
-مكنتش عارفه اني لازم اطلب الطلاق عشان تتحرك وترجعني البيت.
لمعت عينه مما فهمه من حديثها، ولكن هل الأمر بهذه السهولة بعد ما مرا به وما آلت إليه حياتهما؛ فتنفس بوجل قائلا:
-احنا بوظنا الدنيا خالص يا نرمين، هنكمل مع بعض إزاي بعد كل اللي حصل؟
ردت وهي تقترب منه اكتر تدا عب ياقة قميصة:
-عادي، ياما بيحصل بين المتجوزين، ده ياسمين وفارس بهدلوا بعض واتطلقوا واديهم اهو رجعوا اكتر من السمن ع العسل.
سحبها من خصـ ـرها والصـ ـقها به وقال ممتعضا:
-بس أنتي خرفتي جامد اوي واضطرتيني ارفع عليكي طاعه و…
قاطعته واضعه راحتها على شفـ ـتيه فابتلع باثا رة وردت بصوت حنون:
-كل ده مش مهم، المهم دلوقتي أهلي وأهلك اللي بقوا في النص بينا.
أخرج ضحكة ساخرة وعقب عليها متذمرا:
-أهلك اللي اتهمتي اخويا عندهم بالتحر ش مش كده؟
قوست فمها للجانب وحاولت تمالك أعصابها وهي تسأله بفضول:
-مفكرتش للحظه أن يكون كلامي صح ومش بتبلى عليه؟
نفى برأسه بتأكيد:
-انا لو شوفته بعيني هكدب عنيا.
ابتسمت بزواية فـ ـمها فقد صدقت زو جة اخية ولكنها عادت تسأله:
-للدرجة دي كلمتي ملهاش تأثير عليك؟
احتدت ملامحه وهو يجيبها:
-تفتكري أصدق مين؟ الراجل اللي انا عايش طول عمري معاه وعارفه وحافظه كويس ومربيني وهو اللي خلاني الراجل اللي واقف قدامك دلوقتي؟ ولا أصدق مر اتي اللي اعرفها من فتره صغيرة ومعرفش تفكيرها واتصدمت في شخصيتها اللي مكانتش باينه ليا قبل الجو از؟
حكمت عقلها وقالت وهي تحاول إخفاء امتعاض وجهها وأجابته:
-أنا لو مكانك أكيد هصدق اللي مني مش اللي لسه جديد عليا، معاك حق.
حاولت الخروج من حصار يد يه ولكنه احكم من احتضا نها وسألها بنبرة متوسلة:
-قوليلي الحقيقة يا نرمين، انتي كنتي بتقولي كده عشان اضطر اسكن بره بيت العيلة مش كده؟
أومأت له مؤكدة على حديثه؛ فتجهمت ملامحه وحل محلها الضيق وقال بغضب:
-ليه كده؟ ملقتيش سبب تاني غير التشهير بسمعة اخويا؟
وئدت غضبها بداخلها وتحدثت بهدوء:
-لاني عارفه قد ايه قرار انك تسيب البيت هنا قد ايه صعب، كان لازم حاجه كبيره عشان انجح.
صرت على أسنانها ولكنها عادت لهدوءها وقالت:
-بس فشلت للأسف وحاليا واقفين في نص الطريق لا ينفع نرجع لورا ولا نكمل زي ما كنا.
نظراته لها جعلتها تطنب بحديثها فأضافت:
-لا ينفع نقول إن مفيش حاجه حصلت ويلا نكمل حياتنا هنا عادي وسط اهلك وانا اتحمل لحد ما اتعود، ولا ينفع أرجع وأوافق على حاجه مش عيزاها، ولا أنت هتقدر تخرج عن طوعهم وتجيب لي شقه بره.
تركها نافرا وهو يرد بغضب:
-ايه اخرج عن طوعهم دي؟ أنتي شيفاني عيل قدامك ولا ايه، شيفاني بنت لازم تستأذن؟
لم ترد أن تدخل معه في حوار عقيم تعلم تماما نهايته؛ فغيرت مجرى الحديث هاتفة بوجل:
-سيبك من الكلام ده لأن لا وقته ولا أوانه دلوقتي.
عادت لتقترب منه مستخدمة سلاح انو ثتها عليه مظهرة مفا تنها بعفوية مصطنعة وجلست أمامه بعد أن سحبته من ذراعه ليجلس؛ فأنحـ صر ثو بها للأعلى كا شفا عن سا قيها الناصـ ـعتي البياض؛ فابتلع ريقه ولم يشح ببصره عنها مستمتعا بمنظرها وهي تشبة حوريات الجنة كما تخيلها تماماً.
تنهدت مبتسمة وهي تعلم أنها استطاعت أن تؤثر عليه أخيراً بسلاحها القوي الذي ربما لم تستخدمه من قبل، ولكن كل شيئ مباح في الحرب والحب.
لحظات طرق عقلها هذه المقولة فتسائلت بداخلها (هل هي اﻵن بحالة حرب أم حب؟) لم تطل انتظاره وشروده بها فسألته:
-رسيت مع ياسين على ايه؟
رد وأنظاره مسلطة على فخـ ذيها المكشو فين أمامه من ثوبها المرفوع لأعلى كاد أن يكشف عن كل مفا تنها المخبأة أسفل لبا سها التحتى الشفا ف:
-اتفقنا ييجي بكره هو وأهلك عشان نلاقي حل.
شعرت بسعادة لحظية انتهت فورا عندما أضاف:
-بس رجعت كنسلت معاهم وقولت لهم يوم تاني.
تعجبت، فما سبب تغييره لحديثه الذي انتهى للتو مع اخيها؟ لتفهم أن عوامل خارجية استطاعت التأثير عليه وتغيير رأيه، ولم يكن سواه ذلك المدنس لشرف أخيه والمتحر ش بها وكاد أن يغتـ صبها، سألته بخبث:
-أكيد لما بلغتهم تحت قالولك مش وقته عشان أنا لسه يادوب راجعة انهارده.
تعجب من كلامها وانعقد حاجبيه دلالة على دهشته وسأل:
-عرفتي ازاي؟
ابتسمت بانتصار فها هي أخيراً تعود لسابق عهدها وتفهم كيف تدور اللعبة، ردت وهي تتصنع هندمة ثوبها الشفا ف وكانها تريد تغطية جـ سد ها فتذمر بصمت وبملامح معترضة على فعلتها وردت:
-طبيعي، ﻷن معاهم حق، مينفعش بعد كل اللي حصل ده ييجوا بكره وتتكلموا هنا عادي.
هل حقا ما يسمعه منها؟
لم يصدق نفسه أنها تؤيد رأي عائلته للمرة اﻷولى منذ أن تزوجها، ترك مكانه جالساً أمامها على اﻷرض مستنداً براحته على فخـ ـذها مبعدا ثو بها لأعلى تاركا يده تتو غل بعـ ـبث مستحـ لاً ما تطاله يده بمدا عبة وقال:
-الظاهر إننا هنتفاهم؟
-أومأت له رامشه بأهدابها مبتسمة بسمة رقيقة وسألته بصوت هامس:
-مالك، انت بتحبني؟
رمش بدوره مجيبا:
-اوي، بحبك أوي يا نرمين وعرفت قيمتك في الشهرين اللي بعدتي فيهم عني.
وضعت أناملها على راحته المسندة على فخـ ذها تاركه اليد اﻷخرى تعبث كما تشاء بها؛ فسألته وقد علت أصوات انفاسها:
-طيب هنكمل إزاي بعد كل اللي حصل؟
رد مبللا شفتيه بتوتر:
-انتي عايزه ايه يا نرمو؟
أجابته فورا بانتصار:
-أنا عارفه إن صعب عليك تسيب بيت العيلة عشان محدش يزعل، بس بجد أنا مش هقدر أعيش وسطهم تاني وخصوصا بعد اللي حصل.
توقفت يده عن التحرك واحتدت نظراته لها فأضافت:
-مش قادره أبعد عنك، بس مش قادره اعيش معاهم، فلو انت عايزني زي ما أنا عيزاك هتوافق نسيب هنا ونسكن بره.
لم يعقب واستمع لها تكمل:
-ولحد ما ده يحصل خلينا نسكن عند بابا، واهي الشقة هناك كبيرة وفاضيه أو حتى نقعد ايجار جديد ولا مفروش حتى ومتحملش هم الفلوس انا معايا مبلغ كويس يمشينا لحد….
قاطعها بضيق:
-لحد ايه؟ لحد ما اشتري شقه واوضبها وأفرشها! ﻷن مش منطقي أسيب البيت وآخد العفش اللي أنس جايبه بنفسه.
أومأت له متصنعة التفهم؛ فقالت بصوت ضعيف منكسر ومتوسل:
-أنا مش عايزه اخسرك يا مالك، فكر في حل تراضيني بيه وفي نفس الوقت متزعلش أهلك منك، وأنا من ايدك دي لأيدك دي.
سحب نفسا عميقا بداخله وطرده قائلا بتأكيد:
-ماشي يا نرمين مع أني عارف إن الموضوع ده هيفتح عليا أبواب جهنم، بس انا بحافظ على بيتي زي ما انت قبلتي حكم الطاعه وحافظتي ع البيت.
قبـ لته من وجنـ ـته شاكرة إياه دون التفوه بكلمة واحدة؛ فابتلع ريقه من جديد فكم أشتاق لها فهم يقـ ـبلها ولكنها ابتعدت تقول بتأكيد:
-بس لازم اهلي يطمنوا ويعرفوا هنعمل ايه عشان كده خليهم ييجيوا بكره عادي، ومتقولش لأهلك انك كلمتهم، خليها كأنهم جم من نفسهم احسن، عشان محدش يزعل منك.
وافقها موضحا:
-موافق بس أنا ليا شرط وهيتنفذ يا نرمين؟
غمزت له بعـ ـبث قائلة:
-أوامر مش شروط.
ضحك على مزاحها وقال:
-هتعترفي بكره قدام العيلتين أنك كنت بتتبلي على انس، مش هينفع اعدي الموضوع ده من غير ما تنفذي.
أومأت له موافقة؛ فتعجب لسهولة التفاههم معها ولكنها تحدثت بنبرة قوية:
-موافقة، بس انا كمان ليا شرط.
صمت مجعدا جبينه منتظرا أن تكمل حديثها فأخبرته:
-بكره همشي مع اهلى لحد ما نشوف شقه نسكن فيها، عايز تيجي معايا عندهم أهلا وسهلا، مش عايز يبقى غصب عني وعنك هنتفرق تاني لحد ما تتصرف لنا في مكان نعيش فيه سوا.
وافقها وهو يرتفع بجـ سد ه قليلا ووضع يد أسفل ركبتيها واﻷخرى خلف ظـ ـهرها حا ملاً إياها ومتسائلا بنفس اللحظة:
-عارفه أنا مشتقالك قد ايه؟
مـ سحت بيدها الناعمة على وجهه مرددة:
-وأنت عارف انا مشتقالك قد ايه؟
ابتسم فوراً لمشاركته في الحديث بتلك المشا عر التي افتقدها، فتحرك بها لداخل غرفة النوم ولكنها أوقفته قبيل أن يدخلها وقالت بد لال ماكر:
-ما تيجي نجرب أوضة الضيوف كتغيير؟
غمز لها قائلا:
-سر,,ـــــيرها مش كبير.
ردت بمشاكسة:
-وهو المطلوب.
ضحك عاليا وتوجة للغرفة اﻷخرى وهو يؤكد على حديثها:
-معاكي حق، هنحتاج السر,,ـــــير الكبير في ايه وأنا مش هسيبك انهارده.
ضحكت ضحكة رقيـ ـعة جعلته يشعر بإ ثارة أهلكته فغاص معها وبها بمفا تنها التي جعلته يحلق بالسماء حتى انتهى وارتمى على الفراش بجوارها واقعا بنوم عميق، عكسها التي ظلت مستيقظة تحدث عقلها:
-هو أحسن من الحيوان التاني، ولو ده التمن اللي هدفعه عشان الخلاص يبقى انا راضيه.
❈-❈-❈
اهتا جت وعافرت ولكنها بالنهاية صمتت مستكينة عندما لم تجد بدا من اﻷمر، جلست على حافة الفراش تنظر لإنعكاس صورتها بالمرآة وتوغل لقلبها اليأس بعد أن شعرت بتخليه عنها وتسليمها بموافقته وعلمه، فهي حضرت لهذا البلد معه بطائرته الخاصة ومكثت برفقته بنفس الفندق لتتفاجئ انه سلمها بهذه البساطة.
انتظرت طويلاً حتى فتح الباب ودلف هو بخطواته البطيئة نحوها فرفعت وجهها تنظر له ممتعضة؛ فابتسم هاتفا بترحيب:
-يا اهلا وسهلا فيكي عليا، لبنان كلها نورت بوچودك.
لم تجبه بل ظلت تنظر له بحنق شديد حتى جلس بجوارها وسألها بهدوء:
-ليش عم تطلعي فيني هيك؟
هالقد بتكرهيني عاليا؟
تنفست بصعوبة وهي تحاول أن تبعد وجهها عنه، ولكنه ثبت رأسها أمامه ناظرا بعمق عينيها وقال متعجبا:
-كنتي عم تتغـ ـزلي فيني ونحنا مع بعض، شو ياللي صار لحتى كرهتيني هالقد؟
ابتبلعت من جديد وردت بصوت مبحوح:
-أنت جايبني هنا ليه؟
ابتسم ورد:
-اشتقلتلك حبيبتي.
علت أنفا سها فاقترب منها مقـ ـبلا اياها فلم تمنعه وابتعد يلعق شفـ تيه:
-يا الله ع الجمال، بحياتي ما دوقت أطيب من هيك.
توترت وسألته بضيق:
-أنت اتفقت مع فارس عليا؟
اتسعت بسمته غامزا لها وأخبرها كذبا:
-اتفاوضنا، هو بده اﻷمان لمرته وعيلته وأنا بدي اياكي.
قبلها من جديد وأكمل:
-شوفتي قديش انتي غاليه عندي، وقديش ما بتفرقي معه.
بكت مطرقة رأسها فرفع وجهها بسبابته وتحدث بجدية:
-لا حبيبتي، عيونك الحلوين هادول ما رح يبكو من چديد أبداً.
انهى حديثه بقـ ـبلة عميقة بادلته اياها فابتعد واقفا وسحبها لتقف بدورها وقال بمرح:
-تعي معي عرفك ع بنتي لاميتا، رح تحبيها كتير.
تحرك بها للخارج ولكنه شددت قبــ,,ـــــضها على راحته أوقفته بمكانه وسألته بتيه:
-أنا هعيش معاك خلاص من هنا ورايح؟
أومأ لها مؤكدا فسألته:
-من غير جو از؟
رفع حاجبه متعجباً وسألها:
-بدك نتچوز؟
أومأت له؛ فأعقد حاجبيه مندهشا وقال ساخرا منها:
-أول مره بشوفك مهتمة بالهالشي!
حركت كتفيها قائلة:
-اذا هفضل معاك مش هعيش عشيقه، هكون زو جة يا غسان.
اغلق عينه مستمتعا ومخرجا صوت متمتعا بنبرتها قائلا:
-آه، بعشــ,,ـــــق اسمي من صوتك عاليا.



