روايات

الفصل الاول من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الاول روضتنى الجزء الثالث

انتظرته حتى عاد من عمله وهي تتزين وترتدي له ذلك الزي التنكري الذي طلبه منها بالصباح، فابتسم فورا وهمس بتلاعب:
-انا صحتي راحت. امتعض وجهها فدبت اﻻرض بقدمها وقالت بتـ ذمر وتوبـ يخ:
-هو مش انت اللي طلبت؟ أومأ لها غامزا واقترب منها هامسا باذنها:
-أنا بهزر معاكي يا حبيبي. دفعته بعيداً عنها وصعدت لأعلى وهي تتمتم بعبارات مبهمة، فتحرك يتبعها ودلف غرفة نومهما وحاول اثناءها عن مشاكسته كلما اقترب منها ودفعها له فتحدث بجدية:
-وبعدين معاكي، مكانتش كلمة هزار قولتها.

حركت كتفيها باعتراض وقالت متـ أففة:
-عشان تتعلم بعد كده تاخد بالك من كلامك. بدلت ملابسها بأخرى بيتية عادية، عبارة عن منامة حريرية غير متكلفة وازالت غطاء الفراش واندثرت أسفله فزم شفتيه وقال:
-طيب أنا جعان. رمقته بنظرة جامدة وتصنعت اللامبالاة وقالت:
-سخن أي أكل من التلاجة. رفع حاجبه وقال بضـ يق:
-طيب خلي حد من الخدم يجهزلي أكل. ردت بعدم اكتراث:
– الخدم روحوا. نفخ هواء من فمه بصوت مسموع وقال:
-مشتيهم ليه يا چنى طيب وانتي مبتعرفيش تعملي بيض بالبسطرمة حتى؟

انتفضـ ت من مكانها هاتفة بحـ دة وضيق:
-نعم! مين دي اللي مبتعرفش تعمل بيض بالبسطرمة؟ ضحك على غضـ بها الطفولي ومنظرها المثير وهي واقفة على ركبتيها على الفراش واضعة يديها بخصرها تهـ تز بعنــ,,ـــــف مثير للحواس، فظل يتسائل بداخله متى أحبها ووقع بعشــ,,ـــــقها إلى هذا الحد؟ هل يعقل أنه كان يحبها دائمًا وقد فسر مشاعر الحب هذة بمشاعر اﻻخوة التي جمعتهما منذ أن كانت بالمهد؟ شرودة بشكلها جعلتها تظن انه قد تضـ ايق منها فاقتربت منه تسأله باهتمام:
-انت زعـ لت؟

أومأ بنعم متلاعبا بها قليلاً فكم يعشــ,,ـــــق مشاكستها واغضابها ورد متسائلاً:
-من امتى بتعلي صوتك عليا بالشكل ده؟ ردت فورا تفسر طريقتها:
-بهزر يا مازن انت قفـشت ليه كده؟ انقـ ض عليها مقبلاً اياها بنهم وجوع لشفتيها، وقال وهو يلهـ ث من فرط اثار ته:
-ما انتي مقبلتيش هزاري. دفعته بغضب وهي تصـ ر على اسنانها وقالت موبخة:
-انت بقيت غلـس، والواحد مبقاش عارف امتى بتتكلم جد وامتى بتهزر؟!

سحب نفسا عميقاً وسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وقال بجدية:
-لما بقولك بحبك بكون بتكلم جد، ولما بقول مشتقالك بكون بتكلم جد، ولما بقول تعبـ ت أو زهـ قت او مليش مزاج فأكيد كل ده هزار؛ لاني مقدرش أبعد عنك لحظه واحده. رفعت نظرها ترمقه بنظرات عاشقة وسألته بهمس:
-انا حبيتك امتى وازاي؟ اتسعت بسمته وقبلها قبلة طويلة وابتعد مجيبا إياها:
-اظن حبينا بعض من زمان ومكناش فاهمين مشاعرنا. جلست على فخذيه وتدللت عليه بغنچ قائلة:
-مازونتي ، ممكن أطلب منك طلب؟

أبعد خصلتها خلف أذنها وأومأ لها موافقا، فقالت:
-ممكن تفكر في موضوع تأجيل الحمل ده؟ انعقد حاجبيه بشدة وضيق، واطرق رأسه لاسفل فتعجبت من ردة فعله، فهتفت بحـ زن:
-ياااه! للدرجه دي الموضوع ده بيضـ ايقك أوي كده! حاول التهرب من إجابتها فابعدها عن قدميه وقال:
-چوچو أنا جعان ، ممكن نأجل مناقشه في الموضوع ده لحد…. قاطعته بحدة:
-لا يا مازن، أنا عايزه أتكلم دلوقتي. زفـ رت بحـ زن وعقبت:
-لما طلبت مني نأجل الحمل متناقشتش معاك وقتها، عارف ليه؟

انتظرت منه اجابة، ولكنه لم يتحدث فأجابت هي:
-عشان كنت مفكره أنك لسه بتحاول تقيم مشاعرك، كنت مفكره أنك شويه وهترجع لحياتك وتقولي إن أنا كنت غـ لطه، بس اللي حصل إننا كل يوم بنقرب لبعض اكتر، وبنحب بعض اكتر؛ فيبقى ليه نأجل حاجه مهمه زي دي هتقربنا اكتر واكتر؟ ظل صامتا يحاول انتقاء الكلمات ليجيبها، ولكنها لم تتركه كثيرا فاقتربت منه وجلست مجدداً على فخذيه وداعبت شعيرات صدـ,,ـــره هاتفة برجاء:
-عايزه أبقى أم واشيل جوايا نونو منك يا مازن.

ابتلع ريقه ورد بخفوت:
-انا مش مستعد للخطوة دي يا چنى، ارجوكي أجلي كلام فيها شوية، على اﻻقل لما تخلصي دراستك ولا عايزه تروحي الجامعه وبطنـ ك مترين قدامك؟ ردت وهي تشعر بغصـ ة تؤلـ م حلقها:
-وفيها ايه؟ ليا زمايل كتير متجوزين ومبقاش الموضوع فيه مشاكل، لكن أنت رافض الفكرة نفسها ومن غير أسباب. أبعدها ووقف غاضـ با وصاح بحد ه خرجت رغما عنه:
-ازاي من غير اسباب؟ سألته بتردد:
-ايه اسبابك؟

لم يجيب فأطرق رأسه ونظر للارض؛ ففسرت صمته هاتفة:
-آه قول كده، أنت لسه بتقيم علاقتنا مش كده؟ نظر لها بتفاجئ لتفسيرها للامر وهي تكمل:
-الظاهر أن أنا اللي سبت مشاعري وأنت لسه…. قاطعها رافضا تفسيرها:
-ايه اللي بتقوليه ده؟ لا طبعا الموضوع مش كده خالص. هد رت بـ ضيق:
-اومال ايه؟ مش غير ان من فارس انه بقى عنده عيله وولاد؟ ولا مستني يبقى عندك كام سنه عشان تفكر في الخطوة دي؟

حسنا هنا أصـ ابت بيت القصيد فابتسم بزاوية فمه وقال ممتعضا:
-بالظبط يا چنى، انتي جبتي الخلاصة. مسح على وجهه براحته واطنب موضحاً:
-فرق السن بينا كبير أوي مخليني خايف آخد الخطوة دي، وزودي عليهم مرضـ ي اللي لسه متعافتش منه تماماً وممكن في اي وقت يرد في جسمي وتترملي بدري… حاولت مقاطعته فأوقفها مستطردا:
-متقاطعنيش، وطالما فتحتي الكلام في الموضوع يبقى اسمعي ولما اخلص كلامي ابقي ردي.

سحب نفسا وأكمل اطنابه:
-كل مره بروح جلسات اﻻشعاع أو بعمل فحوصات عشان اتأكد أن ال خلية ماتـ ت ومش هترد تاني، مبفكرش غير في حاجه واحده وهي انتي، بنوته صغيره لسه عندها عشرين سنه وممكن في يوم وليله تبقى ارمله، لا وكمان عايزه تبقي ارمله وعلى كتفك عيل.

تنهدت وبكـ ت وهي تستمع له يضيف:
-انا بعترف اني لما اتجوزتك مكانش في خططي خالص اننا نوصل للمرحلة دي، ولحد دلوقتي لا عارف وصلنا لكده امتى وازاي؟ وبعترف اني كنت انـ اني لما سمحت لوضعنا يوصل لكده، بس كل ده مبقاش مهم، ومش هاممني حاجه غير اني خا يف اوي اسيبك لوحدك بعد ما علقتك بيا، ومش عايز اوقفلك حياتك بطفل تفضلي شايله هـ مه طول عمرك. بكت وحاولت التحدث فحرك رأسه رافـ ضا تحدثها واكمل:
-اوعي تفتكري اني مش عايز اكون اب واكون اسره زي فارس، بس خايف اسيب طفل يعيش يتيم زي فارس ما عاش يتيم.

زفر باختناق وحاول اخفاء حشـ رجة صوته الحزين وهو يوضح لها:
-المـ رض ده آخرته معروفه، مـ ات بيه جدنا زمان، ومـ ات بيه أبو فارس، ومـ اتت بيه عمتك، وأنا مقتنع إن العلاجات دي كلها مجرد تأجيل مش اكتر. هنا توقفت قدرة تحملها، فأوقفته عن إستكمال حديثه الذي هشـ م فؤادها وعقبت:
-العلم اتقدم، واﻻعمار بيد الله، وربنا لما بيبلي اﻻنسان مش عشان يوقف حياته ولكن عشان يتعظ، أنا اتعظت من غلطتي، وانت اتعظت من غلطتك، وجه دور اننا نعيش مش نفضل نفكر في المـ وت.

بلل شفتيه بطرف لسانه وتنهد فمازحته برقة:
-مازونتي يا أبو دم خفيف، مش واخده عليك جد ومـ كشر كده. دفــ,,ـــــنت رأسها بصدـ,,ـــره وحاوطت خصره بذراعيها، وتحدثت بصوت مهزوز:
-انا بحبك اوي، وعايزه اخلف نونو يشبهك، وحتى لو كلامك صح فعلى اﻻقل تسيبلي ذكرى منك يا مازن، ومتخافش مش هعمل زي مامي وأروح اتجوز بعدك. ضحك رغما عنه ورفع وجهها بسبابته وهي مستمرة بالضحك وقال ساخرا:
-مصـ يبه انتي، بس بحبك.

رمشت بعينيها بدلال وسألته:
-طيب موافق؟ رد متهربا:
-نونو عايزه تربي نونو. وضعت يديها على صدـ,,ـــره وغمزت له بوقاحة:
-اللي قدامك دي نونو برده؟ قضمت شفتيها باثارة، ففعل مثلها ونفى برأسه مؤكدا:
-لا، دي مزة تجيب رِ جل اجدعها را جل. حملها متوجها لفراشهما واراحها عليه وهو يعتليها، فطوقت عنقه بذراعيها وسألته بصوت هامس:
-موافق؟ رد موجزا:
-بعد اﻻمتحانات. تدللت ورفضت بحركات جسدها، وسألته مجدداً:
-موافق؟ تنهد مخرجا زفيـرا طويلا، فقالت متوسلة:
-عشان خاطري.

اغلق عينه وأومأ لها، فصـ رخت بفرحة وعدم تصديق:
-بجد؟ رد ضاحكا وهو يقبل عنقها:

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى