
-لو ليكم كلام عليه خليه يتنازل على القضيه وطبعا يلغي انذار الطاعه اللي عامله، والاهم من ده يطلقها شرعي لأنها مش ليه وعمرها ما هتكون ليه. تحركت ياسمين بخطوات ثقيلة تاركه القهوة أمامهم وخرجت مغلقة الباب خلفها فسحبتها نرمين فورا تسألها باهتمام: -بيتخانقوا ولا ايه؟ نفت برأسها فعادت تسألها من جديد: -متعرفيش فارس ناوي على ايه؟ أصل سكوته ده مش طبيعي ويخوف بصراحه. تحركت معها لخارج الفيلا حيث الحديقة وجلست بأحد المقاعد الأرضية المبطنة وجلست الأخرى بجوارها وهي تكمل تساؤلاتها الفضولية:
-تفتكري مازن لما يعرف ان جوازه من جنى باطل هيعمل ايه؟ هو عرف ولا فارس لسه مقالش لحد؟ هو انتي ساكته ليه كده ومش بتردي عليا؟ ردت الأخرى بعصبية: -وأنتي مالك بقيتي فضوليه ليه كده؟ موضوع ميخصناش في حاجه، شادي ومازن وجنى وحتى فارس، كل واحد فيهم ضلع في الموضوع ويتصرف مع التاني براحته واللي له حق هياخده لكن احنا ملناش دعوة. ابتسمت نرمين بزواية فمها وهي تعلق عليها: -ده فارس روضك صح يا ياسمين، بجد والله برافو عليه.
هنا بالتحديد احتدت ملامح الأخيرة ورمقتها بضيق وما قطع تواصلهما البصري رنين هاتف نرمين لتجد أسم رب عملها على شاشتها فردت على الفور: -اتفضل يا يزن بيه ابتسم المعنى وهو يقول ساخرا: -مصرة برده على بيه دي، انتي شيفاني لابس طربوش قدامك ولا ايه. اخفقت في كتم ضحكتها وخرجت عالية رغما عنها فبادلها الضحك وهو يعقب: -لااا، ده احنا بالنا انهارده رايق أوي، يارب كده كل يوم. انتبهت لحالتها فتجهم وجهها من جديد وهي تنظر بساعتها وتسأله:
-هو حضرتك اتحركت من البيت ولا لسه؟ نفى مجيبا: -لأ لسه متحركتش بس كنت عايز أئكد عليكي إن في ميتنج الساعه 9، عمرك شوفتي مدير هو اللي يفكر الAssisstant بتاعته بمواعيد الاجتماعات؟ ضحك فردت وهي تشعر بالخجل لتأخرها عن العمل بالآونة الأخيرة: -أنا آسفه فعلا عشان اتأخرت كذا مره غصب عني بس… قاطعها وهو يخرج مفاتيح سيارته من جيبه وفتحها دالفا خلف المقود: -مفيش داعي للأسف يا نرمين، أنا عارف الظروف اللي أنتي فيها. استمعت لصوت محرك سيارته فجاءتها تلك الفكرة لتتخلص من المشاحنة مع توأم روحها:
-أنا عند ياسمين وفارس، يعني قريبه من حضرتك جدا فلو ممكن تعدي عليا ونروح الشركه مع بعض عشان متأخرش عن الاجتماع؟ علت ضـ,ـربات قلبه لمجرد تخيلها تجلس بجواره ويستمتع بالتحدث معها لفترة طويلة حتى يصلا لمقر الشركة فوافق دون تفكير وبلهفة واضحة: -بس كده، هوااا وأكون عندك، لأ ده خلاص تقريبا وصلت. ضحكت من طريقته السلسة وبالرغم من ملامح وجهه الجادة إلا أنها وجدته شخص لين القلب على العكس من ابن عمه الجالس برفقة والدها وجدها، ربما ذكرها خفة ظله بمازن ولكن هيهات فمازن أخف ظلا و…
صمت عقلها عن التفكير بعد أن وجدت نفسها تذكره دون وعي منها للمرة التي لم تحصها فبوخت عقلها وتفكيرها ولم تنتبه لأغلاقه المكالمة معها ولا لنظرات ياسمين المتضايقة وعبراتها المكتومة بداخل مقلتيها فتكلمت وهي تسحب حقيبتها النسائية: -معلش يا سو ابقى بلغي بابا اني روحت الشركه، توصيله بلاش بدل البهدله في المواصلات. ❈-❈-❈ استيقظ عندما فُتح عليه باب الغرفة ودخل الفريق الطبي يجرونها على السرير النقال فانتفض من مضجعه متفاجئا وهو يسأل بقلق: -في ايه؟ مالها؟
أجابه أحد الأطباء وهو يساعد فريق التمريض بحملها ووضعها على سريرها: -اغمى عليها وعلمنا لها الإسعافات اللازمة. تجهم وجهه وهو يسأل بحيرة: -ايه اللي حصل لها فهمني؟ دي كانت نايمه هنا! حرك الطبيب كتفيه وأجابه مستنبطا: -هي كانت فـ الحضانه بتشوف البيبي وغالبا أغمى عليها لما عرفت حالته. ارتبك وابتلع ريقه واقترب منها ناظرا لوجهها المتعب وسأله: -هي لسه مغمى عليها؟ نفى وهو يوضح: -لأ، بس واخده مهدأ لأنها لما فاقت حالتها كانت وحشه جدا، وياريت لما تفوق تستدعيني عشان مظنش هتعرف تتعامل مع حالتها لوحدك.
وافقه وجلس بجوارها وهو يتنهد لا يعلم ما عليه فعله بعد كل ما مر به، ولم يمر الكثير من الوقت حتى بدأت تتحرك بتململ فاقترب منها وجلس بجوارها وبدأ بتمرير راحته على رأسها بحنان بالغ وهي تخرج أصوات همهمات ضعيفة حتى استفاقت تماما وفتحت عينيها ونظرت له بعيون شاردة وكأن الحياة قد غادرتها وبدأت تذرف العبرات دون تحدث فقبلها من وجنتها وهو يحاول فتح حديث معها: -حبيبتي، الحمد لله أنك كويسه. بكت وانهمرت عبراتها على وجنتيها ولم تتوقف حتى خرجت شهقاتها العالية وهو يحاول احتضناها وتهدئة روعها هامسا:
-كل حاجه هتتحل طول ما احنا مع بعض، متخافيش انا معاكي. ابتعدت عن حضنه وسألته بصوتها المبحوح من كثرة البكاء: -بجد يا مازن ابننا داون؟ ليه؟ مسح على ظهرها وهو يبتسم باقتضاب: -امر ربنا يا روحي، يمكن يكون ده تذكرتنا للجنه زي ما ماما قالت. اسندت رأسها على كتفه وظلت تبكي وهي تتكلم؛ فخرج صوتها حزين وكلماتها متقطعة: -لو ده عقاب من ربنا عشان اللي عملته فأنا… قاطعها فورا وهو يؤكد عليها:




