روايات

الفصل السابع عشر من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل السابع عشر ترويض الفهد

تعجبت بشده من حديثها فتسائلت بضيق :
_انا مش فاهمه ازاى هو كبير العيله ؟ و عمامه ما شاء الله رجاله قد الدنيا و اكبر منه !و لا عشان هو اغنى واحد فيكم . فسرت لها الامر حتى تمحي فضولها فقالت بتوضيح :
_من قبل ما يبقا اغنى واحد فى العيله و هو كبير العيله يا هدى .

صمتت كأنها تستعيد ذكريات الماضى و أكملت :
_فارس استلم الشغل و كان عمامه مهددين بالافلاس عشان مكانوش عارفين يشغلو الشركه، هو بقا بذكائه قدر مش بس يشغلها ده كبرها و خلاها من اكبر الشركات و من يومها و الكلمه الاولى و الاخيره له . قوست شفتيها و مصمصتهما و حركت كفها بسوقيه و هى تتحدث هاتفه بنفور :
_بس هو انسان رهيب ربنا يكون فى عون ياسمين صعبانه عليا اوى و انا مش عارفه بتعرف تتعامل معاه ازاى ؟ اصل انا اللى مربياها و بعتبرها زى نرمين و شيرين بالظبط .

اجابت تدافع عن من اعتبرته بكريها :
_فارس يبان جامد و قاسى بس هو قلبه أبيض و بيحبها ، مع كل اللى بيعمله فيها بس بيحبها . شهقت بفطرتها الشعبيه هاتفه بتذمر :
_يا ختى عامل شبه الدبه اللى بتخنق صاحبها ، هو فى حب بالشكل ده ؟ ثم اقتربت منها و همست بأذنها هاتفه بحيره :
_ هتجنن و اطمن بيعمل ايه معاها فى المواضيع اياها ! بطريقته دى و بجسمه ده اكيد بيمــ,,ـــــوتها و البت قد العصفوره تحت منه .

اطرقت دينا راسها بخجل و لم تعقب و لكن رأت الاخرى تعابيرها و كأنها تخفى عليها امر ما تعلمه فهتفت بفضول :
_اوعى تكونى عارفه حاجه و مش ناويه تقوليلى ! هتفت دينا بحذر :
_اقولك ايه بس ؟ مفيش حاجه تتقال . شعرت هدى انها تخبئ امرا هاما فدفعها فضولها اكتر لتهتف باصرار :
_يعنى كويس معاها و حنين كده و لا ايه ؟ ردت بعفويه :
_نحمد ربنا احنا كنا فين و بقينا فين ؟ دى لما كانت بتمنع نفسها عنه كان …..

تداركت زلتها فصمتت فورا بعد ان كادت تفشى اسراره فاكملت هدى استجوابها بعد ان تأكدت من ظنونها :
_يعنى قصدك انه كان بياخدها بالغصب ؟ اقفهرت ملامحها و قد انتبهت لما قالته و هتفت بتحذير :
_مدام هدى ، اعتبرينى مقولتش حاجه، انتى متعرفيش فارس ممكن يعمل ايه ؟ تدخلت بسماجه و فضول مصممه على التدخل فيما لا يعنيها :
_لا ازاى ؟ انا عايزه اطمن على البنت و حياه ساجد لتقولى .

ابتلعت دينا لعابها و ردت بحده طفيفه :
_عايزانى اقولك ايه بس ؟ عيزانى اقولك انه كان بيدبحها فى كل مره ! ضــ,,ـــــربت هدى بكفها على صدـ,,ـــرها بحزن :
_ايه ؟ ازاى كده …. معقول ؟ يا قلبى يا بنتى . اكدت عليها الاخرى بخوف :
_ اوعى تتكلمى فى الحكايه دى مع حد ، انا قولتلك عشان اطمنك انه دلوقتى بقا معاها حاجه تانيه خالص و اتصلح حالهم هما الاتنين و الحمد لله .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد الانتهاء من الافطار جلس الجميع للتسامر و شرب المشروبات و اكل الحلوى فاقتربت هدى من ياسمين و تحدثت معها بصوت خافت و بهمس :
_انا زعلانه منك . تعجبت ياسمين من استهلالها للحوار فردت بصوت مسموع غير مدركه حساسيه الامر :
_ليه يا طنط ؟ حركت رأسها بسوقيه و امسكتها من ذراعها متكلمه بخفوت :
_تعالى على جنب و انا اقولك بينى و بينك .

تحركت بالفعل معها لتدلف البهو الواسع و جلستا معا بالاريكه التى تنتصفه و هتفت هدى بحزن مصطنع :
_كده برده يا ياسمين تخبى عليا و تحكى للدكتوره دينا و انا لأ ،مكانش العشم مطمرتش فيكى التربيه . تسائلت بعدم فهم :
_خير يا طنط هو حضرتك بتتكلمى عن ايه ؟ اجابتها بسخافتها المعهوده :
_عنك انتى و جوزك و اللى حصل معاكى فى الدخله .

لمعت عينها بذهول فهل افشت زوجة عمه سرهما الذى لا يعلمه احد حتى اقرب الاقربون و استمعت لها تكمل بوقاحه :
_بصى يا بنتى انا هنصحك نصيحه حاولى تاخدى بيها ، انا فى مقام امك و اعرف اكتر منك . استمعت لها و وجهها يعلوه الغضب :
_الست لما بتمنع نفسها عن جوزها و خصوصا لو ظروفهم زى ظروفك كده ، بتلاقى الراجل من دول واخدها تحدى و ساعتها مش بيشوف قدامه و ممكن يأذيكى .

اندهشت و هتفت بحزن :
_معقول الدكتوره دينا حكتلك على الموضوع ده ؟ ربتت على فخذها هاتفه بتذمر :
_مجتش منك ، يا عبيطه سرك يبقا معايا مش معاها لانها فى الاخر بتعتبره ابنها و مش هتطلعه غلطان لانها حتى و هى بتحكى جابت الحق عليكى و قالت عمل كده عشان كانت مانعه نفسها عنه . تجهم وجهها و اربد بالضيق و هتفت بصوت غاضب :
_قفلى يا طنط من فضلك عن الكلام ده ،و بلاش تقوليه لحد المشكله دى خلصت و فارس بقا كويس معايا و ملوش لازمه كل شويه نفتح فى الدفاتر القديمه .

اومأت موافقه و قالت بخبث :
_طيب ، بس خدي بالك من نفسك لان اللى زيه ده اتعود ياخد كل حاجه بالقوه و لو فى يوم منعتى نفسك عنه متستبعديس ابدا انه يكررها تركتها فى منتصف البهو تحارب افكار رأسها بعد ان زرعت بقلبها الخوف من المجهول فصعدت ياسمين لغرفتها و جلست على فراشها و اجهشت من البكاء بعد تذكرها تلك الليله المشؤمه التى لا تمحى من ذاكرتها مهما حاولت تناسبها و لو بتصنع فيأتى اى حديث يمس ذكريات تلك الليله فيعود الجرح النازف بروحها للنزيف .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

وسط جموع الحاضرين بدأ مراد فى التحدث مع فارس بشان اتمام زيجه ساجد فقال باحترام
مراد :
_كنا عايزين نحدد ميعاد فرح ساجد و شيرين يا فارس ايه رايك ؟ شاكسه فارس مبتسما :
_مش لسه صغيرين على الجواز يا دكتور ؟ رد مراد ببسمه منمقه :
_الولد مستعجل . نظر فارس لساجد و قال بمرح و مداعبه :
_هتدخل القفص بدرى كده ؟طيب شوف الدنيا الاول ! نظرت له شيرين بضيق و رد ساجد بحب و غزل :
_انا دنيتى معاها .

ضحك فارس و رد بفرحه :
_يا سيدى على الحب، عموما انا معنديش مانع . التفت ينظر الى مازن و شاكسه قائلا :
_شكلك وحش اوى يا ميزو و اخوك الصغير هيتجوز قبلك . هتفت دينا بتوسل و رجاء :
_كان مستنيك يا فارس تتجوز ، يا ريت تكلمه يفرح قلبى بقا . غمز فارس له بمرح و ردد بخبث :
_ما تفرح قلبها بقا . شعر مازن بالضيق فتذمر بحده :
_انتو هتفضلو تحفلو عليا ولا ايه؟ رو جوّز انت ساجد و خليك فى مراتك و سيبنى فى حالى انا مش بتاع جواز .

سألته دينا بضيق :
_اومال بتاع ايه ؟ رد مراد عنه مازحا :
_بتاع عط . دار مازن حول نفسه و دارت عينه تنظر للجميع و رد بخجل :
_ايه يا جدعان احنا معانا ناس . رد ساجد بسخريه :
_الدنيا كلها عارفه انك عطيط يا حبيبى . تدخل محمود يسأله بجديه :
_و انت يا ساجد طالع لمين بقا ؟ اجاب بثقه :
_انا طالع لنفسى يا عمى ،الحمد لله مش شبه حد فى العيله خالص .

هتف فارس موضحا :
_شكلا انت شبهى . هتف ساجد مرددا باعتراض :
_اه شكلا بس ،انما موضوعا بقا الحمد لله . رد فارس بغرور :
_انت تطول تبقى زيى يا حيوان . رد عليه بتنمر واضح :

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى