روايات

الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية

-تعالي صحيح أجيب ورق العقد من العربية عشان تحطيه في الخزنة بتاعتك.
ضحكت وهي تسأله:
-العقد له اوراق؟
أومأ وقد وصل للجراچ:
-طبعا، مش بقولك عقد ملوش مثيل فـ العالم وطبعا له ورق يحميه من السرقة والتقليد ويحفظ حق صاحبه لو حب يبيعه
التف لباب السيارة وفتحها فلمحت هي باقة الزهور على المقعد المجاور ففتحت الباب وسحبتها وهي تسأله:
-ايه ده؟
أجاب محاولا إخفاء تعابير وجهه الخجولة:
-كنت جايبهولك.
سألت باستنباط:
-كنت!
أومأ وهو يخرج الأوراق ويعطيها لها:
-أيوه، وحسيت انها مش قيمتك فروحت اشتريت العقد.

احتضنت الباقة واشتمتها وهي ترمقه بنظرة مستنكرة:
-عارف إن البوكيه ده عندي أحسن من 100 عقد!
رمقها بنظرات تعجبية وهي تحتضن الباقة بقوة:
-معقول! أنا عارف ان الفلوس متهمكيش بس الستات كلها بتحب المجوهرات.
تعلقت بعنقه وهي تتدلل عليه بمياعة:
-كل الستات إلا أنا، أنا بحبك انت.
قبلته قبلة عميقة زادته إثارة على إثارته فحملها وفتح الباب الخلفي للسيارة وألقى بها على المقعد الخلفي المزدوج وهو يقول بمشاكسة:

-ونضيف الجراچ والعربية لليسته بتاعتنا
❈-❈-❈
استيقظت ودلفت المرحاض حتى تزيل عنها عناء ليلة أمس وخرجت بعد أن ارتدت كامل ملابسها فتفاجئ بها والدها ونظر لها بحيرة يسألها:
-انتي رايحه فين يا نرمين؟
أجابته بثقة وقوة عهدها بها الجميع:
-رايحه الشغل يا بابا.
لمعت عينه بالدهشة وعبر عن رفضه:
-ارتاحي انهاردة يا بنتي الدنيا مطارتش، خليكي لما نعرف راسنا من رجلنا أنا هخاف اسيبك تنزلي لوحدك بعد اللي حصل و…
قاطعته فورا:
-ربنا هو الحافظ يا بابا، متقلقش عليا وبعدين ياسين ماهو بايت معانا من امبارح فهروح على طريقه.

تنحى جانبا عندما لمح والده يخرج من غرفته ويقترب منها فوقف السيد أمامها واستند براحته المجعدة عليها وحدثها بمهادنة:
-وماله يا بنتي، بس خليكي انهارده ومن بكره لو حابه تروحي الشغل روحي براحتك، بس انهارده بس عشان نكون عرفنا التحقيق والمشكله وصلت لفين.
خرج ياسين وزوجته من غرفته فوجد هذا النقاش فاحتد قليلا وهو يقاطع جده:
-ولا حتى تروح بكره يا جدي، هي مش كانت معانا برده وشافت اللي كان هيحصلها!
التفتت تنظر له وهو يلقي بأمره:

-دي من انهارده ملهاش شغل ولا خروج لوحدها نهائي، لأن لو حتى الزفت أخو مالك بين الحيا والمــ,,ـــــوت فأنا مبقاش عندي ثقه في مالك نفسه ممكن يعمل ايه عشان ينتقم منها بسبب كل ده واللي زود شكي فيه هو انكاره انه شاف اللي حصل لاخوه، واكيد بيخطط لحاجه.
صدح صوت هدى وهي توبخه:
-هو مش مالك ده كان مجايبك؟ أنت اللي جبتهولنا وياريتك يا أخي لا دخلته بيتنا ولا عرفته على أختك، كان ممكن ربنا رزقها بواحد ابن حلال ولا حتى رجعت لمازن….
قاطعتها نرمين على الفور:
-ابوس ايدك بلاش الكلام ده؟

هو انتي يا ماما غاويه توجعيلي قلبي ليه بس؟ جوازي من مالك كان نصيب وتجربه اتعلمت منها كتير اوي ومش ندمانه بس مش هغلط الغلط ده تاني في حياتي، وعلاقتي بمازن خلصت تماما وهو اتجوز وقرب يبقى أب وبيحب مراته فملوش لازمه ابدا تجيبي في سيرته كل شويه بالشكل ده.
قطع حديثها رنين هاتفها فوجدته يزن فأجابت فورا وهي تدير لهم ظهرها:
-السلام عليكم.
رد بعد أن أخذ نفسا عميقا:
-وعليكم السلام، ازيك يا نرمين؟
ردت بجدية:

-الحمد لله يا يزن بيه، أنا عارفه إن الميتنج بتاع امبارح أكيد اتأجل بسببي، فعشان كده انا جايه أنهارده إن شاء الله.
عقب عليها بدهشة:
-أنا مش متصل عشان الشغل، ومتفكريش لا في ميتنج ولا أي حاجه أنا بس كنت عايز اطمن عليكي.
شكرته هاتفة:
-شكرا يا يزن بيه، بس انا عايزه انزل الشغل برده.
تنهد تنهيدة عميقة وقال بارتياح:
-خلاص اللي يريحك، أنا كمان بلبس ورايح، اشوفك فـ الشركه إن شاء الله.
أغلقت معه وتحركت لداخل غرفتها فنظر ياسين في إثرها واشتكى موقفها لوالده:
-عاجبك كده يا بابا؟

رد وهو يقوس فمه:
-معلش يا بني، يمكن الشغل يخليها تسرح وتبطل تفكير أحسن أنا خايف عليها أوي.
جلس وتمتم بحزن:
-محدش يحصل معاه اللي حصل لأختك ويعدي كده بسهوله، بس كلكم عارفينها وعارفين انها دايما بتحاول تبين أنها قادره تعدي كل حاجه لوحدها.
حرك ياسين رأسه ممتعضا ورافضا فأضاف محمود:
-أنت كده كده نازل وراجع على هنا عشان مراتك وبنتك، خدها وهاتها على طريقك.
سأله بضيق:
-منا أكيد هروح بيتي يا بابا، إن مكانش انهارده يبقى بكره فساعتها هتعملوا ايه؟
رد وهو يشعر بالحيرة:

-العمل عمل ربنا، ربنا يحلها بقى من عنده بقى.
❈-❈-❈
وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها ولإسمرار ما تحت عينيها وإحمرار حدقتيها فحاولت أن تتمالك نفسها ونظرت لشاشة هاتفها بإصرار وفتحت تطبيقاتها المختلفة وهي تتمتم:
-خطوة اتأخرت كتير اوي.
بدأت على الفور بحذف جميع صورها الشخصية من كل التطبيقات والتي كانت تجمعها بمازن ومالك وحتى بتوأمها وابنة عمها؛

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى