روايات

الفصل السابع والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون روضتنى الجزء الثالث

ضحك بنهاية حديثة فقالت موضحة:
-بخاف يا مازن من شكل الجرح.
سحـ ـبها قريبا منه وهمـ ـس لها باثا رة:
-مش معقول كل يوم واحده غير مر اتي تفضل تلمـ ـسني بالشكل ده! انا لحم ودم برده.
ابتلعت ريقها وحذرته بنظراتها فابتسم وهو يتحرك من الفر اش:
-ما تيجي ننزل تحت شويه زهقت من القاعده دي.
أومأت وهي تساعده على الحركة ولكن بحذر:
-بس لو تعبت هنطلع تاني على طول.
أومأ لها وهو يعقب:
-تمام، بس اتمشى شويه أحسن خلاص مش طايق الرقده دي.

نزلا معا فتفاجئت چنى بوجود هذا الجمع من الفتيات؛ فرمت سلاما عابرا:
-أزيكم يا بنات؟
رحبن بها ولكن مازن اختلف بسلامه؛ فقد اقترب منهن ومد راحته لزو جة اخيه أولا:
-أزيك يا شيري؟ أخبارك ايه؟
ردت مبتسمة:
-الحمد لله
ضحكت ياسمين وهي تشير لها:
-بقت شبه البطيخة اهو زي ما أنت شايف.
ضحكوا جميعا وهو يعقب عليها غامزا:
-ما بلاش انتي يا ارنوبة العيلة.
ضحكن جميعا بعد أن زمت ياسمين شفتيها على حديثه؛ فعلت ضحكاته المرافقة لضحكاتهن والتفت يرحب بنرمين:
-ازيك يا نرمين؟
حركت رأسها تومئ له:

-الحمد لله وأنت عامل ايه؟
رد ممتنا:
-الحمد لله بخير
سألها باهتمام اشعل تلك الواقفة بجواره تسنده:
-اتصالحتي انتي ومالك ولا لسه؟
ردت شيرين دون انتظار من احد:
-لأ.. اتطلقوا الحمد لله.
رفع حاجبا بتعجب وسأل:
-معقول! هي المشاكل بينكم مكانتش تتحل بالعقل؟
صرت چنى على اسنانها وهي تشعر بالغيرة تقطع أوصالها وهتفت تقطع حديثهم:
-واحنا مالنا، أظن دي حاجه تخصهم كعيله مع بعض.
سحبته رغما عنه وهي تقول:
-يلا نطلع احسن هتتعب
أوقفها عن سحبه وعاد يسأل نرمين بإهتمام:
-فارس عارف بال….

شعرت ياسمين باحتراق اخت زو جها فقاطعته:
-كده أحسن للكل يا مازن وهي مش زعلانه الحمد لله، اطلع ارتاح عشان متتعبش.
نظر لنرمين وتكلم بتمني:
-أن شاء الله ربنا يرزقك بإنسان يقدرك ويعرف قيمتك ومتزعليش على اي حاجه لأن محدش يستاهل تزعلي عشانه.
ردت بطريقة فجة من نظرات چنى لها:
-لاااا انا الحمد لله على كده واستكفيت تجارب فاشلة، مش عايزه اجرب تاني خلاص.
فهم حديثها المبطن والموجه له فابتسم وهو يعقب:
-متعرفيش ربنا حاطط النصيب فين، عن اذنكم.
تحرك للصعود مجددا فالتفتت ياسمين تنظر لها بضيق وتوبخها:
-ليه كده يا نرمين؟

هو مازن كان عملك ايه عشان تضايقيه بكلامك بالشكل ده؟
ردت وهي تسحب انفا سها بحزن:
-انتي مش شايفه چنى عامله ازاي؟ انا حبيت ابعت لها رساله اني مش ناويه ارجع له بدل ما ريحة الشياط كانت خارجه من نافوخها كده.
قضمت ياسمين شفتيها بضيق وعقبت:
-چنى حقها تغير وانتي مكانش ليكي حق تتكلمي معاه كده وهو تعبان.
زفرت باختناق ووقفت تتحرك ناحية الباب:
-انا ماشية
أوقفتها شيرين وهي تقول:
-استني بس هتروحي فين لوحدك؟
ردت بضيق:

-هروح، خلاص زهقت وزمان فارس راجع ومش طالبه كلام وحكاوي وسين وجيم منه، اهي تبقى مرا ته تحكيله كل حاجه.
تضايقت من اسلوبها الفج ولكنها صمتت فهي اعلم الناس بحالتها حتى وإن تصنعت الجمود والقوة وتقبل ما حدث، خرجت بعد أن استدعت ياسمين حارسها ليقوم بايصالها:
-وصلها البيت عند جدي وأرجع على طول يا امجد.
أومأ لها وقام بفتح الباب الخلفي فدلفت وفور أن تحركت السيارة خارج اسوار الفيلا حتى انفجرت نرمين بالبكاء فأضطر أمجد لايقاف السيارة على جانب الطريق والتفت يناولها بعض المحارم الورقية ناظرا لها بصمت مواسيا اياها بنظراته فظلت على حالتها حتى هدأت وشكرته:

-متشكره يا أمجد، ممكن نتــ,,ـــــحرك من هنا؟
لم ينتظر اكثر فتحرك بالسيارة متوجها لمنزل والدها على الفور، أما چنى فقد صعدت الدرج وهي تسنده ولكن كادت اصابعها أن تخترق لحم ذر اعه من قوة احكامها لقبــ,,ـــــضتها عليه فشعر هو بها وفور ان دلفا جناحهما تركته وتحركت تدب الأرض بقدميها وهي تتذمر:
-بني آدمه قليلة الذوق، انا مش عارفه كان عاجبك فيها ايه؟!
لم يعقب عليها وحاول اخفاء ابتسامته وهو يجلس على الفرا ش بتعب ولكنها لم تصمت عن حديثها:
-قال اكتفيت تجارب فاشله، تقصدك طبعا بكلامها.
ظل صامتا وناظرا لها ببسمة هادئة وهى تستطرد:

-اتطلقت امتى وفين؟ وجايه هنا بعد الطلاق على طول تعمل ايه مش فاهمه؟
عندما لم تجد منه تفاعل على حديثها هدرت بعصبية:
-انت ساكت ليه يا مازن؟
رد بإيجاز:
-بسمعك.
زفرت انفاسها المحترقة كجمر النــ,,ـــــار وهتفتت تسأله:
-انت ممكن ترجع لها؟
رفع حاجبا بتفاجئ ورد سؤالها بتسائل:
-بتقولي ايه؟
رددت سؤالها بعصبية هادرة:
-انت ممكن ترجع لها؟
رد مجددا بتسائل:
-وابقى جوز الأتنين يعني ولا ايه؟
صرت على أسنانها بامتعاض وهتفت:
-آه، مش الشرع محللك اربعه!
ضحك عاليا وهو يجيبها:
-انتي موافقه شكلك!

زمت شفتيها وهي ترفع سبابتها أمام وجهه تحذره:
-انت لو فكرت تعملها انا ممكن اتجنن وا.ك وا.ها وا. نفسي بعد كده.
سـ ـحبها وأجلسها على قد مه وهو يرد بسخرية:
-لأ وعلى ايه؟ الطيب أحسن.
رمقته بنظرات حادة وغاضبة ولكن تخللها نظرات حزينة ومنكسرة وهى تسأله بخوف:
-مازن، هو انت ممكن تسبني؟
مـ ـسح على بطـ ـنها المتفخ وهو يقـ ـبل عنـ ـقها بهدوء:
-اسيبك واروح فين؟
ابعدت عنـ ـقها عن تلثـ ـيماته وسألته بجدية:
-انا بتكلم بجد، انت ممكن تسبني وترجع لها؟
ابتسم نصف ابتسامة وأجاب:

-يعني بغض النظر على اننا بنحب بعض، وانك مريحاني ومش مخلياني أعرف اشوف غيرك، ولا انك شايله حته مني جواكي بتكبر كل يوم وبيكبر معاها حبي ومشاعري، مظنش فارس ممكن يسمحلي بده.
تضايت من رده فهدرت به:
-يعني اللي هيمنعك فارس مش كده؟
ضحك ساخرا وهو يجيبها:
-كل اللي قولته وده بس اللي وصللك؟
وضعت راحـ ـتيها تكوب وجـ ـهه وهي تنظر له بنظرات حزينة تسأله:
-يعني مش ممكن تسبني؟
نفى برأسه فعادت تسأل:
-ولا بتفكر ترجع لها؟
رافعا حاجبه أجاب:
-ارجع لمين يا چوچو؟ نرمين صفحة انتهت تماما من حياتي.

بكت وهي تضيف:
-بس انت بتحبها.
عقب عليها:
-كنت، كنت بحبها يا چنى، وحتى الكلمة دي كبيرة على المشاعر اللي حاسـ ـسها ناحيتها لاني عرفت يعني ايه حب معاكي انتي.
دا عبت وجـ ـهه وهي تقول:
-يعني انت بتحبني انا بس مش كده؟
أومأ وهو يقبل عنقها مؤكدا:
-حبك بيجري في دمي يا اوزعتي.

قـ ـبلها قـ ـبلة رقيقة تحولت بسرعة لقـ ـبلة متلـ ـهفة فما كان منه إلا أن ابعدها عن قد مه مر يحا اياها على الفر اش مدا عبا جـ ـسدها وهو يحاول فـ ـك ازرار كنز تها الحر يرية فهمهمت بخفوت:
-الجرح بتاعك ممكن….
قاطعها بقـ ـبلة اخرى اعـ ـمق وابتعد قائلا:
-هحاول مبذلش مجهود كبير، بس محتاجك اوي.
لحظات وكانت هي تعـ ـلوه ليمضيا معا لحظات من العشــ,,ـــــق الخالص بتلا حم ارواحهما بما حلله الله.

❈-❈-❈
لم يكن من السهل عليها الإستماع لما أخبرها به عبر الهاتف فمن يتحدث عنه هو فلذة كبدها الذي تخشى دائما فقدانه بسبب مرضه المعروف فضرخت فورا بلهفة:
-يعني هو كويس يا مراد بالله عليك ما تكدب عليا؟
رد على الفور يطمانها حسب رواية فارس وساجد:
-متقلقيش وبعدين كلها عشر دقايق وتكوني عنده، ده انتي ممكن توصلي قبلنا.
سألته بقلق:
-انتو فين دلوقتي؟
رد يخبرها بضيق:
-خلصنا الإجتماع في العالمية وراجعين.
شعرت بنبرته الحزينه فظنت أن امرا ما حدث فسألته:
-مال صوتك؟ هي فريدة خرفت برده زي عادتها؟
رد ممتعضا:

-ياريتها تيجي على قد فريده، المهم احنا ع الطريق وانتي اخرجي من الڤيلا بحراسه متنسيش.
وافقته واغلقت معه وفورا بدلت ثيابها وكانت بطريقها لڤيلا فارس فاستقبلتها ياسمين بترحيب وهي متوترة فكيف عليها تخبئة وجود مازن، ولكنها تفاجئت بمعرفتها حالة وليدها فاستمعت لتوبيخ دينا الحاد:
-انتوا وصلت بيكم لدرجة تخبوا علينا حاجه زي كده؟ معقول يا ياسمين!
ردت مطرقة رأ سها بخزي:
-حقك عليا يا طنط، أوامر فارس والله وانتي عارفه محدش يقدر يراجعه
هدرت بها توبخها:

-تقدري تراجعيه بس لما تكون حاجه تخصك او تخص حد من اهلك يا ياسمين، ماهي شيرين هنا معاكي وعارفه هي كمان.
ردت شيرين تدافع بعد أن وجدت غضبها المؤجج:
-يا طنط احنا ملناش ذنب، فارس هو اللي اكد علينا وحضرتك عارفه فارس وتحكماته.
التفتت تسأل ياسمين بلهفة:
-هو فين؟ ابني فين؟
اشارت للدرج:
-فوق في الجناح بتاعه.

صعدت الدرجات على الفور بلهفة وتحركت صوب الجناح وفتحت دون أن تطرق على الباب بتعجل فتفاجئت بالوضع المخـ ـجل الذي رأته من ممار سته للحمـ يمية مع زو جته فخرجت مسرعة تغلق الباب بعد أن انتبها لها كل منهما؛ فقفزت چنى تغطي جـ ـسد ها بحر ج وهي تتلعثم:
-ممما مماتك، مامتك شافتنا.
اعتدل زافرا بضيق مر تديا ملا بسه بنفس وقت صعود ياسمين خلف دينا لتجدها على تلك الحالة تستند على الباب ويـ ـدها على المقبــ,,ـــــض شاردة امامها فسألتها بوجل:
-في ايه يا طنط؟
ردت وهي تبتلع ريقها:

-ها… لأ مفيش حاجه، تعالي تحت هم شوية ونازلين.
وافقتها ونزلت برفقتها للبهو وجلستا بانتظاره ولم يمر دقيقتين حتى نزل بمفرده مستندا على الحائط بتمهل فقفزت واقفة تنادية بخوف:
-مازن يا حبيبي.
اقترب منها وانحنى يحتـ ـضنها وهـ ـمس بجوار اذ نها:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى