روايات

الفصل الثامن والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن والثلاثون طمس الهوية

ضحكت بانهيار وهي ترد:
-رياضة يا شيري، اعتبريها رياضة.
❈-❈-❈
نظرت له من أعلى ﻷسفل بشكل احتقاري وهمت بالمغادرة، ولكنها عادت أدراجها تسأله وقد تشكلت على وجهها ملامح لم يستطع تفسيرها هل هي حنق، غضب أم ماذا:
-ده آخر كلام عندك يا مازن؟ أنا أهو واقفه قدامك وبديلك فرصه أخيره لمازن ونرمين هتنتهزها ولا هتضيعها زي الفرص اللي قبلها. رد عليها بقوة وهو يستقيم بطوله:
-منا لو كنت استحقك مكنتش ضيعتها مرة واتنين. وأشار لنفسه من أعلى ﻷسفل مضيفا يقصد حالته الآن:
-وتلاته.

اتسعت بسمتها واقتربت منه فما كان إلا أن ابتعد عن محيطها؛ فظلت تقترب أكثر وأكثر حتى ارتطمت خلفيته بمقدمة المكتب وهتف بتفاجئ:
-في ايه يا نرمين؟ ماتروحي على بيتك مش خطوبتك انهاردة على يزن؟ أومأت وهي تتصنع السخرية:
-يعني مش فارق معاك أتجوزه مش كده؟ أكد بحركة رأسه:
-ربنا يوفقك يا ستي، اتكلي على الله بقى بدل ما حد يشوفك هنا ويفهم غلط. حركت كتفيها برفض فلمعت عينه بالدهشة ووجدها تمد راحتها بهاتفها الخلوي بعد أن خلعت سماعات الأذن من خلف حجابها:
-خد طيب في حد عايزك.

تناول منها الهاتف ونظر لشاشته فوجد اسمها يزينه؛ فابتلع ريقه وهو لا يفهم ما يدور حوله وتحدث بلهفة:
-چنى! حبيبتي. تكلمت بلهفة وشوق:
-مازن، حبيبي. لمعت عينه وقد فهم ما يدور حوله ونظر لتلك الواقفة أمامه مبتسمة وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا:
-لعبتوها صح انتي وهي، اتأكدتي كده إن محدش في قلبي غيرك يا روحي؟ ردت من الطرف الآخر:
-الحمد لله يارب، أنت مش متخيل انا كنت خايفه أد ايه أنك تقبل كلامها. تنهد وأخرج زفرة قوية وهو يعقب عليها:
-يا روحي أنا مليش غيرك في الدنيا انتي وابني، بس.

صمت قليلا فحثته على الحديث:
-مالك؟ رد متعجبا:
-ازاي قدرتي تقنعي نرمين تواجهني بالشكل ده؟ ضحكت تلك التي أمامه وخلعت عنها حجاب الرأس فاندهش اكثر مما تفعله وهو لا يعي ما يحدث أمامه ولم يفهم حتى تلك اللحظة أنهما تلاعبتا به بقوة وقد أشاح وجهه عنها حتى لا تكشف شعرها أمامه، ولكن جاء صوت زوجته تخبره وهي تضحك عاليا:
-دي شيرين يا حبيبي، هي نرمين ممكن توافق على حاجه زي دي برده؟

اتسعت حدقتيه والتفت يحدق بها ليتأكد أنها فعلا زوجة أخه فصر على أسنانه من تلاعبها به لتلك الدرجة:
-يا بنت اللذين، ده انتي كنتي بتبصيلي بصة وكأنك عايزه ت.يني بسبب رفضي ليكي، وأنا برده اقول معقول نرمين تعمل كده! تجهم وجه چنى وبالطبع لم يرَ هو ردة فعلها الغيورة وصرخت به:
-ما خلاص بقى نرمين متعملش كده، نرمين متوافقش، نرمين متقبلش، ما خلاص يا عم الشبح عرفنا إن نرمين متعملهاش. ضحك والتفت يولي شيرين ظهره حتى لا تسمعه وهمس لزوجته:
-روح قلبي خلاص بقى صوتك مجنني وغيرتك مجنناني ومش عارف ابين لهفتي عليكي قدام شيرين.

أنهى كلامه بالتفاته وأكد بحسم:
-أنا هعدي عليكي وأنا راجع من الشركة عشان آخدك انتي ومدحت. رفضت بسرعة ولهفة:
-ﻷ استنى مش هينفع، أصلا فارس ميعرفش بخطة ياسمين ولو عرف هيهد عليها الدنيا ومش منطقي اروح معاك من غير سبب و…. قاطعها صائحا بحدة:
-يعني ايه الكلام ده؟ أنا لسه هستنى لما فارس يقبل ترجعي معايا؟ وقبل أن تجيبه علقت عليه شيرين:
-أولا فارس لو عرف هيبهدل ياسمين عشان كان رافض الفكره من أولها، وثانيا ساجد ميعرفش ولو عرف برده هيعمل معايا مشاكل فبلاش تتسرع يا مازن وخلينا نفكر في حل يرجعكم لبعض من غير…

قاطعها وهو يصيح عاليا ويتحدث مع زوجته عبر الهاتف:
-لا يا حبيبتي أنا مش هستنى يوم واحد كمان، كفايه اوي كده عليا بعدك انتي وابني أكتر من كده انا بمــ,,ـــــوت كل يوم 100 مره من غيركم. حاولت الإعتراض ولكنها لم تجد الوقت لذلك بعد أن تفاجئت بصوت فارس الذي استمع لصياحه فتحرك تاركا زوجته التي حاولت منعه من الذهاب ولكنها فشلت:
-ايه اللي بيحصل هنا؟ أطرق بصره لتلك الواقفة تمسك حجاب رأسها بيدها وشعرها المعقوس بكومة منقمة فشعر بلهيب يحــ,,ـــــرق داخله وهتف بشراسة:
-انتي اتجننتي يا نرمين؟ عرفوا يضحكوا عليكي عشان تنفذي الخطه الهبلة دي برده.

حاولت الرد ولكنه كان ثائرا بشكل مبالغ فيه وهو يصيح بهم:
-وكمان بتقلعي الحجاب قدامه؟ ايه المهزلة دي فهموني. ارتبكت ياسمين واقتربت منه تمسك ذراعه وتمسح عليه نزولا وصعودا:
-اهدى بس وأنا هفهمك. نظر لها بنظرات مشتعلة صارخا:
-انتي تخرسي خالص عشان أنا قولت الفكرة دي متتعملش بس انتي خلاص زمامك فلت و… قاطعته شيرين تهتف بصوت مرتفع نسبيا:
-انا شيرين يا فارس. تجهم وجهه وصر على أسنانه ناظرا لها بغضب جعلها تنكمش نفسها وصرخ عاليا:
-يعني الوحيدة فيكم اللي احترمت الراجل بتاعها هي نرمين اللي لسه أصلا مبقتش مكتوبة على اسمه!

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى