روايات

الفصل التاسع والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع والعشرون روضتنى الجزء الثالث

الفصل التاسع والعشرون أتعرف مع الراحة؟
الراحة..
هي ان تعلم ان الطرف الذي تشكو إليه
يحبك ويحن عليك..
يفرح ويبكي معك..
حتى وإن كان لم يستطع مساعدتك!
❈-❈-❈
انتابها الحزن والبكاء والنحيب وهي تتحدث بتذمر شاكية:
-أنا عارفه أن فارس هيضحك عليا زي كل مره، بس المرة دي انا مش هخليه يستغفلني.
صر ساجد على أسنانه وهو يمسك مقود السيارة بقوة وغل صامتا، فلم تهتم هي لعدم تفاعله معها بالحديث واكملت:
-المرة اللي فاتت ضحك عليا وعشمني بالجواز وفي الأخر جوزني لزين، بس المرة دي انا مش هسكت.
سألها وهو يركز بصره بالطريق:

-يعني فارس المرة دي وعدك بالجواز؟
نفت وهي تقضم أظافرها:
-لأ، بس أنا خاطرت بحياتي عشانه.
زفر بفروغ صبر وتوقف أمام مبنى جهاز مكافحة الإرهاب الدولي وترجل برفقتها حتى وصل للمسؤول وسلمها له وتركها عائدا لابن عمه ولكنه علم من اخيه بما حدث لزوجته؛ فلحق بهم للمشفى وهناك وجد فارس يدور حول نفسه يمينا ويسارا بقلق وهو يتنفس بحدة يشعر بألم ينحر صدـ,,ـــره ويقسمه لنصفين.
سحبته دينا تجبره على الجلوس وهي تربت عليه:
-اهدى يا فارس، واطمن هي كويسه والله.
رمقها بنظرة حزينة وسألها:
-كويسه ازاي بس والدكتور كل ده عندها؟

دعت شيرين باكية:
-يارب طمنا عليها.
التفتت على صوت جدها الكهل وهو يدلف بعصاه ويتبعه كل من ابنه وزو جته ونرمين التي هرعت تسأل توأمها بلهفة:
-ايه اللي حصل بس؟ ده انا كنت لسه معاكم.
ردت بحزن:
-تعبت شويه بعد ما مشيتي.
تمتم مازن هامسا لأخيه:
-لحقت مر اتك بلغت عيلتها؟
رمقه بنظرة مندهشة وهمس يجيبه:
-المفروض ان ياسمين لما تفوق تلاقينا كلنا جنبها وأهلها لأ؟

حرك رأسه ممتعضا ورافضا لحديث اخيه الاصغر وكل هذا وفارس مطرقا رأسه مستندا على ذراعيه ناظرا للأرض وكأن الطير حط على رأسه لا يشعر بما يدور حوله من حديث ولا مهاترات حتى خرج مراد ومعه الطبيب فهرع بلهفة يسأله:
-عامله ايه؟ طمنوني.
رد مراد مبتسما:
-متقلقش، هي كويسه وفاقت وطلعناها الجناح كمان
تركهم متحركا صوب المصعد ولكن مراد أوقفه وهو يوضح:
-استنى بس واسمع الدكتور عايز يقولك ايه؟
عاد ناظرا له فتكلم الأخير:
-اسمعه عشان تفهم حالتها.
أومأ له وانتظر حديث الطبيب الذي بدأ التحدث فورا بعملية:
-المدام عندها انهيار عصبي حاد.

لمعت عينه ولكنه لم يقاطعه واستمر يستمع له وانتبه لاقتراب عائلتها وعائلته يستمعوا جميعا لتشخيصه فاكمل:
-والحمد لله انها جت سليمه المره دي بس لازم يكون في حذر بعد كده ونشوف ايه سبب الانهيار ده ونبعد عنه خالص لانه ممكن يسبب لها خطورة.
سأله باهتمام:
-والحمى اللي عندها؟
رد موضحا:
-دي بسبب حالتها النفسية، دي مرض نفسي اسمه النفسوجسدية
وجد مظاهر التعجب تلوح بوجهه ومعها استفسارات صامته فشرح اكثر:
-دي حاله بتصيب المريض بسبب اضطرابات نفسية كتيره بيكتمها جواه وبتفضل تتجمع لحد ما تظهر بالصوره اللي وصلت لها الهانم انهارده.

انعقد جبينه بالضيق وصر على اسنانه والطبيب لازال يشرح:
-اعراضها كتيره منها القلق الدائم وعدم الثقة بالنفس وأحيانا القرارات الغلط زي الانتــ,,ـــــحار مثلا، وده لما بتوصل لأعلى مراحل لها وساعتها بتعمل ضــ,,ـــــربات قلب عاليه وحمى زي ما حصل انهاردة.

استماعه لتلك الكلمات التي تخرج من فمه جعلته يربط الاحداث سريعا بعضها البعض فأيقن انها تمر بحالة مرضية عصيبة منذ فتره دون أن يلاحظ هو، بداية من خوفها الغير مبرر منه عندما يصيح او يغضب حتى وإن كان يصبح بشخص آخر غيرها، مرورا بشعورها الدائم بعدم الامان وخوفها من تركه لها، وايضا اصرارها على الاحتفاظ بنطفته التي قد تؤدي بحياتها وانتهاءا بما حدث من انهيارها التام؛ فترقرقت عينه بالعبرات الظاهرة والتي لم يعبأ ان يراها من حوله.
سأله بعد أن حاول استجماع قوة ليست بحوزته:
-وحالتها ايه دلوقتي؟
رد يخبره بعملية:

-لازم نشوف السبب اللي مخليها عندها الحالة دي ونبعدها عنه تماما، والأهم من ده انها لازم تحس بالأمان مع حضرتك، لانها طول ما هي حاسه بعدم الأمان مش هنتقدم خالص وأنصح حضرتك تخليها تتابع مع دكتور نفسي هيقدر يساعدها اكتر.
سأله فارس وهو متجهم الوجه:
-هو حضرتك مش دكتور نفسي؟
أومأ له يوضح:
-انا دكتور مخ واعصاب يا فارس باشا، الأفضل لها تتابع مع دكتور يكون اختصاصه نفسيه وعصبيه هيفيدها اكتر مني.
أومأ له ولم يأت على باله سوى طبيبه الذي لم يزوره منذ فترة، عاد لتركيزه يسأله:
-أقدر اطلع اشوفها؟

وافقه بالطبع فتحرك صوب المصعد برفقة جدها الذي ابتسم له يربت على كتفه هاتفا بتضرع:
-ربنا يطمنا عليها يا بني، وان شاء الله هتبقى كويسه.
لم يعقب عليه سوى بارتفاع صوت انفاسه الحزينة ونظر حوله لم يجد أي من النساء فاخبره ساجد:
-كلهم طلعولها
لحظات مرت عليه كالدهر وهو بداخل المصعد حتى استمع لصافرته التي تعلن عن وصوله للطابق المنشود؛ فتحرك بخطى ثقيلة خوفا وقلقا عليها.
دلف يسند جدها الذي تعمد الأستناد عليه ليبطئ حركته واستغل فرصة اقترابه الشديد منه وهمس له:
-انا عايزك يا بني في كلمتين.

نظر له بتلهف فهو ليس لديه القدرة الآن على التحدث مع أحد حتى يطمأن عليها، ولكنه يعلم ان هذا الكهل هو كل عالمها وأغلى شخص بحياتها وربما اغلى منه هو نفسه، ويعلم أيضاً انه يحبهما ويتمنى لهما الخير فوقف مستمعا له بانصات:
-ياسمين طول عمرها يتيمه محستش لا بحنان الأم ولا الأب ولحد ما قابلتك كانت متقدرتش تاخد اي قرار في حياتها لوحدها عشان كان في بدل البني آدم تلاته يقدروا يغيرولها قرارها ده.
أومأ مستمعا لأطنابه:

-أنت كمان وقت ما دخلت حياتها وحياتنا كلنا استملت زمام الامور وبقت لك الكلمة الاولى والأخيرة للعيلة كلها مش لها هي وبس، ومش بقولك اني مضايق من ده بالعكس… انت دايما قراراتك صح وآرائك في محلها، بس اللي حصل لها من صغرها خلاها تحس دايما ان لها كبير هو المسؤول عنها مهما حصل ويمكن ده اللي خلاها تسلم عقلها وقلبها ليك من غير حساب.
كور راحتيه حول مقبــ,,ـــــض العصا التي يتكئ عليها وأكمل:

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى