو ، حماك هيعلق لك الفلكه .

دفع اخاه بغلظه و نظر لفارس المشغول بمداعبه انامل معشوقته فقال بصوت حاد حتى يتنبه لها :
_ يااا بوص ، انا لبست مع حمايا . لم يهتم على اﻻطلاق و رد بجمود :
_ عادى يا ساجد انت قدها . التفتت ياسمين تهتف برجاء :
_ خلينى اركب معاهم و روح انت عشان خاطرى احسن حد يشوفنا مع بعض . حك طرف لحيته و زفر بضيق فترجته بنظراتها الوالهه فاخرج ضحكه خفيفه و همس لها باذنها :
_ بلاش تستغلينى كده قدامهم عشان انا بضعف و مبحبش حد يشوفنى ضعيف .

صمتت بحزن فقبل اعلى رأسها و أومأ موافقا على طلبها وعلى الفور امسكها من راحتها و ادخلها سياره ساجد و دلف بجوارها و نظر لمازن بنظرات ذات معنى ففهم اﻻخر انه يريد توديعها على طريقته الخاصه فغمز له بمشاكسه و وقف حارسا بجوار النافذه . امسك فارس راحتها و قبل باطنها هاتفا بحب :
_ هتوحشينى اوى ، بس انا هستغل اليومين دول عشان اظبط الجناح بتاعنا و الحمام كمان و هبعتلك التصميمات تختارى منها اللى يعجبك .

ابتسمت بحبور فاقترب منها و قبلها قبله رقيقه و عميقه بادلته اياها و هى تحيط وجهه براحتيها فاخرج تأوه غريب عليه و ابتعد يبتلع لعابه محاولا استرجاع انفاسه و همس بغزل :
_ عمرى ما كنت خفيف و بوسه تعمل فيا كده . اطرقت رأسها خجلا فامسك طرف ذقنها متغزلا :
_ عيناك كالسحر اعشــ,,ـــــق بهاها ، و لونها كالبحر اغوص بمحرابها . ابتسمت و سألته بفضول :
_ الله … مين اللى كتب الشعر ده ؟

همس باذنها :
_ الشاعر فارس الفهد متغزلا فى جمال الغزال اللى وقع فى حبها . انهى همسه بقبله اخرى اشد و اعمق و ابتعد مرغما و نزل من السياره ليستأنف ساجد القياده و العوده بهن لمنزلهن .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ تفاجئوا بهذا الجمع ينتظرهم فكل من هدى و محمود ينتظرانهم بالشرفه و بالداخل جلس الجد بجواره احفاده ياسين و شادى . دلفوا بتوتر فرحب محمود بساجد بملامح حاده :
_ اهلا يا بنى .

جلسوا جميعا و لكن لم يخلو اﻻمر من نظرات ساجد المتضايقه من وجود شادى الغير مبرر له ، تحدث محمود بهدوء و لكن بحزم :
_ طبعا دى اخر مره تخرج مع البنات او حتى مع شيرين من غير علمى اولا و موافقتى ثانيا . شعر بالحرج فاطرق رأسه مقوسا فمه و رد بضيق :
_ تمام يا عمى . تخوفت هدى من حده زوجها فدعت فى نفسها :
_ الله يهديك يا محمود هتبوظ جوازه البنت .

اقتربت من صهرها و ابتسمت له هاتفه بترحيب :
_ اهلا يا ساجد يا حبيبى ، تشرب ايه ؟ رفض بلباقه :
_ متشكر يا طنط مش قادر شربت حاجات كتير اوى . سألته باهتمام :
_ طيب احطلك تتعشى معانا ؟ رفض مجددا بتبرير :
_ لا شبعان جدا . تدخل ياسين بمرح لتخفيف اﻻجواء المشحونه هاتفا :
_ تلاقيه دبها فى المطعم يا ماما !

ابتسم له ساجد مؤكدا على حديثه فانحنت نرمين تردد باذن ابنة عمها هاتفه بسخريه :
_ لو قاصده على كانز البيبسى اللى جبناها فى الطريق دى جوعتنى زياده يا سو انا همــ,,ـــــوت من الجوع . دفعتها ياسمين بجانبها موبخه اياها بجمود :
_ بس بقا . ردت عليها بتذمر :
_ ده كده لا غدا و لا عشا يا سو ، امى مستحيل تعملنا عشا على حس العزومه اللى كانت كانز و ميه .

امتعض وجهها بالضيق و هتفت محذره :
_ و بعدين بقا حد يسمعك ! عادت تقول بمشاكسه :
_ عارفه لو الباشا معزمنيش عزومه تعوضنى الليله اللى هنامها على لحم بطنى دى هعمل فيكى ايه ؟ رمقتها ياسمين بنظره جامده حتى تصمت و لم يسكتها شيئ سوى صوت شادى الغاضب هاتفا بحده و على دفعه واحده :
_ من انهارده انا مش عايز ياسمين يكون ليها علاقه بالعيله دى كلها لا من قريب و لا من بعيد ، انا عارف انه خطيب بنتكم بس انا من حقى اخاف على اللى يخصنى و ….

على الرغم من سرعه حديثه اﻻ انها استطاعت ايقافه مقاطعه اياه بحده :
_ انت بتقول ايه ؟ حقك و فى اللى يخصك ! اللى يخصك دى تبقا انا ؟ اقترب منها هاتفا بحزن :
_ ايوه يا ياسمين ، انتى خطيبتى و … عادت لمقاطعته بصراخ :
_ انا كام مره اقولك انى لسه على ذمه راجل ؟ اجابها بحده مماثله :
_ طلقك خلاص . هنا تدخل ساجد بضيق :
_ طول ما هى لسه فى عدتها يا شادى تبقا لسه على ذمته لحد انقضاء العده مش يمكن تطلع حامل مثلا و ساعتها …

صرخت هدى بدهشه :
_ حامل ، انتى حامل يا ياسمين ؟ تعجبت من سؤالها و لكن ساجد رد بحيره :
_ انا بقول يمكن يا جماعه ، و غير كده هو ده الشرع و لا ايه يا حاج ؟ نظر للجد الذى اكد رأيه و دعمه هاتفا :
_ ايوه يا بنى معاك حق ، الاصول متزعلش حد لان فعلا ياسمين تعتبر لسه على اسمه و الكلام ده سابق لاوانه .

حاول شادى التحدث مجددا :
_ بس يا جدى … قاطعه السيد مرددا بضيق :
_ انا قولتلك انى مش هسمح لك تضايقها ، سيبها فى حالها يا شادى لا ده وقته و لا مجاله . تركهم و غادر و هو متأفف من الوضع متذمرا فنظر ساجد فى اثره و اعاد بصره للجد متعجبا :
_ انا مش فاهمه ، بيدخل نفسه فى حاجات ملوش فيها و … قاطعه محمود معتذرا :
_ معلش يا ساجد ، اللى شافه من ابن عمك كان كتير عليه .

صمت و لم يعقب و استأذن بالمغادره فتحركت شيرين لايصاله فانحنى يهمس لها بتردد :
_ انا شايف بعد اللى حصل ده انهم لازم يستنوا شويه على خطوه الرجوع ، لان زى ما قولتى فعلا اﻻجواء مشحونه جامد و لو اتقدم تانى دلوقتى اكيد هيترفض . ايدته قائله :

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى