
ارادت ان تسأل عنه و لكنها ترفعت عن فعلها فلاحظت حنان لتقول ببسمه رقيقه :
_ فارس خرج من بدرى ، الظاهر عنده شغل كتير انهارده . اومأت بصمت فوجدت حارسها الخاص دالفا باحترام مطئطا رأسه هاتفا :
_ وقت ما تخلصى يا هانم انا مستنيكى بره فى العربيه . سحبت نفسا عميقا و ردت :
_ تمام . نظرت لها چنى بدهشه و سألتها :
_ رايحه فين يا سو ؟ بلاش تعملى مشاكل عشان فارس…
قاطعتها مؤكده :
_ متقلقيش ، فارس عارف و اكيد الحارس بتاعه مش هيعمل حاجه من غير موافقته . ظن الجميع انه اخيرا قد وافق على اخراجها من سجــ,,ـــــنها الذهبى و لم ترد هى التحدث باﻻمر معهم او تصحيحه لهم فاستمعت لدعوات حنان المناجيه :
_ ربنا يصلح لكم الحال يا بنتى و يهدى سركم . دعت مردده بخفوت :
_ امين يا داده . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تفاجئت كارما بوجوده قبلها فهى معتاده على الحضور باكرا و قبله لاستقباله فتجعدت ملامح وجهها عندما وجدته جالس بمكتبه و امامه الكثير من اﻻوراق يقوم بمراجعتها فدلفت ببطئ هاتفه بدهشه :
_ فارس باشا ؟ حضرتك هنا من امتى ؟ رمقها بنظره جامده و رد بحده :
_ ورانا شغل كتير ، مش عايز رغى و تعالى نراجع الشغل ده كله . اومأت بطاعه لتجلس بجواره تراجع معه اﻻعمال المتأخره و التى استغل وجودها حتى ينشغل عقله عن التفكير قليلا لما سيحدث بعد انتهاء اليوم .
وصل مازن بموعده و دلف فورا لمكتبه عندما علم انه اول الحاضرين للشركه و نظر له و هو منكب على العمل بشكل اثار ريبته فسأله :
_ خير يا بوص ؟ بادئ بدرى اوى ليه كده ؟ رفع وجه بلمحه بسيطه و اعاد نظره للاوراق مجددا و رد :
_ السفريه اﻻخيره عطلت شغل كتير ، هات كرسى و تعالى خلص معانا الشغل ده . فعل دون تعقيب ليظلا يعملا بمساعده كارما حتى قاربا على اﻻنتهاء فتكلم فارس بهدوء :
_ قوم انت قفل الشغل اللى فى ايديك و بعدها شوفلى اى مأذون و استنانى عند بيت اهل ياسمين ؟
انتبهت كارما على الفور و ركزت بصرها عليه ، اما مازن فقد اندهش و قوس حاجبيه يسأله بحيره :
_ مأذون و اهل ياسمين ؟ انت ناوى على ايه ؟ اجاب ناظرا لكارما :
_ اعمل اللى بقوله من غير رغى . رفض معللا :
_ لا معلش محتاج افهم ، انت اليومين دول تصرفاتك بقت غريبه و انااا… قاطعه صارخا بحده و هو يهب واقفا و ضاربا سطح المكتب بيده :
_ انت ايه حكايتك ! من امتى بتعارضنى بالشكل ده ؟
اجابه بثقه :
_ من ساعه ما بطلت تفكر قبل ما تتصرف يا فارس . احتدت نظراته و اوشكت على اﻻشتعال حرفيا بالنيران فلم يهتم بها مازن و نظر لكارما يأمرها :
_ سبينا شويه يا كارما لو سمحتى . بصمت توجهت للخارج و عاد ينظر لاخيه لروحى متسائلا :
_ ممكن افهم بقا انت ناوى على ايه ؟ صرخ باختناق :
_ هطلقها … خلاص مش قادر . رأى العبرات المكتومه بعينه فاقترب منه بحزن و ربت عليه فدمعت عين اﻻول هاتفا باختناق :
_ خلاص يا مازن ، القصه خلصت و انا اتأكدت انها محبتنيش .
مسح وجه بحده و اضاف :
_ كل المقاوحه و العناد ده عشان كنت مفكر انها بتكابر ، بس فعلا اول مره احس انها محبتنيش هو امبارح . ربت مازن على كتفه و اكد بمهادنه :
_ يمكن يكون ده اﻻحسن ليك و ليها ؟ اومأ موافقا بحزن و رد بجديه :
_ خلص اللى وراك عشان اخلص الموضوع ده انهارده زى ما وعدتها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
طوال الطريق تجلس صامته بالمقعد الخلفى للسياره و لم تأخذ معها سوى حقيبة يدها و تركت خلفها ليس فقط ملابسها و متعلقاتها الشخصيه بل تركت ايضا الهدايا الثمينه التى اهداها لها منذ ان تعرف عليها حتى خاتم الزواج . وصلت اسفل البنايه فنظرت لاعلى تتذكر حياتها بذلك الحى و كأنها غابت عنه امد الدهر ، التفتت ناظره لحارسها و شكرته برقه :
_ متشكره يا امجد . اجاب اﻻخر باحترام :
_ انا فى خدمتك يا هانم .
صعدت بخطوات ثقيله و طرقت الباب لتجد الجميع ما عدا عمها المتواجد بعمله فرحبوا بها و احتضنتها نرمين باشتياق هاتفه بلهفه :
_ سو… مش ممكن ! ايه المفاجأه دى ؟ انقبــ,,ـــــض قلب الجد فور رؤيتها فوقف بصعوبه و توجه ناحيتها و هتف بتخوف :
_ ياسمين يا بنتى ، خير يا رب ! ارتمت باحضانه باكيه و هاتفه بانهيار :
_ خلاص يا جدو ، هيطلقنى… الكابوس خلص .
ربت على ظهرها و وجه جسدها للجلوس بجواره و استمع لها تقص عليهم موافقه فارس على الطلاق و اليوم تحديدا و لكنها بالطبع لم تدخل باى تفاصيل شأنها تعكير مزاجه فهو كهل و قد لا يتحمل سماع ما حدث لها بالاشهر القليله التى مكثتها بمنزل فارس . لا تعلم كيف مر عليها اليوم و لا تعلم متى سيأتى فقد تخطت الساعه مواعيد العمل و حقا قد سأمت الاحاديث الجانبيه المتفرقه عن زيجتها و ما زاد اﻻمر سوءا هو حضور شادى للمنزل بعد ان علم بالامر من ابيه الذى جاء ليشهد مراسم الطلاق .
فور ان وجدته امامها امتعض وجهها و التفتت تنظر لعمها هاتفه برجاء :
_ خليه يمشى يا عمى ابوس ايدك . تعجب شادى و اقترب منها محاولا التربيت على وجهها فابتعدت للوراء بعنــ,,ـــــف و رمقته بنظره حاده و هو يرد :
_ خلاص يا ياسمين ، انا هنا و مش هسيبك و لا اتخلى عنك ابدا . بكت و دارت حول نفسها بانهيار ترجوهم متوسله :
_ يا جماعه ابوس ايديكم مشوه من هنا ، فارس لو شافه يا هي.ه يا هيعند و مش هيطلق و كل اﻻحوال احنا اللى خسرانين ، ابوس ايديكم بقا .
هل ما قالته هو ما يقبع بداخلها ؟ بالطبع لا .. فهى لم ترد ان يراه فيتأثر اكثر مما رأته عليه و خصوصا بعد ان صعدت جناحه لتترك المتعلقات الثمينه به فوجدت حطام الغرفه بكل مكان لتعلم بان اﻻمر ليس بيسير عليه . وقف ياسين ناظرا له بغضب و قال :
_ امشى يا شادى و بلاش عِند ، انت بتناطح اللى اقوى منك فبلاش فرد العضلات الكدابه ده .
احتقن وجهه بالغضب و لكنه عاد ينظر لها و رسم بسمه سمجه على وجهه و رد بغزل :
_ عشانك انتى و بس همشى لانى عارف انك خايفه عليا ، لكن غير كده انا ميهمنيش حد . اومأت بتسرع هاتفه :
_ طيب عشان خاطرى امشى بسرعه ابوس ايدك .




