روايات

الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية

النذل الذي أراد استباحة عرضها، وأخيرا رأتها وأكثر من مرة بعين الماثل أمامها يحاول جاهدا بكل مرة إخفاء نظرات الإعجاب التي تنطق من حدقيته بكل مره يراها أو يتحدث معها.
عقبت على حديثه وإطراءه بجدية:
-متشكره يا فندم، هجيب لحضرتك أوراق الصفقه حالا عشان تراجعها.
التفت لتدور حول مكتبها وظل هو يقف أمامها وهي تنحنى حتى تخرج الملفات المراد الإطلاع عليها فرفعت وجهها عندما شعرت بتواجده وهتفت بجدية زائدة:
-أتفضل وانا هنسخ الملفات وأدخلهم لحضرتك.

ابتلع ريقه وقد شعر بأسلوبها الجاف فدلف مكتبه وهو يوبخ نفسه على تصرفاته الرعناء وجلس على مكتبه يتنفس بحدة صارا على أسنانه، حاول طرد غضبه الذي تأجج بداخله بسبب لا يعلمه فما كان منه إلا أن هاتف ساجد على هاتفه الخلوي وفور أن أجاب الآخر هدر به بما لا يتناسب مع مكانته كمدير تنفذي للشركة:
-ايه التهريج اللي بيحصل ده يا ساجد؟
امتعض وجه ساجد وسأله بضيق:
-في ايه ع الصبح؟
وقف يزن منتفضا وهو يصيح به:
-ما ترد عدل يا بني آدم، يعني ايه الHR يرفد أي موظفة تتحجب؟ هو أنتوا بتفكروا إزاي؟

رفع ساجد حاجبه وهو يرد مدافعا:
-الكلام ده لو كان بيحصل أيام سامي الله يرحمه فمحصلش من لحظه ما بقيت مدير تنفيذي للشركه و…
قاطعه يزن بحدة بنفس توقيت دخول نرمين له بالأوراق:
-مش عشان انت أديت أوامر بكده، لكن عشان الموظفات بقت تخاف اصلا تتحجب لتترفد.
نهج ساجد بانفاسه وهو يعقب على حديثه:
-أنت ايه مشكلتك بس عشان عايز افهم؟ هل عايز ننزل قرار رسمي إن الحجاب مصرح بيه في الشركة؟
أومأ وكأنه يراه:
-أيوه.
ضحك ساجد ساخرا معقبا:

-وهو اصلا مفيش لا لايحة داخلية ولا خارجية بتمنع ده، على العموم خلينا في اجتماع رؤساء الأقسام اللي جاي نبلغهم باللي انت عايزه بس اهدى الموضوع مش مستاهل كل العصبية دي.
أغلق معه ونظر لزوجته التي فهمت حديثه واستمعت لامتعاض زوجها:
-عايز يعمل رئيس مجلس إداره من قبل حتى ما فارس يمضي القرار.
ابتسمت وهي قد استشفت ما يحدث معه وعقبت ساخرة:
-لا وانت الصادق ده الحب الحب بولوبيف بولوبيف.
علت ضحكات ساجد وهو يقر:
-لاااا انتي تبعدي عن فارس وقفشات الافلام احسن بقت ظاهرة معدية.
زمت شفتيها بالحزن وهي تقول:

-وهو فارس بقى بيهزر ولا بيقول قفشات؟ ده مش لاحق يتنفس.
تنهد بغصة:
-معاكي حق، بس تقصدي ايه بالحب؟
غمزت له وهو تخبره:
-يعني ملاحظتش نظراته لنرمين؟
أومأ مبتسما:
-لاحظت بس برده إيه العلاقة؟
داعبت خديها بلسانها من الداخل وهي تخبره:
-ماما قالت لي إن نرمين اتحجبت ونزلت انهارده لابسه الحجاب والكل بص عليها وهي نازله ومحدش علق نهائي.
فكر قليلا وهو يقول:
-بعد اللي حصل معاها امبارح والله محدش يقدر يراجعها في اي تصرف اصلا وغير كده الحجاب فرض، عقبالك.
اطلقت زفرة قوية وهي تهم بتركه والخروج من مكتبه:

-المهم اننا عرفنا سبب عصبية يزن، خايف أحسن تسيب الشغل.
❈-❈-❈
هاتف زميله بالعمل فأجابه على الفور:
-ازيك يا مالك؟ مامتك وأخوك عاملين إيه؟
أجابه بحزن:
-لسه زي ما هم، الاتنين في غيبوبه.
حزن رفيقه على حاله وواساه:
-ربنا يهونها عليك.
دعا من قلبه:
-آمين، أنا كنت محتاج منك خدمة.
أجابه بالقبول على الفور:
-تحت امرك.
تنفس بعمق وهمس له:
-محتاج أعمل تحليل اثبات نسب، بس عايزه قانوني ومن غير شوشره.
لم يفهم مغذى حديثه فحاول أن يفهم منه أكثر فلم يتاخر الأول بالشرح:

-في واحده أخويا كان يعني…
صمت مرتبكا ولكنه تماسك موضحا:
-كان على علاقه بيها وجت تبلغنا انها خلفت منه وانا عايز اثبت نسبه لانها كتبته باسم راجل تاني.
رد رفيقه قائلا:
-لو انس كان صاحي كان ده يحصل بسهوله من غير شوشره ولا قضية بس عشان هو يعتبر فاقد الاهليه فلازم قضية يا مالك.
اومأ مؤيدا:
-عارف، منا عايزك تخلص كل الإجراءات بس في هدوء، أنت عارف سمعتي وسمعة بابا الله يرحمه في الداخلية عامله إزاي ومش عايزها تتأثر بالكلام ده.
وافقه وهو يوضح:

-طيب انا هعمل اللازم بس هجيب معايا قوة عشان نسحب عينات من الابن والاب ونبعتهم المعمل الجنائي وبعدها نرفع القضية بالأوراق الرسمي وإن شاء الله متاخدش وقت.
أغلق معه واستند برأسه على الحائط الرخامي الخاص بالمشفى فاقترب منه شقيقة الأكبر وسأله:
-عملت ايه؟
أجابه وهو يبكي رغما عنه:
-3 ايام أو اسبوع بالكتير ونعرف اذا كان كل الكلام اللي اتقال عنه ده صح، ولا لعبه كبيره اوي اتعملت علينا عشا…
قاطعه الآخر ممتعضا:
-أنت لسه هتقول لعبه؟

انا مصدق مراتي وأنت مصدق بس بتقاوح، ومش محتاجه اثبات بس انا وافقتك في موضوع اثبات النسب عشان انا مش هغضب ربنا عشانه، الولد ده لو ابنه فعلا لازم يتكتب باسمه.
وافقه ونظر له والعبرات تغطي وجهه متسائلا:
-تفتكر أمك كانت عارفه زي ما قالوا؟ تفتكر كانت بتغطي عليه كل ده؟
بكى الآخر معه وهو يحتضنه مواسيا:
-الله اعلم يا مالك، أمك طول عمرها بتمجد فيه حتى وبابا عايش ومهما كنا بنعمل عشان نراضيها مكانتش شايفه غيره، ممكن يكون كان عامل لها غسيل مخ زي ما كان مفهم كل الناس بحقيقة غير حقيقته.

انتــ,,ـــــحب مالك باكيا وامتلئت حنجرته بغصات الحزن والبكاء حتى شعر بمرارة حلقه وهو يقول بأسف:
-حسبي الله ونعم الوكيل.
يتبع

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى