
أومأت نافية فعقب على ردها بسرعة وضيق:
-طيب أومال إيه بقى؟ يعني انتي فاهمه كويس إني بحاول أحافظ على هيبتي قدام الناس اللي شغالين معايا، وأنتي بتحاولي بكل قوتك توريهم ضعفي ناحيتك.
ردت عليه بحزن وبكاء:
-طول ما أنت شايف حبك ليا ضعف، عمري ما هكون سعيده معاك يا فارس.
صر على اسنانه وقال لها بحيرة:
-معقول ده تفسيرك؟ أنا عمري ما خبيت حبي ليكي بالعكس أنا بظهره قدام اي حد من غير لا خجل ولا كسوف، اللي مش عايز الناس تشوفه هو ضعفي ناحيتك يا ياسمين.
زفر بضيق واطنب:
-انتي ليه مش قادره تفهمي؟ بعمل المستحيل عشان اخليكي مبسوطه ومرتاحه معايا، ومع ذلك أنتي مستكترة إنك تديني مكانتي اللي استحقها منك قدام الناس، مش طالب اكتر من كده والدليل إن وأحنا لوحدنا عمري ما بعلق على اي تصرف بيخرج منك، لكن ازاي؟ ياسمين متحسش أن فارس بيحبها إﻻ لو هزئته وصغرته قدام الناس وهو قبل وسكت، غير كده يبقى مبحبكيش وتبقي مش سعيده معايا، بجد يعني مش مصدق نفسي.
حاولت ترك فخذيه واﻻبتعاد حتى ترد عليه، ولكنها وجدته متمسك بها بشده فقالت بوهن:
-سيبني.
رفض محركا رأسه بالنفي:
-لأ.
تنفست عاليا وحاولت كبح دموعها فهمس باذنها:
-يا سلطانه براحه عليا وعلى نفسك، أنا اتغيرت كتير أوي عشانك وأنتي محاولتيش تغيري أي حاجه فيكي عشاني، وأنا قابلك بكل ما فيكي، بس انتي مش قادره تقبلي فيا العيب ده بس.
رفع وجهه ينظر لمقلتيها الحزينتين وقال بفضول:
-يمكن يكون فيا عيوب كتير، بصراحه انا مش شايفها والعيب الوحيد اللي شايفه وحاسس بيه هو الهيبه، والهيبه بتخليني عايز معامله معينه من الناس واحترام أنا شايف اني استحقه، فأنتي بقى شايفاه عيب مستحيل تعديه وتستحمليه مش كده؟
أجابته موضحة:
-مش الهيبه يا فارس، الغرور والتسلط والتحكم في كل اللي حواليك حتى اللي ملكش عليهم سلطه.
أعاد رأسه للوارء فتحركت من على فخذيه؛ فأحكم قبــ,,ـــــضته عليها وقال بصوت حزين:
-خليكي، عايزه تبعدي عني ليه؟
لم تجيبه فهمس لها:
-حاضر، كل اللي انتي عايزاه هعمله، مبسوطه كده؟
ركزت انظارها بعينيه وسألته:
-بجد؟
أومأ لها فقالت بسرعة:
-طيب وافق على جواز زين ودعاء هما…..
قاطعها فورا:
-اي حاجه إﻻ ده.
صمتت رومقته بنظرة جامدة، فرفع وجهه ساحبا ثغرها بقـ ـبلة عميقة لم تبادله إياها ولكنه أصر وزاد من تعميقها حتى تجا وبت معه؛ فأخرج اهه عفوية من مذاقها الذي ادخله الجنه وابتعد يرمقها بنظرة عاشقة وقال بحب:
-ايه رأيك نتغدى بره لوحدنا؟
أشارت للصغيرة فابتسم وقال:
-هنسيبها في العربيه مع أمجد ولو حصل وصحت يبقوا يدخلوهالنا.
وافقت بحركة طفيفة من رأسها وهي تقضم شفتيها فقبلها من جديد قبلة عاصفة ومؤججة للمشاعر وقال هامسا داخل أذنها:
-عشانك هرجع استخدم وسيلة بكرهها ومش بحب افتكر الفترة اللي كنت بستخدمها فيها.
ابتعدت عن حــ,,ـــــضنه ورمقته بنظرة غيورة وقالت:
-آه، أيام الصياعه.
ضحك عاليا وأومأ مؤكدا:
-ايوه ايام الصياعة، الحمد لله الذي تاب علينا.
خللت ذراعها بتجويف ذراعه ووضعت رأسها على كتفه تحتضنه من جانبه، وقالت بحب:
-بحبك اوي، وفرحانه أوي أنك اتغيرت وبقيت انسان تاني بتصلي وبتخاف من ربنا، ولو بس تقلل الغرور شويه عشان ربنا مش بيحب البني آدم المغرور.
مسح على ظهرها وقال مؤكدا:
-ربنا أكيد شايف أنا كنت فين وبقيت فين، والحمد لله على اللي وصلتله ومفيش حد بيتغير من النقيض للنقيض من يوم وليله.
ابتسمت وعقبت:
-عارف يا فارس إيه الحاجه اللي لو عملتها ربنا يشيل أي ذرة غرور من قلبك وتبقى انسان متواضع وكل الناس تحبك؟
نظر لها بفضول وعقب على تساؤلها:
-وأنا كده الناس مش بتحبني؟
حركت أناملها أمام وجهه وأجابت:
-مش كل الناس، الغالبيه العظمى بتخاف منك.
ضحك واضاف:
-الخوف حلو برده.
قوست فمها وقالت بامتعاض:
-يادي الغرور ياربي.
رمقها بنظرة مشاكسة ورد غامزا:
-اكتر صفه بحبها فيا يا سلطانه
زفرت باستسلام فسألها ضاحكا:
-طيب خلاص قولي إيه هي الحاجه اللي لو عملتها مش هبقى مغرور؟
أجابته وهي تقبله من وجنته:
-تروح الحج.
أبتسم بوجهها وقال:
-والله كانك بتقري افكاري، أنا عامل حسابي السنه دي إن شاء الله أكيد على الحج، بس كان نفسي تيجي معايا.
تحسست بشرته وقالت بتهرب:
-الجيات كتير.
ضحك ساخرا وقال:
-اه، افضلي اهربي من ركوب الطيارة كده على طول.
قضمت اسفل شفتها وقالت بمقايضة:
-طيب أنا ممكن أوافق على خوض التجربة بتاعة محاكاة الطيران بس بشرط.
انتظر سماعها فاضافت:
-تنزل معايا نعمل شوبنج ليا وليك، أنا مقاسي أختلف ومحتاجه هدوم كتير وانت كنت واعدني هتخليني اختارلك هدوم كاچيوال.
زادت ضحكاته وعلى صوته وهو ينظر لوجهها الطفولي وقرص وجنتها قائلا بحب غامزا لها بطرف عينه:
-حاضر يا سلطانه، اما اشوف اخرتها معاكي، وكاچولوني.
❈-❈-❈
أنتظر وصولهما للمطعم وتقدم من رب عمله يستأذنه بالرحيل فأذن له؛ فتحرك من أمامه ناظرا له بانكسار فرأته تلك المتعلقة بذراع زوجها؛ فشعرت بالحزن على حاله، ولكنها صمتت مؤقتا حتى لا تثير حفيظة زوجها، أما هو فتحرك مطئطئا رأسه وابتعد عن مرمى أنظارهم وزميله ينظر خلفه متفاجئا من تلك الحالة التي يجده عليها لاول مرة.
اشار لسيارة اجرة وتحرك بها لوجهه لا يعلمها فسأله السائق:
-على فين إن شاء الله؟
رد عليه زين بتجهم:
-خليك سايق كده شويه وهقولك.
أمسك هاتفه واتصل بها فردت بصوت هادئ:
-زين! متصل بدري انهارده!
رد عليها بصوت حزين استشفته فورا:
-منا قولتلك أن فارس باشا قرر يعمل مواعيد، ونبدل انا وأمجد.
تخوفت من نبرته فسألت بفضول:
-بس انت مقولتش إنك هتبدأ من انهارده!
زفر أنفاسه بفروغ صبر وقال بحدة:
-خلاص اقفلي لو مش عايزه تتكلمي.
هتفت فورا وبتسرع:
-استنى بس، أنت مالك فيك ايه؟
أجابها وهو يجاهد لكبح حزنه وغضبه:
-فارس باشا عرف بموضوعنا.
ردت بلامبالاه:
-ما انت قولت لي انه عرف.
وضح لها بتنهيدة حارقة:
-مكانش يعرف أنه أنتي يا دعاء، كان فاكرني بحب بيري هانم أخت مازن بيه.
ابتسمت وقالت بمرح:
-اه تمام، ولما عرف إيه اللي اتغير؟
رد بحدة:
-ايه الهدوء والبرود اللي انتي فيه ده؟ تفتكري رأيه هيكون ايه؟ أكيد رفض يا دعاء.
ردت عليه بهدوء وعدم اكتراث:
-طيب ما احنا كنا عارفين أنه هيرفض، إيه الجديد؟
تحدث بحزن مضجع:
-كان عندي أمل يوافق، خصوصا لما حسيته معندوش أعتراض وهو اللي فاتحني في الموضوع، اداني اﻻمل ورجع سحبه مني تاني.
سألته بتوتر:
-ورأيه يهمك اوي؟ هيفرق معاك يعني؟
نظر أمامه للطريق من نافذة السيارة ومسح وجهه قائلا بتردد:
-اكيد رأيه يهمني، فارس الفهد مش مجرد رئيسي في الشغل، إحنا علاقتنا أكبر من كده بكتير وعشرتنا من زمن، أنا افتكر أنه أول واحد اشتغل معاه من وأنا عندي واحد وعشرين سنه.
تحدثت بضيق موضحة:
-وأنت مش صغير وراجل ملو هدومك ومش محتاج موافقته على حياتك الشخصيه، هو له شغلك وبس.
سألها بتردد:
-ولو مشاني من الشغل؟ تفتكري والدك هيوافق بيا وأنا خالي شغل؟
تحركت من مكانها لتجلس على فراشها وتلاعبت بخصلاتها بعدم إهتمام وقالت:
-انت معاك مبلغ كافي تبدأ بيه أي مشروع، واهو أحسن من الشغل الخطر اللي أنت فيه ده، أنا طول الوقت بكون قلقانه عليك يا زين.
صمت فتحدتث تناديه:
-زين.
همهم بهدوء فقات:
-انا بحبك.
ردد هو اﻻخر:
-وانا كمان بحبك.
حاولت إخراجه من حزنه فداعبته بالحديث:
-فاكر أول مرة نتقابل فيها؟
ضحكت وقالت بسخرية:
-جت بمنفعه عزومة الباشا اللي كانت بالغصب.
صمت وهو يتذكر تلك العزيمة بالشهر الفضيل والتي تقابل معها لأول مرة وجها لوجه، وتوالت بعدها مقابلاتهما كلما سنحت له الفرصة حتى اعترفت هي بمشاعرها ناحيته فبادلها اﻻعتراف.
❈-❈-❈
نظر أمامه فوجد تلك الرقيقة تجلس بمفردها ويبدو عليها الحزن والبكاء فاتقرب منها وتحدث بصوت هادئ:
-حضرتك كويسه يا استاذة؟
مسحت وجهها الباكي والتفتت تنظر له وأومأت له مجيبة:
_ايوه، في حاجه؟
رد بحرج:
-ابدا بس المغرب قرب يأذن والعيله كلها في الجنينه الداخليه.
زفرت بضيق وقوست فمها:
-عارفه، محتاجه اقعد مع نفسي شويه.
اخ٥رج محرمة بدلته وناولها إياها مبتسما وقال:
-متضايقيش نفسك، احنا في شهر كريم.
بكت رغما عنها وسألته:
-انت البودي جارد بتاع فارس باشا مش كده؟ انا شوفتك كذا مره.
أومأ لها مؤكدا:
-ايوه الجارد الخاص بتاعه.
مد راحته وعرف عن نفسه باحترام:
-زين بدر الصوفي.
وقفت أمامه وصافحته ببسمة رقيقة:
-دعاء أحمد غزال.
سحب نفسيا عميقا وأشار لها هاتفا:
-ممكن تدخلى الجنينه من هنا اقرب ما تدخلي من البوابه.
مسحت وجهها وقالت بضيق:




