
رمقها امجد بنظرات حائره و قال بتخوف : يا ياسمين هانم انا خايف احسن فارس باشا….. قاطعته بتردد : انا عارفه يا امجد ان ولائك لفارس ملوش حدود و عارفه كمان انك اكيد هتبلغه بكل اللي حصل من يوم ما سافر بالتفصيل ، و انا مش هطلب منك انك تخبى عليه بس كل اللى طلباه انك متقلهوش دلوقتى ، ادينى بس فرصه لما يرجع فارس بالسلامه من السفر و يعرف منى انا الاول احسن ، لانك عارفه وقت غضبه بيعمل ايه ؟
اشارت الى جبيرتها بالم و قالت بحزن : بيأذي اللي قدامه و من غير ما يحس و دى العينه . اطرق امجد راسه بحرج و قال باسف : انا خالفت تعليمات كتيره جدا عشان خاطر حضرتك و لسه هخالف تعليمات اكتر لما مبلغش الباشا باللى حصل بس لازم افهم عشان اقدر اساعد حضرتك . دمعت عيناها و قالت بانكسار : يا ريتي اقدر اقولك و انا عارفه و متأكده انك هتساعدني بكل إخلاص بس للاسف مش هقدر اعرفك حاجه .
صمتت و عادت تسأله بحيره : هتقول لفارس ؟
اومأ نافيا و قال بتأكيد : مش هقوله لان وظيفتى حمايتك و طالما حمايتك هتتطلب منى انى اخالف التعليمات يبقى هعمل كده و من غير تردد . ابتسمت ياسمين بامتنان و قالت : شكرا بجد يا امجد . اومأ باحترام معقبا : يا ريت بس حضرتك تبطلى تشوفينى و كأن ولائى للباشا ده عيب فيا و تعرفى ان ولائى لحضرتك ميقلش كتير عن ولائى للباشا .
قالت ببسمه رقيقه : بجد متشكره . فتح لها باب السياره و تحرك بها صوب عمل ذلك الارعن و فور وصولها ابواب مكتبه فتحت بابه بعنــ,,ـــــف و دخلت بصوره فجه و وقفت عاقده ساعديها و هى تنظر له بحنق و صرخت بهرج : انت ازاى كده.. ليه وصلت للدرجه دي ؟ معقول الكره و الغل يعمو عنيك للدرجه دى و انت بتساومنى على ايه بالظبط ؟ ابتسم شادى بهدوء مستفز و قال : اهدى و اقعدى اطلبك حاجه تشربيها تروق دمك .
دفعت ياسمين كل الاوراق التى امامه بيدها فى عصبيه شديده و هى تصرخ به غير عابئه بتجمع موظفين الشركه حولها و هتفت بأسى : انا بنت عمك ، ازاى ترضالى بكده ؟ انت ايه يا اخى شيطان ! رد ببرود : لأ بحبك و انا احق بيكى ، و اللى وصلنى لكده جوزك اللى بهدلنى و عذبنى عشان ياخدك منى . صرخت بانهيار : فارس غلطان باللى عمله بس انا ، انا معملتش فيك حاجه وحشه عشان تأذينى بالشكل ده.. انت متخيل فارس لو اخد خبر انى كلمتك بس ممكن يعمل فيا ايه ؟
نهجت بشراسه و عنــ,,ـــــف و قالت بتوضيح : هيمــ,,ـــــوتنى ، هي.ني يا شادي .
رفعت جبيرتها امامه و قالت بحزن : ايدي اتكسرت عشان اتنرفز من الحرس بتوعه و انا اللي كنت قدامه . لمعت عينه بكره و استمع لها تكمل : ولاده جاسر جت قبل ميعادها و كنت بين الحيا و المــ,,ـــــوت عشان عرف موضوعك انت و چنى و انا برده اللي كنت قدامه . بكت بانهيار و صاحت : و انت جاى بكل برود تهددنى بحاجات ممكن تسبب ببحر دم مينتهيش… حرام عليك يا شادى انا عايزه اربى ابنى .
سألها بغضب جحيمي : كل ده و بتحبيه ، كل ده و باقيه عليه ! صر على اسنانه و قال باستفزاز : طالما مستعده تخسري نفسك عشانه يبقى معنديش غير العرض بتاعى اللي قدامك Take it or leave it . ابتلعت ريقها بخوف و الم و نظرت له بخزى و قالت : انا هقولك تصرفاتك دي هتنتهي بايه . نهجت بغل و قالت : هي. چني و ي.ك و ي.ني و بعدها هينتــ,,ـــــحر ، هو ده اللي انت عايزه ؟
لم يجيب فحركت رأسها باستسلام و بكاء و تركته و ذهبت و هى فى قمه غضبها و عيناها تترقرق بالعبرات فسألها امجد باهتمام بعد ان رآها بتلك الحاله : ارجوكي تفهميني اللى حصل ؟ انهارت من البكاء و شعرت بدوار اطاح برأسها فاسندها بخوف و قالت بوهن : اطلع على مجموعه الفهد يا امجد بسرعه .
اومأ باحترام مجيبا : اوامرك يا هانم . ~~~~~~~~~~~~~
جلس مالك باحد المقاهي الحديثه بانتظار قدومها بعد ان ظل يلاحقها بمكالماته حتى وافقت اخيرا و فور دخولها للمقهى وقف مرتبكا من اثر جمالها و هتف بترحيب : اهلا .. و بجد متشكر انك قبلتى عزومتى . اجابت نرمين بحرج بعد ان اطلقت تنهيده قويه : انا بجد مكنتش هنزل انهارده بس محبتش اكسفك خصوصا انك بتكلمني كل نص ساعه . ابتسم بوسامه فاعقبت : و عموما انا قولت فرصه اننا نتكلم جد شويه .
نظر لها بتعجب متخوفا من جديتها الزائده و تحدث بتلعثم : اااوعي تقولي حاجه تزعلنى .
ببسمه رقيقه نفت قائله : لأ متخافش ، انا بس حابه احط النقط على الحروف .
رد مالك باهتمام : و انا سامعك . توترت و بللت شفتيها و هتفت بجديه : لازم نكون واضحين مع بعض ، لا انا و لا انت لسه في بينا اي مشاعر، الحكايه كلها اعجاب من ناحيتك و قبول من ناحيتي .
جعد ملامحه و قال بضيق : بس قبول ؟
ردت بتأكيد : عايزني اكدب عليك .
اومأ رافضا و قال : لأ و يا ريت نفضل صرحه مع بعض على طول لو ربنا كتب لنا حاجه سوا . وافقت مطنبه : موافقه ، بس لازم تسمعني الاول لان الموضوع مش واضح و انت اول مره شوفتنى شبهتنى بشيرين و واضح انك كنت معجب بيها او بشكلها بالاخص و لاننا تؤام و لقيتها متجوزه فاتحول اعجابك ده ليا ، مظبوط ؟
ارتبك و وضح مبررا : في البدايه أه انما بعد كده الموضوع اختلف خصوصا بعد ما اتكلمنا و شوفت شخصيتك اللي بهرتني . ابتسمت رغما عنها فحقا لا توجد امرأه قد تمتعض من الاطراء خاصة اذا كان بشخصيتها لا جمالها فارتشفت كوبا من الماء و قالت : اهم حاجه لازم تعرفها ان مشاعرى ناحيه مازن لسه مخلصتش ، اه خطوبتنا اتفسخت و لا بنشوف بعض و لا بنتكلم بس…. صمتت و ظهر الحزن على ملامحها فاعقب هو : لسه بتحبيه .
اجابت بحزن : للاسف .
سألها بحيره : و ليه مترجعوش لبعض طالما لسه بتحبيه ؟
ردت بتنهيده : مش هينفع اللي زي مازن مينفعش يفتح بيت و لا يبقى رب اسره و انا نفسي اعيش في هدوء و استقرار مش افضل اجري وراه و اجيبه من احضان البنات كل شويه . ابتعد بظهره مستندا على ظهر المقعد ناظرا لها بدهشه و سأل : كان بيخونك ؟
ضحكت ساخره و ردت : تخيل ، و احنا لسه مخطوبين و بيعمل كده اومال بعد الجواز ممكن يعمل ايه !
ايد رأيها مؤكدا : فعلا معاكي حق ، طيب احنا فين دلوقتي ؟
ابتسمت و قالت بمزاح : اوام بقت احنا ! رد مبتسما : احنا في عصر السرعه .
اجابته بتدقيق : قبل ما يبقى في احنا لازم كل الدفاتر القديمه تتقفل من عندي و من عندك و لحد ما تبان الرؤيه و نعرف احنا ناويين على ايه انا مش هقدر اضحك على ياسين و اخبى عليه فلازم ياسين يعرف اننا بنتكلم و لو على سبيل الصداقه .
رد مطنبا على حديثها : تمام بس كنت حابب أوضح نقطه مهمه انه عادى جدا انك تحبى و تسيبو بعض و نصيبك يبقى مع حد تانى وعارف انه هياخد وقت و انا مستعد استنى بس لو فعلا من جواكى نهيتى الموضوع معاه خالص و متقبلانى و حاسه ناحيتى باى انجذاب مش مجرد قبول . ضحكت و قالت بمزاج : هتفضل ماسك لي في الكلمه ؟ اومأ مبتسما بسمه لطيفه و استطرد : انا حابب اقرب منك لو انتي متقبلاني بس لو هتكوني معايا كمحاوله انك تنسيه بيا هو ده اللى مش هقبله .
ردت نرمين بخجل : لو ده كان في بالي مكنتش صارحتك ، لا دى طريقتي و لا شخصيتى من الاساس . تنهد بفرحه و رد :طمنتينى فاضل موضوع ياسين و طبعا موافق انه يعرف و هفاتحه فى الموضوع فى اقرب فرصه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صعدت ياسمين الدرج بتوتر فقد اخذت قرارها بالتحدث الى مازن و استشارته بكل ما مر عليها فى الايام الاخيره . دلفت مكتبه بلهفه فانتفض مفزوعا و سألها بخصه : في ايه ؟ انتي مش قولتي مش جايه انهارده ؟
اومأت باكيه فسألها بجزع : انتي معيطه ليه كده حد حصل له حاجه ؟ جلست و بدأت بقص كل شيئ و اخرجت تلك الصور المبعوثه لها من امريكا لفارس و مساعدته دارين و بعدها قصت عليه ما حدث من شادى مع چنى و مساومته لها و تسجيلاته و التسجيل المصور الذي قام بنشره و الصور الملفقه لها بشقة شادي و تهديده باخبار فارس اذا ما رفضت طلب الطلاق .
جلس مازن يستمع لها و كانه يجلس على شعلات من نــ,,ـــــار تحــ,,ـــــرقه بقسوه و انفاسه تعلو لتصبح حارقه و نظر لياسمين بحيره و سألها : ليه ما جتيش تقوليلى قبل ما تتدخلى و تمسكيه عليكى ورقه ربحانه زى دى ؟ ردت مفسره : كنت فاكره اني هعرف احل الموضوع من غير ما حد يعرف بس متخيلتش انه ندل بالشكل ده ! هتف بخوف : كلامك مع شادى بس كفيل انه يولع الدنيا …كده و فارس هيبقى متاكد انه مفيش بينكم حاجه ما بالك لو شاف الصور دى مش هيتفاهم من اساسه .
هتفت باعتراض و ضيق : و انا ليه معملتش كده لما اتبعتتلى صوره مع اللى اسمها دارين ،عارف ليه لانى عرفت انه ملعوب و اتعمل عشان يوقع بينا زي كذا ملعوب قبله و لان ببساطه مين هناك متابع فارس لدرجه انه يصوره بالشكل ده ؟ و كمان يبعت الصور لمراته و انا اصلا محتطش فى اعتبارى انه ممكن يخونى مع انى شايفه صور ليه و هو شايلها و داخل بيها الاوضه بس انا قررت استنى لما يرجع و يفسر اللى حصل و المفروض هو كمان يسأل و يفهم اسباب للصور دي .
هدر مازن بحده : بس فارس مش زيك لا هيقعد يسمعك و لا هيستنى يفهم و هيرتكب جريمة . . هتفت برعب : ما انا عارفه اومال انا جايه اعمل ايه هنا ؟ مش عشان تشوفلى حل، انت مش اخوه و صاحبه و عارفه اكتر منى قولى اعمل ايه ؟ زفر بحيره و اجاب : بجد مش عارف ،مش عارف . جلس على المقعد المجاور لها و سألها : هو طيارته هتوصل الساعه كام ؟
اجابته : الساعه 10 بالليل و قالى ما اروحش اجيبه من المطار و استناه فى البيت .
فكر مازن قليلا و قال بالنهايه : فارس لازم يعرف كل حاجه و منك مش من اي حد تاني لان ده الوضع الوحيد اللي ممكن يسمعك فيه ، بس انا خايف من رد فعله فعشان كده هحاول اجيلكم و استقبله معاكى و من دلوقتى لبليل نحاول نلاقي طريقه نقول له بيها . اومأت ياسمين رأسها بالموافقه فما باليد حيله فليس امامها سوى الانتظار لايجاد حل مناسب لتلك الورطه و عادت لمنزلها و بدأت تتجهز لاستقباله فلم يتبقى الكثير على عودته لحــ,,ـــــضنها الذي افتقده .
~~~~~~~~~~~~~~~
وصل فارس للمطار و برفقته كل من عاليا و دارين و بعد ايصاله لمساعدته لمنزلها اتجه مع عاليا للمشفى لزياره والدتها فشعرت ماجده بالسعاده فور رؤيتها لفلذه كبدها و قالت بفرحه : بنتى… حبيبتى . ارتمت عاليا بحــ,,ـــــضنها باشتياق و بكت هاتفه : مامى يا حبيبه قلبى كده تخضينى عليكى ، ما انتى زى الفل اهو . ابتسمت ماجده و قالت بوهن : يا بنتى انا خلاص و حاسه بالاجل بيقرب و كان نفسى اشوفك قبل ما امــ,,ـــــوت .
صاحت عاليا باكيه : بعد الشر عليكى يا مامى متقوليش كده حرام عليكى انا مليش غيرك . سحبتها والدتها و اجلستها بجوارها و مسحت بيدها على شعرها هاتفه بجديه : اسمعينى كويس يا عاليا و حطى الكلام اللى هقوله حلقه فى ودنك . اومأت لها بانصات فاستطردت الاولي حديثها : اسمعى كلام فارس هو كبير العيله و ادرى الناس بمصلحتك ، و ابعدى يا بنتى الافكار المجنونه دى من دماغك كفايه بقى اللى حصل دى وصيتى ليكى يا عاليا اوعى تكسرى كلامى .
بكت الاخرى و قالت ببسمه مصطنعه : انا هقولك حاضر عشان اريحك بس ، لكن انتى هتخفى يا مامى و بكره تشوفى انك هترجعى احسن من الاول و محدش هيفرقنا تاني ابدا .



