روايات

الفصل الثاني رواية روضتني الجزء الثالث من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني روضتني

رد ممتنا:
-الله يبارك فيك، هي لسه فكره يعني، مجرد فكره قيد التنفيذ. هذب فارس لحيته وسأله بحيرة:
-انتو اصلا كنتوا متفقين على التأجيل وغيرتوا رأيكم؟ أومأ له موضحا:
-بصراحه، انا اللي كنت مصمم على التأجيل ولحد دلوقتي مصمم، بس هي بقى غارت منك انت وياسمين وعماله تقولي نفسها تبقى ام. رمقه بنظرة حادة وسأله بضيق:
-وانت مش عايز تخلف ليه؟ اغرورقت عينه بالعبرات التي حاول كتمها واجاب بصوت متحشرج:
-مش عايز اعلقها بيا اكتر من كده يا فارس، وكمان اسيب ورايا عيل يت….

قاطعه فارس هادرا:
-مااازن، ايه الكلام ده؟ انت خلاص تقريبا خفيت والكلام ده في علم الغيب، فبلاش بقى دراما وعيش حياتك وابني اسره. استعر الحزن بصدره وهو يضيف:
-احنا مش اتفقنا انك سندي في الحياه ومش هتسيبني واحنا لسه في اول الطريق؟ أومأ محاولا اﻻبتسام فقال فارس بمزاح:
-يا واد انت مش لايق عليك الدراما والجد، مش هتقنع الجمهور ابدا. ضحك مازن بشدة بعد أن استطاع فارس اخراجه من حالة الحزن فهتف ساخرا:
-لااا من ناحية اﻻدوار انا بقيت بلعب ادوار متنوعة مش بس الواد اللي دمه خفيف.

لم يفهم فارس معنى حديثه فنظر له بحيرة فاردف اﻻول بسخافة:
-اهو يوم دكتور ويوم مريض، يوم رجل اعمال ويوم رجل مطافي، كده يعني عشان الملل. رفع فارس حاجبه عاليا بعد أن فهمه وهدر به بغضب:
-الله يفضحك، يا بني اختي، انت متجوز اختي يهرب عقلك، انسى بقى زمان وحياتك اللي كانت على المشاع دي الله يحــ,,ـــــرقك. ضحك مازن ساخرا من ردة فعله عندما عاد فارس للجلوس على مكتبه وسأله بحيرة:
-وفعلا مفيش ملل؟

لم يتمالك مازن نفسه من الضحك بانهيار فرمقه اﻻخر بنظرة حادة فحاول أن يصمت وأومأ مؤكدا:
-مفيش ملل خالص، خصوصا أن الواحد كان متعود على التغيير وكل يوم واحده، فكده بحس كأني فعلا كل يوم مع واحده. مسح فارس وجهه وزفر بضيق وهو يتمتم بصوت مسموع:
-صيعت البت الله يخربيتك، سامحيني يا چنى انا اللي وقعتك الوقعة دي. ابتسم له وعقب:
-احلى واقعه والله، بجد مكنتش متخيل اني بحبها بالشكل ده، تفتكر ده كان غشامه مني ولا ايه الموضوع؟

اتكئ فارس على مقعده وقال بهدوء وصوت رزين:
-اقولك الحقيقة وتصدق على كلامي؟ وافقه منتظرا اكماله لحديثه فقال:
-انا من واحنا صغيرين كنت بحس أن معاملتك لچنى مختلفه، بس كنت بعمل زيك واقول اخته زيها زي بيري، لحد ما طلبت مني انك تتجوزها شوفت في عينك لمعه غريبه مشفتهاش إﻻ في عين ياسمين وهي بتحبني. شعر مازن بالخجل فأطرق رأسه وفارس يضيف:
-انت كنت حاسس وبتكابر زي ما كنت بعمل مع ياسمين، وجودكم مع بعض هو اللي شال الحواجز اللي بينكم.

ابتسم صامتا فشاكسه فارس وهو يعبث بشعره:
-ايه ياختي الكسوف ده؟ مازن الفهد بيتكسف معقول! ضحكا اﻻثنان على مزاحهما فاستدار فارس عائدا لمقعده وتحدث بجدية:
-خلينا نتكلم جد شويه، عايزك تاخد بالك اليومين الجايين من ساجد وحاول تخرجه من المود اللي هو فيه. انعقد حاجبيه وسأله بدهشة:
-هي مشاكلهم دي مش هتخلص؟ معقول ساجد مش عارف يظبطها البت دي؟ قوس فارس فمه بضيق ورد بتلقائية:
-مش قادر احكم العيب عند مين فيهم، بس اللي متأكد منه إن شيرين عندها مشكله مش صغيره ولازم يلاقولها حل واﻻ حياتهم هتبوظ.

❈-❈-❈
عاد منزله كعادته متاخرا بسبب كثافة العمل فوجد المنزل بحالة سكوت تام ولكنه سمع صوت همهمات صغيريه بغرفة حنان، فابتسم وطرق على الباب وفتح فوجدها جالسة برفقة زوجته. اقترب ملقيا السلام فهو لم يغب عنه حزنها منه صباحا بالرغم من محاولتها عدم اظهار ذلك، ردت حنان وهي تداعب الصغير:
-ازيك يا حبيبي. ابتسم لها وجلس ملتصقا بزوجته الجالسة على حافة الفراس ورد:
-الحمد لله يا داده. انحنى بوجهه وقبلها من عنقها فشعرت بالخجل ورمقته بنظره معاتبة وقالت بصوت خافت:
-ميصحش كده.

غمز لها مبتسما وحمل الرضيعة چاسمين واخذ يقبلها ويغمغم باصوات مرحه، فصرخ جاسر بغيرة فضحك فارس عاليا وهو يجد الصغير قد قارب على التحدث من كثرة غيرته، فترك الرضيعة ومسكه ناظرا له بحب وقال بصوت طفولي:
-يا غيور، بتغير من اختك وتغير على مامتك مني، اعمل فيك ايه بس!؟ قبله وهو مستمر بملاعبته فرفعت حنان يديها للسماء هاتفة بتضرع:
-يارب يحفظك يا فارس انت وعيلتك، وميورنيش فيكم حاجه وحشه ابدا.

أمن عليها:
-آمين يا داده. اقترب من أذن زوجته وهمس لها بنبرة مثيرة:
-ما تيجي نطلع الجناح بتاعتنا شويه، فرصه وداده قاعدة بالولاد. التفتت تنظر له بتحذير من استمراره باحراجها بهذا الشكل أمام حنان، التي تفهم كل ما يدور بينهما بحكم مكوثها معهما فقالت بهمس:
-وبعدين معاك يا فارس، بطل تحرجنى بقى. عاد لهمسه:
-وحشتيني اوي، هو ميعادك امتى مع الدكتورة؟ اجابته وهي ناظرة له بوله وحب:
-يوم الخميس إن شاء الله، بس انا بقيت كويسه خالص والنزيف وقف كمان.

أمومأ موافقا وعقب:
-حلو اهو يوم الجمعه يبقى احتفال من كله. نظرت له بفضول فأزال فضولها موضحا:
-هنعمل الحفلة للولاد يوم الجمعه الجايه باذن الله. ابتسمت بفرح وردت بطفولة:
-الله ايوه بقى. تدخلت حنان بالحديث متسائلة:
-ما تفرحوني معاكم. أجابها فارس على الفور:
-ابدا يا داده بس يوم الجمعه إن شاء الله نعمل سبوع چاسمين وعيد ميلاد جاسر كمان. ثم انحنى وهمس باذن زوجته:
-واحتفالي انا بقى فوق في الجناح بتاعنا بعد الحفلة ما تخلص.

اخفضت رأسها بخجل وهي تقضم شفتها السفلي بحرج، فربت على ظهرها ووقف متحركا للخارج وهو يقول:
-يلا يا سلطانه خلينا نسيب داده ترتاح شوية. حمل طفليه فهتفت حنان:
-سيب جاسر معايا يا فارس هو متعود يفضل معايا. التفت وتركه بحوزتها وهو يخبرها بتأكيد:
-خلاص يا داده هانت، وبكره الصبح جاي طقم مربيات عشان ياسمين تختار منهم وإن شاء الله ترتاحي من فركه الفراك ده. ضحكت وهي تحمله قائلة:
-ده حبيبي، بيفكرني بيك وأنت صغير يا فارس نفس العنين الشقية دي اللي بتقول كلام كتير اكبر من سنه.

ضحك عاليا وياسمين ترمقه غامزه وهي تقول:
-لو سألوني نفسك في ايه؟ مش هقول غير أن نفسي اشوف فارس وهو صغير. غمز لها بطرف عينه وقال بمشاكسة:
-كنت شقي اوي ومدوخ البنات ورايا. ضــ,,ـــــربته ضــ,,ـــــربة توبيخ فضحك عاليا واحتضنها وقبل رأسها هاتفا بحب:
-حبيبتي انتي. خرج برفقة زوجته وصعدا لاعلى، وفور أن دلف جناحه استمع لرنين هاتفة فجعد ملامحه وهو يخرجه من جيب سترته هاتفا بقلق:
-خير، مين اللي بيتصل دلوقتي؟

وجد الرقم الخاص بالطبيب المعالج لابنة عمته فرد فورا:
ازيك يا دكتور؟ خير؟! اجابه الطبيب من الطرف اﻵخر:
-أنا اسف لو بتصل في وقت متأخر يا فارس باشا، بس الموضوع مكانش ينفع يستنى للصبح. تضايق من ثرثرته فقال بحدة:
-في ايه يا دكتور اخلص؟ اجابه بتردد:
-اصل الانسه عاليا حاولت تنتــ,,ـــــحر و… قاطعه صارخا:
-ايه؟ انت بتقول ايه؟

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى