
أغلق معه وعاد ليقف أمام باب جناحه وأطل برأسه ليراها أمامه كما هي مقوسة لجسدها على الفراش ولا زالت تبكي بقهر؛ فدلف يخطو على أطراف أصابعه وأراح جسده بجوارها وحاوطها بذراعيه يحتضنها ودفــ,,ـــــن رأسه بعنقها فتشنجت هي إثر لمساته ولكنه أحكم ذراعيه عليها وهمس بجوار أذنها:
-متعيطيش. زاد بكائها من حديثه فأدارها لتنظر له وهو يبتسم ويدللها:
-ﻷﻷﻷ حبيبتي، مقدرش انا على زعل الجميل ده.
دفعته بقبــ,,ـــــضتها المرتشعه وحاولت الابتعاد عن حــ,,ـــــضنه وزاد بكائها فرفض محاولتها الابتعاد عنه وقبلها من وجنتها فتذوق عبراتها المسالة عليه وهمس بحب:
-خلاص عشان خاطري بقى متسوقيش فيها، أنتي عارفه انك غلطانه وأنا من حقي أعاقبك على عدم سمعانك الكلام ومع ذلك مبقدرش أكمل أبدا في اي عقاب ليكي. ردت وهي تشهق باكية :
-عقاب كأني عيله صغيرة وأبوها بيربيها، أنا مراتك مش بنتك يا فارس. أومأ مقبلا ثغرها قبلة سطحية:
-انتي مراتي وبنتي وحبيبتي وأختي وكل ما ليا، وأنا بحبك ومش عايز لا أزعلك ولا أزعل منك بس انتي ساعات بتتخطي الحدود وبتنسي انا مين.
لمعت حدقتيها ببريق الدهشة من تكبره وغروره الذي لا يستطيع التخلص منه أبدا ولا تعتاده هي مهما حاولت؛ فتكلمت وغصتها عالقة بحلقها:
-أنا بتخطى الحدود عشان اريحك وعشان مصلحة اختك بس انت مش قادر تفهمني وعلى طول جاي عليا وأسلوبك مش بيتغير مهما حاولت، هتفضل فارس الفهد المتسلط واللي عايز كل حاجه تتعمل بالأمر العسكري. سحبها حتى تسطحت بظهرها على الفراش وأعتلاها وانحنى يقبل عنقها وتمتم بصوت هادئ:
-انا بحاول يا سلطانه، وانتي ساعديني برده واستحمليني شويه وأنا بحاول عشانك.
ردت وهي تحاول الابتعاد عن لمساته الغير بريئة:
-انت بعد ما روحت الحج المفروض أسلوبك يتغير وتبقى اهدى وتتناقش معايا بالعقل من غير التحكمات بتاعتك. أومأ وهمس بجوار أذنها:
-عيوني، وانتي ساعديني عشان أقدر أعمل كده، بس برده انتي لازم تغيري من نفسك شويه ﻷن مش كل مره تتصرفي من دماغك والموضوع يعدي، مره من المرات هتلاقي نفسك وقعتي في كارثة حقيقية زي وقت ما حملتي في البيبي اللي بعد چاسمين وكانت حياتك هتبقى التمن لولا ستر ربنا، ومش كل مره تسلم الجره زي ما بيقولوا.
حركت رأسها موافقة على حديثه ونظرت لعينيه التي تسلطت عليها وسألته بتوجس:
-مش هتروح الخطوبة؟ غمز لها مبتسما:
-هروح طبعا، يلا أومي ألبسي الفستان الاخضر عاجبني اوي. جعدت جبينها وسألته:
أخضر؟ انهي ده؟ اعتدل جالسا وهو يضحك:
-انتي جايبه 3 فساتين، اخضر وأحمر وأسود وأنا عاجبني الأخضر. ضحكت عاليا واعتدلت هي الأخرى تصحح له:
-قصدك المينت جرين والكشمير والأسود. أشاح بيده ووقف يسحبها من راحتها لتقف هي الاخرى:
-أخضر ولا منت جرين أنا بلبس 4 الوان في حياتي كلها.
❈-❈-❈
ظل يجوب الأرض إيابا وذهابا وهو ينظر لساعته بين كل لحظة وأخرى ويهتف متوترا:
-فارس لسه متحركش وكده هنتأخر.
اقتربت منه والدته تربت على كتفه:
-مش قالك نص ساعه ونتــ,,ـــــحرك؟ أومأ وهو ينظر لساعته مجددا فصدحت ضحكات أخيه الأصغر ساخرا:
-عدت نص دقيقة يا يزن لسه والله النص ساعه مخلصتش. رمقه بنظرته الحادة وصر على أسنانه وجلس يزفر ويهز قدمه اليسرى بعصبية منتظرا الفرج حتى استمع لرنين هاتفه فأجاب فورا وهو يتحرك للخارج بعد أن وجدها نبض قلبه:
-حبيبتي. خجلت وضغطت على شفتها وهمست:
-اتحركتوا ولا لسه؟ اتسع فاهه بسعادة وشاكسها:
-مستعجل أنت يا جميل، شويه وهنتــ,,ـــــحرك مستنيين الباشا.
جلست أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة على وجهها وعقبت عليه:
-كنت عايزه ياسمين تيجي من بدري بس شوشو قالت لي فارس متعصب عشان عملوا اللي في دماغهم . انعقد جبينه متجهما وسألها:
-اللي هو ايه ده؟ ارتبكت من زلة لسانها واضطرت لاخباره:
-شيري عملت إن هي أنا وراحت واجهت مازن بس الحمد لله عدت على خير، ولما فارس عرف اتعصب عليهم وأنا خايفه ميجبهاش معاه عشان شوشو قالت لي انه مش هيجيبها. لم يعقب عليها وشرد قليلا فهتفت تسترعي انتباهه:
-يزن أنت معايا؟
أجاب مؤكدا:
-ايوه، هو مازن عرف إن اللي كلمته شيرين مش انتي؟ أومأت وكأنه أمامها:
-ايوه وفارس كمان عرف، المهم دلوقتي هتعرف تكلمه تشوفه هيجيبها و ﻷ عشان أنا خوفت اكلمه يعند أكتر؟ وافق وأغلق معها وعاود الاتصال به فأجاب الأخير بعصبية:
-يا بني قولت نص ساعه وهتحرك. سأله الآخر ضاغطا على أسنانه بالغيظ:
-هتجيب ياسمين؟ أخرج ضحكة ساخرة:
-لحقوا ينقلوا الخبر، بص يا بني من دلوقتي أعمل حسابك إن مفيش في بيتك أسرار، الثلاثي ده مبيخبيش الهوا عن بعضه.
أنهى كلماته وهو ينظر لها وهي تجمع شعرها وتضع حجابها بعد أن وضعت لمسات رقيقة جدا وغير مرئية من مساحيق التجميل:
-يعني زيتنا هيبقى في دقيقنا وهنبقى عارفين عن بعض كل حاجه. ضحك فارس وشاطره يزن الضحك وهتف يحثه بلهفة حقيقية:
-طيب انجز الله يخليك مش قادر استنى أكتر من كده. ضحك فارس على لهفته وأغلق معه وانحنى صوب الحقيبة البلاستيكية الموجود بداخلها زي الرقص؛ فهرعت ياسمين تخطفها من يده وتخبئها خلف ظهرها فضحك عاليا وشاكسها:
-هاتيه معانا ويلا شهلي.




