روايات

الفصل الرابع عشر من رواية ما بعد الجحيم بقلم زكية محمد

الفصل الرابع عشر ما بعد الجحيم

لا مش هتديكى زفت ممكن ندخلها بقى؟ قوست شفتيها كالأطفال ونظرت أرضا تخفى دموعها التى إلتمعت في عينيها بعيدا عنه ولم ترد عليه مما جعله يستشيط غضبا من أفعالها فصرخ فيها قائلا :-
لما أكون بكلمك تردى على أمى سامعة ولا لا؟ إنتفضت على إثر صراخه وهتفت بخوف :-
سامعة.
طرق الباب ثم دلفوا إلى الداخل وألقوا التحية على الطبيبة التى قابلتهم بإبتسامة بشوشة قائلة :- إتفضلوا إقعدوا. .. تحدث سليم بعملية قائلا :- يا ريت يا دكتورة تشوفيلنا إيدها علشان إتدلق عليها القهوة .

قامت الطبيبة من مكانها قائلة :-
تمام شمرى إيدك بالراحة يا حبيبتى . إمتثلت ورد لطلبها وبعد ذلك قامت الطبيبة بفحص مكان الإصابة وهتفت بإطمئنان بعد أن إنتهت :-
متقلقوش دة حــ,,ـــــرق درجة أولى مفهوش أى مضاعفات هكتبلك على شوية مراهم ومرطبات وخلال يومين تلاتة هتلاقيه خف. تناول منها الورقة التى خطت بها بعض أنواع الأدوية قائلا :- شكرا يا دكتورة .

خرجوا من المشفى وأحضر لها الدواء وصعدا إلى السيارة وإنطلقا في هدوء.
كانت تربع يديها وتنظر ناحية الشباك بعبس طفولى محبب اما هو كان يتابعها ويبتسم بخفاء تارة وينظر أمامه يتابع القيادة تارة أخرى.
وقف بها أمام مطعم ثم نزل من السيارة وسط إستغرابها فنزلت هى الأخرى وسألته :-
وقفت ليه هنا؟ توقف أمامها فجأة ثم هتف :- معايا إجتماع مع عميل مهم وسيادتك معطلانى أنا هاقبله دلوقتى ومن مكانك متتحركيش لحد ما أخلص.
نظرت له بخضراويتها قائلة :- وأنا هقعد فين؟

نظر أمامه حتى لا تتلاقى عينيه بعيناها فيخر صريعا قائلا :- هتقعدى في طربيزة قصادى لحد ما أخلص من عليها متتحركيش إنتى سامعة؟ هتفت بضيق وتذمر :- اووف سامعة سامعة .
ثم هتفت بتلعثم :- طيب عاوزة عاوزة. … نظرت لإحدى الطاولات التى كانت عليها طفلة صغيرة تتناول المثلجات فتابع ما تنظر إليه وسألها بهدوء :- عاوزة إيه؟ أشارت بإصبعها تجاه الصغيرة قائلة برجاء :-
عاوزة آيس كريم زى دة بس أكبر شوية.

نظر لها بدهشة وسرعان ما هز رأسه بنفاذ صبر قائلا :- ماشى إقعدى هنا على ما أطلبلك اللي إنتى عاوزاه.

جلست على المقعد أمام إحدى الطاولات بسعادة وبعد دقائق أتى النادل بكمية وفيرة من الآيس كريم وغادر فإلتمعت عيناها بسعادة وقامت بغرز الملعقة فى الوعاء ثم وضعتها في فمها ومصمصت شفتيها متلذذة بالطعم
أما هو أخذ يراقب أفعالها بصدمة تارة وبضحك مكتوم تارة اخرى .
تركها و توجه ليستقبل العميل وجلس قبالتها على طاولة أمامها واخذا يتحدثان بشأن الصفقة.
بعد بعض الوقت كانت ورد تضع يديها على وجنتيها بملل تتطلع للمارة وتنفخ بضيق بعد أن إنتهت من إلتهام المثلجات.
إنتبهت حينما جلس شخص قبالتها قائلا بسماجة :- إزيك يا قمر.

نظرت له بغرابة قائلة :- أيوة حضرتك إنت مين؟
مد لها يده بإبتسامة قائلا :- أنا كريم وحابب نتعرف بصراحة أنا كنت قاعد هناك ولقيتك لوحدك وحبيت هدوئك وإحترامك و….. – ها وايه تانى. ….؟ وقفت من مكانها بفزع قائلة بخوف :-
سسسليم. .
تجاهلها وصوب بصره ناحية ذاك السمج قائلا :- ما تكمل سكت ليه؟ نظر له كريم قائلا :- حضرتك شكلك أخوها أنا معجب بأخت حضرتك وطالب إيدها منك.

نظر له بهدوء مريب قائلا :- بالسرعة دى؟ ! هتف بإبتسامة :- أيوة يا فندم أخت حضرتك محترمة وأنا من أول ما شوفتها إتشدتلها جدآ. وهكون أسعد واحد لو قبلت طلبى. هدوء خيم في المكان للحظات قبل أن تطلق ورد صرخة فزعة حينما باغت سليم كريم بلكمة قوية تأوه الآخر على إثرها قائلا بضيق :-
يا فندم ليه بس كدة؟ أنا بقولك هتقدملها مش هشقطها. مسكه من تلابيب قميصه قائلا :-
دة جزاة اللى يبص لوحدة متجوزة لو لمحتك في طريقها هتشوف الويل.

هتف بتوتر :- هو هو حضرتك زوجها؟ – اسم الله على مقامك يلا يا حلو روح كل عيش بعيد. غادر مسرعا يتجنب براثن غضبه أما الأخرى وقفت تتابعه بذعر بعينيها الخضراوتين وعندما رأته متوجه ناحيتها هتفت بذعر :-
والله يا سليم هو مش أنا. ..هو والله هو. … قاطعها بغضب :- إخرسى خالص ما اسمعش نفسك ما الحق مش عليه يا هانم. … نظرت له بعدم فهم فأكمل بغضب وكلمات الآخر تتردد على مسامعه فتزيده إحتراقا فقال بدون وعى :-
ما إنتى لو محترمة مكانش هيتمادى. …

نظرت له بصدمة من إتهاماته التى لا تنتهى
هتفت بدموع :- أنا محترمة غصب عنك فاهم؟ جز على أسنانه بغيظ قائلا :-
طيب إسكتى إسكتى علشان أنا على آخرى منك. قال ذلك ثم سحبها من زراعها السليم بقوة خلفه حتى وصل إلى السيارة فقام بفتح الباب ودفشها بقوة ثم أغلق الباب وصعد هو الآخر إلى السيارة متوجها للفيلا بعدما أنهى الصفقة
أخذت تدلك زراعها مكان قبــ,,ـــــضته وهى تنظر له بغضب وغيظ شديدين …

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ صمت شديد يخيم عليهم وهم عائدين إلى الفيلا فكلا منهم مصدوم وبشدة.
كيف تعيش وسط أناس كانت تعتقد إنهم عائلتها كل هذا العمر وبالاخير تكتشف إنها ليست إبنتهم، كان ولا بد أن تستنتج ذلك منذ البداية من معاملة سيئة من قبل والدها وأخيها إبتلعت غصة في حلقها ليس من حقها أن تنعتهم بأبيها أو أخيها أو حتى أمها فكل ذلك مجرد كذبة فهى بدون عائلة ضائعة وسطهم ولا تعلم كيف تجد السبيل؟
أما هو لا تقل صدمته عن صدمتها كيف له أن ينتقم طوال هذا الوقت من الشخص الخطأ فهى ليست إبنته إذن من هى؟ ومن عائلتها؟

شعر بالغضب الشديد من نفسه لما فعله بها
فهي بالنهاية بريئة من كل ما ظنه بها؟
والآن هى تحمل في أحشائها قطعة منه
شعر إن عقله سينفجر من التفكير ولكنه لن يصمت سيعمل على كشف الحقيقة بأكملها وكشف أهلها الحقيقيين وهذا الخيط عند عابدين فسيذهب له لعله يخبره بشئ قبل تنفيذ حكم الإعدام داعيا الله أن يستيقظ ضميره ولو لدقائق يوضح له معانى كلماته التى ألقاها عليه داخل المحكمة.

فاق من تخيله عندما وجد نفسه دلف لمحيط الفيلا خاصتهم فأوقف السيارة وخرج منها ثم توجه للباب الآخر وفتحه لها ثم أمسكها من يدها يجذبها إليه برفق ثم سار بها إلى الداخل كانت والدته وباقى النسوة بإنتظاره حتى دلف بها وما إن رأته والدته هرولت ناحيته ناظرة للمار بقلق قائلة :-
ايه عملتوا إيه في المحكمة؟ ومالها كدة هى تعبانة. ؟ هتف مراد بهدوء عكس البركان الذى يغلى بداخله :- كله تمام يا أمى وهى تعبانة شوية خديها أوضتها ترتاح لحد ما أجى انا رايح الشغل تانى ولو حصل حاجة إتصلى بيا علطول.

قال ذلك ثم غادر مسرعا . مسكت أمينه يدها وسارت بها إلى الأعلى وهى مشفقة عليها ظنا منها إنها حزينة على الحكم الذى تم إصداره على والدها بينما كانت هناك أعين تراقب الموقف بكره وحقد . وصلت بها إلى الغرفة
ثم هتفت بنبرة حنونة :-
يلا غيرى هدومك علشان ترتاحى. وحينما لم تجد منها رد هزتها برفق قائلة :-
لمار حبيبتى إنتي سامعانى يا بنتى. ؟

أما هى عندما إلتقطت أذنيها كلمة ” بنتى” هتفت بضياع وهى تجلس أرضا:-
أنا مش بنت حد. …أنا مليش حد …..حرام عليكوا عاوزين منى إيه تانى تعبت وربنا تعبت انا مش عاوزة حد إبعدوا عنى وسيبونى لوحدى حرام عليكم حرام. …آاااه يارب. ..
كل حاجة طلعت كدب انا مليش اب ولا أم. ..
مليش. …..مليش. …إنتى بتكدبى زيهم أنا مش بنتك ولا بنت حد. ….

قالت ذلك ثم أنهارت في موجة بكاء شديدة
أدمعت عينى أمينة وجلست قبالتها وأحتضنتها بشدة أما الأخرى كانت تحاول إبعادها عنها بضعف إلا إن أمينة لم تتركها وأحكمت زراعيها حولها قائلة بدموع :-
إهدى خلاص يا حبيبتى هشششش أنا معاكى وكلنا معاكى بس إهدى وبطلى عياط. إلا إنها لم تصمت بل ظلت تصرخ كما لم تصرخ من قبل وهى تردد بهيستيرية :- مليش أهل ….مليش اهل. .. ظلت تردد هذه الكلمات حتى غفت بين زراعى أمينة. دلفت تسنيم ووجدتهن على حالتهن فهتفت بقلق :-
مالها يا ماما؟

هتفت بدموع :- متقلقيش هى بس نامت تعالى معايا ساعدينى نحطها على السر,,ـــــير. بعد معاونة منهن إستطعن وضعها برفق على السر,,ـــــير وخلعوا لها حجابها و حذائها ودثروها جيدا بالفراش .
هتفت أمينة وهى تجلس على الأريكة قبالتها :-
روحى إنتى يا تسنيم خدى بالك من بنتك وأنا هراعيلها على ما مراد ييجى . نظرت للمار بإشفاق على حالتها قائلة :-
حاضر يا ماما ولو فى حاجة نادينى علطول غادرت تسنيم وتركت أمينة تفكر في كلماتها المحيرة التى كانت تصرخ بها و إنتظرت مراد ليوضح لها الخيوط …..

بالأسفل نزلت تسنيم وجلست إلى جوار زوجة عمها وزينة وحملت إبنتها وأخذت تطعمها. هتفت زينة بضيق :- خير مالها ست الحسن والجمال؟ هتفت تسنيم وهى تزفر بضيق :-
تعبانة شوية ونامت دلوقتى وماما عندها. هتفت فاطمة بسخرية :- والله عال. أنا مش عارفة جابها هنا ليه تانى مش خلاص قبــ,,ـــــض على أبوها وهيتعدم؟ أجابتها تسنيم بإحترام :- والله يا مرات عمى دى حاجة ترجع لمراد هو الوحيد اللى ليه الحق دة لإنها مراته.

مصمصت فاطمة شفتيها بعدم رضا قائلة :-
خلينا نشوف آخرتها إيه؟ أما زينة وقفت وغادرت للأعلى بغضب شديد ولحقتها والدتها وظلت تسنيم تطعم طفلتها وتلاعبها. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ رجعت ورد مع سليم ودلفوا إلى الداخل فهتفت صفاء بقلق ما إن رأتهم :-
ها قالتلك إيه الدكتورة يا حبيبتى وإتأخرتوا ليه كل دة؟ أنا رنيت عليك يا سليم لقيت موبايلك مقفول.
ضــ,,ـــــرب رأسه بتذكر قائلا :-
سورى يا ماما نسيت قفلته لإنى كنت فى شغل مع عميل مهم وكنت هرجع ورد على البيت بس الوقت ما أسعفنيش فخليتها معايا لحد ماخلصت.

هتفت بإطمئنان ونظرت إلى ورد التى كانت بعالم آخر حينما سمعت إسمها ينطقه محبوبها من بين شفتيه فقالت :-
وإنتى كويسة يا حبيبتى دلوقتى؟ لم تجب عليها وإنما ظلت على حالتها فضــ,,ـــــربها سليم على رأسها بخفة ساحبا إياها من عالمها الوردى فقالت بألم :-
حرام عليك إيه دة بتضــ,,ـــــربنى ليه؟ هتف بجمود :- علشان تفوقى من اللى إنتى فيه وتردى على مرات عمك اللى بتكلمك دى. نظرت لها بحرج قائلة :- إحم أنا آسفة يا مرات عمى كنتى بتقولى إيه معلش؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى