روايات

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والأربعون طمس الهوية

مسحت وجهها الباكي بمحرمة ورقية وتابعت:
-الكل كأنه ما صدق اننا انفصلنا ومفيش بني آدم حاول حتى يقوله أرجع عن الطريق اللي انت ماشي فيه عشان خطيبتك اللي بتحبك، وبعد شوية صغيرين أوي اتفاجئت بقصة چنى.

رمقت ياسمين بنظرات حانقة وهي تكمل:
-وانتي بدل ما تعرفيني الحقيقة وأنتي شيفاني بتعذب وأنا حاسه إن اتضحك عليا منه وأنه طلع بيحب بنت عمه كل الوقت ده، بدل ما تواسيني كنتي بتأكدي على القصة المتألفه دي عشان طبعا دي أوامر فارس مع انك لو كنتي حكتيلي عن اللي شادي عمله عمري ما كنت هروح احكي لحد بس على الأقل كنت هعرف إن مازن ملعبش عليا وأنه حبني بجد ويمكن ساعتها مكنتش اتسرعت بجوازي من مالك اللي بسببه مريت بأسوء سنه في حياتي.

تنهدت مخرجة زفرة قوية وتابعت:
-انا عمري ما حسيت بأي مشاعر لمالك وطول الوقت بمني نفسي إن الحب بييجي بالعشرة بس هو عشرته مكانتش طيبه ولا لمسته كانت بتحسسني بأي حاجه.

نظرت لها بحزن وتكلمت بأسى:
-عارفه يا ياسمين لما يزن باسني أول مرة، أنا كنت حاسه اني طايرة وعمري ما حسيت الاحساس ده مع مالك مع انه كان جوزي والموضوع بينا كان أكبر من مجد بوسه، أنا اتأكدت من حبي ليزن بعد البوسة دي ودلوقتي بقيت عارفه مشاعري كويس وعارفه اني اختارت صح لأول مرة في حياتي، بس مضطرة انهي الاختيار ده ﻷني مش هقدر أكمل معاه وهو واحد من عيلة الفهد، العيلة اللي سببتلي ألم أكتر من اللي اقدر استحمله.

لمعت عيني ياسمين تسألها بلهفة:
-ويزن ذنبه ايه؟ هو زعلك في حاجه؟ نفت معقبت:
-بس مهما حصل هيفضل من عيلة الفهد وأنا خلاص عايزه ابعد عن العيلة دي بأي شكل و… قاطعتها بلمعة عينيها:
-بس أنا وشيرين بقينا من العيلة اللي عايزه تبعدي عنها دي، يعني عمرك ما هتعرفي تبعدي بالشكل اللي أنتي متخيلاه. حركت رأسها معترضة وموضحة:
-ﻷ هعرف، هبعد عن كل عيلة الفهد وأي حد محسوب عليهم كمان، أنا هسيب البلد وأسافر ومش هفضل هنا عشان اتوجع أكتر من كده
❈-❈-❈

ظل يتبادل النظرات يمينا ويسارا ما بين چنى وشيرين المتهامستين بشكل أثار ريبته وما بين المكالمات الهاتفية التي لم تتوقف من فارس وهو يقف بالشرفة بعيدا عنهم ومغلقا وراءه الباب الزجاجي الذي ربما يكون قد حجب الصوت ولكن لم يحجب الرؤية؛ فاستطاع ان يرى عنــ,,ـــــفه وعصبيته وهو يتحدث بحدة لم يعلم مع من، ولكنه ليس بهذا الغباء فهناك حدث ما وكان أطرافه الأربعة هن الأربع فتيات وبالطبع الثلاث أزواج يعلموا ما حدث أو على الأقل واحد منهم يعلم والأخران علما عن طريق تلك المكالمات.

انتظر لحظات حتى خرجت نرمين من غرفة ياسمين ووقفت تستند على أحد الحوائط لا تنظر لا باتجاهه ولا باتجاه توأمتها الواقفة بجوار چنى، ولكن ارتكزت نظراتها على فارس المحتد بشكل أكد لها صحة حديث ياسمين من أنه سيتخذ موقفا مما حدث. اقترب منها يزن وانحنى يهمس لها:
-طمنيني عن ياسمين. حركت رأسها تطمئنه:
-كويسه الحمد لله. دلف فارس من الشرفة واقترب منها يسألها بحنق:
-اتكلمتوا؟ أومأت فسأل:
-هديتي ولا لسه؟

أومأت من جديد ورمقته بنظرة تخبره بعدم معرفة ذلك الواقف على جمر من نــ,,ـــــار يود معرفة بواطن الأمور ففهمها فارس بالطبع وتكلم بحدة:
-لينا قاعده مع بعض يا نرمين بس لما أطمن على مراتي الأول، ولولا انها محلفاني مزعلكيش أنا كنت وريتك غلطك في حقها هي كمان طالما بتدوري على حقك بإهانة أقرب الناس ليكي. لم تهتم به ولا بحديثه وربما توعده فهي قد اتخذت قرارها وانتهى، ولكن جاء صوت يزن المتسائل:
-انت بتكلمها بالطريقة دي على أساس ايه؟

رمقه فارس بتحذير:
-متدخلش. رفع يزن حاجبه مندهشا وأخرج صوت اعتراضه بنبرة خشنه:
-افندم؟ ما اتدخلش! أظن من حقي اعرف ايه الموضوع طالما مراتي طرف فيه؟ ردت تحاول الخروج من هذا المأزق:
-حوار كده بيني وبين البنات متشغلش بالك أنت. سحبها من راحتها وتوجه لنفس الشرفة التي كان يقف بها فارس منذ لحظات وأغلق الباب الزجاجي وراءه ووقف مستندا على حافتها واستهل حديثه:
-ايه الحكاية؟ ارتبكت وتهربت بنبرة مرتعشة:
-موضوع كده يا يزن بس… صمتت عندما قاطعها:
-موضوع فارس عارفه وانا لأ، ممكن اعرف ليه؟

تحاورت معه تخبره:
-عشان موضوع يخص ياسمين ومش من حقي اقولك عليه. ابتسم ساخرا منها:
-موضوع يخص ياسمين وزعلانه من چنى وشيرين على حسه، ورفضتي اكلم الدكتورة دينا تيحي تلحقها وفارس عارف بالموضوع وخرج اتكلم في الموبايل كذا مكالمه بخصوص الموضوع الهايف ده مش كده؟ لم يجد ردا منها فسألها بحزن وغصة:
-أنتي حبتيني يا نرمين؟ ارتفعت نظراتها المندهشة وهو يتابع:
-حبتيني بجد ولا أنا لهفتي عليكي كانت السبب في خطوبتنا السريعة وجوازنا الأسرع من وجهة نظرك طبعا.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى