روايات

الفصل الخامس و الثلاثون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل الخامس و الثلاثون ترويض الفهد

قاد كارم على سرعه جنونيه حتى وصل للمشفى فعاد لحملها و دلف للداخل و هو يصرغ بفزع : حد يلحقنى ، الحقوها . اسرع طاقم العمل لنجدتها و احضار سر,,ـــــير متحرك فوضعها عليه و ابتعد بعد تولى الاطباء و الممرضين دفعها للداخل . وقف فارس ناظرا ليديه و ملابسه الملطخه بدماءها فصر على اسنانه و ظل يتنفس بعنــ,,ـــــف منتظرا اي خبر يطمأنه عليها حتى لحق به باقى العائله بعد ان اخبرهم ساهر بما حدث .
~~~~~~~~~~~~~~
جلس فارس على المقاعد الحديديه بقاعه الانتظار و هو تظهر على ملامحه الغضب و الحيره و الاضطراب .

جلس مازن الى جواره و ربت على ظهره قائلا بطمأنه : متخافش يا فارس هيلحوقها ان شاء الله . شعر فارس باضطراب انفاسه و تملكه الغضب فصاح بضيق : ليه تعمل فى نفسها كده ، ليه تعمل كده ؟ للدرجه دى مش متحمله العيشه ،عاشت 8 سنين بعد المشكله و مكانش فى مشاكل نفسيه ايه اللى وصلها لدرجه الانتــ,,ـــــحار ؟ اكيد انا . حاول مازن مخاطبته بهدوء علة يتوقف عن لوم نفسه فقال : كفايه يا فارس انت ليه بتتحامل على نفسك كده ؟

جلست ياسمين الى جواره فتشنجت اوصاله من لمساتها لتشعر هى بوغزه طعنت قلبها و كأنه يحملها ما حدث فنظرت له بخزى و زفرت بيأس بعد ان عبست ملامحها من ردة فعله و قالت بحزن معبره عما يجول بخاطرها : محدش فينا له دخل باللى وصلت له ، لا انت و لا انا و لا الظروف ، هى فضلت عايشه تحلم بخيال عمره ما هيبقى حقيقه و وهمت نفسها اننا واقفين في طريق تحقيقها للحلم ده و بدأت تكرهنا لاسبابها اللي نسجتها في مخها لحد ما…..

قاطعها فارس بحده و صياح : عاليا حاولت تنتــ,,ـــــحر بسببى انا مش بسببك و لا بسبب اي كلام من ده ، حاولت تنتــ,,ـــــحر بسبب حبها ليا اللي وجعها اكتر ما بسطها، و مع ذلك كانت عايشه و راضيه بالخيال اللي بنته لنفسها معايا لحد اما اتجوزت هنا بدأت تفقد الامل و تفقد وراه التمسك بالحياه . تألمت ياسمين من حديثه و تفسيره لما حدث ، ايكهل كتفها بتلك الآثام التى لا حول لها بها و لا قوه .
ايحملها اسباب انتــ,,ـــــحار عاليا ، او على الاقل يحمل زواجهما السبب هل فعلا هى السبب ؟

صمتت و فكرت و قررت ان تحدثه بلسان لاذع و صرامه عله ينتبه لحديثه فهاجت به بقهره : و انا معملتش زيها ليه ؟ انا كمان حبيتك و شوفت اوحش جانب فيك و مظنش ان فى حد يعرفك شاف الجانب الظلــ,,ـــــمه ده غيرى . صاحت باستياء بكلمات حازمه : كنت بتمنى المــ,,ـــــوت من وجعى و انا بفكر ان الوجع ده هيروح بس بالمــ,,ـــــوت . شعرت بغليان دماءها فصرخت بحده : تعرف احساس واحده بتعشــ,,ـــــق بنى ادم و يطلع مبيحبهاش ؟ انا حسيته و عيشته و مع ذلك فضلت واقفه على رجلي بالرغم من الوجع .

وقفت من مكانها و دارت حول نفسها و هدرت بحزن : تعرف احساس واحده بتتنفس واحد يقوم ي.بها بدل ما يحميها ؟ متخيل انا حسيت بايه ساعتها و انا لآخر لحظه مقتنعه انك مش هتعملها . حدقت به بشراسه و خللت اصابعها بشعرها مغلقه عينها بانهزام و اكملت توبيخها اللاذع له : انت متخيل ان اللى حصل لى كان سهل و يعدى و يتنسى ، بس ده اصعب حاجه ممكن تمر بيها اي واحده و خصوصا لو حصل من واحد هي بتحبه و تثق فيه ، بس انت عمرك ما هتفهم ده .

لم تصدق باحلامها مدى استهانته و استخفافه بما مرت به و اكملت باكيه : انت تعرف انا كام مره اقف قدام مرايه الحمام و امسك موس الحلاقه و افكر انى انهى حياتى ؟ نظر لها بدهشه و نهض من مكانه و سألها بتعجب : فكرتي في الانتــ,,ـــــحار ؟ للدرجه دي ، و ليه مقولتيش للدكتور النفسي بتاعك . ضحكت ساخره و اجابته : مش كل حاجه تقدر تقولها و لا حتى للدكتور النفسي .

انهمرت دموعها عندما حاول سحبها داخل حــ,,ـــــضنه بعد ان تأثر بحديثها و بكاءها فضــ,,ـــــربته بصدـ,,ـــره و اكملت : عارف انا ليه معملتش زيها و انتــ,,ـــــحرت ؟ انتظرت اجابته و لكنه نظر لها متقبلا لنوبة غضبها و استمع لها تجيب عن تساؤلها الذي لم تكن منتظره اجابته : لانى خوفت من ربنا ، الفرق اللى بينى و بين عاليا غير انى اتعذبت اكتر منها بكتير اوى هو ايمانى بربنا ، عاليا عندها نقص ايمان مش اكتر .

انهت حديثها و وقفت لتخرج خارج المشفى فركبت سيارتها برفقة حارسها لتعود لمنزلها فاستلم امجد رساله من رب عمله فحواها : طمني عليها لما توصلو . وصلت لڤيلتها و هناك قررت ان تترك عش الزوجيه لتفسح له المجال ليختار طريقه فيبدو انه ندم على اختياره .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ارتمت على الاريكه بجوار حنان و اسندت رأسها على كتفها باكيه و شاكيه بقهره و اخبرتها ما حدث متعجبه مما حدث لتوضح : اول مره احس انه ندمان اننا اتجوزنا ، انا مش هقدر اقعد هنا و انا شايفه نظرات الاتهام دى فى عنيه .

حاولت حنان تهدأتها و ارجاعها عن قرارها فقالت موضحه : يا بنتى استهدى بالله ، الموضوع لسه حامى و هو من خوفه بس تلاقيه قال اى كلام . رمقتها بحزن و مسحت عبراتها بظهر يدها و التقطت انفاسها بصعوبه اثر بكاءها الهستيري قائله : لا يا داده انا و انتى عارفين كويس ان مش فارس اللى يقول كلام و ميكونش قاصد كل حرف فيه ، انا هسيبه يختار يمكن لما يقعد مع نفسه و يراجع قراراته يحس انه اختار غلط و انا مش هستنى لما اسمعها منه .

سألتها حنان بحيره : يعنى انتى هتعملى ايه ؟ ردت بتصميم و اصرار : هروح لاهلى و هو لما يفوق يبقى يقعد و يقرر هو عايز ايه، و ارجوكي يا داده بلاش تقوليله حاجه دلوقتي عشان محدش يفكر اني بحاول اسرق الاضواء او الاهتمام من عاليا ، سبيه لما يطمن عليها و يرجع و ابقي قوليله . ردت عليها بتخوف : بلاش يا بنتي انتي عارفه فارس كويس و مش هيعديها لو سبتي البيت و مشيتي و كده كده الحرس اكيد هيبلغوه .

قالت بحسم : انا هعرف اخرج من غير ما يشوفوني بس بلاش انتي تقولي حاجه و لما ييجي يبقى يحلها ربنا لكن انا مش هفضل هنا ثانيه واحده .

خرجت برفقه رضيعها من البوابه الخلفيه و المخصصه لخروج و دخول الخدم و سيارات المؤن بعد ان طلبت احدى السيارت من على تطبيق حجز سيارات الاجره و طلبت من سائقه ايصالها لمنزل جدها بعد ان اوضحت له العنوان بالتفصيل فتحركت السياره و نظرت هي خلفها للمنزل و هو يبتعد شيئا فشيئا و كانها تودعه الى الابد .
~~~~~~~~~~~~~~~~
اطمأن بعد ان ارسل له امجد رساله ليطمأنه بوصولها سالمه للبيت و بعدها خرج الطبيب يقول بعمليه :

فقدت دم كتير جدا و حالتها حرجه ، هنضطر نحطها تحت الملاحظه الست ساعات الجايين و طبعا عملنا نقل دم و ان شاء الله تقوم بالسلامه . عاد يرتمي على المقعد باجهاد و نظر حوله فوجد چنى جالسه بجوار ساهر فجعد ملامحه و انحنى يهمس باذن مازن هاتفا : خلي ساهر يروح و انت خد چنى على طريقك . سأله باهتمام : و انت ؟
اجاب بتنهيده متعبه : اطمن بس انها عدت مرحلة الخطر و هروح .

ربت على كتفه و قال بهدوء : متاخدش على كلام ياسمين ، انت عارفها بتطلع و تنزل على مفيش . اختنقت تعابيره و قال بضيق احتل صدـ,,ـــره : مبتنساش ابدا اللي حصل زمان ، في كل مشكله و في كل فرصه لازم تفتح الموضوع القديم و تتكلم فيه و عمرها ما هتسامح ابدا . تريث لبرهه يفكر و اعقب عليه موضحا : اظن ان صعب على اي ست تنسى حتى لو حاولت و انت لازم تكمل معاها علاج نفسي بدل ما ييجي عليها وقت و تنفجر في الكل .

ابتسم ساخرا من نفسه و من حاله و قال : و هي لسه منفجرتش ، امتى شوفت ياسمين بتكلمني بالطريقه دي و لا بتعلي صوتها عليا في مكان عام بالشكل ده ؟ رد مدافعا : معلش من زعلها بس و انتو الاتنين مضغوطين . زفر باستسلام و تنهد عميقا و قال بحزم : قوم اعمل اللي قولتلك عليه متزهقنيش انت كمان . اومأ مازن و خرج برفقة چنى لايصالها منزل والديها فظلت شارده امامها فاوقف مازن السياره قبل مدخل الڤيلا و التفت لها و قرر ان يتحدث معها بخصوص زيجتهما فقال بصوت هادئ : چنى ممكن تبصيلي ؟

ادارت وجهها فابتسم لها و قال برويه : انا عارف ان الموضوع كبير و مش ساهل يعدي بس احنا محطوطين قدام اختبار و لازم نعديه سوا . ابتسمت بحزن و شكرته بامتنان : انا لو فضلت طول عمري جاريه ليك يا مازن مش هوفيك حقك و… قاطعها واضعا يده على فمها و هتف بضيق : عيب لما تقولي كده ، انتي مش بنت عمي و بس انتي اختي يا چنى .

ضحكت عالياً رغما عنها من حديثه و ظلت تضحك حتى بادلها الضحك و نظرا لبعضهما بوجه بشوش و قالت : كنت بسمع عن الهم اللي بيضحك . امتعض وجهه و قال بحزن : جوازك مني هم ؟
ردت نافيه و موضحه : لا طبعا ، اخويتك و انا مراتك هي اللي هم . ابتلع ريقه و همس بخفوت : انتي اي حد يتمناكي يا چنى بس انا عجوز عليكي اوي و اكيد ربنا بكره هيعوضك خير .

بكت رغما عنها و قالت : اللي زيى تحمد ربها ان الحكايه جت على قد كده ، انا كنت غبيه اوي يا مازن . اندفعت خارجه من السياره فلحقها بسرعه و امسكها من ذراعها و كوب وجهها براحتيه هامسا : كل حاجه هتتصلح و اوعي تشيلي هم للدنيا طول ما انا و فارس معاكي و في ضهرك . لمحتهما فريده من شرفتها فابتسمت بسعاده و هي ترى مدى التقارب الرومانسي بين ابنتها و بينه و دعت هاتفه : ربنا يسعدك يا بنتي .

~~~~~~~~~~~~~~~~~ طرق الباب فى ذلك الوقت المتاخر ففزع من فى البيت ليفتح لها عمها و الذى فور ان رأها ارتجف خوفا و صاح بخضه : ياااسمين فى ايه ؟ اجابت بهدوء مصطنع محاوله اخفاء حزنها : مفيش يا عمى ، انا جايه اقعد معاكم كام يوم . تبعته هدى التي استمعت لحديثها فسألتها بفضول : انتى اتخانقتى انتى و جوزك ؟ نفت بايجاز : لا .
عادت لهفة محمود بسؤاله المُلح : اومال فى ايه يا بنتى ؟

تنهدت و قالت بنفاذ صبر : الصباح رباح يا عمى انا تعبانه و عايزه انام . تفهم محمود حالتها و ربت على كتفها و حمل عنها صغيرها و قال بحزن : ادخلى يا بنتى نامى فى اوضتك دى نرمين هتفرح اوى انك هنا . دلفت لتنام فوجدت نرمين تتحدث على الهاتف مع مالك برومانسيه حالمه و لكن فور رؤيتها لقرينتها انهت المكالمه بسرعه و لهفه : هكلمك الصبح يا مالك .

رمقتها بدهشه و سألت بتخوف : فى ايه يا ياسمين ؟
ردت متصنعه الابتسام : مفيش حاجه ، فارس بايت فى المستشفى مع عاليا و انا قولت اجى اقعد معاكم . تسائلت بحيره : و هي عاليا في المستشفى بتعمل ايه ؟
ابتلعت لعابها و اطرقت رأسها قائله بتهرب : حاولت تنتــ,,ـــــحر و فارس لحقها . تعجبت نرمين من كلامها فاقتربت منها و امسكت راحتها و تسلل الخوف الي قلبها فقالت بحيره : و انتي سبتيه معاها في المستشفى و جايه هنا ؟ اكيد في حاجه… قوليلي .

حركت كتفها بعدم اكتراث و قالت : عادي يا نرمو .
رمقتها نرمين بخبث و غمزت بطرف عينها بعدم تصديق قائله : عليا انا برده ! ده انا عجناكي و خبزاكي يا سو ده لما كان فارس مسافر بره مجتيش هنا الا للضروره القصوى ، احكيلي بدل ما هزعل منك انتي بقيتي بتخبي عليا كل حاجه .

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى