
بكت بحزن و قصت لها ما حدث من احداث لليوم فامتعض وجه نرمين و تذمرت بضيق : عاليا دي مؤذيه بكافه الاشكال ، حتى و هي بتنتــ,,ـــــحر بتأذي اللي حواليها معاها ، و هى استنت يعنى كل ده عشان تنتــ,,ـــــحر ؟ اختنقت نبرتها و امتلئت اعينها بالعبرات و شعرت أنها ستنفجر بالبكاء فحاولت التماسك فخرج صوتها مختنقا و قالت حزن دفين : كفايه انها قدرت توصل فارس انه يقولى الكلام اللى قاله ده ، انا مش مصدقه ان احساسه ناحيتي كده .
صرت نرمين على اسنانها بضيق و قالت بتحذير : ياسو ، اوعى تقعى فى الفخ ده و تسيبلها جوزك انتى غلطى انك جيتى . هدرت بغضب و قالت : لا مش غلطانه ، فارس بيتعامل ان وجودي في حياته امر مسلم بيه و هو يقدر يعمل معايا اي حاجه و بعدها كلمتين حلوين و تخلص المشكله و انا اذا كنت وافقت على الاسلوب ده اكتر من مره فده عشان انا بحبه و عارفه هو قد ايه مضغوط .
بكت بحــ,,ـــــرقه و انكسار و اطنبت : بس مش معني ده انه ييجي عليا في كل مره ، و بعدها تخلص المشكله، لازم يفهم اني مبقتش متحمله خلاص و طريقته دي هتخليه يخسرني خالص . ابتلعت غصه بكاءها و اكملت اسهابها بالحديث موضحه : لما غلط مره و اتنين و تلاته انا سامحت و فوت، و لما انا اللي اغلط عقابي منه بيكون قاسي جدا و عمره ما حاول يحط نفسه مكاني .
تحدثت دون وعي فخرج حديثها العفوي دون انتباه : لما چنى غلطت و انا حاولت اساعدها عاقبني انا و ملمسهاش هيه، يمكن زعل منها و بعتها تعيش مع مامتها بس انا اللي اتأذيت منه و لسه بتأذي و هتأذي طول ما انا ساكته . فضول نرمين لمعرفه بواطن الامور جعلها تسأل : موضوع چنى اللي هو قصه الحب اللي ظهرت جديد بينها و بين مازن دي ؟
انتبهت لحديثها العفوي فأجابت كذبا : ايوه ، و هو و مازن لسه سمن على عسل و هي بقت مراته و انا اللي فضل مقاطعني 3 شهور بسببهم ، عشان خاطري يا نرمو قفلى على الموضوع ده انا مش عايزه اتكلم اكتر من كده كفايه اللي انا فيه . حاولت انهاء الحديث حتى لا تتطرق للحوار معها و سؤالها عن قصه چنى و مازن فتعمدت سؤالها : انتى عامله ايه مع مالك صحيح ؟
ابتسمت بفرحه و هتفت : بيحاول يعمل المستحيل عشان يخليني احبه . تعجبت و هتفت بضيق : و انتي محبتيهوش ؟ اجابت موضحه : هو طيب اوى و بيحاول دايما انه يراضينى و عايز يتقدم و يخطبني انهارده قبل بكره، بس انا اللي خايفه اخد القرار ده قبل ما اتأكد من مشاعري . دعت لها بقلب صافي : ربنا يطمن قلبك و يهديكي للطريق الصحيح ، انا بجد نفسي افرح بيكي بس مع اللي يستاهلك .
امتنت لها و ابتسمت بتردد و سألتها : و مازن عامل ايه ؟ هدرت ياسمين بضيق : احنا مش انتهينا من الموضوع ده و كتب كتابه و خلصنا ؟
اجابت نرمين بارتباك : و الله بسأل عادى على صحته . ردت بضيق : زى الحصان يا ستي
قالت بتعجب : بس انا مستغربه اوى موضوعه هو چنى و موقف فارس منه كمان غريب ،ازاى سكت ؟ ردت متحاشيه النظر لها : ده اخوه و لو طلب عنيه هيدهالو مش طلب يتجوز اخته .
قطعت هدى حديثهما بدخولها المفاجئ و قالت بتذمر و ضيق : اصل عريس زي مازن ده مفيش واحده عاقله تضيعو من ايديها ، حتى فارس الفهد بجلاله قدره وافق بيه لاخته مش خيبة بنتي . امتعض وجه نرمين فدافعت عنها ياسمين : اللي زي مازن ده عايز واحده تفضل تجري وراه في البارات يا طنط و چنى هتتعب معاه جدا ، و مشكله فارس انه مقتنع انه هيقدر يغيره بس اللي فيه طبع مبيغيرهوش .
بعد خروجها زفرت نرمين و اشتكت حالها قائله : اهو كل يوم من ده ، مش لاقيه قدامها غيري تتسلى عليه و تحــ,,ـــــرق في دمي ، انتي عارفه ان لولاها كان زماني نسيته نهائي بس انساه ازاي و هي طول الوقت بتفكرني بيه . ردت هامسه و هي تشير بالهدوء : مامتك مش هترتاح الا لما تتجوزي ، و وطي صوتك احسن جاسر نام ،و المهم دلوقتي انا هنيمه هنا عشان ميقعش .
اشارت الى فراش نرمين فهمست الاخيره بمرح : ماشى يا ستى انام على سر,,ـــــير شيرى عشان خاطر عيون الباشا ابن الباشا .
~~~~~~~~~~~~~
ذهب صباحا لتغيير ملابسه الملطخه بدماء عاليا بعد ان اطمئن انها تخطت مرحله الخطر ليدلف للمنزل فوجده هادئ فالساعه السادسه فتوقع ان الجميع نيام . صعد الدرج و دخل جناحه ليتفاجئ بعدم وجودها فتوقع لربما تنام باحدى الغرف الفارغه كما كانت تفعل قديما قبل طلاقهما او وقت خصامهما فاستحم و ارتدى بدلته و هندم شكله و توجه للغرفه الاخرى ليتفقدها و لكنه صُدم من فروغها .
هدر فارس بصوت عال افزع من فى المنزل و هو يصيح مناديا : ياااسمين .
هرولت خادمته له و تحدثت بتلعثم : الس.سست يااسمين مش هنا . لمعت عينه بحمره غاضبه و هاج صائحا بصوت اجش : اومال هى فين ؟ اجابته حنان محاوله تهدئته : اهدى يا بنى هى عند جدها .
التفت لها متعجبا و سأل باهتمام : ليه هو حصل عندهم حاجه ؟ ردت بارتباك : تعالى اقعد و انا احكيلك .
جلس امامها فقصت له ما دار من حديث بينهما فاطرق رأسه و تنهد بعد ان اخرج زفره حاده و هتف بحده رهيبه : مفيش فايده ، عمرها ما هتفهمني . عاتبته حنان بطيبه : انت غلطان يا فارس و دايما بتيجي عليها و الحمل بيضيق الخلق و بيخلى الواحده بتخانق دبان وشها و بتزعل من اقل حاجه و بتبقى حساسه زياده عن اللزوم فما بالك بقى بضغطة الاعصاب اللي هي فيها من ساعه ما انت رجعت من السفر فمعلش اعذرها و استحملها .
رد بتهكم : انا مستحملها و هى حامل و هى مش حامل و الظاهر ان مفيش حد يستحملني .
ابتسمت بحب و قالت : بتستحملها عشان بتحبها . سألها بامتعاض : و هي مش بتحبني يعني ! مبتستحملنيش ليه ؟ اجابته بحده طفيفة : كل ده و مش مستحملاك ، و انت لو عاملتها براحه شويه هتلاقي قدامك ياسمين تانيه خالص و الحب مش دلع و بس ، الحب معامله قبل كل شيئ.
اخرج تنهيده مختنقه و اعقب على حديثها : انا بس ساعات بحس انها بنتى مش مراتى ، على طول انا اللى اصالح و احايل و ادادى عمرها ما اخدت هي الخطوه دي . اوضحت له الامر : عشان بتكون انت اللي غلطان في كل مره يا فارس و لا مش واخد بالك ، و بعدين تعالى هنا قولي مين اللي راح للتاني بعد ما اطلقتم، هو انت هتكدب الكدبه على الناس و تصدقها ؟ مش هي اللي راحت لك برجليها و لا لأ ؟
تذكر مجيئها ذلك الذي خطف قلبه و اعادهما لبعضهما البعض فارتسمت بسمه واسعه على وجهه دون ان يعي ذلك ففرحت حنان لسعادته و قالت بهدوء و هي تربت على كتفه : روح صالح مراتك و حط في بالك انها ممكن تنفجر في اي وقت يا بني، الضغط النفسي عليها كبير اوي .
تذكر نفس التحذير الذي خرج من فم مازن و هو يعاد عليه من مربيته الكبيره في العمر و لها من الخبره ما يؤهلها لرؤيه الامور بشكل اعمق فتحرك خارجا و مستعدا لقبول نوبة غضبها الوشيكه متخذا قرارا في نفسه : هحاول عشانك يا ياسمين .
~~~~~~~~~~~~~~~~
جلس محمود و زوجته على مائده الافطار و تبعهم الجد فسأل بحنان : البنات مصحيوش ؟
جاء صوتها الرقيق من خلفه هاتفه :انا صاحيه يا جدو .
شعر السيد بفرحه لاشتياقه لها فزياراتها قليله جدا بسبب طريقة فارس الصارمه فقال ببسمه : تعالى يا حبيبه جدو ، ده انتى وحشتينا اوى، البيت فضى علينا و لسه كمان لما نرمين تتجوز و تمشي . ردت نرمين بتذمر و ضيق : اه وحشتينا و سهرتينا ، بقولك ايه انتى متباتيش هنا تانى انا بقولك اهو لحد اما ابقى اتجوز و امشي انا كمان زي ما جدو قال مع انه مش باين .
شهقت هدي بخضه : يا اختي بعد الشر عليكي ، بكره يجيلك اجدع و احلى عريس و هتقولي ماما قالت . ابتسمت لها بحب و قالت مازحه : و لحد ما المعجزه تحصل يا ريت الكائن ده ميباتش هنا تاني . انهت حديثها مشيره للداخل مكان نوم الصغير فوبخها والدها بضيق : ايه يا بت الغلاسه دى ؟ ضحكت نرمين و اعقبت بتذمر : لاااا يا بابا ما جاسر باشا اللى طول الليل سهران ده و منامش الا لما النهار طلع مخلنيش نمت ساعتين على بعض .
رد ساخرا : و انت تطولي تنامي انتي و الباشا ابن الباشا مع بعض في مكان واحد .



