
-ميصحش الرد اللي قولتيه يا چنى، انتوا كل واحده فيكم على ذمة راجل و…
قاطعته نافية:
-ما هي خلاص اتطلقت وشكلها كده بتقول ارجع لخطيبي اللي شايفاه…
صاح مازن بشراسة:
-وبعدين معاكي؟
رفع فارس راحته ليوقفه عن الحديث بنفس لحظة خروج ياسمين التي ارتدت ملابس محتشمة وهرعت صوب ابنة عمها ورفيقة ضــ,,ـــــربها تحتضنها وتهمس متسائلة:
-ايه اللي حصل؟
تكلم فارس بأسلوب تحذيري وصيغة آمرة:
-اطلعي اوضتك حالا ومسمعش نفسك بولا كلمة، ومن انهارده أنا هعرفك ازاي تحترمي ضيوفي يا چنى … اتفضلي اطلعي بسرعة.
صعدت تدب الأرض بقدميها بتذمر فانحني يهمس لمازن:
-روح وراها وهديها على ما افهم الحكاية.
اومأ له وتركهم بالبهو بعد أن اجتمعت كل العائلة؛ فصاحت هدى بأسلوبها المستفز:
-بت قليلة الادب والواحد عشان ساكت لها هتسوق فيها.
رفع فارس حاجبه ناظرا لها بغضب وحدث محمود وهو يركز بصره عليها هي:
-استاذ محمود، خد المدام وروحوا على اوضتكم بدل ما تضطرني اغلط في الاكبر مني سنا.
سحبها بغضب موبخا:
-تعالي معايا، على طول جيبالي الكلام.
اشار لساجد وشيرين بالصعود ففعلا دون التفوة ببنت شفه وعاد ناظرا للجد وتكلم باحترام:
-الفجر فاضل عليه ساعه، ايه رأيك نشرب اتنين قهوة مع بعض في المكتب عشان نشوف ايه الحكاية؟
اومأ له الأخير بحرج وتحرك معه مشيرا لزوجته وابنه عمه باللحاق بهما ففعلتا، وفور ان دلفوا تكلم فارس على الفور متسائلا:
-الطلاق حصل امتى؟
ردت ياسمين مجيبة:
-ده كان…
قاطعها ناظرا لها بتحذير وأعاد بصرة لنرمين التي اجابته باكية:
-انهاردة.
سألها صارا على اسنانه:
-وأنا معنديش علم ليه بده؟
أجابته فورا:
-ملحقناش نقولك، انا يا دوب روحت من هنا وشرين كلمتني على تعب ياسمين و…
رفع يده أمام وجهها ليوقفها عن الكلام والتفت يأمر زوجته بصرامة:
-روحوا اعملولنا قهوة.
تنهدت ياسمين فمهما حاول أن يغير من طباعه الحادة يفشل تماما عندما يتقمص تلك الشخصية التي ترهبها كثيرا؛ فوقفت تسحب ابنة عمها معها للخارج فالتفت فارس ناظرا للجد ومتحدثا بأدب:
-مش عايز كلام چنى يزعلكم، لسه صغيره وانفعلاتها مش محسوبه ده غير انها لسه في الفتره الاولى من الحمل و..
أوقفه السيد مربتا على فخذه:
-مش محتاج تبرر حاجه يا بني، اللي حصل حصل.
حك فارس لحيته فابتسم له الجد وهو يسأله:
-أنت سايب دقنك تطول ليه كده؟ ناوي تستشيخ ولا ايه؟
ابتسم له فارس وهو يجيبه بحرج:
-حفيدتك يا سيدي عايزه كده
ضحك عاليا وهو يسأله بحيرة:
-عايزه دقنك بالشكل ده؟ دي أكيد غيره عشان محدش يعاكسك بقى ويقولوا عليك شيخ.
حرك فارس رأسه يمينا ويسارا وهو يضحك على حديثه، وعاد ينظر له بتفكير وهمس له فورا:
-خلينا في المهم قبل ما ياسمين ونرمين يرجعوا، موضوع مالك وأخوه ده انا مش هسكت عنه عشان تكون عارف بس.
رفض الجد راجيا:
-بلاش تعمل حاجه يا فارس كفايه على نرمين كده، هي مش هتستحمل أي حاجه تانيه
هتف معترضا:
-وأنا مش هسكت على اللي حصل، انتوا بقى شايفين إن الموضوع ينفع يتسكت عليه فدي حاجه تخصكم انتم، لكن طالما انا ضلع في الموضوع ده يبقى مينفعش اسكت.
دلفتا بنفس اللحظة وهو محتد بذلك الشكل فانحنت ياسمين تضع قهوته أمامه وهي تنظر له برجاء قابلتها نرمين بالتحدث بعصبية ظنا منها انه يتحدث بأمر چنى:
-أنا معملتش حاجه غلط يا فارس عشات اتهان بالشكل ده، يمكن غلطي الوحيد اني محطتش حدود للتعامل مع مازن وقولت في النهاية هو اخو جوز اختى ومن الناحيتين مش بش من ناحية ساجد، لأ ومن ناحيتك انت كمان.
لم يصحح لها ظنها وتكلم معها بهدوء يسألها:
-انتي شايفة إن رد فعل چنى كان إهانه ليكي، ولا رد فعل طبيعي لغيرتها عليه؟
تمتمت برفض:
-تغير من غير ما تجرحني، أنا لا حاولت اتعامل معاه ولا عيني منه زي ما هي بتقول، ويمكن اكون دايما بوضح في كلامي ان اختياري له كان غلط عشان اريحها من ناحيتي وتبطل تبصلي بقلق وكأني مستنيه اي فرصه عشان اخده منها.
زفرت انفاسها بضيق وهتفت بحزن:
-وبعدين انا عرفت من ياسمين انه بيحبها من زمان ويمكن من قبل ما يخطبني، فهنا انا اللي مليش ذنب باللي حصل وهو المسؤل عنه، وأرجع اقول ان انا اللي سبته، والله العظيم انا اللي سبته يعني لو كنت عيزاه كان زماني متجوزاه دلوقتي.
نظر لها بفتور وضيق من حديثها الذي مس رفيق دربه وهتف بحدة:
-احنا مش موضوعنا ده دلوقتي، اللي حصل زي ما قال مازن مجرد سوء تفاهم وخلاص، هي خرفت في الكلام وانتي…
قاطعته معترضة:
-وأنا ايه؟ انا سكت مرضتش أتكلم عشان خاطر معملش شوشرة، بس انا كده خلاص اتحكم عليا مدخلش بيوت اخواتي البنات عشان متقابلش معاه واعمل مشكله بينه وبينها وإلا هبقى خرابة بيوت وعايزه اسرقه منها، مش كده؟
ربتت ياسمين على كتفها وهي تؤازرها:
-مين قال كده؟
ده بيتك وتيجي في اي وقت ومحدش يقدر يمنعك من زيارتي او زيارة شيرين
ثم نظرت لفارس تسأله:
-ولا ايه يا فارس؟
أومأ لها مؤكدا:
-طبعا بيتك يا نرمين، ولو على چنى فأنا متاكد انه دي تأثير هرمونات الحمل لانه چنى مش كده وأظن انتو في وقت من الأوقات كنتوا متصاحبين واكيد عارفينها كويس وعارفين طبعها أنها فرفوشة ومش بتاعة مشاكل.
أومأت ياسمين تؤكد على حديثه فعاد يكمل:
-أنا مش عايز الموضوع ده يأثر على علاقة العيلة ببعضها، انسوا اللي حصل وأنا هخليها تتأسف لك وخلاص ومش عايز كلام تاني في الموضوع ده، لكن أنا وانتي لينا قاعدة مع بعض عشان اشوف موضوع مالك ده أخرته ايه!
ردت ممتعضة:
-موضوع مالك! الموضوع خلص والحمد لله انه طلقني وبعدت عن الأرف اللي كنت فيه ده.
قوس فمه وهو يرد بحدة:
-مينفعش تخلص كده يا نرمو، لازم وقفه عشان بنات الناس مش لعبة وكل واحد فيهم بيستغل مركزه عشان الأرف اللي انتي بتقولي عليه ده.
❈-❈-❈
بكت وهي مطرقة رأسها والآخر يربت على كتفها بمحايلة:
-بقالك نص ساعه بتعيطي، وبعدين معاكي هتتعبي كده.
بكت وانتــ,,ـــــحبت وهي ترد:
-فارق معاك تعبي؟ ولا خايف على اللي في بطني؟
رفع حاجبه الأيسر هاتفا:
-بقى انا اللي فارق معايا اللي في بطنك بس؟ هو أنا كنت عايز اطفال أصلا ولا وافقت عشان خاطرك؟ دلوقتي هبقى خايف على اللي في بطنك مش عليكي انتي؟
التفتت تنظر له بغضب وسألته بحدة:
-انت لسه بتحبها؟
لمعت عينه وضحك وهو يجيبها:
-معقول السؤال ده؟ أنتي سامعه نفسك؟
هدرت بغضب:
-رد ع السؤال؟
حرك رأسه باستسلام مجيبا:
-لا يا ستي بحبك انتي، ومتجوزك انتي، وهخلف منك انتي، ومش عايز غيرك انتي.
سحبها من خصـ ـرها وانحنى يقـ ـبل عنـ ـقها هامسا لها باثا رة:
-وبحلم بيكي انتي، وحافظ كل حته فيكي انتي.
ابعدته بارتباك:
-بطل طريقتك دي.
زفر بضيق وتنهد ناظرا لها بحيرة فهتفت تسأله:
-أنت شايفني غلطانه؟
احتـ ـضنها ونفى موضحا:
-لأ، حقك تغيري وتدافعي عن اللي يخصك.
رفعت وجهها مبتسمة وسألته:
-اللي يخصني اللي هو انت؟
أومأ لها مقـ ـبلا جبينها:
-طبعا، أنا اخصك وأنتي تخصيني ولكيي حق تغيري عليا، بس هعتب عليكي في حاجه واحده.
ابعدها عن حـ ـضنه وتكلم باطناب:
-لازم تبطلي تقلقي مني ومن استقرارنا سوا لاني مش ناوي أبدا ابوظ المرحلة اللي وصلنا لها سوا، فخلي عندك ثقه فيا وفي حبي ليكي وثاني حاجه ان اللي حصل تحت ده غلطي انا مش غلط نرمين.
نهجت بانفاسها فور أن استمعت له وهو يضيف:
-نرمين من لحظة ما سيبنا بعض لا حاولت تتواصل معايا ولا حتى لما بنتقابل صدفه كان في بينا اي تعامل، وانا اللي فتحت كلام معاها عشان حسيت انها مكسوره اوي…
قاطعته متذمرة:
-ما تتكسر واحنا مالنا!
تعجب من حدتها فتكلم معها بهدوء موضحا:
-يا چوچو كلنا بنحتاج لكلمة من اي حد تقوينا لحظة الضعف وانا كل اللي عملته محاولة انها ترجع لنفسها، ومكانش قصدي اي حاجه غير دعمنا لها كأسرة واحده.
سحبها من كتفيها ناظرا لها بحب وأضاف:
-انا بحبك أوي، وعايزك تتأكدي انك معايا في أمان، بس مش عايز العلاقة بينا وبين عيلة غزال تتوتر بالشكل ده عشان خاطر ساجد وفارس.
صرت على أسنانها واستمعت لصوت طرقات على الباب؛ فخرج صوت مازن:
-ادخل يا فارس
تعجبت من علمه من بالخارج وتفاجئت عندما وجدته اخوها بالفعل؛ فزفرت بضيق فهي لم تنس حدته معها منذ قليل امام الجميع، جلس امامهما على الأريكة الموجودة بركن الغرفة واضعا قدمه فوق الاخرى ناظرا لرفيقه متسائلا:
-عقلتها ولا لسه؟
ردت بعصبية:
-هو انا مجنونه؟
ضحك وهو يجيبها:
-أبدا، ست العاقلين بس يا ست العاقلين مش الأصول انك تحترمي ضيوفنا ولا تعملي الهبل اللي حصل تحت ده؟
حاولت التحدث، ولكنه اوقفها مستنكرا:
-لما ده رد فعلك عشان مازن وقف اتكلم مع نرمين وانتي عارفه ان الاتنين الموضوع خلص بالنسبة لهم تماما، اومال ليه كنتي شايفه تصرف ياسمين اوڤر واضايقتي منها عشان غيرانه عليا من عاليا اللي بتحاول بكل طريقة ممكنه وبالمساومه وبالتهديد انها تسرقني منها؟
دار حديثه برأسها فشعرت بالخجل من موقفها ضد زوجة اخيها وعادت تركز بحديثه:
-واظن بقى ياسمين معاها ألف حق ترفض عاليا وأنا اللي كنت فارضها عليها، ولا ايه رأيك؟
أطرقت راسها بخجل من نفسها فهتف آمرا:
-هتنزلي تعتذري لنرمين، ومن انهارده اي تجمع بينكم هتتعاملي عادي من غير اي حساسيات عشان نرمين بنت محترمة وعمر تفكيرها ما هيوصلها اللي في دماغك ده ابدا.
صمتت فنظر له مازن باستنكار:
-انا معاك في التعامل مع نرمين بعد كده، بس سامحني يا فارس مراتي مش هتعتذر من حد.
اندهش فارس من ردة فعله وسأله بحيرة:
-انت بتقول ايه؟ من امتى بتعارضني يا مازن؟
رد مؤكدا:
-انا مستعد انزل اعتذر لها بنفسي بس مراتي لأ، انا بحافظ على كرامتها ونفستيها وأرجوك متضغطش عليا في النقطة دي، چنى غلطت وانا مستعد اعتذر بالنيابة عنها والموضوع يخلص لحد كده.
صر فارس على اسنانه وقال غاضبا:
-انا اديت للحاج كلمة ان چنى هـ….
قاطعه مازن معترضا:
-لا معلش، چنى مش هتعتذر وده آخر كلام عندي، انت عارف انا عمرى ما عارضتك ولا نزلتلك كلمه، بس لحد هنا وسامحني لان كرامة مراتي من كرامتي.
وقف فارس متحركا للخارج ووقف ويده على مقبــ,,ـــــض الباب والتفت هاتفا:
-تمام، أنا هحل الموضوع بعيد عنكم بس من بكره ترجعوا الڤيلا بتاعتكم لان أنا مش همنع ياسمين عن اهلها.
أومأ له مازن موافقا وهو يبتسم هاتفا:
-أحسن برده، انا حريتي كانت متقيده هنا ومكنتش عارف آخد راحتي مع مراتي.
ضحك مستسلما من أفعاله التي لا يمل منها ابدا ونظر لاخته الصغرى غامزا لها:
-ابقى نضفيله الجرح كويس يمكن عقله ينظف مع حرجه.
ضحكا على مزاحه وفتح الباب متجها لجناحه؛ فوجدها تجلس بانتظاره فنظر لساعة الحائط وتكلم باجهاد:
-مواعد جدك نروح نصلي الفجر سوا، اليوم مش عايز يخلص.
ردت بصوت رقيق:
-معلش يا حبيبي، ربنا يقويك.
قبلها من جبينها وتحرك صوب المرحاض هاتفا:
-هتوضى واروح اصلي وعايز لما ارجع الاقيكي مجهزة شنطنا عشان عايز امشي من هنا.
اعتدلت بجسدها تسأله بفضول:
-هنمشي نروح فين؟
رد بعجالة دالفا:
-اي مكان بعيد عن المشاكل، ممكن نروح ڤيلا الساحل واهو نعمل شهر عسل من تاني.
أشارت للحقائب المعده لهما:
-الشنط جاهزة اصلا.
ابتسمت لتلك الصدفة فغمز لها موضحا:
-الشنط بتاعتنا اللي كانت متحضرة عشان الزعل اكيد مفيهاش الحاجات اللي هنحتاجها عشان نعمل شهر عسل جديد.
قضمت أسفل شفتها وهو يسحبها داخل حــ,,ـــــضنه بعد أن عاد لها مقبلا عنقها فسألته بخجل:
-تقصد ناقصها ايه يعني؟
اتسعت بسمته وهو يجيبها:




