روايات

الفصل السابع عشرمن روايه طمس الهوية بقلم أسماء المصرى

الفصل السابع عشر طمس الهوية

تابع حديثه بعد أن جلس على الأريكة الموجودة بأحد جوانب الجناح: -أنا عايزك تكوني سعيده معايا واللي لاحظته ان سعادتك مرتبطه بتغيري انا تغيير جذري، وده اللي مش فاهمه. تنقلت حدقتيه تنظر لخاصتيها وسألها: -هو مش انتي حبيتي فارس الفهد القديم؟ مش هو نفس الشخصيه اللي كانت أسوأ من كده بمراحل وحبتيني واتجوزنا وكنا سمن ع العسل؟ لم تعقب عليه وهو يضيف:

-ايه المشكلة اني بتعصب شويه بعيدا يعني عن اللي حصل بينا واللي اكيد هكون حريص جدا انه ميتكررش، بس ايه العيب في شخصيتي إذا كنت بحبك وفي نفس الوقت عايزك تحترميني وتديني مكانتي زي ما المفروض يحصل وزي ما الرسول قال. تمعن النظر بها وهو يستطرد: -عصبي حبتين تلاته، ايه المشكله طالما شايفه الضغوط اللي عليا من كل ناحيه؟ ليه متكونيش انتي الملجأ اللي اتنفس معاه من غير ما أفضل احاسب على كلامي وأفعالي؟

فكرت بداخلها وتسائلت إلى هذا الحد يجد صعوبة بالتغيير من نفسه لأجلها؟ هل من الصعب أن يعيشا حياتهما كأي زوجين يتشاركان أمورهما اليومية بشكل طبيعي دون تحكم أو قيد أو شرط؟ ردت وهي تحاول تدارك نفسها من حديثه الموجع لرفضه التخلي عن طباعه الحادة والمخيفة: -طول عمري بقولك أني بحبك في كل حالاتك، كل اللي طلباه منك أنك متلغيش وجودي، ولو متعصب طلع عصبيتك معايا مش عليا يا فارس، فاهم الفرق طبعا؟ وافقها بحركة طفيفة من رأسها وهو يسحبها لتدخل داخل حضنه مؤكدا:

-خليكي جنبي دايما، ولما تزعلي مني عاتبيني، ولما نتصالح انسي اللي فات عشان منفضلش نلف فـ نفس الدايرة، وأنا من ناحيتي هاخد بالي من زعلك وعمري ما هعمل اللي حصل مني ده تاني أبدا بس… صمت وابتلع ريقه ليجلي حلقه الجاف وتابع: -مش هقدر أكون شخص تاني غير فارس الفهد، مش هعرف أبقى طري ومليش شخصية. تنهد وهو يخبرها: -لو شخصيتي هتخليكي تسبيني وتبعدي فأنا هاجي على نفسي وأعلملك اللي انتي عيزاه، بس متتوقعيش اني هبقى سعيد.

تركت مقعدها وتوجهت لتجلس على فخذيه وخللت أناملها بلحيته تحكها وتداعبها؛ فأغلق عينيه مستمتعا بملمس أناملها الناعمة عليه وردت بصوت رقيق: -وأنا مش عايزاك تتغير وتبقى واحد تاني، ولا هقبل انك تعيش معايا وانت متضايق، أنا عايزه فارس الفهد رجل الأعمال القوي واللي بيقدر يقف قصاد عصابات المافيا ويخليهم يلفوا حوالين نفسهم، وبيقدر ينزل السوق ويكتسح المنافسين بتوعه، كبير عيلة الفهد اللي الكل بيلجأ له وبيحل مشاكلهم ومن كتر ذكائه وتصرفاته الحكيمة بقى بيحل مشاكل عيلتي كمان وجدي الراجل العجوز ده بقى بيثق فيه ومش بيستغنى عنه ولا عن رأيه في أي موضوع يخص العيلة.

قبلته قبلة عميقة وعاصفة لمشاعرها ومشاعره وتابعت: -بس في نفس الوقت إنسان بيخاف ربنا وبيصلي ورايح الحج ومش بيفتري على حد ولا بيخالف القانون. قوس فمه وهو يعلم مغذى حديثها فضحك بسخرية وعقب: -أدخل القضايا اللي ابن عمك رافعها عليا من سكات يعني، مش كده؟ لم تجبه وظلا ينظرا لبعضهما البعض وكل منهما يفكر في حل لأزمته ومصيبته التي تؤرق عليه حياته ❈-❈-❈ قاد سيارته عائدا من عمله فتفاجئ بها أمامه تخرج من أحد المطاعم الراقية برفقتها ذلك الشخص الذي رآه من قبل بقسم الشرطة، نعم هو نفس الشخص والذي يبدو من هيئته وملامحه أنه ينتمي لعائلة الفهد.

لم يستطع إيقاف نفسه عن صف سيارته أمامها ونزل والآخر يفتح لها باب المقعد الأمامي لسيارته بلباقة؛ فتفاجئ يزن وتفاجئت هي الأخرى من تلك اليد التي سبحتها من ذراعها بقوة ووقف أمامها يتنفس بغضب وسألها: -مين ده؟

نزلت نظراتها عليه كالسهم القـ,ـاتل وهي ترمقه من رأسه لأخمص قدميه غير مهتمة لا بحديثه ولا بحقيقة أنه لا يزال ممسكا لذراعها بقوة، وأما عن ذلك الواقف يتابع حرب النظرات بينهما فهو تذكره بالطبع وكيف له أن ينساه وهو يوميا يفتح هاتفه ليتصفح معرض الصور الخاص به وصورها التي ملأته وقد شكر ربه أنه أحتفظ بنسخ منها بعد أن قامت بحذفها من حساباتها الشخصية. ابتسم مالك وهو يطري عليها: -شكلك حلو أوي في الحجاب، كان نفسي أباركلك عليه يوم ما شوفتك بس الظروف مكانتش…

قاطعته ساحبه لذراعها بقوة: -آه قصدك يوم ما أخوك خطفني وكان ناوي… صمتت رغما عنها، فحتى وإن كان يزن يعلم بكل الحقائق بل وحدثت أمام نصب عينيه إلا أنها لا زالت تشعر بالحرج والخجل من التحدث بتلك الكوارث التي تسببت بها تلك العائلة. قرر أخيرا التدخل بعد أن أنتظرها أن تعطيه ولو إشارة واحدة بطلب المساعدة، ولكنها لم تفعل وها هو لم يستطع ضبط غضبه فدفع مالك من أمامها ونظر لها وعيونه الغاضبة تنطق بما يثور بداخله:

-اركبي يا نرمين. حاول مالك الدخول معه بشجار، ولكن قبل أن تتشابك الأيدي بذلك الشجار وقفت هي بينهما تصرخ بطليقها: -أنت عايز مني ايه حرام عليك؟ سيبني في حالي بقى. نهج ببأنفاسه وهو يسألها بصوت مهزوز: -مين ده يا نرمين عشان تخرجي تتغدي معاه؟ أجابت بنصف كلمة: -ده مدي…. قاطعها يزن بصوت حاد وغليظ: -أنا خطيبها وكتب كتابنا الأسبوع الجاي. ألجمتها المفاجأة فنظرت له مندهشة ولكنها تابع: -وبحذرك تقرب منها تاني، وأوعى تفتكر إن بدلتك هتحميك مني أنت متعرفش انا مين وأقدر اعمل فيك ايه.

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى