
قبلها من رأسها متنهدا براحة: -الحمد لله يارب، بس دي أكيد چينات فارس. ضحكت ورفعت الرضيع لتجشأه: -أخويا ذكي فعلا بس انت كمان عقلك يوزن بلد وچيناتك مع چينات فارس جابت طفل ذكي جدا. تركت الرضيع وتحركت صوب الطاولة وأحضرت ذلك الظرف وناولته إياه: -ده آخر تخطيط لرسم المخ عنده. نظر بعدم فهم فأوضحت هي دون الحاجه لإنتظار سؤاله: -الدكتور بيقولي احتمال كبير أوي يكون من الاطفال اللي عندهم ذاكرة فوتغرافيه ولو ده بجد فابننا هيبقى عبقري يا مازن.
ظل ينظر للتخطيط وكأنه يستطيع فهم ما به وبسمته تتسع ﻷذنيه وسألها: -امتى نتأكد من الكلام ده؟ أجابته بناء على ردود الأطباء: -كل تخطيط وتدريب هيبين اكتر بس عشان نتاكد 100% لازم نستنى لما يكون عنده 5 سنين على الأقل. أومأ ووقف متحركا فسألته: -رايح فين؟ أجابها فورا: -هروح ألعب معاه شويه على الغدا ما يجهز، هي ماما فين صحيح؟ أجابت وهي تتحرك برفقته لغرفة صغيرهما: -راحت المستشفى وقالت هتيجي على ميعاد الغدا.
دلف غرفة صغيره فتنحنحت المربية وتركتهما برفقة صغيرهما فجلس مازن أرضا يلاعبه والصغير يداعب وجه والده ويتمتم بحروف وعبارات غير مفهومة ولكنها كانت كافية لتعلو ضحكاتهما على طرافته. ❈-❈-❈ استيقظت على رنين هاتفها فأجابت بخمول: -صباح الخير يا سو هي الساعه كام؟ ردت الأخرى ضاحكة: -الساعه 12 الظهر يا ست الحسن، نموسيتك كحلي ولا ايه.. ضحكت نرمين عاليا واعتدلت بجسدها على الفراش تجيبها: -لا وانتي الصادقه ده أنا طول الليل مش عارفه انام من كتر التفكير لحد النهار ما طلع قولت انزل يزن الشغل وبعدين ابقى انام، فنمت محستش بالدنيا حواليا.
تنهدت فشعرت بها ياسمين التي حثتها على التماسك: -اجمدي كده وإن شاء الله ميكونش فيه حاجه، أنا استأذنت فارس اروح معاكي نجيب التحاليل فلو فوقتي اومي البسي خلينا نروح ونرجع بسرعه. وافقتها وأغلقت معها وتحركت ترتدي ملابسها بعجالة وتقابلتا أمام بوابة المدينة السكنية التي يقطن بها عائلة الفهد جميعا وتحركتا صوب المعمل وورائهما سيارات الحراسات الخاصة بياسمين. استلمت النتيجة والتي أخبرتها بها موظفة الأستقبال: -هو طالع إن في اجسام مضادة فودي التحاليل للدكتور بتاعك وإن شاء الله خير.
دلفت السيارة وتبعتها ياسمين والأولى شاردة تفكر بحزن فهتفت الأخيرة: -وحدي الله، إحنا لسه مش فاهين يعني ايه اجسام مضادة والكلام ده له علاج ولا ﻷ. وصلتا لمكان العيادة النسائية التي تتابع حالتها وفور أن ألقت الطبيبة بصرها على نتائج التحاليل شرحت المكتوب بشكل مبسط لهما: -أولا عيزاكم تهدوا كده الحمد لله الموضوع بسيط يعني مفيش موانع خطيرة. هزت نرمين رأسها بترقب: -الاجسام المضادة دي بتق.تل الحيوانات المنوية قبل ما توصل للبويضة عشان كده مبيحصلش حمل وحلها بسيط وهو أطفال الأنابيب.
تسائلت ياسمين متعجبة: -مش حقن مجهري يعني؟ نفت الطبيبة توضح بعملية: -الحقن المجهري ممكن جدا يتهاجم من الأجسام المضادة وساعتها ممكن يفشل، وعموما الحقن أو اطفال الانابيب الاتنين طرق سهله وبسيطه وبنختار المناسب منهم لكل حالة وفي حالة مدام نرمين الأفضل لها أطفال الانابيب وإن شاء الله الحمل ينجح من أول محاولة. وافقتها المعنية تسألها باهتمام: -نقدر نعمله امتى يا دكتورة؟ أجابتها مبتسمة: -شهرين كده هتاخدي فيهم كورس مكثف من المنشطات والفيتامينات وبعدها نعمل العملية على طول من غير قلق.
غادرتا وفورا هاتفت زوجها لتخبره الأمر فعلق عليها بسعادة: -طيب الحمد لله الموضوع طلع بسيط أهو، شوفي محتاجه مني ايه وأنا اعلمه. ردت تحرك كتفيها: -الدكتورة عايزه منك عينه عشان تطمن إن مفيش مشاكل تانية هتقابلها وقت العملية. وافقها وهمس متغزلا بحب: -بس كده؟ بس ابقي ادخلي معايا ساعديني وانا بحضر العينة. ضحكت بخجل فغازلها: -حياتي وعمري كله، بعشقك نرمو. ردت وقد اتخذت جانب بعيدا عن ابنة عمها حتى لا تستمع لها:
-وانا بموووت فيك يا حبيبي ما تجيب بوسه. ضحكت عاليا فبادلها الضحك وهي تضيف: -بساعدك أهو. ابتعد قليلا وأخفى فمه عن مازن الجالس أمامه وأخرج قبلة صوتيه استمعت لها واستمع لها الجالس بجواره فحاول إخفاء ضحكته ولكنه لم يستطع فضحك عاليا فصاح به يزن موبخا: -يا بايخ اطلع بره بتكلم مكالمة خاصة. وقف مازن وتحرك بعنچ وهو يتمايل ويرقق صوته ساخرا: -بس كده يا حبيبي، أنت تؤمر يا يزون. ❈-❈-❈ بعد مرور عام.
لم تصدق أنها أخيرا تحتضن طفلتها بحض.نها وتسمع غمغمتها وترى لون عينيها السماوي تداعب راحتها الصغيرة بسبابتها حتى تمسكت الرضيعة به بقوة وكأنه ملاذها. قبلها يزن أعلى رأسها يهنئها: -الف مبروك يا روحي وحمدالله على سلامتك. سحب راحتها الحرة وقبلها: -ربنا يخليكي ليا يارب. صدحت زغرودة من فم هدى وهي تكبر وترفع راحتيها بوجوه الجميع: -الله أكبر وخمسه وخميسه، ربنا يحفظك يا نرمين يارب. جلس يزن على حافة الفراش يحتضنها هي وصغيرته وهمس بأذنها:
-الحمد لله على فضله ونعمته يارب، ها يا روحي عايزه تسميها ايه؟ رمقته بنظرة سعيدة وحنونة: -سميها أنت يا حبيبي. رد ينظر للحاضرينن وكأنه يأخذ رأيههم: -أنا عاجبني اسم مايان اللي كنا اخترناه سوا في الحمل اللي فات. تخوفت فلاحظ ردة فعلها فربت فورا على ظهرها: -حبيبتي، مش عشان المرة اللي فاتت ربنا ما اردتش الحمل يتم يبقى تخافي من الاسم. وافقته فصاحت هدى مستنكرة: -ايه الاسم الصعب ده؟ انتو عيلتكم كده كلها بتحب الاسامي الغريبة، يعني ايه مايان؟
رد مبتسما من أفعال والدة زوجته: -ده حجر من أحجار الكعبة يا طنط بحثنا عنه انا ونرمين والاسم كان عاجبنا أوي. التفت لها يسألها: -ها؟! موافقه؟ أومأت مؤكدة: -على بركة الله. لم ولن تصمت ابدا وهي تستفز الحضور بامتعاضها الدائم: -المرتين اخترتوا نوع الجنين يكون بنات، المرة الجاية بقى إن شاء الله تختاروا ولد. تنفس يزن بضيق فهتف فارس اخيرا بفروغ صبر: -تعالوا يا جماعه خلينا نسيبهم لوحدهم مع بنتهم..
خرج الجميع فاحتضنها يزن على الفور وقبلها قبلة دافئة: -الحمد لله إن ربنا قومك بالسلامة. ابتسمت تدفن نفسها بحض.نه: -متزعلش من ماما، هي متعرفش موضوع البنات ده ولا حد يعرف غير مامتك. اعتدل بجلسته وسحب الرضيعة منها يشاكسها بملامحه المبتسمة: -ولا يفرق معايا اللي يعرف واللي ميعرفش، ربنا أرد إن خلفتي كلها تكون بنات فين المشكلة. هزت رأسها وهو يضيف: -{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ويجعل من يشاء عقيمًا}.
ردت مصدقة: -صدق الله العظيم والحمد لله على فضله انا كنت خايفه اوي الحمل ميكملش زي اول مره بس ربنا أردا يفرحني. قبلها من تجويف عنقها: -يا روحي الدكتوره قالت لو الاجسام المضادة هتبقى اقوى من الحمل هينزل من اول شهر يعني مكانش فيه داعي ابدا تفضلي موتره نفسك ال9 شهور كلهم، زي ما أول مره الحمل نزل من اول اسبوع كنا هنعرف. تنهدت تسحب منه الرضيعة: -الحمد لله يارب، ربنا يخليك ليا يا حبيبي..
رد مقبلا وجنتها: -ويخليكي ليا انتي وبنتي. يتبع..




