
فأصبح هاتفها خاليا تماما من الصور وتركت الهاتف من يدها وفتحت جارور الملابس مخرجة وشاح للرأس يتناسب مع بدلتها الأنيقة التي ترتديها وجمعت خصلاتها بكومة منقمة وارتدت الوشاح تغطي رأسها وعنقها ونظرت لنفسها بإعجاب وامتنعت عن وضع أي مساحيق تجميل إلا من بعض المنتجات التي تخفي هالات عينيها وشحوب وجهها.
خرجت بعد أن استمعت لصوت ياسين المتذمر من الخارج:
-لو رايحه معايا انجزي عشان متأخرش أنا مش بروح وآجي بأوبر زيك يا ست المدلعة
خرجت ورمقته بنظرة جامدة وهي تشير له:
-أنا خلصت، وخلينا نطلب عربية وانا اللي هحاسب.
رمقها الجميع بنظرات دهشة لما ترتديه وعندها حاولت هدى التعقيب عليها زغرها محمود ينظراته المحذرة وهو صارا على أسنانه وحاول ياسين الرد عليها فمزحت معه:
-عادي يا ياسين أما أختك تعزمك على المواصلات انا عارفه مصاريف البامبرز واللبن بتاع قمر بيكلفوك كام فـ الشهر.
ابتسمت له فادلها الابتسام وخرجا لوجهتهما حتى وصلا للشركة فتفاجئ جميع العاملون بشكلها الجديد وما ترتديه فأوقفها بعض من زميلاتها يهنئنها وتفوهت إحداهن فجأة:
-يا رب بس محدش من الإدارة يعملها حجه ويمشوكي من الشغل.
رمقتها بنظرة متعجبة فأضافت الأولى موضحة:
-يعني مفيش ولا موظفة في الشركة محجبه وأظن كل اللي اتحجبوا مشوهم بس بحجج فارغة.
عقبت أخرى مازحة:
-بس مظنش يمشوها لانها قريبتهم.
هتفت ثالثة:
-متستبعديش حاجه، هو امتى عيلة الفهد بتعمل حساب قرابه ولا صلة رحم!
بنفس التوقيت دلف يزن من بوابة الشركة فتفاجئ بما يراه أمامه وابتسم رغما عنه لجمالها بهذا الزي الشرعي، ولكنه اضطر للتدخل بحوار الفتيات عندما استمع لما يقال وهتف مقاطعا ثرثرتهن:
-لو ده كان بيحصل زمان فتأكدوا انه مش هيحصل من هنا ورايح، احنا مش كفار عشان نمنع الحجاب من الشركة.
ابتلعت الموظفة ريقها وردت بارتباك وخوف:
-مقصدش يا فندم.
زغرها بعينه وسألها بحدة:
-أنا عندي سؤال محدد وموجه ليكم كلكم ومش عايز جُبن وخوف، تردوا على طول من غير تردد هل فعلا الكلام ده كان بيحصل من الإدارة؟
أجابته إحداهن مؤكدة:
-أيوه يا فندم.
سألهن مجددا:
-قرار يعني ولا ايه؟
أجابته نفس الفتاة:
-مفيش قرار رسمي بكده بس بمجرد ما واحده تتحجب مفيش شهرين ونلاقي الHR بعت لها ونتفاجئ انهم صفوا لها حسابها بأي حجه بس كلنا بنكون عارفين السبب الأساسي.
صر على أسنانه وقال بتأكيد وحزم:
-من اللحظة دي الكلام ده مش هيحصل وعلى مسؤليتي الخاصة وهنزل قرار كمان بمجرد ما أمسك الفترة الاولى من رئاسة مجلس الإدارة بكده، ولو في أي حد من الHR فصل اي موظف او موظفة فصل تعسفي فمكتبي مفتوح للكل في أي وقت للتظلــ,,ـــــمات دي وأنا بنفسي اللي هباشر الموضوع.
صمت ووقف بزهو وسط تجمع الموظفات الذي تبعه تجمع للموظفين أيضا وأضاف:
-كلكم عارفين اني همسك رئاسة مجلس الإدارة نيابة عن فارس الفهد ووقتها محدش هيتجرأ يتخطى حدوده مع اي موظف، ولحد ده ما يحصل برده مكتبي مفتوح لكم وأي موظفه عايزه تتحجب ومقدرتش بسبب الكلام الفارغ ده تقدر تلبسه من بكره والكلام ده على مسؤليتي الخاصه.
التفت لنرمين ورمقها بنظرة إعجاب حاول تداركها عندما وجد أنظاره قد تفتضح أمره وعاد لجديته المزعومة:
-يلا عشان نجهز للميتنج.
تحركت معه دون تعقيب وفور أن دلفا المصعد نظر لها وهنئها:
-مبروك ع الحجاب، خطوة اهنيكي عليها بجد.
شعرت بالسعادة وشكرته:
-بجد متشكره جدا.
وصلا للطابق المتواجد به مكتبهما فتحركا صوبه وهو يقول:
-بتشكريني على ايه؟
ردت مبتسمة له:
-على حاجات كتير بس آخرها دعم حضرتك للبنات اللي في الشركه، انا فعلا مستغربة المؤسسات اللي بتمنع فرض ربنا يتعمل، يعني مش كفايه عليهم الذنوب اللي ممكن ياخدوها بنفسهم، لأ وكمان يحطوا عليها ذنوب غيرهم لأن كل واحده عايزه تتحجب وخايفه ليرفدوها ذنبها بياخده صاحب الشركه قبل أي حد.
هل كان هو بحاجة هذا الحديث ليزداد إعجابا على إعجابه؟ بالطبع لا فلم ينتبه لنفسه وهو يطري عليها:
-أنا حقيقي كل يوم إعجابي ليكي بيزيد.
انتبه لما تفوه به وحاول تداركه فأضاف قبل أن ينتظر ردة فعلها على حديثه:
-الحقيقة كلكم في العيلة من أول جدك العسل ده ولحد أصغر فرد في عيلتكم ليكم شخصية مختلفه عن كل الوسط اللي بنتعامل معاه.
هي قد رأت تلك النظرات اللامعة من قبل وليس مرة واحدة بل مرات ومرات، رأتها أول مرة بعيني فارس الفهد ذاته والتي لا تختلف ملامحه ولا شخصيته عن هذا الماثل أمامها يحدثها وكأنه قادر على إخفاء ما يثور بداخله، ورأتها بنموذج آخر من نفس العائلة قد يبدو مختلفا عن الجميع ولكن بالنهاية كلهم سيان عندما أشاد بها مازن سابقا، وعادت لتراها بعيني ساجد زوج توأمها الذي لم يستطع إخفاء إعجابه من النظرة الأولى، وعادت لتراها من نكبة حياتها ومصيبتها الكبرى ألا وهو زوجها السابق الذي لا تستطيع إنكار أنه بوقت من الأوقات ظهر عليه علامات الحب المتيم بها، وعادت لتراها من



