روايات

الفصل الثاني والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني والعشرون روضتنى الجزء الثالث

-حصل حاجه مع الناس دول؟
رد بنصف الحقيقة فقط:
-اتفقنا على ميعاد لتسليم المبلغ اللي كانوا طلبوه اﻷول، وزودوا مبلغ عشان يسيبوا ولاد مروان.
تعجبت وسألته:
-هم خاطفينهم؟
أجابها مؤكداً فحاولت أن تزيل عنه حزنه قائلة:
-هتتحل يا حبيبي إن شاء الله.
ابتسم بمرار وقال بحب:
-سيبك مني وطمنيني عليكي.
ردت بصوت هادئ:
-انا كويسه والله مش حاسه بأي تعب، متقلقش.
شعر بالمسئولية تجاهها فقال ممتعضا:
-استعجالي عليكي دايما هو السبب، حذرتيني كذا مره إن بطريقتي ممكن يحصل حمل بس…
قاطعته تؤكد:

-زي ما انت بتكون ملهوف عليا انا كمان ببقى عيزاك، دي ارادة ربنا ولو كنا عاملين الف وسيلة كان كاتب لنا نخوض التجربة دي.
رد بايمان:
-ونعم بالله، هطمن عليكي تاني أول ما تخرجي من العمليات.
سألته بحزن:
-مش انت خلصت معاهم! ايه اللي هيقعدك ما تيجي انا محتجالك جنبي.
ارتفع صوت تنفسه فشعرت بوجود خطب ما فسألته:
-حصل حاجه مش كده؟
أكد بهمهمة بسيطه فسألته بقلق:
-قولي ايه اللي حصل يا فارس بلاش تقلقني كده.
انتبه أنها بعد لحظات ستكون بالعمليات لذلك رد بهدوء:

-مفيش بس بفكر هدبر المبلغ ده كله ازاي من غير ما اعلن افلاسي.
ابتسمت وقالت مازحة:
-مش قولتلك قبل كده لو هنعيش في اوضه انا وانت مش مهم.
ابتسم ورد:
-شكلها كده امنيه هتتحقق.
ضحكت عاليا قائلة:
-وماله، أنا قد كلمتي وهتشوف.
رد بصوته الرجو لي الآسر:
-أنا بحبك اوي يا ياسمين.
رددت هي الأخرى بحب:
-وأنا كنان بحبك اوي يا فارس
اغلق معها ووقف ناظرا لرفيق دربه؛ فاقترب منه زين يبلغه:

-باشا، جاتلي رساله من الأمن في الفندق إن اللي اسمه غسان راح اخد اﻻنسه عاليا بالقوة، وانها هاجت وكانت رافضه تروح معاه.
أومأ صامتا؛ فتعجب من ردة فعله وسأله:
-هنسيبوا ياخدها؟
لم يجب فردد:
-باشا، هنسيب اﻵنسه عاليا في ايدهم؟
صرخ به فارس بضيق:
-ايوه هنسيبها، روح اقف تحت مع زمايلك.

ﻷول مره يتعامل معه بتلك الفظاظة منذ ان تغير من فارس الفهد الصارم والغاضب دائما الى هذا النموذج المحب والهادئ، لكنه يشعر بما يمر به فأطرق رأسه بخضوع وتحرك مبتعدا، فعاد فارس ينظر لمازن الذي بدأ يحرك أنامله فلمعت عينه وطرق على الزجاج لينتبه فريق التمريض المرافق له؛ فوجدهم بدأوا بتفحصه وخرجت إحداهن فامسكها فورا متسائلا:
-طمنيني!
ردت وهي تتحرك مبتعدة:
-لا تقلق.
بعد لحظات خرج الطبيب مبتسما وقال:
-حالته مستقرة هلأ، فيك تمر لعنده شوي بس لا تتعبه كتير بالحكي.
أومأ له وارتدى الزي المعقم ودلف مبتسما وجلس بجواره هاتفا بمزاح:

-شجيع السيما، ابو شنب بريمه.
ضحك مازن فأمسك جانبه وقال بسعال:
-حرام عليك متضحكنيش.
ابتسم فارس مؤكدا:
-فرصتي وجت لحد عندي عشان تحس باللي كنت بتعمله فيا لما كنت واخد رصاصه انا كمان، شوفت كان هزارك بيعمل فيا ايه؟
حرك مازن رأسه معترضا:
-جاحد قسما بربي، ده وجع عمري ما حست بيه قبل كده، انت استحملته ازاي؟
غمز له وهو يوضح:
-لا وأنت رصاصتك جت في جنبك يعني لا صابت عضم ولا اعضاء، انا بقى رصاصتي جت جنب قلبي.
ضحك ضحكة مكتومه ورد ساخرا:
-سلامة قلبك يا فروستي.

ابتسم فارس قائلا:
-ماشي يا اسد، اقصد يا فهد.
شاكسه عابثا بشعره الطويل فسأله مازن:
-عرفتهم في مصر؟
نفى برأسه فاستحسن فعلته:
-احسن برده.
نظر له بحيرة وسأله:
-هنعمل ايه يا فارس؟ ده . بنته قدام عنينا عشان يعرفنا قوته، احنا كده اتزنقنا زنقة الكلاب معاه، والمبلغ ده انت هتجيبه منين؟
ربت عليه مؤكدا:
-كله هيتحل من عند ربنا، فوق انت بس وربنا يحلها من عنده.
❈-❈-❈
###
بشكل متوارٍ تحركت وصعدت للطابق العلوي وطرقت بأ ناملها بهدوء وهي تناديها:
-نرمين، نرمين سمعاني؟

استمعت من الداخل لصوتها فوقفت خلف الباب تسأل بإنكسار:
-مين؟
ردت تخبرها:
-أنا سلفتك مروة مر ات يزيد.
صرت على أسنانها بغل؛ فهي أصبحت تكره كل فرد بتلك العائلة حتى وإن لم يؤذها بشيئ، فقالت بصوت حاد:
-عايزه ايه؟
فهمت اﻷخرى سبب حدتها؛ فهمست تخبرها:
-أنا بطمن عليكي، عملك حاجه؟
تعجبت من سؤالها فسألت بحيرة:
-قصدك ايه؟
ابتلعت ريقها وهي تجيبها:
-أنا شوفته وهو خارج من عندك، عملك حاجه؟ لمـ ـسك؟
نهـ جت بأنفا سها وتوترت وهي تسألها:
-أنتي بتتكلمي عن مين؟

تفهمت خوفها فشرحت لها من خلف الباب وهي تلتفت كل فينه وأخرى للوراء خوفا من أن يراها أحد:
-يا بنتي انا عارفه تصرفات أنس كويس، ومصدقاكي في اتهامك عشان كده بسألك لمـ ـسك أو عمل معاكي حاجه؟
لم تصدق نفسها وزاد طنين أذنها مما تسمعه، فهل يتحر ش بزو جات اخوته هكذا دون حرج؛ فهي بالتأكيد تعرضت لما تتعرض له فسألتها:
-أنتي كمان بيضايقك؟
ردت مروة عليها توضح:
-ميتجرأش، أنا عارفه تصرفاته من ناس معرفه.
صمتت ونظرت خلفها لتضيف:
-ما هو السمك الزفر ريحته لازم تفوح مهما حاول يغطي على أفعاله.

شهقاتها علت وتواتر أنفاسها ارتفع بحلقها وهي ترد:
-اقفي جنبي وأكدي علي كلامي عشان مالك يصدقني.
ابتسمت ساخرة وقالت بضيق:
-محدش هيصدقنا، أنس عندهم هنا بعد ربنا اسأليني أنا، انا متجو زه من 5 سنين وبقولك الخلاصه عشان تعرفي تخرجي من اللي أنتي فيه.
لم تعي ما تقوله فسألتها:
-وأخرج ازاي بقى إن شاء الله طالما محدش هيصدقني؟
ردت تؤكد لها:
-الحل الوحيد اللي قدامك إنك تبعدي او تكشفيه لأخواته، غير كده متحلميش إن حد يصدقك ابدا، لازم مالك يشوف بعينه ويسمع بودنه؛ فشوفي بقى هتعمليها ازاي!

وقبل أن تجيبها استمعت لها تقول بخوف:
-في حد طالع.
ابتعدت مسرعة متجهة لشقتها فلمعت عين نرمين وشردت أمامها للحظات وهي تحدث نفسها:
-انتي ايه اللي جرالك يا نرمين؟ مكنتيش كده ابدا، كان كل الناس بتحلف بعقلك وذكاءك.
دلفت غرفة نومها ناظرة لنفسها بالمرآة وظلت تحدث نفسها مطنبة:
-فوقي لنفسك وارجعي نرمين اللي كل الناس عارفينها وبلاش خوف، لو متصرفتيش صح هتضيعي وأنتي عارفه إن محدش هيدفع التمن غيرك.
اقتربت أكثر بوجهها للمرآة وأضافت:
-ركزي كويس وافتكري كان هيحصلك ايه هنا من لحظات لولا ستر ربنا.

قالت حديثها تزامنا مع اشارتها للفراش، وعادت تتخيل ما كانت عليه منذ لحظات وهي أسفـ ـله مسلوبة الإرادة مشلولة الحركة لا تقو حتى على الدفاع عن نفسها؛ فصرت على أسنانها حتى استمعت لصوت اصطكاكها ببعضها البعض، وجعدت ملامحها تنظر لنفسها بقوة وثقة وكأن ثقتها بنفسها قد عادت إليها؛ فسحبت شهيقا عميقا ودفعته بقوة وتحركت صوب خزانة ملابسها تفتحها واخرجت لبا س ليلـ ـي من ملابسها التي تركتها عندما غادرت منزل الزو جية وتعطرت وجففت شعرها الذي كان لا يزال رطباً قليلاً واضعة بعض مساحيق التجميل وانتظرته حتى يصعد، فهي تعلم انه يجلس معهم باﻷسفل.

لم يمر وقت قليل حتى شعرت بالضجر ولكن ها هو يدلف لمنزله؛ فوقفت أمامه مبتسمة برقة فتعجب من حالها وزينتها، بل وملابسها الكا شفة لمفا تنها فهمهم متسائلا:
-كنت بحسبك عايزة تطلقي؟
بللت طرفي شفـ تيها فتأثر من حركتها التي بدت عفوية تماما وهي ترد:
-وأنا كنت بحسبك مش قادر على بعدي عشان كده طلبتني في بيت الطاعه.
لم يفهم حديثها فأضافت مفسرة:
-هو انت مأخدتش بالك إني معملتش مشاكل وأنا نازله معاك خالص؟
أومأ لها فاسطردت:

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى