
فهمت تلميحة الذي بدا لها وقحا بعض الشيئ فنظرت له باذدراء وحاولت الابتعاد عنه ولكنها وقف قبالتها يمنعها من المغادرة وسألها بحدة:
-ضايقتك بكلامي؟ تنفست غضبا وهي ترد:
-أنت عايز ايه؟ لم يجد ردا مناسبا فارتبك وبلل شفتيه بلسانه مبتلعا ريقه وسألها:
-عايز أعرف بتقدري تتخطي الانفصال بسهولة كده ازاي؟ طب لما سبنا بعض قولت يمكن محبتنيش، انما اللي كان جوزك وشوفتي معاه كل المصايب اللي حصلت دي، قدرتي ازاي تنسي وتعيشي وتحبي من جديد.
اتسعت حدقتيها وهي تستمتع لكلماته التي اخترقتها:
-والغريب اني مضايق دلوقتي أكتر ما اتضايقت وقت جوازك من مالك، عشان كده انا عايزك تعرفي اني رافض علاقتك بيزن وبأي حد من عيلة الفهد just in case فكرتي ترتبطي بواحد غيره من العيله، تقدري ترتبطي من بره زي ما انتي عاي…. لم تجد نفسها إلا وراحتها تلتصق بوجهه صافعة إياه بقوة وغضب وهي تصر على أسنانها وتهدر به بصوت اجتمع على إثره الجميع:
-آخر مره تسمح لنفسك تتكلم معايا أو تتواجد في مكان أنا فيه، فاهم ولا ﻷ؟
وقف فارس بينهما كحائلا وقد سحبتها ياسمين هي الأخرى لتقف خلفها وفارس ينظر لهما بتخبط وتساؤل بنظراته ولم يتحدث فلا هو الوقت ولا المكان المناسب لفتح شجار أو حتى حديث. التفت ينظر لزوجته وأمرها:
-خدي نرمين واستنوني في العربيه. خرجت برفقة ابنة عمها وهي تشعر بالغضب الشديد والتفت فارس لذلك المحترق ويصر على أسنانه واضعا راحته على وجنته المصفوعة فرمق فارس الجميع بنظرات أجبرتهم على المغادرة وتركهما بمفرديهما؛ فسحب فارس نفسا عميقا وطرده بتمهل كمحاولة منه كبح حدته قليلا وسأله بنبرة هادئة:
-ايه اللي حصل؟
تنفس مازن بحدة ولم يجبه فكرر سؤاله بحدة أكبر:
-بقول ايه اللي حصل؟ مالك بيها فهمني؟ رد ناظرا له بغضب وتوهجت عينيه محتقنة:
-وصلت أنها تتجرأ وتمد ايديها عليا كمان! نرمين مستقويه بعلاقتها بياسمين وعارفه كويس انك في ضهرها و… قاطعه فارس يسحبه بعيدا عن النقالة المتحركة التى تخرج يزن من غرفته وتتجه لغرفة العمليات يتبعه البقية المتجمعة من العائلة وأولهم والدته بالطبع. سحبه فارس لركن ناء بعيدا عن أعين وآذان الجميع ووقف يتفحصه بنظراته المتجهمة وسأله مركزا بصره بحدقتيه المحتقنتين:
-ممكن تفهمني ايه اللي حصل وخلاها توصل لكده؟
اختنق بأحرف كلماته وأشاح وجهه عنه فرمقه فارس بنظرة حارقة وهو يسحب وجهه ناحيته ينظر له بتركيز:
-أنت لسه بتحب نرمين يا مازن؟ كاد أن يهشم فكيه من كثرة ضغطه عليه ورد من بين اسنانه المطبقة:
-ايه الكلام ده! رد الآخر رافعا حاجبه:
-ده اللي واضح قدامي من تصرفاتك. استند على الحائط خلفه ورد مجاهدا ليخرج صوته منخفضا حتى لا يستمع أحد لحديثهما:
-كل الحكايه اني مش قابل علاقتها بيزن وحذرته أكتر من مره بس هو ولا هامه فقولت ابلغها اعتراضي و….
قاطعه فارس رافعا حاجبه الأيسر متعجبا:
-وأنت دخلك ايه بعلاقتها بيزن ولا غير يزن؟ لو مفيش مشاعر ناحيتها فهي حره تعمل اللي عيزاه. مسح جبينه من العرق الذي غزاه وحاول الرد عليه بمنطقية:
-يا فارس وقت لما كنا بنعط أنا وأنت مكانش واحد فينا بيلمس واحده التاني لمسها ونفس الفكرة هنا أنها كانت خطيبتي ومينفعش… عاد فارس لمقاطعته:
-الوضع هنا مختلف، أنت كنت مجرد خطيب مش زوج ولا عشيق لمست وحسست واتهببت نمت معاها، وهي من حقها تحب وتتجوز اللي تختاره، وأنت متجوز وعايش حياتك ومحدش حط قيود عليك وعلى جوازتك فمش من حقك تتكلم أصلا.
زفر أنفاسه الغاضبة أمام ابن عمه فتعجب فارس من حدته الغريبة وفي غير موضعها:
-اللي شايفه قدامي مش واحد مضايق ومش عايز الاكس بتاعته ترتبط بابن عمه، أنا شايف واحد الغيرة بتحــ,,ـــــرقه. أدار وجهه ينظر للجانب بعيدا عن نظرات فارس التفحصية وهو يضيف:
-ده الأخ ساعات بيتجوز مرات اخوه وعادي يعني الدنيا بتكمل. بالطبع تحدث بألم وحسره مستشهدا بحالة أمه:
-قصدك أرمله أخوه، أنا لسه عايش ممــ,,ـــــوتش عشان يزن يتعامل وكأني مش موجود. مسكه فارس من ذراعه بقوة وسأله:
-لسه بتحبها؟
ابتلع ريقه متوترا ورد:
-مش عارف. تنفس فارس بحدة وغضب وردد سؤاله:
-لسه بتحبها؟ صاح غاضبا:
-أيوه، ومنستهاش …. حاولت وحاولت كتير أوي ومعرفتش يا فارس. تنهد بأنفاسه وقد أفضى أخيرا بما يثور بداخله وشعر بغصة فور أن وجد ردة فعله المتجهمة والصامتة بنفس الوقت فحاول أن يوضح الأمور:
-أنا مكنتش عارف إن لسه جوايا مشاعر ناحيتها، بجد مكنتش عارف ولا مصدق لحد دلوقتي اللي حاسه ناحيتها أناااا. صمت مطرقا رأسه ومغلقا عينيه بقوة فسأله فارس بصوت هادئ ومنخفض:
-وچنى؟
رفع وجهه على الفور وكأنه تذكر لتوه أنه يتحدث مع أخيها وليس رفيق دربه وأخيه الروحي فارتبك ورد مدافعا عن نفسه:
-بمــ,,ـــــوت فيها، بحبها ومبسوط معاها ومش عايز غيرها في حياتي… قاطعه فارس وهو يصر على أسنانه:
-متضحكش على نفسك والأكيد أنك مش هتعرف تضحك عليا بالكلام ده يا مازن، چنى بالنسبه لك مجرد تعود وأمر واقع اتحطيت فيه ولقيته مناسب ليك، وأنا معنديش مشكله في ده.



