
انحنت بالقرب من عنقه و قصدت ان تتنفس بسخونه حتى تضــ,,ـــــرب انفاسها بشرته و قالت بصوت مؤجج بالنشوة :
_ انا اهو ملكك و تحت امرك ، و مستنيه اشاره من صباعك . كم ود ان ي.ها اﻻن بعد ان علم انها السببب الرئيسى لتخريب حياته و لكنه يعلم استحاله أن تعمل بمفردها لذا آثر الهدوء و تصنع تقبل ما تفعله و رفض معللا :
_ انا محتاج وقت بس يا كارما لحد ما اقدر ارجع لحياتى القديمه ، على العلم انى زى ما قولتلك بطلت الحرام .
اومأت بصمت و هو يستطرد :
_ فاصبرى و بلاش استعجال بدل ما تخسرينى انتى عرفانى مش بحب الزن . دلف مازن فوجدها مقتربه منه بشكل كبير فتنحنح بحرج هاتفا :
_ سورى يا بوص . شعر باﻻرتياح لمجيئه فابتسم له ناداه :
_ تعالى يا مازن انا عايزك ضرورى . التفت ينظر لها و امرها بقوته المعهوده :
_ روحى انتى على شغلك . لم تتركه يعيد كلمته مرتين فهرعت للخارج فالتفت مازن رافعا حاجبه بضيق و متسائلا :
_ انت ناوى معاها على ايه ؟ انا عارفك متسكتش كده اﻻ لو بتخطط لحاجه كبيره اوى .
ابتسم بخبث فاستطرد اﻻول مؤكدا :
_ يا ربى على دى بصه ، و الله انا بخاف منك اوقات كتيره جدا بس قولى عرفت مين بيساعدها ؟ فارس بتعقل :
_ لا . هتف مازن بحيره :
_ مش عارف بس حاسس ان كارما هى اللى عملت الليله دى لوحدها . اجاب مؤكدا :
_ مستحيل كارما تعمل كل ده لوحدها و الاكيد ان وراها ناس تقيله و لازم اعرفهم الاول لانها اضعف من انها تعمل ده لوحدها .
سأل مازن بحيره :
_ و محفوظ المحامى اللى عمل لها العقد ؟ اجابه موضحا :
_ منا بقولك وراها ناس ، محفوظ يمكن يكون معاها و يمكن يكون اللى معاها هو اللى زور كل حاجه و اللى يعرف يزور امضتى لدرجه ان ياسمين اللى حافظه امضتى صم تكون متأكده منها يعرف بسهوله يزور ورق المحامى . تنهد مازن و هتف متسائلا :
_ و ياسمين ؟ قررت ايه فى موضوعكم ؟
ابتسمت عيناه قبل شفتيه من مجرد ذكرها و رد بحبور :
_ انا رايح انهارده لاهلها ، ايه رأيك تيجى معايا ؟ رفض بلباقه معللا :
_ بلاش انا عشان لو اهلها رفضو متاخدتش انا فى الرجلين و موضوعى مع نرمين يبوظ . رمقه بنظره ماكره و سأله :
_ و انتو عاملين ايه مع بعض ؟ رد بضيق :
_ لا النسخه دى لسه و الله مش عارف احل طلاسم الكتالوج بتاعها ، دى ياسمين كانت سهله بالرغم من العذاب اللى شفتوه سوا الا نرمين ليڤيل عالى اوى اوى .
ضحك ساخرا منه و رد بتنمر :
_ احسن خليها تربيك ، اصلك ناقص ربايه . غمز له مازن و رد مازحا :
_ منا تربيتك يا بوص . ضحكا سويا على خفه ظله و معافرته لينال و لو بسمه مقتضبه منها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ تناولوا العشاء بجو اسرى و حميمى و تحركت هدى لجمع الصحون و اﻻوانى الخزفيه لتجليهم فعرضت ياسمين عليها المساعده و تحركت صوب المطبخ فنظر جدها فى اثرها هاتفا بحزن على حالها :
_ اتيتمت بدرى و اتظلــ,,ـــــمت فى جوازتها و هى لسه صغيره و بقت مطلقه .
رد محمود بحزن مماثل يتذكر زوجه اخيه الراحل :
_ نفس حظ امها الله يرحمها يا بابا و لا نسيت ، الجمال اللى كانت محسوده عليه و فى اﻻخر ماتت فى عز شبابها . خرجت هدى بعد ان استمعت لحديثه فصرخت بغضب :
_ انت لسه بتجيب فى سيرتها قدامى يا محمود ؟ قبل ان يتفاقم الوضع وقف الجد منتصبا رغم وهنه و كبر سنه و هتف بصوت حاسم :
_ بااااس … مش هنبدأ الموال اياه من تانى ، الله يرحم مــ,,ـــــوتانا جميعا .
لم يخرسها سوى صوت قرع جرس الباب فاتجه ياسين لفتحه ليتفاجئ بفارس الذى وقف امامه بشموخ مبتسما بسمه منمقه و تكلم بهدوء وثير :
_ ازيك يا ياسين ؟ ابتلع اﻻخر لعابه مجيبا بتوتر :
_ اهلا يا باشا . اقترب محمود من الباب هاتفا بفضول :
_ مين يا ياسين ؟ لم يعقب نجله فقد رآه و انتهى فتجهم وجهه و تسائل بحده :
_ فارس بيه ! جاى ليه ؟
اجاب بقوه و ثبات :
_ مش هتقولى اتفضل ؟ زفر بضيق و لكن اكرام الضيف عند مجتمعاتنا المسلمه واجبه فاشار له بالتفضل و اتبعه فوجد جمع العائله بالصاله ما عدا معشوقته فردد بصوت عالٍ حتى تسمعه :
_ السلام عليكم يا جماعه . فى الحال سمعوا دوى لكسر احد اﻻوانى الخزفيه فهرعت التوأمتان للمطبخ و جلس هو باريحيه رامقا الجميع بنظرات ثابته ، رحب به السيد بحيره :
_ اهلا يا بنى ، خير ؟
رد بهدوء :
_ كل خير ان شاء الله . اقتربت منه هدى ببسمه سمجه و سألته :
_ تشرب قهوه يا باشا . اومأ صامتا دون تعقيب و التفت ناظرا لياسين و سألع بصوت قوى :
_ انت مش راضى ترجع الشغل ليه يا ياسين ؟ ساجد بلغنى انه قالك اكتر من مره و انت رفضت ! اجابه فورا و دون تفكير :
_ عشان مليش وش ارجع و انا قدام زمايلى مختلس .
زم فمه بامتعاض و وضح بهدوء :
_ المحضر بتاعك اتحفظ و … قاطعه ياسين بغضب :
_ اتحفظ لكن مظهرتش برائتى . عارضه هاتفا :
_ رجوعك فى حد ذاته دليل براءه . رد رافضا :
_ لا طبعا ، لان كل زمايلى عارفين ان ساجد يبقا خطيب اختى و الكل مفكر انكم اتنازلتو عن المحضر عشان النسب اللى بينا و انا ….
قاطعه برفع كفه لاعلى ليصمت و نظر له بعيون حاده و مخيفه بعض الشيئ و رد بحزم :
_ مفيش حد هيفكر حاجه يا ياسين لان معظم المقربين عارفين القصه الحقيقيه ، فبلاش عِند و ارجع شغلك . حاول اﻻعتراض او الرفض فاضاف فارس :
_ و مش هسمحلك تعترض او تتناقش معايا فى الموضوع ده . تدخل والده هاتفا بغل :
_ و جناب سيادتك جاى انهارده مخصوص عشان ترجع ياسين لشغله ؟
اومأ رافضا و رد بقوه و وقار :
_ لا ، جاى عشان ارد مراتى لعصمتى . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ تلبكت حتى كادت ان تحــ,,ـــــرق يديها و هى تحضر قهوته و ابنتي عمها تقفان بجوارها تؤازرانها و لكن دخول هدى بشكل مفاجئ جعلهن تشهقن بفزع و هى تهمس بحنق :
_ قال جاى ارد مراتى قال ! ده بنى ادم فظيع. تصنعت نرمين البله و سألت والدتها بحيره :
_ ايه اللى بيحصل بره ؟ معقول جاى عشان يرجع ياسين لشغله ؟
اخبرتها و هى تأخذ القهوه من يد ياسمين المرتعشه :
_ جاى يرد ياسمين ، و ربنا يستر من ابوكى و اللى هيعمله . اقتربن منهم كثيرا حتى يستمعن للحديث الدائر و لكن الصمت كان سيد الموقف بعد ان القى فارس بقنبلته و انتظر جوابهم . خرجت هدى حامله القهوه المعده بيد حبيبته و انحنت تقدمها له فاشتم رائحتها فعلم انها من اعدتها فاتسعت بسمته و نظر للجد متسائلا بحيره :
_ ها يا حاج ! ردك ايه على اللى قولته ؟
رد السيد بوجوم :
_ بتتكلم و كأنك جاى تاخد رأينا ، و انت ناويها من اﻻساس لما اصريت ان الطلاق يبقا رجعى . تضايق من تلميحه الخفى بعدم التزامه بكلمته فرد مدافعا عن نفسه و لكن بقوه و وقار كما تعود دائما :
_ انا مكنتش ناوى و لا فى حد بيكون مبيت نيه الرجوع و هو بيطلق و اﻻ كان مين اجبرنى على الطلاق ! صرخ به محمود غاضبا :
_ اتسليت بيها شويه و لما زهقت طلقتها و دلوقتى جاى تردها و كأنها لعبه و لا تسليه ..
قاطعه فارس بحده و عيون جاحظه :
_ انا لا كنت بتسلى و لا رميتها و طلاقنا كان بطلب منها و انا نفذت لها اللى هى كانت عايزاه . هدر به محمود بكره :
_ و خلصنا من النسب اللى بالقهر و الغصب ، عايز مننا ايه تانى ؟
سحب اكبر قدر من الهواء داخل رئتيه و طرده خارجا محاولا كتم انفعالاته و انحنى امامه ممسكا بفنجان القهوه و ارتشف رشفه صغيره اعادته للجنه من طعمها العذب على لسانه فتلذذ بها و اكمل ارتشافه لفنجانه و عاد لوضعه على الطاوله الصغيره التى امامه ، كل هذا و هم يتابعوه عن كثب و يتعجبون ايضا من بروده و هدوءه الغريب .
استند بظهره على ظهر المقعد واضعا قدم فوق اﻻخرى و وضح بغرور ليس له مثيل :
_ انا كنت اقدر اردها من غير ما اضطر اجى لحد هنا او حتى اتكلم معاكم ، بس انا عايزها بالرضا لانى بحبها و اظن انتو عارفين ده .. قاطعه محمود بغل :
_ حب ايه ده يا اخى ؟ مفيش واحد بيحب واحده بيعمل عمايلك دى .
ابتسم من زاويه فمه و رد بجمود :
_ ما هو انا مش اى حد ، و انتو لا قابلتو و لا هتقابلو زيى تانى فى حياتكم ، فاﻻحسن لينا كلنا انكم تتعاملو معايا غير ما بتعاملو مع كل البشر اللى تعرفوهم . غروروه حقا يجعل الحجر يتحدث و يعترض عليه و ينصحه بالتريث و ربما التواضع قليلا و لكن مثل هذا النموذج من البشر لا يمكن ابدا التكهن بما هو قادر على فعله وقت فرحه او غضبه .
رمقه محمود بنظرات حارقه و كارهه و رفض باصرار :
_ بنتى ربنا رحمها من ظلــ,,ـــــمك و حرمانك ليها من ابسط حقوقها ، و تفتكر احنا ممكن نقبل ترجعلك تانى ؟ ده بُعدك . زفر فارس بضيق و اضاف اﻻخر باهانه :
_ ده انت حتى المؤخر استخسرته فيها و كتبت شيك مزور . اندهش فارس من حديثه و ياسمين تتابعهم بترقب من خلف الباب فهتف بحده و فضول :
_ شيك ايه اللى مزور ؟
اجابه بغل :




