روايات

الفصل الثالث والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والعشرون طمس الهوية

-مخطوبه لقريبك اللي شبهك ده.
سأله بفضول:
-يزن؟
أومأ وهو قد تذكر اسمه عندما نطق به فارس توا فهتف فارس وهو غير مدركا لسبب ظنه هذا:
-يزن مديرها مش خطيبها يا مالك، زي ما قولتلك سيبها تهدا وربنا يقدم اللي فيه الخير.
تركه وسحب زوجته وتبعهما عمر الذي أنهى إجراءات المشفى ومالك لا زال واقفا يتمتم بداخله:
-كان بيضحك عليا ولا ده اللي بيشتغلني ولا فين الحقيقة؟!
تحرك واقفا أمام الحائط الزجاجي الذي يظهر منه شقيقه الأكبر غائبا عن الوعي وصر على أسنانه بغل وهو يتمتم:

-منك لله يا أنس، خربت بيتي واتسببت في مــ,,ـــــوت أمي وسمعتنا بقت في الأرض وحتى الناس اللي كانوا بيضــ,,ـــــربولنا تعظيم سلام بقوا يتفوا علينا واحنا ماشين في الشارع
❈-❈-❈
وصلا لمسكنهما الذي يبدو هادئا من الخارج ولكنه مليئ بالمصائب التي تقسم الظهر فارتمى فارس على الأريكة الموضوعة بالبهو وهو يحاول ابتلاع غصته التي تؤلم حلقه فاستندت ياسمين أمامه على ركبتيها تحاول أن تخرجه مما يمر به:
-الدكتور طمنا انه هيبقى كويس يا فارس.
أومأ لها وزفر زفرة قوية فابتسمت وهي تجلس على فخذيه تقبله:
-عمر بيقولي انه عزمك على عيد ميلاد بنته.

أومأ لها من جديد فحاوطت عنقه وهي تخبره:
-بس اليوم ده بتاعي لأني عملالك فيه احتفال صغنن خالص ليا أنا وأنت بس، منه احتفال بعيد الحب ومنه عيد ميلادك يا حبيبي.
تنفس عميا ورد:
-كنت عارف انك هترفضي، بس نروح نص ساعه نعمل الواجب ونرجع نحتفل سوا زي ما أنتي عايزه.
وافقته فسألها:
-جيبالي هديه؟
ابتسمت وقبلته وابتعدت تغمز له:
-هديه هتعجبك أوي.
وقف ليتبعها محاولا استخلاص المعلومات منها ولكن قطعتهما الخادمة التي اقتربت تتحدث بتلعثم وارتباك:
-آسفه يا باشا بس في بوليس بره عايز حضرتك.
زم شفتيه وهو يخبرها:

-دخليه.
تسائلت ياسمين بملامحها القلقة فأجابها وهو يتجه للباب:
-أكيد التحقيق بتاع زين.
هدأت وتبعته فوجدت الضابط يومئ له باحترام وهو يقول:
-بعتذر عن الإزعاج بس في محضر معمول في حضرتك وفي مازن بيه وحضرة الظابط قالي أبلغ حضرتك بنفسي قبل الصحافة ما تاخد خبر.
تعجب من هذا التحذير الأول من نوعه وعندما وجد الضابط تخبطه هكذا ابتسم وهو يوضح:
-عمر الباشا يا فندم مبلغنا إن أي بلاغات نبلغ حضرتك بيها قبل ما تتحول للنيابه.
زفر بقوة وشكره وعاد دالفا وهو يستمع لتذمر ياسمين:

-معقول نتأزى بالشكل ده من اهلنا، احنا ليه بيحصل معانا كده؟
بكت وجلست بجواره بعد أن فقدت سيطرتها على نفسها:
-ابن عمي وعمي ومامتك وعمك وبنت عمتك، أقرب الأقربون هم اللي عمالين يحاربونا.
أمسكت هاتفها وضغطت على شاشته فسألها والإعياء يظهر على ملامحه:
-بتكلمي مين؟
أجابته وقد وضعت الهاتف على أذنها:
-بكلم جدي هو يتصرف بقى في الحكاية دي.
أجابها جدها مرحبا:
-حبيبتي يا بنتي، عامله ايه يا ياسمين؟
أجابته بتعجل:
-الحمد لله يا جدو، شوفت عمايل عمي أحمد؟
ابتلع ريقه وهو يبتسم للضيف الجالس برفقته:

-ده يزن ابن عم فارس عندي، ما تجيبي جوزك وتعالي اتعشوا معانا.
زفرت بعصبية:
-احنا في ايه ولا ايه يا جدو، المصايب ورانا مش عايزه تخلص وفارس هيمــ,,ـــــوت كده من كتر التعب ده لسه عامل عمليه و…
قاطعها فارس ساحبا الهاتف من يدها ونظر لها متضايقا من أخبارها لهم بمرضه وتكلم مرحبا بالجد:
-ازيك يا حاج؟
رد السيد حزينا ومعتذرا:
-الحمد لله يا بني، حقك عليا والله أنا مش عارف الواد ده طالع كده ليه!
زفر وهو قد قاب قوسين من الإنهيار:

-بص يا حاج عشان نخلص من الحكاية دي، شادي كل هدفه أنا وياسمين نسيب بعض وهو لازم يفهم إن ده مش هيحصل إلا بمــ,,ـــــوتي فخليه يقصر على نفسه كل العمايل دي ولو يقدر ي.ني يتفضل، بس أنا مش هفضل في لعبة القط والفار دي كتير، للأسف هيضطرني أتصرف زي زمان وأذيه جامد وأنا مش عايز أعمل كده.
حاول السيد الرد عليه ولكن فارس تابع:
-شادي محبوس عندي، خلي ابوه يسحب المحضر اللي عمله ليا ولمازن وهسيبه بشرط ينهي كل الهرجله اللي عاملها دي ويتنازل عن كل القضايا وإلا محدش هيتوقعني بعد كده.
سأله السيد وأطرافه ترتعش:

-يعني أنت بتقولي شادي محبوس عندك؟
أكد عليه:
-آه، ومعدوم العافيه ضــ,,ـــــرب وكان بينه وبين المــ,,ـــــوت شعره وزين اللي فداه وأخد الرصاصه بداله وده كان آخر صمام في صبري وتحكمي في نفسي.
صمت يستمع لصوته الغاضب:
-أظن الرسالة وصلت يا حاج
❈-❈-❈
عاد لمنزل والده بعد أن أكد على رجاله بمواصلة حبسه حتى يفكر بعقاب مناسب ﻷفعاله وها هو يستعد ﻷخبارها بحقيقة أنهما ليسا زوجين.
دلف فوجدها ترضع الصغير بقنينة اللبن وﻷول مرة بمساعدة والدته التي ابتسمت له تومئ برأسها بفرحة فغمز لها لتغادر وچنى تهتف:
-مازن كنت فين؟

جلس بجوارها وقبلها من أعلى رأسها ومسح على رأس صغيره:
-كان عندي شغل.
سألها وهو يبتسم:
-فايقه نتكلم شويه ولا لسه تعبانه؟
أومأت له ووضعت الصغير على كتفها لتجشأه ووضعته بجوارهما على الفراش فاستهل حديثه قائلا:
-مدحت ابننا حالته كده بسببي واحتمال كبير كل ولادنا يكونوا كده عشان أنا طلع عندي قصور بسبب ادوية الأورام.
لم تعقب عليه وتركته يكمل:
-فكره اننا نكرر تجربة الخلفه تاني مش متاحه ليا حاليا إلا لما أتأكد اني بقيت سليم ومش هخلف طفل يفضل يتعذب طول عمره بسببي.
دمعت عينيها وهي تستمع له يتابع:

-أنتي لسه صغيره والمستقبل قدامك كبير وأنا مش بس كبير عليكي وكمان مريض وفوق كده ممكن أحرمك من أنك تكوني أم لطفل سليم فهل بعد كل ده هتفضلي متمسكه بيا زي ما أنتي دلوقتي؟
تعلقت بعنقه وهي تؤكد:
-أنا بحبك يا مازن، مش مهم الخلفه ولا أي حاجه بس تفضل معايا وابننا إن شاء الله نقف معاه زي طنط دينا ما قالت لي وهيبقى طبيعي.
نفى برأسه وهو يؤكد لها:

-ماما بتحاول تخليكي تقبلي الوضع بس لازم تعرفي الحقيقة كامله يا چنى، ابننا عمره ما هيبقى طبيعي حتى لو نوع الداون اللي عنده خفيف زي الدكاتره ما قالوا.
ابتلع غصته بداخله وأكمل:
-أنا اتفرجت على فديوهات كتير وقريت مقالات اكتر عن الحلات زي ابننا وعرفت أنهم أقل نوع في الإصابه بس برده داون وعايز تعامل خاص.
ثبت نظراته على حدقتيها وسألها:
-هتقدري على الحمل ده ومعاهم احتمال انك تشليني لو تعبت تاني؟
بكت وهي تسأله:
-أنت ليه مش واثق في حبي ليك؟
أجابها وهو ممسكا براحتها بقوة:

-متأكد من حبك بس تصرفاتك الفتره اللي فاتت خلتني عرفت أنك صغيره ومش أد الشيله دي، كبيرة عليكي يا چوچو عشان كده أنا بعفيكي منها ولو…
قاطعته واضعة راحتها على فمه تمنعه من استكمال حديثه واقتربت تحاول تقبيله ولكنه ابتعد فبكت:
-مبقتش عايز تقرب مني ولا حتى تبوسني، للدرجه دي زعلان مني!
نفى وهو يخفي ألمه وتحدث وتلك الغصة المره ملئت فمه وحتى انفاسه:
-طلاقك من شادي طلع باطل وبالتالي جوازنا كمان باطل فدلوقتي أنا أخدت توكيلك للمحامي ورفعنا خلع والحكم أخدناه انهارده والقاضي أكد اننا لازم نكتب كتابنا بعد ما تخلصي النفاس.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى