
اتسعت حدقتيها بذهول:
-ليه؟ غمز لها:
-عاملك مفاجأة، مش انهاردة عيد ميلادك برده؟ أومأت وعادت تسأله:
-والولاد؟ اقترب ساحبا منها الحقيبة من خلف ظهرها وقبلها من وجنتها:
-هيكونوا مع الناني. رفعت وجهها تهز رأسها رافضة:
-انا مش هسيب ولادي تبات من غيري مع ناني، الكلام ده مبقاش ينفع من بعد داده حنان الله يرحمها. تنهد بألم وحسرة وسحبها من يدها خارجا من الجناح ونازلا الدرج:
-مش هنبات بس هنسهر شويه بعد الخطوبه.
❈-❈-❈
خرجت من المطبخ دالفة غرفة ابنتها وتحدثت بصوت مرتفع حتى تستمع لها الفتيات:
-انا خلصت الأكل كله أهو، حد فيكم بقى يبص على النــ,,ـــــار عشان ألحق ألبس أنا كمان. رفعت نرمين وجهها ناظرة لوالدتها واخبرتها:
خلى عمتو يا ماما البنات لسه بتجهز. صدحت أصوات الزغاريد من بنات عمتها بفرحه وتكلمت إحداهما:
-قولي لماما يا طنط احنا عايزين نهيص شويه لنرمو. زفرت مقوسه فمها ممتعضة وخرجت تتحدث مع اخت زوجها الجالسة باريحية بغرفة والدها وبرفقته:
-لو مش هتقل عليكي يا سحر اومي تابعي الاكل ع النــ,,ـــــار عشان الحق ألبس، الناس قربت توصل وأنا شكلي مبهدل اوي.
ضحك الجد فورا ناظرا لابنته وزوجة ابنه هاتفا:
-خلي بالك بقى يا سحر عشان والدة يزن اسمها سحر هي كمان وكده ممكن تعملوا قفله انهارده. استمع لضحكات نرمين التي اقتربت منه وانحنت تقبل راحته ووقفت تمسك طرفي فسانتها الرقيق من الشيفون المبطن وحجاب رأسها وزينتها البسيطة وهتفت متسائلة:
-ايه رأيك يا جدو؟ اتسع فاهه ببسمة سعيدة وعقب عليها مطريا:
-زي القمر يا نرمو، أحلى من البدر. رفعت هدى حاجبها متضايقة وأظهرت ذلك عن طريق مصمصة شفتيها وتذمرت هاتفة:
-حكمت رأيها متجبش واحده تمكيچها وقال ايه أنا هعمل لنفسي الميك أب.
ثم التفت تشير لها باذدراء:
-بقى ده شكل عروسه ده؟ علقت عمتها سحر عليها وهي واجمة:
-مالها يا هدى ما هي زي القمر أهي وبعدين نرمين مش محتاجه زواق. دفعتها من كتفها لتخرج بعد أن ألقت نظرة ممتعضة ﻷخت زوجها وخرجت من غرفة حماها وهمست لابنتها ووجها يرسم ملامح التقزز:
-روحي ياختي اعدلي شكلك شويه ده انتي ولا كأنك حاطه حاجه. ردت عليها بصوت حزين:
-أنا مرتاحه كده يا ماما وبعدين دي مش أول جوازه ليا وانا مش عايزه هوجه.
شوحت هدى بيدها متذمرة:
-كنتي على الأقل جبتي واحده تداري ضبك ده اللي وارثينه كلكم من اهل أبوكي. لم تستطع الرد بعد أن استمعت عمتها لحديثها فصاحت بها:
-في واحدة تقول لبنتها العروسه كده؟ ضب ايه اللي عند نرمين؟ دي زي القمر ياختي والناس كلها بتتهبل على بناتنا اللي وارثين الضب ده يا ست هدى. شعرت بشرارة الشجار القادمة كعادتهما كلما اجتمعتا فهرعت تستدعي بنات عمتها وتوأمتها:
-الحقوني، ماما وعمتو هيتخانقوا.
هرع الجميع ناحيتها قبيل أن يحتد الشجار بينهما وسحب كل واحدة والدتها بعيدا عن مرمى الأخرى فدلفت هدى غرفتها لتتجهز عندما اخبرتها نرمين باقتراب مجيئ نسبائهم ودلفت سحر للمطبخ لمتابعة الأطعمة المجهزة للحفل. لم يمر الكثير حتى استمعت العائلة ﻷصوات أبواق السيارات فهرعت ساندي زوجة ياسين للداخل وهي تطلق الزغاريد؛ فصاح بها زوجها عندما وجدها تقفز بطفولة:
-براحه يا ساندي أنتي حامل. ابتسمت بسعادة وهي تخبره:
-العريس وصل تحت.
أسرع الجميع للشرفة فوجدوا سيارتين إحداهما ليزن والأخرى ﻷخيه الأصغر فبحثت شيرين عن سيارة زوجها أو سيارة فارس فلم تجدهما؛ فدلفت تخبر نرمين:
-فارس لسه مجاش وواضح مش هيطلعوا إلا لما يوصل. أومأت بسعادة:
-أيوه ياسمين بعتتلي مسدچ وجايين في الطريق ومعاهم ساجد. تنفست بتوتر ولكنها استجمعت شجاعتها وأخبرت توأمتها:
-بقولك يا شيري، مش المفروض بابا وياسين ينزلوا يستقبلوهم ويطلعوهم؟ أصل مش معقول هيفضلوا في الشارع لحد فارس ما يوصل. ايدتها وخرجت قاصدة غرفة والدها فطرقت الباب وأذن لها والدها الذي انتهى من ارتداءه لملابسه توا:
-بابا، يزن وعيلته تحت وشكلهم هيستنوا فارس، بس حضرتك مش شايف الأفضل تنزل تستقبلهم!
وافقها ووقف متحركا للخارج فأوقفه صوت زوجته:
-طيب استنى أخلص لبس عشان استقبل امه بدل ما تقول كاني ولا ماني. زفر بفروغ صبر:
-على ما أنزل وارحب بيهم واطلعهم تكوني خلصتي يا هدى، انجزي بس عشان عيب كده الناس في الشارع.
***
وجدت السيارة بغير إتجاه فقادها فضولها لسؤاله ولكنها تخوفت أن يتشاجر معها وهي التي لا تصدق حتى الآن أنه عاد من أجلها أو ربما لم يستطع المغادرة دونها قط، شعر هو بحركة جسدها فابتسم وأخبرها وهو يخلل أصابعه بخاصتها:
-رايح أجيب زين ودعاء يحضروا الخطوبة، ما هم من العيلة برده وكده كده عمك أحمد مش هيحضر.
سألته والحيرة بادية عليها:
-هو أنت كده خلاص وافقت على جوازهم؟ أومأ موضحا:
-خلاص بقى كده كده اتجوزوا حتى لو مدني، بس زين لحد دلوقتي محترمني ومحترم أهلها اللي رافضين جوازهم ومش عايز يكتب عليها شرعي هنا إلا بولي شرعي، فهل إنسان بولاء زين ينفع أخسره أو أوجعه في الانسانه اللي حبها؟ احتضنت ذراعه وأسندت رأسها على كتفه وبسمتها تتسع ﻷذنيها وهتفت بسعادة:
-حبيبي أنت قلبك طيب والله وبتحاول ترسم بس أنك شرير، بس أنت طيب أوي.



