روايات

الفصل الخامس عشر من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس عشر روضتنى الجزء الثالث

-نرمين، أنا عارف أنك قويه ومش متعود أشوفك بالضعف ده، عشان كده عارف أنك شويه وهتفوقي وتقدري تحكمي على الموضوع بشكل سليم، المهم دلوقتي أعرف منك حاجه واحده على أساسها هتصرف في الحل المناسب.
انتظرت أن تسمعه وهي تنظر له باهتمام فسألها:
-بتحبيه؟
صمتت قليلاً وظلت تفكر؛ فقوس فمه وهو يضيف:
-لو بتحبيه مكنتيش اخدتي كل الوقت ده علشان تردي.
همهمت بحزن:
-مش قادره أقولها وأنا قلبي شايل منه بالشكل ده وحاسه معاه بعدم أمان.
مسحت ياسمين على رأسها وهي تنظر لفارس وقالت بهدوء:

-سيبها يا فارس شويه تحاول تهدى وتفكر صح، مش أنت دايما بتقول بلاش قرارات باستعجال او وقت الغضب؟
سحب هواءاً قوياً داخله وزفره بحدة وقال:
-تمام أنا هكلم الأستاذ محمود علشان أعرفه الموضوع، وهبلغه إنك هتفضلي هنا شويه علشان تهدي وبعدها هبقى أقعد وأتكلم معاكي لما تاخدي قرارك.
تذمرت ياسمين هاتفة:
-قرار ايه بس يا فارس؟ هو محتاج قرصة ودن منك عشان يحافظ على بيته و…
قاطعها رافعا حاجبه لأعلى ونظر لها بغيظ وتحدث وهو صاراً على اسنانه:
-قرارها يخصها، لكن أنا لو عليا مكنتش سبته يخرج من هنا إﻻ وهو مطلقها.

أطبق فمه بقوة حتى اختفت شفتيه وهدر بعد أن سحب نفسا عميقا بداخله:
-شوفي انتي عايزه إيه يا نرمين، عشان لو هتكملي ليا تصرف تاني معاه خالص هيعلمه اﻷدب بصحيح، إنما لو قررتي تسبيه يبقى مش هوجع قلبي مع أمثاله ونخلص من العيلة الهوزء دي.
قلبت ياسمين عينيها بضيق وسحبت غالية قلبها للأعلى حتى تستريح فدلف هو مكتبه وأمسك جواله وهاتفه منتظراً إجابته.
❈-❈-❈
ظل يداعب صغيرته وينقض على بطنها يتظاهر بأنه يلتهمها وسط ضحكات الرضيعة وسعادة زوجته التي ابتسمت لبسمته وفرحت لفرحته؛ فقالت بفروغ صبر بعد أن ظلت تراقبهما وهما على هذا الحال قرابة النصف ساعة:

-طيب العشا جاهز، ناوي تتعشي ولا إيه؟
أجاب وهو يلتهم صغيرته بمزاح:
-أنا هاكل العسل ده من بطنو، هم هم هم.
ضحكت الصغيرة بطفولة فاقتربت خديجة وأخذتها منه عنوة وقالت بضيق:
-مبقاش ليا وجود خالص طول ما دنيتك صاحيه.
غمز لها بطرف عينه مازحاً:
-احنا بتوع الليل وآخره يا جميل، نيميها أنتي بس وشوفي عمر الباشا هيعمل إيه.
استسلمت لمزاحه ولكنها تصنعت الجدية وهي تقول:
-طيب أتفضل يا عمر الباشا عشان العشا برد.
فور أن هم بالتحرك أستمع لرنين هاتفه؛ فرد فور أن وقعت عينه على إسم المتصل:
-فارس باشا!

خير يا رب؟
رد اﻻخر بصوت متجهم:
-جالي تهديد جديد، المرة دي التهديد بأختي واخت ياسمين.
سحب مقعده وجلس أمام مائدة الطعام وتكلم فورا:
-متقلقش، إحنا قربنا نمسك كل الخيوط و….
قاطعه هادراً بقلق:
-ولحد ما ده يحصل هتفضل عيلتي في الخطر ده يا عمر وانا حتى مش قادر أبلغ الداخلية عشان يحموهم.
حك عمر رأسه بحيرة وقال معقباً:
-المعلومات اللي قدرت اجمعها مش كافيه إننا نقدر نساومهم على اﻷمان يا فارس باشا، لازم يكون معانا ورقه ربحانه نقدر بيها نتفاوض.
اسند فارس رأسه على ظهر مقعده بإرهاق وقال بتعب:

-خلاص يا عمر، أنا هسيبها على ربنا.
رد الآخر:
-ونعم بالله، أنا هبعتلك طقم حراسه زياده تحطه ﻷخت حضرتك وأخت المدام.
أومأ وكأنه يراه، واغلق معه فنرظت خديجة لعينه الزائغة؛ فتوترت من ملامحه وسألته:
-ايه الحكاية؟
أجابها بضيق:
-الحكاية عمالة تتعقد اكتر يا ديچا، فارس الفهد صعبان عليا بجد.
هتفت بتضرع:
٠ربنا يحميه هو عيلته ويفك كربه يا رب.
ابتسم وقبلها قبلة خاطفة وهو يقول:
-ايوة يا عروستي أدعي كده لأن أنتي دعوتك مستجابه.

❈-❈-❈
ظلت بجوارها حتى غفت فتركتها وتحركت صوب جناحهما، ولكنها لم تجده فاستنتجت على الفور وجوده بغرفة مكتبه يعمل لهذا الوقت؛ فنزلت الدرج ودلفت بخطى بطيئة فوجدته منكباً على بعض اﻷوراق يراجعها فسحبتها من أمامه وجلست على فخـ ـذية هامسة بحب:
-كفايه كده، أنت بتمــ,,ـــــوت نفسك بالبطيئ.
حاول ان يتصنع القوة والجمود أمامها على غير عادته حتى لا يزرع القلق بقلبها أكثر؛ فابتسم لها ود اعب وجهها براحته مبعداً خصلاتها الطويلة عن وجهها وتغزل بها:
-ربنا رزقني بأجمل ست في الكون، جميلة بكل حاجه وأنا محظوظ بيكي.

قبلـ ـته قبـ ـلة مؤ ججة للمشاعر فتفاعل معها على الفور، وبدأ بتمرير يده على منحنيات جسـ ـدها بجر أة؛ فهمست له من بين نشو تها:
-فارس، بلاش هنا.
تعجب منها فسألها:
-ليه؟ مش اول مرة يعني.
أبعدته عنها بدفعة قوية وحاولت النهوض من على قدمه وهي تتذمر:
-أنت بقيت مركب كاميرات في البيت كله حتى هنا، المكان الوحيد اللي فيه خصوصية هو الجناح بتاعنا.
قضم فمه وتحرك صوبها وأدارها في مواجهته وعقب على حديثها:
-مفيش أي حد يقدر يوصل للتسجيلات بتاعة الكاميرات دي غيري أنا وانتي، اطمني.

زفرت بضيق بعد أن أنهى حديثه دافناً رأسه بعنـ ـقها فتذمرت قائلة:
ما احنا مش لوحدنا في البيت برده و…
قاطعها مبتعدا عن ملمس بشر تها وقال بفروغ صبر:
-داده وعارفه كويس انه مينفعش تدخل علينا، واصلا هي من الأوضة لليفنج والعكس، ولا تقصدي نرمين؟ مظنش يعني تدخل علينا من غير ما تخبط!
تركها وتوجه ناحية الباب وقال مازحا:
ولو على كده أهو قفلته بالمفتاح، ولو على صوتك العالي.

غمز لها بنهاية حديث وهو يمسك بجهاز التشغيل عن بُعد الخاص بعدة مكبرات الصوت وشغل مقطع موسيقي، ورفع درجة الصوت وسحبها من خصـ ـرها لتلصق بجـ ـسده ودا عبها هامسا:
-بطلتلك حججك كلها أهو.
ابتلعت ريقها فأ شعلته حركتها عندما قضمت أسفل شفـ تها فحملها على الفور ووضعها على سطح المكتب وبدأ بممار سته معها وهو يهمس باذنها:
-وحشتيني اوي
❈-❈-❈
فتحت عينها على صوت الهاتف الداخلي للڤيلا فأجابت الحرس:
-خير يا بني؟
أجابها الحارس باحترام:
-آسف يا حاجه حنان، بس مازن بيه وچنى هانم واقفين عند البوابة والباشا مش بيرد.

هتفت بلهفة على الفور:
-دخلهم اوام، ربنا يجيب العواقب سليمة.
أجابها على الفور:
-ما انا دخلتهم يا حاجه، هم واقفين عند الباب الداخلي ومفيش حد فتح لهم لدلوقت.
أغلقت معه وهمت بالخروج لتفتح لهما، ولكنها تصادفت بنرمين التي استمعت لصوت طرقات على الباب الحديدي ونظرت لحنان متسائلة:
-هو مفيش حد يفتح؟
أجابتها فوراً:
-فارس أمر الخدم ميباتوش جوه الڤيلا وبيناموا في اوضهم اللي بره.
فتحت نرمين دون حيطة وهي تستمع لحنان؛ فتفاجئت بكل من مازن وچنى أمامها فابتسم مازن وتكلم بعفوية:
-ايه ده؟ انتي لسه هنا يا نرمين؟

اندهشت چنى ونظرت لأعلى لمستوى طوله تشاهد ملامحه العادية وهو يتحدث معها بتلك الأريحية واﻷخرى تجيب:
-ايوه، أصص…
ارتبكت من نظرات چنى لها فتحركت من أمامها وهي تقول:
-اتفضلوا.
خطوا جميعاً للداخل فتسائل مازن:
-البوص نام ولا إيه؟
أجابته حنان عندما شعرت باﻷجواء المشحونة والمتوترة أمامها:
-ايوه يا بني، تعالى على ما ابعت نرمين تصحيه.
بنفس الوقت كان فارس على وشك التعمق أكثر بحمـ ـيمته عندما رفضت مفسرة:
-الوسيلة يا فارس.
ابتعد عنها ناظراً لها بضيق وفروغ صبر وقال بحدة:

-بعد كده متبدئيش حاجه مش ناوية تكمليها عشان ربنا هيحاسبك عليا.
بالطبع لم يستمعا للأصوات بالخارج بسبب الموسيقى الدائرة بغرفة المكتب؛ فاقتربت منه وتعلقت برقبته وقالت بمعاتبة:
-كده برده؟ طيب أنا زعلانه منك.
قبلها فورا ولهث بلهفة:
-بحبك أوي.
حملها غامزا لها وهو يتحرك صوب الباب قائلا:
-تعالي وامري لله نطلع فوق عشان الوسيلة، وابقي فكريني اسيب في كل أوضة علبه ولا حاجه.
ضحكت بصخب تزامنا مع خروجهما؛ فتفاجئا بذلك الحشد بالبهو فأحمرت وجنتا ياسمين على الفور وابعدت راحته التي تحيطها حتى ينزلها على قدميها بحرج، واستمعت لمازن يمزح هاتفا:

-لموأخذة يا بوص، قطعنا عليكم.
اختبئت ياسمين وراء زوجها حتى تغلق سحاب كنزتها الرياضية التى ترتديها، ونظر هو بتعجب ولساعة يده متسائلا بحيرة:
-ايه اللي جايبكم الساعه دي؟
غمز له الآخر بوقاحة:
-عذرا يا كبير، مكنتش أعرف انها ساعة حظ.
صاح به فرس بحدة:
-ما تتلم يا زفت انت وفهمني ، حصل حاجه؟
اقتربت منه أخته الصغرى وقالت بهدوء:
متقلقش يا فارس بس أصل احناا…
ترددت بإخباره ففرغ صبره وهدر بها:

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى