
تنهدت چنى وعبراتها ظلت تزين وجهها ذو الملامح الصغيرة فسألتها ياسمين بمنطقية:
-قوليلي، هو انتي نسيتي شادي ليه؟ أقصد جواكي ايه من ناحيته دلوقتي؟ أجابتها بغل:
-بكرهه ونفسي أشوفه عشان ا.ه بايدي. أومأت عدة مرات وتابعت توضيحها:
-يعني مشاعر الحب اللي جواكي اتحولت لكره؟
أكدت بهمهمة بسيطة فتنأت لحظات تبتسم لها وهي تضيف:
-طيب ايه رأيك بقى إن اللي بيحب مستحيل يكره حبيبه حتى لو مكانش لهم نصيب لبعض، شوفي أنا وفارس عمل فيا ايه وكم البهدلة والإهانات اللي شوفتها منه أول الجواز وقبل الجواز ومعرفتش أكرهه ولا هو عرف يكرهني وأنا بتعمد اخليه يكرهني عشان نتطلق، ومع ذلك حبنا غلب على كل ده فتفتكري بقى انتي حبيتي شادي بجد؟ نفت تؤكد:
-الأكيد اني كنت صغيرة ومليش تجارب وهو لعب على النقطه دي بمساعدة عمي الموقر مروان بيه طبعا عرفه كل حاجه عني وعلمه ازاي يدخلي من نقط ضعفي.
وافقتها القول:
-عشان كده لما بتيجي سيرة شادي بتحسي جواكي بالكره والغل وبيكون نفسك تعملي اي حاجه عشان تنتقمي صح؟ أومأت مجددا فتابعت ياسمين:
-يعني مفيش مره جت سيرته وانتي مهتمتيش تسمعي وتعرفي أخباره أو قدرتي تتحكمي في مشاعر الكره اللي جواكي؟ نفت فابتسمت ياسمين وقد وصلت لهدفها:
-طيب نقيس الكلام ده على مازن ونرمين، هل حصل بينهم اللي يحول المشاعر لكره فلما يفتكرها يتغل ويبقى كاره سيرتها؟
نفت بغيظ من سيرتها التي تمقتها كثيرا فأضافت:
-عشان كده سيرة نرمين لما بتيجي قدام مازن بيفتكر وقفتها معاه في تعبه وجدعنتها معاه ويمكن يفتكر غلطه هو في حقها وده بيخليه يفتكر أنه لسه بيفكر فيها. بكت چنى بانهيار وهي تعقب:
-أنا سمعته بوداني وهو بيقول لفارس أنه لسه بيحبها وهي دلوقتي مطلقة وانا العقبه اللي قدامه لو عايز يرجعها، وأكيد مش هستنى لما يقولهالي أو اتفاجئ بيه متجوزها عليا.
انهارت باكية وهي تضيف:
-انا عملت المستحيل الكام شهر اللي فاتو من ساعة ما عرفت عشان اخليه مبسوط بس العكس تماما اللي حصل، فضل سرحان ومتضايق وقاعد لوحدة وبيهرب مني و. صمتت وزاد بكائها فهتفت ياسمين تسألها:
-يعني انتي متاكده إن مازن لو الفرصة قدامه انه يرجع نرمين هيعمل كده؟ أومأت فأكدت ياسمين عليها:
-تمام، ولو اثبتلك العكس؟ لم تفهم مقصدها فنظرت لها بتركيز:
-لو اثبتلك إن الكلام ده مش صحيح، هترجعيله؟ وافقتها دون تفكير فربتت ياسمين عليها تؤكد:
-تمام يبقى خليكي على موقفك معاه وأنك مصره على الطلاق لحد ما اثبتلك انه مش عايز غيرك.
سألتها متوترة:
-هتعملي ايه؟ غمزت لها مبتسمة:
-Sit & watch baby, sit & watch. ❈-❈-❈
استيقظ ممسكا رأسه من الألم الذي احتلها وانحنى يستند على طرف الفراش وهو يحاول الوصول لمؤقته حتى يغلقه، فبعد انقاطعه عن العمل كل هذا الوقت قرر اليوم بالتحديد الذهاب للشركة لسببين، أحدهما هو ضرورة إتمامه تلك الصفقة العالقة، والسبب الأخر هو التحدث بل ومواجهة فارس بقراره الذي اتخذه. ارتدي بدلته ونزل الدرج فوجد والديه يستعدان لتناول الإفطار فهتفت دينا تستدعيه:
-تعالى يا حبيبي أفطر معانا، انا مرضتش اصحيك عشان…
قاطعها مراد:
-لحظة يا دينا. صمتت فنظر لابنه وسأله بحدة:
-أنت ناوي تفضل على حالك ده لحد أمتى؟ ناوي تراضي مراتك وترجعها هي وابنك امتى؟ صمت مطرقا رأسه فذلك الألم الذي ظن أنه اعتاده قد زاد بالأيام المنصرمة لدرجة أصبح من الصعب عليه تحمله، ولكن ذلك لم يعلمه أحد مما جعل والده يحتد عليه:
-أنت عرفت إن يزن رايح انهارده يطلب ايد نرمين بعد ما اتخانق مع مامته عشانها مش كده؟ أومأ ولم يعقب فعاد مراد لحديثه:
-يعني عارف انها مش ليك وعمرها ما كانت ولا هتكون.
صر على أسنانه ليمنع نفسه من الرد فصرخ به والده محتدا ودافعا المقعد للخلف وهو يقف بعصبية:
-ايه يا بني عامل كده ليه؟ خلاص حياتك هتقف عشانها؟ انساها يا مازن وبص لمراتك وابنك. رد بصوت مبحوح ومختنق:
-يا بابا صدقني انا مش بفكر في الموضوع ده. سأله والغضب قد تجلي بحدقتيه وﻷول مرة يتخذ موقفا من بكريه:
-أومال ايه فهمني؟ أجابه مغلقا عينيه فنزلت عبراته على وجنته فتفاجئ والديه بحالته ورد وهو يستنشق ماء أنفه:
-أنا روحت الاسبوع اللي فات عملت المسح الدوري بتاعي وظهرلي benign tumor.
انتبه والديه فنهضت دينا بلهفة:
-أنت متاكد انه benign tumor ؟ أومأ وهو يخرج هاتفه يريه لها فابتسمت تربت عليه:
-طيب الحمد لله يعني حميد زي اللي فات. هز رأسه وهو يضيف:
-بس الدكاترة لقوا جنبه كتله صغيرة شاكين فيها وانا… قاطعته وهي تنظر للتحليل مؤكدة:
-يا حبيبي دي قطرها 0.01 ملم يعني اد حبة الملح وإن شاء الله تكون حميد هي كمان. سأله والده بغصة تعلقت بحلقة:
-ده سبب انعزالك الكام يوم اللي فاتوا وبعدك عننا وعن مراتك؟


