روايات

الفصل الثالث من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث روضتنى الجزء الثالث

-مش بالظبط.
اقترب فارس منه وهمس له بمزاح:
-ايه منفسكش في الجواز ولا ايه؟ انا كده هخاف عليك.
ضحك زين عاليا وحرك رأسه نافيا اﻷمر ووضح:
-انا يدوب بلاقي وقت انام بالعافيه والله يا باشا.
رد فورا معقبا:
-يبقى لازم نلاقي حل للموضوع ده، ومش ليك انت وبس، لكل طقم الحراسه.
اعتدل بجلسته ونظر امامه للطريق وقال وهو يهندم بدلته:
-لازم يبقى في طقم تاني احتياطي يريحكم ويسمح لكم باجازت تشوفوا فيها نفسكم.
تنهد زين وراخبره بقلق:

-بس انا مستحيل أئمن لحد واسيب جنابك معاه من غيري، المره اللي سيبت جنابك لوحدك اظن كلنا عارفين ايه اللي حصل.
تذكر فارس ذلك الدــ,,ـــــادث؛ فتجهم وجهه وقال بتأكيد:
-ده كان ظرف معين، وحتى لو كنت معايا كان اللي حصل هيحصل ويمكن بشكل أسوأ، المهم مترغيش كتير وكلم شركة الحراسات اللي بنتعامل معاها خليهم يوفرولك طقم كامل يبدل مع الطقم اللي موجود، وبالنسبة ليك انت فهيكون أمجد البديل بتاعك.
تعجب من اختيارة لحارس زوجته الخاص فسأله بحيرة:
-ولما يكون مكاني، مين هيكون مع الهانم يا باشا؟
رد محركا رأسه للجانبين:

-ياسمين كده كده مش بتخرج كتير، وخلاص أظن ان خروجها هيقل كمان عن اﻻول كتير، وطول ما هي في البيت طقم الحراسة بتاع الڤيلا موجود.
وافقه الرأى ورد باستحسان:
-لو على امجد فأنا كده مطمن.
وافقه الرأي وعاد لسؤاله:
-قولي بقى، انت معايا بقالك كام سنه؟
أجاب باحترام:
-فوق التسع سنين يا فندم.
شاكسه متسائلا:
-وطول التسع سنين معطتش عطايه كده ولا كده؟ معقول ملكش اي علاقات؟
نفى موضحا:
-والله يا باشا مفيش وقت.
اندهش موسعا حدقيته وسأله بتأكيد:
-معقول! مفيش واحده في حياتك؟

ابتلع ريقه ونفى برأسه فقال فارس:
-طيب يبقى خلينا نشوفلك عروسه حلوه كده وبنت حلال، وتكاليف الجواز كلها عليا.
ربت على صدـ,,ـــره بامتنان وقال:
-خيرك مغرقني يا باشا.
ضحك فارس ومزح معه:
وماله، خليه يغرقك كمان وكمان، انت مستعد تضحي بحياتك عشاني، واللي بعمله ده اقل من حقك.
صمت ولم يعقب بعد أن شعر بمدى توقير رب عمله له ولجهوده فتشجع قليلا وقال بتوتر:
-طيب هو بصراحه في حد.
التفت فارس مبتسما وأومأ له باستماع، ولكنه لاحظ توتره فجعد جبينه منصتا له وهو يقول:

-هو الموضوع من فتره قريبه وانا بحاول اوقفه عشان جنابك متزعلش بس…
صمت فسأله اﻻخر:
-بس ايه؟ وازعل ليه؟
ابتلع ريقه واطرق رأسه ولم يكمل حديثه؛ ففهم فارس على الفور سبب توتره وسأله بحذر:
-انت متوقع رفضي مش كده؟
وافقه بحركة من رأسه فعاد فارس يسأله مستشفيا اﻻجابه من كثرة تساؤلاته:
-يبقى في تعقيب معين على شخصية البنت دي!
لم يجيب فأومأ رأسه عدة مرات وهو يخبره بيقين:
-البنت دي من العيله وانت متوقع مني الرفض!

عاد لابتلاع ريقه وظل مطرقا لرأسه فظل عقل فارس يذهب ويجيئ محاولا سبر اغوار عقله لمعرفة من تلك التي اوقعته بشباكها، ولكنه حقا لم يستطع اﻻستنتاج فعاد يسأله:
-وهل الشعور متبادل من ناحيتها؟
أومأ له فحرك فأرس رأسه للجانب وهو مندهش، وظل يستحضر برأسه الفتيات المحيطات به؛ لانه ملازما له طوال الوقت، اذا قد رآها بمحيطه ولا يمكن أن تكون تعمل لديه؛ لانه إن كان كذلك لم يكن ليتوتر او يتخوف هكذا، اذا هي من عائلته، ولكنه عاد مفكراً فكم تملك عائلته من فتيات على كل حال؟

هن يعددن على اصابع اليد الواحدة، فهناك عاليا وهي مريضة ولا يمكن ان تكون هي، وهناك اخته ميار وجنى وهما متزوجات وهناك ابنة عمه بيري وهي….
صمت عقله قليلا واعاد اسمها برأسه ( بيري ، الوحيده اللي لا متجوزه ولا مرتبطه).
استحسن اﻷمر برأسه ورد على حارسه مؤكدا:
-عموما طالما انتوا اﻻتنين عايزين بعض فأنا موافق، أنت تشرف اي عليه يا زين ومباركتي حاضره، اتكلم معاها بس وبعدها الكلام مع ابوها واخوها هيكون معايا.
ابتسم فورا واتسعت بسمته بسعادة فقال فارس بجدية:
-وقف العربيه واطلع اقعد مكانك ومتنساش اللي قولتلك عليه في موضوع الحراسات.

❈-❈-❈
استقبلت العديد من المتقدمات للوظيفة وجلست تتحدث مع كل منهن على حدى برفقة حنان الحنون حتى تساعدها باﻻختيار من بين المربيات القادمات للمقابلة.
بعد أن امضت ساعات وساعات بالتحدث معهن الواحدة تلو اﻷخرى، جلست برفقة حنان تنظرا لملفاتهن جميعا حتى وقع اختيارها على تلك الفتاة صغيرة السن والهادئة، وبالرغم من صغر سنها اﻻ ان سيرتها الذاتية ممتلئة بأسماء الكثير من المشاهير التي عملت لديهم.
اشارت ياسمين لسيرتها الذاتية وسألت حنان بحيرة:
-ايه رأيك يا داده؟
نظرت حنان بتلك اﻻسماء وقالت بتعجب:
-دي اشتغلت عن وزراء وممثلين، بس يا ترى سابتهم ليه؟

اجابتها ياسمين موضحة:
-لما سألتها قالت انها بتشتغل مواليد بس وبمجرد الطفل ما يوصل ٣ سنين بتسيبه.
تجعد جبينها ولم تحبذ اﻻمر:
-بس ده مش حاجه كويسه يا بنتي، الولاد هيتعودوا عليها وبعدها هيزعلوا لما تمشي.
اشارت لملف آخر لفتاة أجنبية وقالت بضيق:
-ما هو يا دي يا دي، خلاص أنا فرزت كله ودول افضل اتنين، ومكنتش عايزه اتعامل مع أجانب لنفس الفكره، مش هيعمروا.
فكرت حنان قليلا واخبرتها بالنهاية:
-ملهاش حل غير تاخدي رأي فارس وهو برده بيفهم ويقدر يختار صح.
لم تراجعها وامسكت الهاتف متصلة به فرد عليها متغزلا:

-سلطانة، انا لسه مش قادر اشيل اللي حصل الصبح من رأسي.
هتفت بحدة:
-اتأدب، انت في الشغل.
ابتسمت حنان على ردها وضحك هو مؤكدا:
-انا لوحدي في المكتب يا روحي، هاتي بوسه بقى.
قضمت شفتها وادارت وجهها لحنان وقالت بهمس:
-عيب كده أنا قاعده مع داده.
ضحك عاليا وقال معقبا:
-عادي داده اخدت خلاص علينا.
ردت بهمس:
-برده ميصحش كده.
تنهد مخرجا زفيرا وقال بضيق:
-طيب حاضر، متصله عايزه ايه؟
اخبرته بحيرتها فطلب منها ارسال السيرة الذاتية لكلتاهما وتحدث اخيرا بعد أن تفقدهما:

-اﻻتنين مش وحشين، اعرضي عليهم اﻻتنين فكره العقد بعشر سنين واللي توافق فيهم شغليها.
سألته بحيرة:
-وافرض اﻻتنين وافقوا، او رفضوا ايه اللي يخليهم يقبلوا يعني من اﻻساس؟
اجابها موضحا:
-المميزات اللي هنزودها بالعقد لو وافقوا، وجربي مش هتخسري حاجه.
انهى مكالمته معها عندما دلف مازن بمرحه المعتاد:
-الجفاف العاطفي اللي انا فيه يا بوص الرحمه حلوه.
رمقه بنظرة تعجبيه وقال ممتعضا:
-اعوذ بالله من عينك يا شيخ، جفاف من ايه يا دنجوان؟ اختي مش مكفياك؟
نفي موضحا:
-مش مدلعاني يا بوص.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى