روايات

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والأربعون طمس الهوية

لم يكن الوقت يسمح له ليسألها عن سبب رفضها فحمل ياسمين ورمقها بنظرة جادة:
-تعالي معايا. تبعته لسيارته فأشار لها لفتح الباب الخلفي ووضع ياسمين مستلقية على المقعد ودلف سيارته فدلفت هي الأخرى ترافقه وتحرك سريعا للمشفى. أمسك هاتفه المعلق أمامه ليهاتف زوجها الذي أجابه بعد عدة رنات:
-خلاص لقيت الملف يا بيه. ضم شفتيه وتكلم فورا:
-احنا راحين بياسمين المستشفى. تجهم وجهه وترك مقعدا فورا متسائلا:
-ايه اللي حصل؟ أجابه فورا:
-معرفش أنا دخلت عندي لقيتهم بيحاولوا يفوقوها..

أومأ وأخبره بلهفة:
-طيب روح بسرعة وأنا هتحرك حالا وجايلك. صف سيارته أمام مدخل المشفى والتف للباب الخلفي منحنيا ليحملها ودلف مهرولا يستدعي الأطباء بصوت جهوري:
-حد يلحقني. هرع الطاقم الطبي لإسعافها فحملها أحد الممرضين ووضعها على الناقل الطبي ودفعه لداخل غرفة الطوارئ فوقف يزن منتظرا خروج أي أحد ليطمئنه وبتلك الأثناء ظلت نرمين تبكي وتنتــ,,ـــــحب بحزن والتفتت تستمع لصوت توأمتها التي حضرت برفقة چنى وسحر وهدى:
-ايه اللي حصل؟ طمنونا. ارتمت بحــ,,ـــــضن توأمتها تبكي:
-لسه مش عارفين حاجه.

ابتعدت عنها ووقفت تستند على الحائط تغلق عينيها بأسى وبداخلها تحدث نفسها:
-ليه بس بيحصل معايا كده دايما؟ أنا غلطت في ايه في حياتي يا ربي بس؟ شعر بها يزن الذي اقترب منها وأمسك راحتها مقبلا إياها كما عودها ولكن على غير العادة لم تعطه ردة الفعل التي انتظرها ونظرت له بجمود فظن أنها حزينة على مرض توأم روحها أو أنها لازالت تتخذ منه موقفا فهمس لها بحب:
-نرمين. التفتت له باكية فهمس حتى لا يستمع له البقية:
-أنا عارف اني زعلتلك بس كان نفسي نقرب من بعض وأصلا خلاص الفرح فاضل له أقل من أسبوع.

لم تعقب عليه ولكنها تنهدت والتفتت لصوت فارس المكترث بلهفة:
-مالها ياسمين؟
❈-❈-❈
ردت هدى بأسلوبها المستفز:
-محدش طمنا يا باشا مش دي المستشفى بتاعتك برده! زفر بحدة وانتظر خروج الطبيب الذي خرج توا ونظر لفارس وتكلم معه بعملية:
-المدام ضغطها واطي بس ده مش سبب الإغماء يا باشا. سأله بحيرة عاقدا حاجبيه:
-أومال ايه السبب؟ رد ناظرا للجمع حوله:
-واضح انها اتعرضت لضغط عصبي، أنا عاصرت حالة المدام أكتر مره لما بتتعرض ﻷزمة نفسية وفي كل مره بتهرب من الأزمة دي وبتختار أن جسمها يفقد وعية، طبعا أخطر وقت كان الوقت اللي دخلت فيه في غيبوبه لمدة يومين.

أومأ فارس يعض داخل فمه والآخر يكمل:
-المرة دي حالة الإغماء موصلتش لغيبوبة بس طبعا تكرار الموضوع ده مش صحي أبدا وزي ما بلغت حضرتك قبل كده إنها لازمها متابعه مع دكتور نفسية وعصبية بشكل دوري. أومأ متعجبا:
-الغريب إن مفيش حاجه حصلت عرضتها لضغط عصبي دي كانت لسه معايا ع التليفون و… صمت ناظرا لنرمين الوحيدة التي تبكي بحــ,,ـــــرقة ولم تكف عن البكاء لحظة واحدة فتحرك ناحيتها وسألها:
-نرمين، أنتي كنتي مع ياسمين ساعة ما أغمى عليها؟

أومأت ولا زالت تبكي فسألها:
-ايه اللي حصل؟ انهارت تخبره بحزن:
-شديت معاها في الكلام شوية ويمكن أكون اتعصبت عليها بس مكنتش متخيلة أبداً إنها يحصل معاها كده. عاد ينظر للطبيب وسأله:
-ممكن أشوفها؟ حرك رأسه موافقا فدلف للداخل واقتربت كل من چنى وشيرين من نرمين وحاولتا التحدث معها ولكنها صاحت بهما بحدة:
-محدش منكم يكلمني، ابعدوا عني. نظرات يزن المتعجبة واعتراض چنى التي اقتربت منها تسألها:
-هو احنا زعلناكي في ايه بس؟ ضغطت على أسنانها فنظرت لها شيرين تمسك راحتها بقوة:
-سبيها لما تهدى يا چنى.

خرج فارس ورمق نرمين بنظرة جامدة وحدثها بصوت خشن:
-ياسمين عيزاكي. تحركت للداخل فوجدتها تجلس على الفراش وأثر البكاء على وجهها يبدو جليا أنها بكت حتى انفطر قلبها من كثرة البكاء. جلست امامها وسألتها بصوت ضعيف:
-عامله ايه دلوقتي؟ أجابتها بغصة حارقة:
-مش متخيلة انك تزعلي مني للدرجة دي، أنا عارفه إن ليكي حق تزعلي بس انتي ظلــ,,ـــــمتيني وظلــ,,ـــــمتي شيرين وحتى فارس..

افرجت عن نصف ابتسامة ساخرة فأكدت عليها ياسمين:
-مش مصدقاني؟ انا فعلا مردتش على طنط دينا لأني ملحقتش أرد أنا وشيرين أول ما سمعناها صرخنا وكنا هنرد عليها بس مازن اتدخل ومعرفناش نتكلم بعدها عشان هي ست كبيرة حتى لو كنتي مكانا مكنتيش رديتي احتراما للسن، بس انا كان في بالي أقول لفارس، لكبير العيلة وهو يتصرف يا نرمين وفعلا قولتله وهو أكيد هياخدلك حقك. زمت نرمين شفتيها للأمام تومي برأسها:
-كتر خيره، بصراحه خيره مغرقنا ومش عارفين نودي جمايله فين!

النبرة التهكمية التي تحدثت بها جعلت ياسمين تنتــ,,ـــــحب بكاءا:
-معقول يا نرمين! للدرجة دي زعلانه مننا؟ رمقتها بعيون محتقنة وأجابت بحــ,,ـــــرقة:
-زعلانه وبس، أنا الدنيا كلها جايه عليا يا ياسمين وكل ما آجي أفرح ألاقي نفسي وقعت في حفرة ملهاش آخر من الحزن والمشاكل اللي ساعات بتكون مصايب. شهقت غير متحكمة ببكائها وأضافت:
-وقت مازن كنت بحبه، بحبه بجد ولما سبته وأنا بمــ,,ـــــوت كل يوم من القرار ده محدش حاول يصلح الأمور بينا ولا حتى هو، محدش اتدخل لا فارس ولا انتي ولا حتى بابا.

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى