روايات

الفصل الثاني من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني روضتنى الجزء الثالث

-وجاسر شيلته من الالقاب ليه؟
غمز له مازن وهو يوضح:
-اللي اعرفه إن البنت حبيبة ابوها.
اتسعت بسمته حتى اذنيه وأومأ مؤكدا على حديث رفيق دربه:
-معاك حق، احساسي بيها مختلف خالص عن جاسر، طبعا هم اﻻتنين ولادي ومش هقدر اقول بحب حد اكتر من التاني، بس چاسمين احساسي بيها مختلف ومش عارف السبب.
غمز له مبتسما ومعقبا:
-عشان شبه حبيبة القلب بس، هو ده السبب.
ضحك ملئ فمه، وحرك رأسه باستسلام على افعاله ومزاحه الدائم فقطع ضحكته بسؤاله:
-بس مش ناوي تعمل حفله ولا عقيقه زي وقت جاسر؟

ولا هو الكلام ده للصبيان بس؟
أجابه موضحا:
-هعمل بس أنت عارف الظروف وتعبهم الثلاثه، أهو مستني بس فترة التعب دي تعدي وإن شاء الله هعمل لهم حفله جميله، لان عيد ميلاد جاسر كمان فات ومحتفلناش بيه.
حك مازن رأسه وسأله بتردد:
-الحياة الزوجيه عامله ايه معاك يا بوص؟
ابتسم واجاب بعفوية:
-الحمدلله زي الفل، يا رب ياسمين تفضل هاديه كده على طول.
طمأنه مبتسما:
-ياسمين بتعشــ,,ـــــق التراب اللي انت بتمشي عليه، فلو مره زعلتك ابقى صهين.
ضحك ضحكة رجولية عالية وقال متذمرا:
-اصهين!

يا بني انا نفسي اعرف انت بتجيب اﻻلفاظ دي منين؟
اشاح مازن بيده وعاد لتوتره وتلعثمه ففهم فارس على الفور ملامح أخاه الروحي وسأله بمشاكسة:
-قول اللي واقف في زورك وهيمــ,,ـــــوتك.
رمقه بنظرة مترددة فأومأ له فارس ليدعمه اكثر فقال اخيرا:
-انا وچنى قررنا ننجيب بيبي.
ابتسم فارس ورد بسعادة:
-جميل، الف مبروك.
رد ممتنا:
-الله يبارك فيك، هي لسه فكره يعني، مجرد فكره قيد التنفيذ.
هذب فارس لحيته وسأله بحيرة:
-انتو اصلا كنتوا متفقين على التأجيل وغيرتوا رأيكم؟
أومأ له موضحا:

-بصراحه، انا اللي كنت مصمم على التأجيل ولحد دلوقتي مصمم، بس هي بقى غارت منك انت وياسمين وعماله تقولي نفسها تبقى ام.
رمقه بنظرة حادة وسأله بضيق:
-وانت مش عايز تخلف ليه؟
اغرورقت عينه بالعبرات التي حاول كتمها واجاب بصوت متحشرج:
-مش عايز اعلقها بيا اكتر من كده يا فارس، وكمان اسيب ورايا عيل يت….
قاطعه فارس هادرا:
-مااازن، ايه الكلام ده؟ انت خلاص تقريبا خفيت والكلام ده في علم الغيب، فبلاش بقى دراما وعيش حياتك وابني اسره.
استعر الحزن بصدـ,,ـــره وهو يضيف:

-احنا مش اتفقنا انك سندي في الحياه ومش هتسيبني واحنا لسه في اول الطريق؟
أومأ محاولا اﻻبتسام فقال فارس بمزاح:
-يا واد انت مش لايق عليك الدراما والجد، مش هتقنع الجمهور ابدا.
ضحك مازن بشدة بعد أن استطاع فارس اخراجه من حالة الحزن فهتف ساخرا:
-لااا من ناحية اﻻدوار انا بقيت بلعب ادوار متنوعة مش بس الواد اللي دمه خفيف.
لم يفهم فارس معنى حديثه فنظر له بحيرة فاردف اﻻول بسخافة:
-اهو يوم دكتور ويوم مريض، يوم رجل اعمال ويوم رجل مطافي، كده يعني عشان الملل.

رفع فارس حاجبه عاليا بعد أن فهمه وهدر به بغضب:
-الله يفضحك، يا بني اختي، انت متجوز اختي يهرب عقلك، انسى بقى زمان وحياتك اللي كانت على المشاع دي الله يحــ,,ـــــرقك.
ضحك مازن ساخرا من ردة فعله عندما عاد فارس للجلوس على مكتبه وسأله بحيرة:
-وفعلا مفيش ملل؟
لم يتمالك مازن نفسه من الضحك بانهيار فرمقه اﻻخر بنظرة حادة فحاول أن يصمت وأومأ مؤكدا:
-مفيش ملل خالص، خصوصا أن الواحد كان متعود على التغيير وكل يوم واحده، فكده بحس كأني فعلا كل يوم مع واحده.
مسح فارس وجهه وزفر بضيق وهو يتمتم بصوت مسموع:

-صيعت البت الله يخربيتك، سامحيني يا چنى انا اللي وقعتك الوقعة دي.
ابتسم له وعقب:
-احلى واقعه والله، بجد مكنتش متخيل اني بحبها بالشكل ده، تفتكر ده كان غشامه مني ولا ايه الموضوع؟
اتكئ فارس على مقعده وقال بهدوء وصوت رزين:
-اقولك الحقيقة وتصدق على كلامي؟
وافقه منتظرا اكماله لحديثه فقال:
-انا من واحنا صغيرين كنت بحس أن معاملتك لچنى مختلفه، بس كنت بعمل زيك واقول اخته زيها زي بيري، لحد ما طلبت مني انك تتجوزها شوفت في عينك لمعه غريبه مشفتهاش إﻻ في عين ياسمين وهي بتحبني.

شعر مازن بالخجل فأطرق رأسه وفارس يضيف:
-انت كنت حاسس وبتكابر زي ما كنت بعمل مع ياسمين، وجودكم مع بعض هو اللي شال الحواجز اللي بينكم.
ابتسم صامتا فشاكسه فارس وهو يعبث بشعره:
-ايه ياختي الكسوف ده؟ مازن الفهد بيتكسف معقول!
ضحكا اﻻثنان على مزاحهما فاستدار فارس عائدا لمقعده وتحدث بجدية:
-خلينا نتكلم جد شويه، عايزك تاخد بالك اليومين الجايين من ساجد وحاول تخرجه من المود اللي هو فيه.
انعقد حاجبيه وسأله بدهشة:
-هي مشاكلهم دي مش هتخلص؟ معقول ساجد مش عارف يظبطها البت دي؟
قوس فارس فمه بضيق ورد بتلقائية:

-مش قادر احكم العيب عند مين فيهم، بس اللي متأكد منه إن شيرين عندها مشكله مش صغيره ولازم يلاقولها حل واﻻ حياتهم هتبوظ.
❈-❈-❈
عاد منزله كعادته متاخرا بسبب كثافة العمل فوجد المنزل بحالة سكوت تام ولكنه سمع صوت همهمات صغيريه بغرفة حنان، فابتسم وطرق على الباب وفتح فوجدها جالسة برفقة زوجته.
اقترب ملقيا السلام فهو لم يغب عنه حزنها منه صباحا بالرغم من محاولتها عدم اظهار ذلك، ردت حنان وهي تداعب الصغير:
-ازيك يا حبيبي.
ابتسم لها وجلس ملتصقا بزوجته الجالسة على حافة الفراس ورد:
-الحمد لله يا داده.

انحنى بوجهه وقبلها من عنقها فشعرت بالخجل ورمقته بنظره معاتبة وقالت بصوت خافت:
-ميصحش كده.
غمز لها مبتسما وحمل الرضيعة چاسمين واخذ يقبلها ويغمغم باصوات مرحه، فصرخ جاسر بغيرة فضحك فارس عاليا وهو يجد الصغير قد قارب على التحدث من كثرة غيرته، فترك الرضيعة ومسكه ناظرا له بحب وقال بصوت طفولي:
-يا غيور، بتغير من اختك وتغير على مامتك مني، اعمل فيك ايه بس!؟
قبله وهو مستمر بملاعبته فرفعت حنان يديها للسماء هاتفة بتضرع:
-يارب يحفظك يا فارس انت وعيلتك، وميورنيش فيكم حاجه وحشه ابدا.
أمن عليها:
-آمين يا داده.

اقترب من أذن زوجته وهمس لها بنبرة مثيرة:
-ما تيجي نطلع الجناح بتاعتنا شويه، فرصه وداده قاعدة بالولاد.
التفتت تنظر له بتحذير من استمراره باحراجها بهذا الشكل أمام حنان، التي تفهم كل ما يدور بينهما بحكم مكوثها معهما فقالت بهمس:
-وبعدين معاك يا فارس، بطل تحرجنى بقى.
عاد لهمسه:
-وحشتيني اوي، هو ميعادك امتى مع الدكتورة؟
اجابته وهي ناظرة له بوله وحب:
-يوم الخميس إن شاء الله، بس انا بقيت كويسه خالص والنزيف وقف كمان.
أمومأ موافقا وعقب:
-حلو اهو يوم الجمعه يبقى احتفال من كله.

نظرت له بفضول فأزال فضولها موضحا:
-هنعمل الحفلة للولاد يوم الجمعه الجايه باذن الله.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى