روايات

الفصل الثلاثون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثلاثون روضتنى الجزء الثالث

-أقصد اللي في دماغك بالظبط يا سلطانه.
تدللت وهي تجيبه:
-انت تقصد اللانـ ـچيري؟
أومأ لها مؤكدا:
-أيوه اقصد اللانـ ـچيري، وكتري بقى على قد ما تقدري.
دلف المرحاض ليتوضأ وخرج؛ فوجدها بدأت بالفعل بتجهيز الحقائب فانحنى يحمل عنها الحقيبة ليضعها جانبا تزامنا مع صوت الأذان فتحرك مسرعا وهو يؤكد عليها:
-اعملي حسابك هنسافر لوحدنا من غير لا حراسة ولا سواق ولا حتى الناني، ممكن ناخد معانا داده حنان وبس.
❈-❈-❈
شعرت بالسعادة تنتشر بداخلها لمجرد شيئ بسيط كهذا؛

فهي لاول مرة تركب السيارة برفقة زو جها وابناءها فقط دون قيد او مراقبين فقط هما والعالم وراءهما، يقود هو وهي بجانبه والطفلين بالخلف بكرسيهما كعائلة طبيعية بعد ان رفضت حنان الذهاب معهما.
ركز بصره بالطريق وهو يحكم قبــ,,ـــــضته على المقود فانحنت تستند على كتفه فابتسم وهو يحذرها:
-الرادرا هياخد لنا صورة 18+ دلوقتي.
اعتدلت وهي ترمقه بنظرة ضاحكة:
-عارف اول مره أحس اننا عيلة طبيعية، زو ج وزو جه وأولاد
بادلها البسمة وهو يعقب:
-بس الشغل كله هيبقى عليكي، من اكل لولاد ليا.
رمقته بنظرة مشاكسه وهي تزم شفتيها متسائلة:

-وانت مش هتساعدني؟
أكد على الفور:
-طبعا هساعدك يا روحي، بس على قدي يعني انا معنديش خبره بالمطبخ خالص.
احتضنت ذراعه وقالت:
-بس برده هتساعدني.
التفتت تنظر لطفليها لتطمأن عليهما وتحدثت بفضول:
-هو كده موضوع غسان ده خلص؟
رد موضحا:
-طول ما المحاكمة لسه متعملتش يبقى مخلصش، بس اللي مطمني انها قضية دوليه وأكتر من بلد داخله فيها والانتربول بنفسه بيتابع التحقيقات، يعني صعب يعرف يهرب او يخرج بسهوله.
عادت تسأله بتخوف:
-ولو ظهر حد جديد يهددنا؟
أجابها بحيرة:

-ربنا هيسترها ان شاء الله، وزي ما وقف معانا المره دي اكيد هيقف معانا دايما.
تنهدت وهي تتضرع:
-يا رب.
ولكنها غلظت صوتها تحذره:
-بس خلي بالك لو حصل أي تواصل بينك وبين عاليا من ورايا انا بقى المره دي اللي هعاقبك مش انت.
رفع حاجبه ناظرا لها بجانب عينه وعاد يركز بالطريق:
-وهو انا كنت عاقبتك؟ لسه لسه العقاب جاي.
صرت على اسنانها تسأله بضيق:
-لأ بقى كده مش عدل، انا عايزه اعرف انت ناوي على ايه؟
غمز لها مبتسما بسمة صفراء ومجيبا:
-كله بأوانه حلو.

ابتلعت ريقها بخجل وهي تستنتج نوعية العقاب المثـ ـير الذي يحضره لها فقالت بتلا عب:
-بس الدكتورة لسه مقالتش كلمتها اذا ينفع اللي في دماغك ولا ولأ؟
رد وهو يضحك عاليا:
-ومين قالك ان ده اللي في بالي؟ خلاص تفكيرك مبقاش غير في قلة الادب وبس.
ضــ,,ـــــربته بكتفه توبخه:
-بس بقى عيب كده وركز في الطريق احسن.
وصلا باب الڤيلا؛ فرحب بهما الحارس فسأله فارس:
-جهزت الڤيلا واشتريت كل النواقص؟
أومأ له وهو يؤكد:
-ايوه يا باشا، بس سيادتك اول مره تيجي في الصيف والزحمة كبيرة هنا.

ابتسم له وتحرك للداخل حاملاً مقعدي صغيريه والتفت يأمره:
-هات الشنط من العربية.
دلفت معه ونظرت للڤيلا ببسمة تتذكر أول مره زارتها بها عندما كانا على وشك ان يفقدا قصة حبهما؛ فنظرت لمكان الصالة الرياضية بشرود فاقترب منها يحتـ ـضنها من الخلف بعد أن ترك صغيريه وانحنى يهمس لها:
-فاكره؟
التفتت تحتـ ـضنه مؤكدة:
-اليوم ده كان اكتر يوم اتوجعت فيه في حياتي، اكتر من يوم طلاقنا وفي نفس الوقت اكتر يوم سعيد عدى عليا في حياتي.
احكم ذرا عيه على خصـ ـرها وهمس لها:

-بالنسبة لي مكانش اصعب يوم بالعكس، أنا كنت ميت وروحي رجعت لي من اللحظه اللي شوفتك فيها قدامي.
ابعدها ناظرا لارتعاش شفـ ـتيها فارتبك وهو شاردا بحمرتيهما فقـ ـبلها بدون مقدمات قبـ ـلة عاصفة وابتعد زافرا بقوة:
-أنا هتهور كده، لازم نلاقي حل مع الدكتورة دي وإلا هغلط كتير.
❈-❈-❈
بعد مرور شهر
استيقظ مازن على صوت رنين الهاتف فأجاب بخمول:
-ايوه يا بني الساعه كام عندك؟
رد الآخر بلهفة:
-مرا تي بتولد.
اعتدل بسرعة ناظرا لتلك الغافية بجواره وتكلم بلهفة:
-طيب اهدى انت خايف كده ليه؟

اتصل بماما…
قاطعه ساجد هادرا:
-هو انا يعني مستنيك تقولي اتصل بماما، احنا رايحين ع المستشفى خلاص بس عايزك تروح تجيب مامتها محدش موجود يجيبها.
زفر بضيق ونهض من فراشه متذمرا:
-كله حاطط على مازن كأني ابن البطه السودا، الباشا بقاله شهر مسافر ولا سائل لا في شغل ولا قضية، وانت بدل ما تبعت حد من الحراسه يجيب حماتك لأ روح أنت يا مازن، مش مازن ده لسه قايم من عملية وتعب ورصاصه ولا ايه؟
زفر الآخر بفروغ صبر:
-يا بني انجز انت لسه هترغي؟
اغلق معه فاستمع لصوتها يسأله:

-في ايه يا مازونتي؟
ضحك واقترب يقبل جبينها:
-شيرين بتولد
تمطعت بكسل وجلست تحيط بطنها الصغيرة براحتيها وهي تتضرح:
-ربنا يقومها بالسلامه، إن شاء الله خير.
تحرك ليرتدي ملابسه وعاد يخبرها:
-حاولي تكلمي فارس يمكن يعبرنا ويرجع.
ضحكت عاليا وهي تنفي ذلك:
-ده الباشا خلاص محدش قده، وواخدها سفر من شرقها لغربها كأنهم هيبطلوا يطلعوا فيزا سياحه من تاني!
ارتدى ملابسه وهو يعقب عليها:
-لحد دلوقتي مش عارف ازاي ياسمين بتركب طيارة؟ لأ وكل كام يوم يسافروا بلد شكل.
حركت كتفيها متعجبة وهي تؤكد:

-كل اللي اعرفه انه كان ناوي يعالجها من الفوبيا، بس اللي بيحصل ده فوق طاقة استيعابي بصراحه.
ضحك وهو يرد:
-محظوظ من يومه.
❈-❈-❈
تعلقت بذراعه وهو يدفع عربة الطفلين أمامه يشاهدان تلك المحلات التجارية المضيئة بهذه المدينة الساحرة وكأنهما زو جين طبيعيين، لا حراسة ولا أعين تراقبهم شاعران بالراحة التامة.
وقفت فجأة تصرخ بلهفة:
-فارس.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى