
أومأ وهو يؤكد:
جنى لسه صغيره وأنا عارف آخرة المرض ده ولو مكانش المره دي فالمرة الجايه ولا اللي بعدها وكل ما سني يكبر كل ما الإحتمالات بتزيد وأنا مش عايز اظلــ,,ـــــمها معايا، فضلت معاند واتمسكت بيها حتى لما هي طلبت الطلاق بس بعدها بيوم استملت النتيجة واتحطيت في حيرة، هل انتهز الفرصه واطلقها على الأقل تشوف نفسها ومحدش يحس ولا يعرف وزي ربنا ما يريد بعد كده؟ ولا اتمسك بيها وترجعلي شفقه زي نرمين ما عملت.
امتعض وجه دينا من سيرتها فصرخت به:
-متجبش سيرة البنت دي بقى قدامي عشان بقت بستفزني سيرتها، ومتقارنش بين چنى وبينها ﻷن چنى بتحبك يا مازن وبتمــ,,ـــــوت فيك لكن نرمين محبتكش. أطرق رأسه متنهدا فتابعت هي:
-وأهي مرتاحتش إلا لما خربت الدنيا على سحر وولادها، آسر كان مأجل جوازه من لاميتا زي فارس ما قال لحد ما توصل 21 سنه بس لما يزن بيه اتخانق مع أمه بسبب نرمين هانم وصمم يتجوزها راح التاني كمان عمل زيه وقالوا فرحي وفرحك في يوم واحد والغلبانه اللي ضيعت شبابها عليهم هتتنقط منهم.
لم يهتم بحديثها كثيرا ولكنها ظلت تثرثر:
-أنت عرفت إن سحر حلفت أنه لو راح انهارده يتقدم لها هتسافر وتسيبهم؟ نفى بعدم اكتراث فتابعت:
-وطبعا أكيد التانية عارفه راي سحر إن مكانش من شيرين يبقى من ياسمين بس ولا هاممها. وقف بفروغ صبر وهو يستأذن:
-معلش يا ماما انا مضطر اسيبك عشان عندي اجتماع مهم ومش عايز اتأخر عليه. ❈-❈-❈
جلس بمكتبه عاقدا لساعديه وهو متأكد تمام التأكد انه سيأت اليوم لا محالة؛ فتلك الصفقة التي عمل عليها ﻷشهر طوال لا يمكنه التخلي عنها هكذا ﻷي سبب.
اتسعت عينيه عندما استمع لطرقه ودلوفه ينظر له بخزي وتكلم بصوت مختنق وضعيف:
-انا في مكتبي لحد ميعاد الميتنج. أومأ دون إبداء أي مظاهر على وجهه وانتظر بضع دقائق حتى بدأ الإجتماع وجلس ينظر لإسمرار ما تحت عينيه وهو يتحدث مع الوفد الجالس معهما بالرغم من الإرهاق البادي عليه إلا أنه أدار الإجتماع بنفس الحرفية التي أعتادها به رفيق دربه. انتهى الإجتماع فوقف مازن مودعا الوفد وعاد ينظر لفارس الذي ظل واقفا أمامه ويديه بجيب بنطاله ينتظره أن يتحدث فهمس الآخر:
-انا هخلص باقي الورق واسيبهولك ع التوقيع وهروح.
تحرك من أمامه فصاح به فارس بحدة اجفلته:
-استنى عندك. وقف يوليه ظهره فلم يتمهل فارس وصرخ به:
-ده أنت حتى مسألتش عن ابنك! هو ده النموذج اللي بتصدـ,,ـــره لحياتكم بعد الإنفصال. تنهد وزفر بقوة والتفت يؤكد بحدة:
-أنا قولت مفيش انفصال لحد ما أمــ,,ـــــوت، ومتقلقش هيحصل قريب وأقرب مما تتوقع كمان يا فارس. انغرز نصل حاد بقلب فارس بالتو بعد استماعه لتلك الكلمات فهرع ناحيته يمسكه من ذراعه:
-قصدك إيه بالكلام ده؟ سحب ذراعه منه بقوة ورد:
-عادي بهلفط بالكلام.
تحرك للخارج فتبعه الأخير ووقف أمامه رافعا رأسه لمستوى طول مازن وهدر به:
-اقف يا بني وكلمني زي ما بكلمك، أنت المتابعة الدورية بتاعتك ميعادها الأيام دي صح؟ أومأ فلمعت عين فارس وسأله بصوت مرتعش:
-رجع تاني؟ أومأ فارتعشت شفتي فارس يشعر أن أنفاسه قد انقطعت فجأة؛ فسحبه بقوة يحتضنه ويربت على ظهره:
-هنتخطاه سوا زي اللي قبله. ابعده عن حــ,,ـــــضنه ونظر له بتدقيق مؤكدا:
-مش هسيبك لوحدك وهنتخطاه سوا. ابتسم مازن وقد شعر أخيرا أنهما عادا كما كانا فهتف والبسمة تتسع على وجهه:
-متخافش، حميد برده.
زفر فارس بارتياح وسأله:
-طيب الحمد لله، بس ايه جراحه ولا كيماوي؟ أجابه وهو يعض داخل فمه:
-لسه هيسحبوا عينه عشان يحددوا ايه الأفضل. اقترب منه وانحنى يؤكد بصوت قوي:
-أنا مش عايز چنى تعرف يا فارس من فضلك، ممكن؟ أومأ فابتعد مازن ذاهبا لمكتبه وهو يردد:
-هخلص الورق وابعتهولك تمضيه وهروح أنا. وافقه دون الحاجه لتعقيب صوتي منه ودلف مازن مكتبه وظل فارس يتنفس بصعوبة بعد أن علم حالته؛ فهاتف عمه ليوبخه على إخفائه لتلك الحقيقة وفور أن فتح الأخير المكالمة من الطرف الآخر صاح به:
-إزاي يا دكتور مراد متعرفنيش بحالة مازن؟
علق عليه متسائلا:
-هو قالك؟ ضحك ساخرا:
-كنت عايزه يخبي عني زي ما عملت. رد مراد بحدة طفيفة:
-يا بني أنا نفسي عرفت انهاردة، ومتقلقش التقارير كلها معايا ومفيهاش حاجه تخوف. اختنق صوته وهو يسأله:
-مكانش ينفع تخبي عليا ﻷن مهما حصل بينا فده مازن يا عمي حتى لو طلق اختي. استمع لصوت نحيبه فأكد وهو يقسم:
-يا فارس اقسم بالله عرفت انهارده، مازن عمل التحاليل بره مش عندي في المستشفى وأنا أصلا شاكك في النتيجة وعايز اعيد الكشف كله بس على الله يقتنع.
صر فارس على أسنانه وقذف كلماته بحدة:
-مش بمزاجه، وحضرتك من انهاردة تعرفني كل حاجه بتحصل ﻷن الظاهر انتوا نسيتوا انا مين. حرك مراد رأسه باستسلام من حالة ابن اخيه ورد معقبا:
-منسناش يا فارس، أنت كبير العيلة دي يا بني وحاضر هبلغك بكل حاجه تحصل. تفاجي بدخول زوجته فأغلق المكالمة ونظر لها متعجبا فابتسمت تغمز له:
-هنفضل بعيد عن بعض لحد امتى؟ ده حتى انهارده عيد ميلادي. قبلها من عنقها بعد أن أزاح حجابها قليلا ليظهر له بياضها بسخاء وهمس:
-كل سنه وانتي طيبه يا روحي.
داعبت لحيته وهي تزم شفتيها بشكل طفولي:
-نسيت عيد ميلادي يا فروستي ولا عاملي مفاجأة؟ قضم أسفل شفته فلمعت عينيها تتذمر وهي تضــ,,ـــــربه بقبــ,,ـــــضتها الضعيفه بصدـ,,ـــره:
-ﻷ مش ممكن، نسيت؟ سحبها داخل حــ,,ـــــضنه وهمس لها:
-أعياد الميلاد بدعة يا حبيبتي واللي قدامك ده حاجج بيت الله. ابتعدت عنه تضــ,,ـــــرب الأرض بقدميها:
-يعني أعياد ميلاد ولادك وعيد حب وعيد ميلادك وعيد جوزانا وجت على لحد عيدي ميلادي وبقى بدعة؟
ابتسم وقد استطاعت أن تخرجه من حالة الحزن التي تملكته بطريقتها التي يعشــ,,ـــــقها ووضح وهو يقبل وجنتها برقة:
-كل ده حصل قبل ما ابقى الحاج فارس، وقبل ما تبقي الحاجه ياسمين وتلتزمي بالحجاب. أحكم من قبــ,,ـــــضته على خصرها وسألها:
-هو العيد ميلاد ده بيتعمل ليه؟ مش عشان نحتفل سوا وننبسط مع بعض؟ أومأت فأكد:
-خلاص يا ستي بعيدا عن التورته والشمع والهدية هعملك بالليل مفاجأة من العيار التقيل هتخلي دماغك تلف حواليكي.
شعرت بالسعادة تغمر خلاياها وتضخمت عضلة قلبها وهو يقبلها بعشــ,,ـــــق خالص ويهمس متغزلا بها:
-بحبك يا سطانة قلبي.
❈-❈-❈
ظل منكبا على عمله يراجع أوراق الصفقة فتفاجئ بدخولها مكتبه دون طرقه فانتفض واقفا ينظر لها بتيه وهو يسألها:
-نرمين! في ايه؟ ظلت تنظر له وعبراتها المكتومة ومحبوسة بداخل حدقتيها تحكي أبلغ القصص؛ فترك مقعده واقترب منها يسألها باهتمام:
-مالك يا نرمين؟ جايه ليه؟ ابتلعت ريقها بحرج وسألته:
-عرفت إن يزن اتقدملي؟ أومأ فامتعض وجهها وسألته بحدة طفيفة:
-وايه رأيك؟ أوافق؟
رفع كتفيه مجيبا:
-دي حاجه ترجعلك. تكلمت بصوت مرتعش ونظرات توسلية:
-بس أنا عايزه أعرف رأيك. التفت يوليها ظهره واجاب:
-يزن كإنسان هو محترم جدا ولو هتقدري تكسبي مامته في صالحك يبقى توكلي على الله. رفعت حاجبها متسائلة:
-ده أنت كمان عارف إن مامته رافضاني! التفت ينظر لها وأومأ وهو يعلق:
-عارف طبعا، شكلك نسيتي إننا عيلة واحده. سألته وعلى وجهها بسمة ألم وسخرية من حالها:
-وعادي يعني موافق صح؟ لم يعقب عليها والتفت يوليها ظهره من جديد فاتسعت حدقيته عندما صرخت به:
-محاربتش عشاني ولا مره حتى قبل الدنيا ما تتعقد بالشكل ده.
رد وهو يتحاشى النظر لها:
-ملوش لازمه الكلام ده يا نرمين، احنا ملناش نصيب لبعض و… قاطعته تصرخ به:
-مش كنت واقف ليزن وبتقوله ميقربش مني؟ مش جيتلي وكلمتني في نفس الموضوع؟ كان هدفك ايه من كده؟ أنك تشتتني وبس وتخليني بالحالة دي ومش عارفه آخد قراري؟ التفت ينظر لها بغضب وأكد بحروفه الصارمة:
-ﻷ عندك، أنا مكانش هدفي كده خالص ولو أنتي مش متأكده من قرارك فنصيحة أخ بلاش تغلطي غلطة مالك طالما لسه مش مستعدة ولا قدرتي تنسي.
ابتسمت بحزن مرددة:
-أخ، بس أنت قدرت تنسى مش كده؟ أغلق عينيه وزفر بقوة يجاهد حــ,,ـــــريق رأسه وسألها بفروغ صبر:
-أنتي هنا ليه يا نرمين؟ حدقته بنظرات ممتعضة وهي تقول:
-كنت بحسبك لسه بتحبني وعايزني. لم يعلق عليها فرفعت وجهها تنظر له بتركيز وسألته بوضوح أكتر:
-هي ياسمين كانت بتضحك عليا لما قالت لي أنك اعترفت لفارس بده؟ مش حقيقي يعني يا مازن؟ سلط نظراته عليها ورد بخجل:
-كنت فاهم غلط.
أمالت رأسها للجانب بعدم فهم فأوضح هو:
-كنت بضايق لما بشوفك مع يزن وبحسب لسه جوايا بقايا منك، بس لما بعدت عن مراتي عرفت إن اللي جوايا ده ولا حاجه مقارنه باللي حاسه ناحيتها. سألته بضيق:
-يعني ايه؟ أجابها زافرا بقوة:
-يعني ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يستحقك يا نرمين. نظرت له من أعلى ﻷسفل بشكل احتقاري وهمت بالمغادرة، ولكنها عادت أدراجها تسأله وقد تشكلت على وجهها ملامح لم يستطع تفسيرها هل هي حنق، غضب أم ماذا:
-ده آخر كلام عندك يا مازن؟ أنا أهو واقفه قدامك وبديلك فرصه أخيره لمازن ونرمين هتنتهزها ولا هتضيعها زي الفرص اللي قبلها.
رد عليها بقوة وهو يستقيم بطوله:
-منا لو كنت استحقك مكنتش ضيعتها مرة واتنين. وأشار لنفسه من أعلى ﻷسفل مضيفا يقصد حالته الآن:
-وتلاته.




