روايات

الفصل السابع و العشرون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل السابع و العشرون ترويض الفهد

اما ياسمين فقد رفضت الذهاب للمشفى بتذمر طفولي : مش هروح الا لما فارس ييجى .
ترجتها شيرين بتوسل : و الله جاى فى الطريق بس تعالى نروح و هو هيحصلنا ، مش فارس قال لك كده في التليفون ؟

رفضت ببكاء طفولى : لأ مليش دعوه انا عيزاه .
حاولت دينا تهدئتها فقالت بمهادنه : حاضر يا ياسمين ،قومى بس نطمن عليكى و على البيبى يكون فارس وصل .
~~~~~~~~~~
تحركت السيارات صوب مشفى الفهد و هناك تجتمع شيرين بتوأمها نرمين و الجد و زوجة عمها و ساندى بالاضافه لچنى و ساهر و دينا و حنان فشعر الطاقم الطبى الموجود بالمشفى بزحام رهيب فتحدث احد الاطباء : يا دكتوره دينا العدد ده كبير خالص و حضرتك عارفه الرولز هنا مينفعش كل ده .

قالت له دينا بصرامه : اتصل بمراد و هو يسمحلك و افتح لنا جناحين على بعض عشان الزحمه .
رد الطبيب بطاعه : اوامرك حضر فارس بعد ساعه و كانت ياسمين قد بدأت بالنحيب و البكاء فاقترب منها فارس و احتضنها و ربت عليها برقه متغزلا بعشــ,,ـــــق : معلش حبيبتى انا جنبك ، روح قلبي و عمري كله .
دفعته فى صدـ,,ـــره بقسوه بتذمر : اتاخرت ليه ؟ انا بمــ,,ـــــوت يا فارس .

رد برعب و تخوف :بعد الشر عليكى يا روح فارس انا معاكى و مش هسيبك لحظه .
هتفت الطبيبه بجديه : يلا كل التاخير ده مش فى صالحنا انا مضطره افتح قيصرى . وافق بتعابيره حزينه و اجاب : تمام مفيش مشاكل المهم انها تكون كويسه .
هتفت الأخرى ببكاء : انا مش عايزه اولد قيصرى يا فارس . مسح على رأسها بحب و قال : حبيبتى، معلش عشان خاطرى المهم دلوقتى صحتك و بعدها تيجى اى حاجه تانيه .

صرخت ياسمين برعب : يعنى ايه الكلام ده ؟ هو انت ممكن تضحى بابننا ؟
رد متصنعا الابتسام : ايه جو الافلام العربى ده ؟ انا اقصد ولاده قيصرى و لا حديثه مش مشكله بقى دلوقتى طالما فيها تعب ليكى . دخلت ياسمين لغرفه العمليات و هنا اقتربت الطبيبه و حدثته بمعاتبه : مكانش ينفع ابدا الاهمال اللى حصل ده، تكون واقعه على الارض و مش بس متبلغونيش عشان نطمن لأ و كمان يحصل جماع بعدها .

شعر بالحرج فسأل بضيق : قصدك ان الولاده حصلت بسبب كده ؟
اجابت مؤكده : طبعا و انا بحضرك للأسوأ لان في خطوره كبيره على الجنين و احتمال انه ميعيش بنسبه كبيره . شعر فارس على الفور بضــ,,ـــــربه قاصمه توغلت بصدـ,,ـــره من فكرة فقدانه لنطفته التي زرعها بمعشوقته و لكنه تماسك و رد بصرامه : انا ميهمنيش غيرها ،اعملى اللى تشوفيه بس هى تقوم بالسلامه .
اومأت الطبيبه بايجاز : ربنا يستر .
~~~~~~~~~~~

بعد وقت خرج الى النور وليدهما فتنهدت ياسمين بفرح فور سماع صوت الطبيبه و هى تقول : الحمد لله البيبى زى الفل . قامت باعطائها وليدها فقبلته و هى تنظر لفارس بعشــ,,ـــــق و لا تزال تشعر باطرافها منمله من اثر المخدر النصفي و قالت بصوت مبحوح : ابننا يا فارس .
قبلها من رأسها قائلا ببسمه : حبيبتى الف حمد الله على السلامه .
سألته بحب : مبسوط ؟
انحنى بجانب اذنها و قال بهمس : مبسوط عشان انتى بخير .

خرج فارس حاملا بيده صغيره و هو يبتسم فقد من الله بان ولد بصحه وعافيه لتصرخ نرمين بسعاده :يا خراشى على العسل ده جميل خالص . قال فارس بحزن : لسه عايزين يطمنو ان وظايف المخ سليمه عشان الاكسجين اتقطع عنه فتره، بس محدش يقول حاجه لياسمين .
سأله السيد بقلق : طيب هى كويسه ؟
رد بامتنان : الحمد لله، انا حبيت اوريهولكم لانهم هياخدوه يطمنو عليه و بعدين يرجعوه تانى .

قبله الجد من اعلى راسه و هو يربت على كتف فارس و هتف بدعاء : ربنا يطمنا عليه يا بنى . خرجت ياسمين لجناحها فى انتظار وليدها بلهفه و هتفت : فااارس . دنى منها و جلس الى جوارها يقبل راسها و اجاب برومانسيه : عيونه
ابتسمت من غزله الدائم بها حتى امام عائلتيهما غير عابئ بمكانته و لا هيبته التى يفرضها على الجميع و التى تسقط امام عشــ,,ـــــقه لها .

شكرته بنعومه : حبيبى ربنا يخليك ليا .
رد و هو يقبل يدها : و يخليكى ليا يا رب . سألته بفضول و لهفه : هم هيجيبو ابنى امتى ؟
اجابها بمماطله : حاطينه شويه بس فى الحضّانه و هيطمنو عليه و يجبوه و متقلقيش الدكتوره دينا معاه، انتى عارفه انها دكتوره اطفال . ترجته بلهفه : طيب استعجلهم شويه عشان خاطرى .
وافق مؤكدا : حاضر هصلى الظهر عشان فاتنى و هخليهم يجيبوه على طول .
وافقت بعشــ,,ـــــق : ماشى يا حبيبى .

بعد وقت لا باس به و عدد كبير من الاشاعات و التحاليل فقد اجتمع كل اطباء المشفى و على رأسهم مراد و دينا للاطمئنان على اغلى حفيد لعائله الفهد و لله الحمد ظهرت جميع النتائج ايجابيه و الطفل بصحه جيده . دلف مراد لجناح ياسمين و تبعته الممرضه واضعه الرضيع بسر,,ـــــيره المتحرك و هتف الاول مبتسما بفرحه : الف مبروك يا فارس .
رد عليه بموده : مبروك عليك اول حفيد يا جدو .

احتضن مراد ابنه الروحى بسعاده و هو يربت على ظهره فهمس له فارس باذنه متسائلا بخوف : اخباره ايه ؟
رد مراد بهمس : اطمن، زى الفل .
سأله بفرحه و عدم تصديق : بجد و الله ؟
اومأ له مراد مؤكدا : ايوه . تدخلت هدى و قالت بمرح : امسك ابنك يا باشا و اذن فى ودنه .
نظر لها بعدم فهم و سألها : اعمل ايه ؟ مش فاهم .
وضح السيد بتفسير : الاب لازم ياذن فى ودن ابنه اليمين و يقوله اسمه و يقيم الصلاه فى الودن الشمال، دي من العادات بتاعتنا .

حمله مبتسما بسعاده و نظر لحبيبته و غمز لها مشاكسا اياها و قال بعبث : هتنبهرى .
ضحكت هاتفه : ابهرنى يلا . و بالفعل قام فارس باداء الاذان بصوت جميل و ترتيل و اقترب من اذنه و ردد مرارا : انت جاسر فارس الفهد، جاسر ماهر الفهد . انتقل للاذن الاخرى و اقام الصلاه بالاذن و ناوله لامه و احتضنهما سويا بحب و تملك و وجه حديثه لجموع الحاضرين : سيبونى انا و مراتى و ابنى لوحدنا شويه يا جماعه .

خرج الجميع لغرفه الانتظار الملحقه بالجناح و اقترب فارس من اذنها و همس لها بحب : بعشــ,,ـــــقك ، حمد الله على سلامتك يا روحي .
ردت و هى تحتضن وجهه : و انا بعشــ,,ـــــقك اكتر . داعب انامل صغيره و اخبرها برقه : شوفتى الواد طالع زى القمر ازاى ؟
اكدت حديثه بغزل : قمر شبهك يا حبيبى . ضحك و سألها : ده من كتر حبك فيا طلع شبهى ؟ الدكتوره دينا لسه قايله كده .
ابتسمت و سألته : قالت ايه ؟
اجابها موضحا : قالت الست لو بتحب جوزها بيطلع الولاد شبهه .

اكدت بفرحه و سعاده : على كده كل ولادنا هيطلعو شبهك .
رفع سبابته بوجهها هاتفا بتحذير : ياسمين، اوعى تكونى ناويه تعملى الجنان ده قريب ادى جسمك وقت يرتاح خصوصا انها قيصرى . ردت بتعب : لااا ده انا حرمت، مكنتش عارفه ان الموضوع مؤلم كده، انا بتكلم عن ولادنا فيما بعد يعنى .
رد بتنهيده ارتياح : ايوه كده طمنتينى .
~~~~~~~~~~~~~~

فى فيلا فارس الفهد و بعد خروجها من المشفى اقيمت الولائم و العزائم و الدبائح ليقتاط منها الغنى و الفقير احتفالا بقدوم ولى عهد عائله الفهد كما اسماه البعض، و اصر فارس ان تستمر العقيقه للمولود ثلاثه ايام حتى لا يظل احد و لم يأكل من دبائحه . ارتمى فارس بارهاق على فراشه بجانب زوجته و هتف باجهاد : اخيرا .
دعت له بحب : الف مبروك يا حبيبى و ربنا يخليك لينا ، هو انت دبحت كام عجل ؟
اجابها بابتسامه : و الله ما عارف 20 باين و حوالى 40 خروف .

هتفت بتضرع : ربنا يزيدك من نعيمه يا قلبى .
نظر لها بمزاح و قال بمشاكسه : انتى مالك قلبتى على مرات عمك ليه كده ؟ قالت متصنعه العبوس : انا ، الله يسامحك .
دغدغها بمداعبه و قال بنبره موحيه و مثيره : لاااا ، انا مقدرش على زعل الجميل و لو زعل لازم اصالحه حالا . قام بتقبيلها من وجنتها اليمنى و سألها بعبث : ها لسه زعلانه ؟
نفت رافعه كتفاها بحب : لا خلاص سماح المره دى .
غمز بمشاكسه و اصر قائلا : بس انا حاسس انك لسه زعلانه و عايز اصالحك .

انحنى و قبلها من وجنتها اليسرى، فجبينها فعيناها و انفها و اذنها و شفتاها و عنقها ليعود الى شفتاها بقبله اعمق لتطول بهما لحظاتهما السعيده فوضع يده اسفل ملابسها يتحسس جسدها و جرح بطنها و سألها بهمس و اهتمام : لسه بيوجعك ؟ نفت مؤكده : لا ، بسيط خالص و انهارده هفك الجرح .
تنهد براحه هاتفا : طيب الحمد لله احسن انتى وحشانى اوى .

ابتسمت ياسمين بخبث و اخبرته بمداعبه : بس مينفعش اللى فى دماغك .
سألها بفضول : ليه ؟ لو تعبانه……
قاطعته موضحه : انا نَفَسه يا حبيبى يعنى ممنوع لاربعين يوم .
جحظت عينه بدهشه و هتف بامتعاض : اربعين يوم نعم يا ختى ! دافعت عن نفسها ضاحكه بسخريه : و انا مالى ، الشرع و الطب قالو كده انا ذنبى ايه ؟ و عموما هيعدو هوا اهو فات منهم 3 ايام .

تذمر بضيق : ده انا همــ,,ـــــوت عليكى من 3 ايام اصلا لسه 37 يوم يعنى خمس اسابيع، و الله حرام . قبلته من عنقه و هدأته بمشاكسه : معلش يا حبيبى تعيش و تاخد غيرها .
هتف بضيق : شايفك فرحانه اوى انك هتبعدى عنى ؟
اكدت بحب : مقدرش ابعد عنك بس بصراحه فرحانه فيك شويه صغيرين .
رمقها بنظرات حاده و رد بضيق مصطنع : ماشى يا ياسمينا ، كل واحد و له يوم .
~~~~~~~~~~~~~~~~

تقدمت شهور الحمل بساندى و تعجبت والدتها من شكل جسدها لتردف : اللى يشوفك يقول عليكى فى الشهور الاخيره ، انا مش عارفه بطنك عامله ليه كده ؟ اجابت ساندى بتوتر : ما انتى سمعتى الدكتوره و هى بتقول انى احتمال كبير اولد بدرى عشان الرحم عندى مش مظبوط . هتفت والدتها بتضرع : ربنا يقومك بالسلامه ، بس مقولتيش هتولدى فى المستشفى الكبيره دى ازاى؟ دى استثمارى و غاليه ناار .

ابتسمت ساندى بفرحه و اخبرتها : متشيليش هم فارس باشا هو اللى هيتكفل بمصاريف الولاده .
فرحت و دعت له هاتفه : ربنا يكرمه ده لولاه كان زمانك لسه قاعده مخلله جنبى . ايدتها ابنتها : آه يا ماما اول ما اشتكيت لياسمين انه مش راضى نتجوز الا لما يخلص كل اللى وراه الاول ، يومين بالظبط و لقيت الباشا بالامر العسكرى هتتجوزو الاسبوع الجاى .

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى