روايات

الفصل السادس عشرمن روايةطمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس عشر طمس الهوية

-أنتي معملتيش حاجه غلط يا جوجو، أنا اللي حياتي كلها كانت غلط فـ غلط ولو ده فعلا عقاب من ربنا فهو ليا أنا مش ليكي، بس أنا مش شايفه عقاب بالعكس أنا شايفه هدية من ربنا عشان بيحبنا وعايزنا نكفر على ذنوبنا بأننا نرضى بقضائه. نهجت بأنفاسها واعتدلت بجلستها تسأله: -مين عرف؟ رد غير مكترث بمغذى سؤالها: -مفيش غير فارس وبابا وماما. ظلت تنتحب وهي تخبره: -هنتصرف ازاي يا مازن؟ بقى أنا اتحملت كل التعب والبهدلة دي في الحمل عشان…

صمتت عندما وجدت نظراته المندهشة من حديثها وإحمرار حدقتيه وهو يسألها: -ايه الكلام ده؟ البيبي ده ابني وابنك، مهما كان عنده فهو ابننا ومش هنعترض على وجوده في حياتنا. انهارت وصرخت متألمة وهي توضح سبب حنقها: -أنا معملتش حاجه غلط عشان يحصل معايا كل ده. لم يعقب على حديثها بل انشغل باله بمعضلته وتأثيرها على حياته بعد أن تعلم أنها ليست زوجته من الأساس، بل كل ما عاشاه سويا يندرج تحت مسمى الزواج الباطل، انتبه لسؤالها الحزين:

-أنت هتسيبني مش كده؟ هتطلقني وتتجوز واحده تانيه تسعدك اكتر مني صح؟ لمعت عينه متفاجئا من حديثها وحاول الرد عليها ولكنها أدهشته بسؤالها الذي لم يبد عفويا أبدا: -هترجع لنرمين تاني مش كده؟ ما هي اتطلقت وعيزاك انا شايفه ده في عنيها و… أصمتها بقبلته الدافئة التي تجاوبت معها على الفور وانتهت بنفس سرعة تجاوبها معه لتذكره أنها لم تعد زوجته؛ فحاول إخفاء ملامح الغضب والحزن ووقف مبتعدا وتمتم بصوت مسموع لها: -ده ردي على كلامك، نرمين علاقتي الوحيدة بيها انها أخت مرات اخويا، وعمري ما هفكر فيها غير كده لأنها…

قاطعته ساخرة بألم وقهر: -ما أنا كنت اختك اللي مستحيل تفكر فيها برده، كنت أختك اللي من رابع المستحيلات تتجوزها وشوف احنا فين دلوقتي؟ هو الآن ليس بحاجة لهذا الحديث وتلك المشاجرة فحقا قد قارب عقله على الإنفجار من كثرة التفكير مما قد يحدث لهما بعد أن تعلم بحقيقة زواجهما، هو بالطبع استمع لتفسير المحامي أن الأمر قد ينتهي بحكم خلع لن يأخذ وقتا بالمحكمة، ولكن هذا لا ينفي أنهما الآن وبهذا الوقت تحديدا غير متزوجين بل وأنها على ذمة رجل آخر هو من ألد أعدائه.

تذكر حديث المحامي عندما سأله: -جوازها من غير وكيلها الشرعي اللي هو أبوها أو أخوها ده ميبطلش الزواج؟ رد المحامي مؤكدا: -الشريعة في الزواج هو القبول والإشهار وفي بعض المذاهب بتقبل للبنت كمان انها تجوز نفسها من غير وكيل لكن ضوابط الوكيل دي احكام مذهبية والقانون مش بيعترف بيها القانون المصري للأسف فهي حاليا شرعا وقانونا زوجته . عاد من شروده على صوت والدته التي دلفت ولم يشعر بها وجلست بجوارها تهدأها: -يا حبيبتي ده انتي خلفتي ملاك وكلنا فرحانين بيه، ده هيفضل طول عمره صادق وطيب ومش منافق، ومتخافيش النسبه عنده مش كبيره يعني ممكن جدا متحسيش بيها.

هي تعلم بالطبع أنها تحاول التخفيف عنها بكلماتها ولكنها لم تعبأ بكلامها وتحدثت بلسان لاذع: -لو كنتي خلفتي ابن عنده داون مكنتيش قولتيلي كده. تعجبت دينا من طريقتها الفجة وردت عليها بحدة: -يمكن البيبي ده مش ابني، بس هو حفيدي اللي اغلى عندي من ابني نفسه يا جنى. أدارات جنى وجهها عنها وهي تتمتم: -كفايه عليكم فارس الصغير اللي هياخد كل الحب. لم تصدق دينا أن تلك الفتاة الرقيقة التي لطالما أعدتها بمنزلة ابنتها قد تتحدث معها بتلك الطريقة؛ فنظرت لأبنها الذي لم يتخذ أي رد فعل بل رمش لها بجفنيه يطلب منها تمرير الأمر وقبول حديثها فقوست فمها ونهضت:

-طيب اسيبكم عشان عندي شغل كتير انهارده. تركتهما وهي تشعر بالضيق من أسلوب تلك الصغيرة التي امتلكت قلب بكريها، ولكنها التمست لها العذر لما تمر به ليس فقط من حالة تعب ووهن وألم بدني ونفسي ولكن لما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة والذي تمر به الكثير من النساء ولا يستطع أزواجهن تمييز الأمر وقد يتسبب بأثر نفسي سيئ جدا لبعضهن إن لم يتم التعامل معهن بحرص شديد. جلس على المقعد صامتا ولكن بكائها المستمر جلعه يهتف متذمرا:

-خلاص بقى يا جنى مش كده انا اعصابي مش متحمله. تفاجئت من حدته وما زادها إلا بكاءا على بكاءها ونحيبا يقطع نياط القلب وهي تتحدث بتقطع من بين لهاثها الباكي: -ايوه هو ده اللي أنا مستنياه منك، عارفه خلاص اللي كان رابطك بيا هو الحمل والولد اللي جاي ومصدقت لقيت فرصتك، منا خلفت طفل مريض و… قاطعها متفاجئا من تفسيرها وحديثها الذي أحزنه كثيرا: -أنا مش مصدق اني بسمع منك الكلام ده، يا جنى عشان خاطري استهدي بالله وربنا إن شاء الله هيقف معانا.

تذمرت ورفضت حديثه: -انت ليه محسسني إن ابننا تعبان وبالعلاج هيخف! ده مرض ملوش علاج وهيعيش بيه طول عمره، انا زعلانه خالص يا مازن. اقترب منها وجلس بجوارها محتضنا إياها وظل يهدأها مؤكدا: -ده اختبار من ربنا واحنا إن شاء الله هننجح فيه، استهدي بالله انتي وإن شاء الله هنقدر نعدي الأزمة دي مع بعض. ❈-❈-❈ لم يصدق أنها أمامه تبتسم له وفور أن اقتربت تصافحه فشرد بطلتها الساحرة ومد ساعده: -ازيك يا نرمين؟ ردت ببسمة رقيقة:

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى