
نظرات الجميع المرتكزة عليه بجهل لما يتحدث عنه جعلته يكمل موضحا: -الخاتم الألماظ بتاع ياسمين اتاخد امبارح من الحمام وقبله فردة الحلق ف… قاطعته سنيه بتوتر: -والله يا باشا أنا مطلعتش انظف الجناح من امبارح أصلا لأن تعبنا على ما ظبطنا المكتب ورجعنا بالليل نجيب الصنايعيه تاخد مقاسات الازاز اللي اتكسر فمكنش فيه وقت نطلع الجناح بتاع سيادتك و… أشار لها بالصمت فابتلعت باقي حديثها بجوفها وقوس حاجبيه؛ فخرج شكله مخيف بعض الشيئ ووقف أمامهم وتكلم بحدة:
-انا أقدر أراجع الكاميرات وهعرف مين اللي عمل كده، بس انا مش عايز اعرف عشان وقتها مش هكتفي بقطع عيشه، فاللي اخدت منكم الحلق والخاتم تحطه في الجناح وزي ما عرفت تتسحب وتدخل تاخده فتتسحب وتحطه مكانه. عاد للجلوس بجوار ياسمين واضعا قدمه فوق الأخرى يهزها بعنجهية: -أنا مسافر 3 ايام، الحاجه ترجع قبل ما ارجع، أظن كلامي مفهوم ومش محتاج أقولكم ايه اللي هيحصل لو الحاجه دي مرجعتش، وحتى لو اللي واخدها منكم عامل حذره كويس ومش ظاهر في الكاميرات وده شيئ مستبعد، فساعتها انتو الخمسه هتبقوا بره من غير لا رواتب ولا مستحقات ولا حتى مكافأة نهاية خدمة.
وقف من جديد منتفضا وهو يسألهن: -اظن كلامي واضح؟ أومأ له الجميع فأشار لسنيه بعينه: -اطلعي هاتيلي الشنطه من فوق. هم بالمغادرة بعد أن أخبر حارس زوجته بسفرته وهو يقول: -بلغ زين انه في اجازه مفتوحه لحد ما ابعت استدعيه، وأنت تخليك هنا مع الهانم وتجيب لها موبايل جديد بنفس رقمها. استمع لرفضها وهي ترجوه: -انا عايزه موبايلي يا فارس، كان عليه صورنا أنا والولاد و… قاطعها مبتسما: -هعمله تتبع، رجع كان بها مرجعش يبقى معاكي موبايل اعرف اطمن عليكي بيه، وغير كده الصور اكيد على ذاكرة جوجل.
أومأت فقبلها من وجنتها وهمس بأذنها مما جعل حارسها يشعر بالحرج وأستدار بجسده لهما: -هتوحشيني أوي. التفت يقبل صغيره الممسك بيد مربيته وحمل جاسمين منها وظل يقبل ويستنشق رائحتها الطفولية وهو يودعهم: -هتوحشوني أوي مع انهم 3 ايام بس. أبتسمت له ياسمين فمسك راحتها بعد أن ترك الصغيرين وهتف: -أخيرا ضحكتي، كنت خايف امشي وانتي مكشره في وشي كده. لم تستطع إخفاء نظراتها الوالهة والعاشقة فهو دائما ينجح بتشتيتها وجعلها تتغاضى عن أفعاله، سحبها من خصرها وقبلها قبلة عميقة وابتعد يهمس لها:
-مش هرجع إلا لما تقوليلي انك سامحتيني حتى لو قعدت شهر، اتفقنا؟ ❈-❈-❈ بغضون الثلاثة أيام التي مكثها فارس بالمشفى لم تهدأ الأوضاع كثيرا بعد أن احتدت الأمور بينه وبين مازن الذي علم بتركه للأمر بيد هذا الكهل الذي وعده بالتصرف وإقناع شادي بالتنازل عن القضية، وبالرغم من تقصي المحامي الخاص له وأكتشف الكثير من الأمور الخفية والقضايا التي تنتظر أحكام لم يعلم عنها شيئا، إلا أنه حافظ على عهده مع جد زوجته وانتظر تصرفه مما زاد من حنق مازن كثيرا وتشاجر هاتفيا مع فارس بشكل خرج تماما عن السيطرة.
وبنفس التوقيت الذي يعاني فيه مازن من مرض رضيعه وتفاقم حالة زوجته النفسية والجسدية أيضا، يكتشف تلك القضية المرفوعة بحقه من عدوه اللدود وتهاون فارس بها فأصبح مطلوب منه ليس فقط الصمت وارتضاء الأمر الواقع والتعامل مع زوجته المحرمة عليه دون أن يشعرها بشيئ؛ فطلب مساعدة والدته وبدلا من أن يخرج من المشفى لبيته ذهب لمنزل والديه بحجة مساعدتها حتى شفاؤها هي وصغيرها. طرقت دينا على باب مكتب والده فأذن لها: -ادخل. دلفت فوجدته متجهم الوجه حزين، ويبدو أنه كان يبكي بسبب إحمرار حدقيته بشكل أثار فزع والدته؛ فهرعت ناحيته تربت على كتفه:
-يا حبيبي كل حاجه ولها حل، ربنا يقويك يا مازن يا حبيبي. لم يعقب عليها فأضافت: -جنى مش مرتاحه هنا وكل شويه تقولي عايزه أروح، حتى بيري مش بتسيبها ومع ذلك مش ساكته، ما تطلع تهديها شويه ونام معاها في الاوضة انهارده احسن بتقولي انك ناوي تطلقها عشان كده بتنام في اوضه تانيه. رفع وجهه ينظر لها بشرود فمسحت على وجهه وهي توضح: -هرموناتها مخلياها مفكره انك عايز تسيبها، متاخدش على كلامها بس اطلع نام في حضن مراتك وابنك.
ترددت كلمات والدته بداخله، زوجته! هي ليست كذلك، فكيف عليه إخبارها بهذا الأمر وهي بتلك الحالة بالأساس، هي تظن انه سيتخلى عنها لمجرد إنجابها لطفل مريض فما بال حالها إن علمت أنهما ليسا بزوجين من الأساس. شرد أيضا بقضيته التي علمها مؤخرا وينتظر إصدار الحكم بها بالتواطئ مع فارس وإجبار المدعي بتطليق زوجته رغما عنه بل والزواج منها وهو يعلم ببطلان طلاقها. انتبه لوالدته عندما هتفت: -مازن، انت سرحت في ايه يا بني؟ حرك رأسه دون تعقيب فربتت عليه تكرر حديثها:
-طيب يلا يا حبيبي اطلع خد مراتك وابنك في حضنك وحسسها بوجودك ودعمك ليها، يلا يا مازن. أومأ وهو يستأذنها: -طيب يا ماما بس سبيني شويه وهطلع. وافقته وخرجت تاركة إياه بمفرده فأمسك هاتفه واتصل برفيق دربه يحدثه بحدة دون انتظار رد أو سلام: -بما انك شيلت ايدك من موضوعي أنا واختك فعايز أخد موافقتك اني انام جنبها وهي مش مراتي. صر على أسنانه وهو يكمل سخريته اللاذعة: -هنام وأخدها في حضني بس حضن اخوي عشان نفسيتها تعبانه، ايه رأيك؟




