روايات

الفصل الثامن عشر من رواية ما بعد الجـ,ـحيم بقلم زكية محمد

الفصل الثامن عشر ما بعد الجـ,ـحيم

ثم هتفت بسعادة : بس أنا فرحانة أوى إن بابا عايش هياخدنى النادى تانى وهنلعب مع بعض كتير. إبتسمت لها قائلة : ربنا يسعدك يا حبيبتي كمان وكمان. … وعقبال بقى ما تفرحونا كدة إنتي وسليم وتجيبلنا قطاقيط صغيرين حلوين زيك كدة. … شردت في حديثها متمتمة يخفوت : آمين يارب قاطع حديثهم مجئ سليم الذى هتف : ورد عمى حسين عاوزك. وقفت مسرعة تقول : بابا عاوزنی فینه؟ هتف بخبث خفى – تعالى ورايا وأنا هقولك. …

سارت معه حتى وصلوا إلى غرفة فدلفت معه ولكنها لم تجد والدها فهتفت بغرابة :- أومال فين بابا؟ أغلق الباب بالمفتاح وإبتسم لها بخبث قائلا :- مفيش بابا. أبوكي مع عمك فوق. قطبت حاجبيها بضيق قائلة : أومال جايبني هنا ليه؟ إقترب منها بخطوات بطيئة مهلكة لأعصابها فأخذت تتراجع حتى إصتدمت بالحائط فحاوطها بيديه مانعا إياها من الهروب. …… هتفت بخجل حينما إقترب منها ولفحت أنفاسه صفحة وجهها البيضاء فزادته إحمرار :-

إبعد إنت بتقرب كدة ليه ؟ سألها بعبث :- تفتكرى إنتي ليه؟ تلعمثت في الإجابة قائلة بأنفاس لاهثة :- مممممعرفش إببعد مش عارفة إتنفس. . إبتسم بخبث لتأثيره عليها فقال بوقاحة :- بقولك إيه ما تبلى ريقى ببق مياه أصلى عطشان أوى. هتفت بضياع : أأااا طب إب إبعد علشان أشربك .. أاا. هتف بخبث : لا ما أنا هشرب كدة. بعد وقت إبتعد عنها حينما شعر بإنقطاع أنفاسها فأسند جبينه على جبينها هاتفا بحب :-

وحشتيني. … وحشتينى أوى… قال ذلك ثم نظر إليها قائلا بحب :- هو أنا موحشتكيش ولا إيه. … وكان الرد صفعة قوية نزلت على وجنته زادته صدمة وغضب في آن واحد. . نظرت له بضعف ودموع متساقطة ثم هتفت بمرارة :-هو أنا رخيصة عندك للدرجة دى تقرب منى وتضحك عليا بكلمتين بعدين تهینی مش هسمحلك تعمل كدة إنت فاهم. . إقترب منها بحذر قائلا : ورد إهدى وإسمعيني. صرخت فيه قائلة: مش ههدى إبعد عنى متقربش وإفتح الزفت الباب دة. …

ذهل من حالتها ولكنه أذعن لطلبها خوفا عليها ففتحالباب أما هى بمجرد أن فتحه غادرت مسرعة ركضا إلى مأمنها غير عابئة بمن يتطلعون لها. كان حامد يتحدث مع شقيقه ومصطفى توقف فجأة عندما رأى ورد تركض نحوه بسرعة. ما إن وصلت قفزت بين زراعيه تبكي بشدة فأنداد قلقه قائلا : مالك في إيه ؟ تحدثت ببكاء : مفيش. .. مفيش . . إزداد غضبه فصاح قائلا : إنتى هتجنيني أومال منظرك دة تسميه إيه ؟

ثم تحدث بلين : حبيبتي إهدى وقوليلى في إيه؟ هتفت بضعف : عاوزة إمشى من هنا أرجوك يا بابا. كاد أن يجن وهو لا يعرف ما حل بإبنته لمح سليم آتيا يسرع من خطواته وعندما رآها مع والدها زفر براحة. . إقترب منهم فسأله بهجوم -: عملت فيها إيه إنطق. توتر قليلا ثم قال : يعنى هيكون عملت إيه يا عمى؟ سأله بصراخ وهي مازالت على حالتها :- أومال مالها أنا بعتك تجيبها بس مش بالشكل دة خالص. فايه اللى عملته سيادتك وصلها للحالة دى ؟

تلعثم قائلا : ألا يا عمى أنا ممعملتش حاجة. تدخل حامد قائلا : إهدوا انتو الاتنين هنعرف منها هي. تحدث حسين مرة أخرى لإبنته : ورد ممكن تبطلى عياط وتبصيلي. نظرت له بوجه واعين حمراء مغطى بالدموع وكانت تشهق بعنف . مد والدها يديه ومسح دموعها قائلا بحنان : ممكن بنوتى الحلوة تبطل عياط وتسمعنى. هزت رأسها بموافقة فأكمل بإبتسامة :- في حد دايقك؟ حد عملك حاجة ؟ وزعت أنظارها بين سليم ووالدها بحزن فخرج صوتها

المتحشرج قائلة بكذب :- أاا ابدا يا بابا مفيش حاجة بس يعنى إتخنقت من جو المستشفي وعاوزة أروح. علم إبنته إنها تكذب عليه ولكنه فليتركها تهدأ الآن. إبتسم لها بحنان أبوى قائلا :- ماشى يا حبيبتي تعالى أروحك. …. تدخل حامد قائلا : سليم وصل عمك وخد والدتك وندى معاك. هتف بسرعة : حاضر يا بابا. ثم وجه حديثه لعمه بتهرب قائلا :- أنا مسبق حضرتك وهروح أشوف الجماعة تحت.

قال ذلك ثم رحل بسرعة يتخفى من نظرات عمه المليئة بالإتهام. … بعد لحظات كان الجميع بالسيارة في طريقهم للفيلا وبعد لحظات أخرى قضوها في صمت وصلوا فصف سليم السيارة ونزل الجميع منها ودلفوا للداخل. هتف سليم بفرح نورت بيتك يا عمى إحنا جهزنالك الجناح بتاعك يا عمى من إمبارح تقدر دلوقتی تریحإنت أكيد تعبان كتير. تنهد بتعب قائلا : والله يا ابنى مين سمعك أنا تعبان فعلا وعاوز أنام بس هاخد بنتي حبيبتي

معايا علشان احكيلها حدوتة من بتوع زمان. هتفت ورد بفرح وكأنها ليست من كانت تبكى منذ قليل : الله ماشى يا بابا يلا بينا ضحكت صفاء قائلة : ما صدقتى إنتى طيب خلى بابا يرتاح شوية. هتف حسين -: مفيش مشكلة إذا كنت تعبان فهى هتكون دوايا عن إذنكم. قال ذلك ثم صعد للأعلى تحت نظرات سليم الغاضبة. هتفت صفاء : روحی یا ندی یا بنتي ريحيلك شوية انتى وابنك.

أمائت بطاعة قائلة : حاضر يا ماما . … ثم وجهت حديثها لإبنها الغاضب بخبث قائلة :- وانت هتفضل تطلع نار من ودانك كتير؟ هتف بغضب مكتوم -: أنا مبطلعش نار بعد إذنك راجع المستشفى تانى. قال ذلك ثم خرج من الفيلا بسرعة وصعد سيارته وأنطلق بها عائدا للمشفى. أما هي نظرت في إثره قائلة بمرح :- هو انت لسة شفت حاجة يا ابن الداغر قالت ذلك ثم صعدت هي الأخرى للأعلى تنال قسطا من الراحة بعد تلك الليلة المتعبة . .

في المشفى إستغلت إنشغال الجميع ودلفت لغرفته ببطئ واغلقت الباب خلفها بهدوء ثم سارت ناحيته وجدته نائم تطلعت لتلك الأسلاك الموصلة لجسده فأدمعت عيناها في الحال ووضعت يديها على فمها تمنع تلك الشهقات التي صدرت دون إرادتها. جلست على مقعد قبالته وأخذت تتطلع إليه هتفت بدموع وصوت خافت : أنا أنا مش مش عارفة أكرهك وبردو مش عارفة أسامحك على اللى عملته فيا.

يا ما قلتلك مظلومة بس إنت مصدقتش وكان كل همك ازاى تدمـ,ـرنى وفعلا نجحت في كدة إنت دمرتنى وكرهتنى في الدنيا وبقى كل همى إني أمـ,ـوت علشان أريحك وأرتاح بس ربنا مبيرضاش بالظلم بينلك إنى كنت مظلومة والحمد لله طلع عندي أهل بيحبوني ربنا يديمهم ليا وانى مش زى ما كنت فاكر يا حضرة الظابط إنت كسرتنى أوى وصعب أسامحك بعد كل دة. قالت ذلك ثم وقفت وذهبت ناحية الباب وألقت عليه نظرة أخيرة قبل أن تغادر.

أما هو سقطت دموعه وهو مغمض العينين فهو كان متيقظ منذ بداية دلوفها وحينما إستمع لها كان يشعر بالخزى الشديد من نفسه على ما أرتكبه في حقها وظل مغمض العينين فهو غير قادر على مواجهتها وكان يكبح دموعه بصعوبة حتى لا تشك بإنه متيقظ وعندما رحلت سمح لها بالنزول على الفور ما بعد الجحيم بقلم زكية محمد تحدث بعزم وإصرار : هخليكى تسامحینی وزی ما كنت السبب في وجعك هكون سبب سعادتك. … قال ذلك ثم أخذ ينظر لسقف الغرفة بشرود

بالخارج كانت تسير بوهن ودموع عالقة فجلست بإهمال على أحد المقاعد.. كانت خديجة تنظر لإبنتها بحزن فهى تشعر إنها مكبلة الأيدى لا تستطيع فعل شئ لها . … رأتها أمينة فتقدمت منها بهدوء قائلة وهي تربت على كتفها :-
متقلقيش شوية وقت وإن شاء الله هترجع زي الأول وأحسن هي بس تايهة حاليا وإحنا هنقف معاها نعرفها الصح فين . تنهدت بحزن قائلة :- يا رب يا أمينة يارب. تحدثت بحماس قائلة : تعالى نروح نقعد معاها نفرفشها شوية وبالمرة نجيب بنت أخوكي معانا دى نكتة لوحدها.

إبتسمت قائلة :- عندك حق يلا ونبقى نشوفها راحت فين؟ توجهوا للمار وجلسوا إلى جوارها وتحدثوا معها في محاولة منهن لإخراجها من حالتها. . كانت تأكل بنهم شديد وكأنها لم تأكل لقرن رآها على حالتها فأخذ يضحك بخفوت ثم توجه إليها وجلس قبالتها قائلا :- كفاية طفاسة يخرب بيتك. تحدثت والأكل بفمها بغضب : ملكش دعوة إيه البرود دة. قطب حاجبيه قائلا بإشمئزاز -: الله يقرفك يا شيخة إتعلمى تتكلمى لما تخلصي اللي في بوقك.

أجابته ببرود أغاظه : عاجبني شكرا لنصيحتك. هتف بحنق : ما خلاص يا ست القفوشة مش كلمة هي وأتأسفت كمان عاوزة إيه تاني؟ هتفت بشراسة : إنت زعقت في وشى جامد وقولت كلام وحش زيك. هتف بذهول وأعين متسعة :- وحش! انا وحش يا معفنة روحى بصى لنفسك في المراية الأول قبل ما تقولى وحش ومش عارف إيه. نظرت له ببرود قائلة : خلصت؟ روح شوف وراك إيه ؟ كاد أن يجن منها فنهض بعنف وغادر فنظرت لإثره بإبتسامة خبيثة قائلة :-

أحسن علشان تحرم. صحيح صدق اللى قال عاوز تقـ,ـتل عدوك إقتـ,ـله بسكاتك. قالت ذلك ثم أخذت طبقا من الطعام معها وهي تقول : أما أروح للبت لمار وأتسلى في شوية الأكل دول. دلف سليم إلى داخل المشفى وهو لا يرى أمامه من الغـ,ـضب منه ومنها ومن تلك الظروف التي أجبرته على ذلك. إصتدم بعمر الذى لم يختلف حاله عن حال سليم … هتفا في نفس الوقت بحدة : في إيه؟

ثم نظروا لبعضهم وعندما أرادوا التحدث تحدثوا معا مرة أخرى قائلين :- مالك ؟ هتف عمر بمفرده بحنق : يووووه قول إنت الأول. هتف سليم بهدوء مصطنع : مفيش ما تخدش في بالك. . هتف عمر بغيظ : شوية وكنت هخنقها بأيديا. تحدث بغرابة :- مين دي ؟ تحدث بغضب وحنق – باردة باردة فريزر

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى