
الفصل التاسع و الثلاثون جلس فارس فى انتظار مازن بعد ان اتصل به امس و طلب منه قطع اجازه زواجه المزعوم فحضر الاخير لتلبية نداءه و فور دخوله المكتب هدر به فارس بشده : انت يا بنى مش تفكرنى بالزفت اللى اسمه شادى ، بقالنا فتره مانعين عنه المكالمات و الكل بدأ يسأل عليه . رد مازن ببرود : انا كنت فى ايه و لا فى ايه انشغلت بمــ,,ـــــوت مروان و بعده قضيه مدحت و بعده لما سافرت مع چنى .
سأله عن اخته باهتمام : و هي عامله ايه ؟ رد موضحا : الحمد لله ، چنى كان لازم تخرج من المود اللى كانت داخله عليه و هى حاسه بانها السبب فى اللى حصل خوفت نفسيتها تتعب و يحصل معاها زى عاليا . اومأ فارس مؤيدا حديثه و سأله : المهم انت عامل معاها ايه ؟ رد محاولا اخفاء ما يعتري قلبه و صدـ,,ـــره : بحاول ابسطها بالفسح و الخروج ، بس انت عارف احنا اخوات .
رد فارس بضيق : عارف يا زفت مش لازم تفكرنى ، بس هى مش مضايقه ؟ اجاب ببسمه فرحه : لا الحمد لله و كانت احيانا بتضحك من قلبها ما انت عارفنى دمى خفيف . زمجر و جعد ملامحه هاتفا بسخريه : سم قصدك يا زفت ، خلينا نروح نشوف الراجل اللى حمض ده و متنساش تجيبلى جمعه شاهين ، انا هخلص حقى من كل اللى اذونى انهارده عشان افضى لشغلي و ادخل ولادة ياسمين و بالي رايق .
رد مازن بطاعه : اوامرك يا بوص .
انهى اتصالاته لينفذ اوامر فارس و جلس بمكتبه شاردا بما حدث أثناء قضاءه تلك الاجازه برفقة چنى .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
فلاش باك
رحبت بهما اداره الفندق ترحيبا حارا فهو شخصيه عامه بالوطن العربي و اختاروا لهما افخم جناح ملكي لديهم باعلى قمه بدبي فهرولت بسعاده تنظر للمدينه من النافذه الزجاجيه و التفتت بلهفه و ارتمت بحــ,,ـــــضنه محكمه قبــ,,ـــــضتها على عنقه و قالت بامتنان : الله يا مازن ، من زمان اوي نفسي آجي دبي .
لفحت انفاسها عنقه و هي تتحدث فاقسم بداخله لولا وقوف ذلك العامل حاملا حقائبهما لحملها و القاها على الفراش ممارسا معها الحميميه حتى تنطق باسمه حبا و عشــ,,ـــــقا . ابعدها مبتسما بتوتر و العرق يغزو جبينه و اخرج بضع اوراق نقديه ناولها لذلك العامل و اغلق وراءه باب الجناح فابتسمت و تمايلت بدلال هاتفه : انا فرحانه اوي اوي ، ربنا يخليك ليا . ابتسم بتصنع و استأذن بصوت خافت : انا هاخد شاور لحد ما تفضي الشنط بس متفضيهاش كلها احنا قاعدين هنا 3 ايام بس .
اومأت و البسمه تعلو وجهها فدلف المرحاض ليطفئ نــ,,ـــــاره التي اشتعلت و وقف امام المرآه يلطم وجهه موبخا : فوق يا مازن ، انت ايه للدرجه دي مش قادر تتحكم في نفسك ؟ دي چنى اختك يا اخي . ظن انه لربما يفتقد الحميميه لا اكثر و لكن بمرور الايام و سفرهما لاكثر من بلد و رؤيته للكثير من النساء بجنــ,,ـــــسيات متعدده شعر ان لا واحده منهن تجذبه كما تفعل من تنام بجواره آخر الليل تحتضن دُبا محشوا و كأنه عالمها .
و كم شعر بالتعجب عندما امضيا سهرتهما باحد الملاهي الليليه و تركها جالسه و ذهب لاحضار مشروبا لهما فغازلته احدى السائحات لوسامته المفرطه فابتسم لها حتى انها دعته لغرفتها و لكن ابدا لم يجد الرغبه بذلك فرفض بلباقه و لكن ما لم يحبه هو رؤية چنى لذلك الموقف فاقتربت منهما بدلال و امسكت ذراعه امام السائحه و تحدثت معها بلسان لاذع تخبرها انها زوجته فهربت الاخيره خوفا من بطشها .
ابتسم لاحساسه بغيرتها و لكن ما لبث ان تكرر الموقف و انقلبت الادوار فاقترب سائح آخر يدعوها للرقص فاشتعلت نيرانه و هاج غاضبا حتى انه وبخها بحده و تشاجر معها شجار عنيف انتهى ببكاءها و خصامهما . الآن هو جالس بمكتبه بعد ان عادا على غفله فلم يجد الوقت لاصلاح ما بينهما و لكنه عاهد نفسه على فعلها اليوم قبل غدا .
~~~~~~~~~~~~~~~~ فى ڤيلا مراد الفهد
جلست عاليا تبكى حالها و تتحدث الى صوره والدتها بحزن : أنا تعبانه اوى يا مامى ، محدش بيحبنى و فارس ….
بكت اكثر و شهقت عاليا مضيفه : فارس يا مامى ضاع منى خلاص مراته حامل تانى و هو بيعشــ,,ـــــقها . اقتربت بيرى منها بحذر و ربتت على كتفها و قالت بصوت حانى : انسى بقى يا عاليا . ردت عاليا متسائله ببكاء : و انتى عرفتى تنسى ؟
نظرت لها بيرى بغرابه فاستطردت عاليا : ايوه انا عارفه انك انتى كمان بتحبيه . اعقبت بيرى مؤكده : و لسه بحبه بس اختلفت نظرتى ليه عن الاول انا دلوقتي شيفاه الظهر و السند ، كبير العيله على حق اللى طول ما هو موجود انا مطمنه و مش خايفه .
بكت و هتفت بحزن : انا مش قادره اعمل زيك مش قادره اشوفه غير حبيبى . حاولت بيرى اخراجها من هذه الحاله فقالت بحنين : عارفه يوم ما شلت جاسر فى ايدى و ياسمين قالت لى انى عمته ، بجد فرحت اوى و حسيت فعلا انه ابن اخويا الكبير . تحولت نظرات عاليا للحقد و قالت بغل : ياسمين دى لئيمه اوى . ردت الاخرى مدافعه : بالعكس دى طيبه جدا و كفايه اننا بسببها بقينا بنشوف ضحكه فارس اللى كنا بنشوفها فى المناسبات و بس .
اعتدلت بجلستها و سألتها بحيره : لعبتى مع جاسر قبل كده ؟
اومأت نافيه و هى تمسح دموعها : لا و لا حتى شيلته . تعجبت بيرى و سألت بدهشه : ازاى و انتى عشتى معاهم وقت كويس ؟ اجابت بعدم اكتراث : اكيد كانت بتخاف عليه منى .
نفت بيرى بطيبه : لأ طبعا اكيد انتى بيتهيالك ، ياسمين مش كده خالص ، ايه رايك نروح لهم و نتصل بچنى و شيرين و نعمل قاعده بنات و بالمره نلعب مع جاسر العسل ده ؟
هتفت عاليا بتخوف : تفتكرى فارس هيوافق ؟
ردت بيرى ببساطه و البسمه تعلو وجهها : استنى اتصل استاذنه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
فى احدى مخازن شركات الفهد
دلف فارس و مازن ليجدا رجاله جالسين باريحيه فصاح بهم غاضبا : الله الله على الجمال ! مشغل معايا شويه اغبيه، ازاى يا غبى انت و هو محدش فيكم يتصل يسألني حتى هنعمل ايه فى اللى محبوس جوه بقاله شهور ده ؟ رد احد رجاله بخوف و تلعثم : يا باشا التعليمات من مازن بيه يتحبس لحد ما تقولولنا هنتصرف معاه ازاى !
حاول مازن تهدئه فارس فقال بتوضيح : خلاص يا فارس الغلط عندنا يا اخى احنا اللى نسيناه . دخل فارس فوجده مسجى على الارض و حالته هزيله و ذقنه غير مهذبه و ملابسه متسخه للغايه فاقترب منه و جلس على مقعد خشبى و ظهر على معالمه النفور و التقزز . تحدث فارس بعجرفه و غرور متشفيا بحالته : ياااه يا شادى ، ده انت اتبهدلت خالص يا جدع، هم ايه مش بيسبوك تستحمى خالص و لا ايه ؟
ارتمى شادى على قدمه يتمسح بها و يصرخ بتوسل : حقك عليا يا باشا ابوس ايدك ، حرمت و الله انا عارف ان غلطى كبير اوى بس مروان بيه عم سيادتك هو السبب و الله ، هو اللى فضل يوزنى و كان عايزنى اعمل اكتر من كده بس انا مردتش . ابتسم فارس بغرور و قال بمكر : هو يقول انك انت اللى اتصرفت من دماغك و انت تقول ان هو اللى وزك ! على العموم هو مات و ادفــ,,ـــــن و انت اكيد هتحصله .
فزع شادى بخوف شديد فور علمه بمــ,,ـــــوت مروان ظنا منه ان فارس من .ه فاخذ يصيح ببكاء و توسل : ابوس ايدك يا باشا انا عندى استعداد اعمل اللى انت عايزه بس وحياه اغلى حاجه عندك و حياه ابنك و غلاوه ياسمين عندك ما ت.ني . صاح فارس بحنق و غضب عارم محذرا و سبابته مرفوعه امام وجهه : اسم مراتى ميجيش على لسانك مره تانيه انت فاهم ؟ و الا هفقد اعصابى و ساعتها متلومش الا نفسك .
ابتلع ريقه و جف حلقه و وضع يده على فمه ليكتم شهقات ذعره و نظر له بعيون زائغه و سأله : ناوى لى على ايه يا باشا ؟
رد فارس بقسوه : انا لو عليا عايز ادفــ,,ـــــنك بالحيا مكانك بس…… نظر له بترقب فقال فارس بغضب : للاسف مش هقدر ازعل مراتى مش لانها هتزعل عليك ، بس عشان خاطر ابوك فشوف بقى انا هبقى كريم معاك قد ايه ؟
وضع قدما اعلى الاخرى و قال بغرور : انا هسفرك بره مصر و هتبلغ اهلك ان غيابك عنهم بسبب شغل جديد جالك و انك مضيت عقد عمل للخارج هتروح تسلم عليهم و تودعهم و مرتجعش مصر تانى ولا حتى فى الاجازات . وافق شادى باستسلام : حاضر يا باشا اللى تؤمر بيه .
أمر فارس رجاله بصرامه :خدوه المستشفى عندنا و اول ما يبقى كويس يرجع لاهله .
نظر لشادى بنفور و قال بحزم : و ابقى طمنهم عليك لحد ما تخف و شكلك يبقى كويس و قولهم انك بتخلص شغل عشان السفريه بتاعتك، و متقلقش انا هبعتك فعلا على عقد عمل بره . سأله شادى ببرود : فين يا باشا ؟
رفع فارس حاجبه متعجبا من وقاحته فابتلع بحرج و قال موضحا بتلعثم : ع ععشان بس لو اهلي سألوني ابقى عارف . رد فارس بامتعاض : غالبا اي بلد في الخليج و يلا غور متوجعش دماغى .
نظر فارس لمازن فور خروج شادى مستندا الى رجاله و قال باستنكار : انا عارف ان كان المفروض اعمل اكتر من كده بس…. رد مازن بهدوء :هو فى الكام شهر اللى اتحبسهم فيه اتربى بما فيه الكفايه .
زفر فارس باجهاد و قال : هاتلى جمعه بيه اخلص حسابى معاه هو كمان . قطع كلامه رنين هاتفه فوجدها بيرى فنظر لمازن و قال بتعجب : دى بيرى !
اجاب بترقب : بيرى ! خير ؟
هتفت بيرى بمرح : مالك خايف ليه ؟ مفيش حاجه ده انا كنت عايزه اخد اذنك اننا نزور ياسمين شويه . تنهد فارس بارتياح و رد بترحيب : انتى مش محتاجه اذنى يا بيرى ده بيت اخوكى تروحى اى وقت . وضحت بتردد : اصل انااا مش هروح لوحدى ، عايزه اخد عاليا معايا . فكر و فكر و رد اخيرا : بصى انا معنديش مانع بس انتى عارفه حالة عاليا و لازم الدكتور بتاعها هو اللى يقول ينفع و لا لا .
نظر لمازن كأنه يسأله رأيه فحرك الاخر رأسه بحيره فعاد يجيبها : عموما ادينى عشر دقايف اشوف الدكتور بتاعها هيقول ايه و هكلمك . ردت بيرى بترقب : و انا مستنياك .
اغلق معها و نظر لمازن بتعجب و اخبره بخيره : اختك عايزه تاخد عاليا عشان يزورو ياسمين ؟
سأله بدهشه : و انت رايك ايه ؟ رد موضحا : هتصل بالدكتور بتاعها و اشوف هيقول ايه ؟
بعد اتصاله اجابه الطبيب بعمليه و اطناب : سيبها تندمج فى الحياه و تحاول تقرب من الناس اللى هى شايفه انها بتكرهم لان ده هيكون وسيله كويسه انها تشوف ان الناس دى كويسه و عكس ما هى حاطه لهم فكره فى دماغها ، بس الاهم ان حضرتك تأكد عليهم يتعاملو معاها كويس و يحاولو يحسسوها انهم مبسوطين منها . اغلق الهاتف و اتصل بزوجته و اخبرها برأي الطبيب فردت الاخيره بضيق واضح بصوتها : حاضر يا فارس اللى تشوفه .
رد بوضوح و تودد : مش اللى اشوفه ، اللي انتي عايزاه يعني قوليلي موافقه و لا لأ ؟ تسائلت ياسمين بسخريه : بتاخد رأيى يعنى ؟
اجاب مؤكدا : اكيد رأيك مهم في الموضوع ده و مقدرش اجبرك على الموافقه يعني براحتك يا حبيبتي . ابتسمت و تنهدت براحه فقد تغير تماما من النقيض للنقيض من شخص لا يهتم برأي احد و رأيه هو فقط الصواب الي ذلك الشخص الودود و الذي يأخذ رأيها بكل كبيره و صغيره بحياتهما فهتفت برقه : ماشى يا حبيبى خليها تيجى اهلا و سهلا .
سألها بقلق و تخوف : المهم هتعرفى تتعاملى معاها ؟
ضحكت و اجابت بسخريه : يعنى بعرف اتعامل مع فريده هانم اللى من ساعه ما جت عاشت معانا و هى…… صمتت متذمره من معامله والدته السيئه لها و اكملت : ولا بلاش ، متقلقش اكيد هعرف اتعامل ان شاء الله . سألها فارس باهتمام و قلق : هى فريده هانم عامله ايه صحيح ؟



