روايات

الفصل الواحد والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الواحد والثلاثون طمس الهوية

صمت مبتلعا ريقه وهو لا يود أن يلقي تلك الكلمات من فمه:
-يا تأكديلي إنك مستحيل توافقي عليا مهما عملت وساعتها هيكون مفيش حاجه تتعمل. تنهدت تنهيدة عميقة جعلته يقترب منها أكثر، ولكنها ابتعدت عن ذلك القرب وسحبت تلك الورقة من جارور مكتبها وناولته إياه وهي تخبره:
-ده ردي يا يزن بيه. نظر لاستقالتها بعين حزينة وعاد يرمقها بأخرى مستسلمة:
-معقول محستيش ناحيتي بأي مشاعر حتى لو كره! نفت برأسها وهي تؤكد:
-حضرتك بالنسبة لي مديري اللي بيضايقني كل ما بيتجاوز معايا بالكلام ده و…

قاطعها رافعا راحته أمام وجهها وانحنى ممسكا بقلمها من على المكتب واستند يوقع استقالتها واستقام بجسده يناولها أياها:
-انزلي الـ HR اديهم الاستقاله وهاتي منهم إخلاء الطرف عشان امضيه وتقدري تسلمي عهدتك لسكرتارية ساجد. هزت رأسها موافقة فأخرج زفرة حزن ودلف مكتبه فارتمت هي على مكتبها تبكي؛ فأخيرا قد حان وقت الإنهيار. خرج مجددا ليخبرها بأمر الإجتماع، ولكنه توقف عندما وجدها تبكي بهذا الشكل الذي آلمه فتكلم بصوت حاد ومتضايق:
-طيب ايه اللي مزعلك دلوقتي؟ قوليلي اللي أنتي عيزاه وأنا أعمله يا نرمين بس مش عايز اشوفك كده لو سمحتي.

وقفت أمامه تمسح وجهها بعد أن وبخت نفسها لتركها العنان لعبراتها ورؤيته لها بهذا الضعف فتكلمت تخبره بغصة مؤلمة:
-أنا مش عايزه حاجه. سألها وهو يحبس عبراته بداخل مقلتيه:
-طيب أنا وافقت على طلبك ومش هزعجك تاني. بكت رغما عنها ووقفت قبالته تخبره:
-يا يزن افهمني لو سمحت. ندائها له بذلك الشكل جعله ينظر لها بحب وأومأ لها مستمعا بإنصات:
-أنا أول مره في حياتي أحب أو ارتبط بحد كان مازن، وعارفه إن اختياري كان غلط بس محدش بيقدر يتحكم في ده.

أشارت لذلك القابع بيسار صدـ,,ـــرها فتألم من ذكرها لحبها، ولكنه استمع لها تكمل:
-ولما قررت الانفصال عنه كان قراري لوحدي من غير لا ضغوط ولا كان لحظة ضعف، قرار أخدته وانا قوية وقادرة أبلغ الكل بيه ومتأثرتش بأي حد حاول يرجعني عنه. صمتت تبتلع ريقها وأكملت:
-بس كل اللي حواليا فضلوا يضغوا عليا عشان أوافق على مالك وهم فاكرين بكده بيساعدوني اتخطى الإنفصال، وهنا أنا غلطت غلط كبير أوي لما رضخت للضغوط دي.

رفعت وجهها تنظر له نظرات حزينة:
-اتجوزته وأنا مش متأكده من مشاعري ناحيته، هو كان كويس معايا فترة الخطوبة وأنا حسبتها غلط وفكرت اننا قربنا لبعض كفايه بس هو كان مجرد لازقة للجرح بتاع انفصالي عن مازن. ظل صامتا يستمع لها وهي تضيف:
-وبغض النظر عن اللي حصل من اخوه أو منه فحتى لو محصلش أي مشاكل فجوازتي منه مكانتش هتكمل ﻷني مكنتش سعيده معاه ولا عمرى كنت هبقى سعيده معاه. عقب عليها متسائلا:
-عشان مشاعرك مع مازن؟

نفت فورا وأكدت:
-مازن قصته انتهت من الوقت اللي انفصلت عنه فيه، أنا مكنتش سعيده عشان استعجلت ولازقة الجرح فكت بسرعة بس بعد فوات الأوان للأسف. أكملت إطنابها بالحديث:
-وحاليا أنا بحاول اتخطى كل اللي حصلي، من ناحية مازن مش عشان لسه بحبه بس يمكن بفكر وأسأل نفسي سؤال محيرني وكان سبب في خناقة كبيره حصلت بيني وبين چنى لما سألته. بفضول ركز بصره عليها وهي تتابع:
-ليه مازن خاني ومخنهاش؟ مش عشان أنا ندمانه اني سبته ولا غيرانه من استقرارهم زي ما هي فكرت، بس عشان لو السبب مشكله فيا وفي شخصيتي أعرفها، ويمكن اشتغل عليها.

عقب على حديثها وهو يشير لها بالجلوس وجلس هو الآخر بعد أن شعر بالتعب من كثرة الوقوف:
-مفيش غلط لا فيكي ولا في شيخصيتك يا نرمين، مازن لما خانك فده عشان هو شخصيته كده والأكيد أنه لما مخانش چنى فده عشان خايف من فارس مش أكتر. أطرقت رأسها فتجرأ وسألها:
-لسه جواكي مشاعر لمازن حتى لو كانت مجرد ذكريات؟

رمقته بنظرة حادة ففسر تساؤله:
-مقصدتش أضايقك بس بسأل عشان حتى لو كنتي بطلتي تفكري فيه فأحيانا الذكريات بتخلي الواحد عنده حنين بس مش أكتر، أو ممكن يدخل في عقلك أسئلة كتير زي مثلا هل اتسرعتي لما سبتيه أو قرارك كان صح؟ وكل ده مش معناه انك لسه بتحبيه بس في بقايا جواكي زي ما أكيد في بقايا من أثر جوزاتك واللي حصل فيها.

أومأت تؤكد:
-وعشان كده شايفه إن أي ارتباط دلوقتي مش هيكون لازقة جرح زي اللي قبلها تتفك بسرعة، ده المرة دي لو حصل هتكون لازقة الجرح قوية جدا لدرجة أنها هتعمل جرح أكبر لما تتشال، والأكيد أنها هتتشال عشان الوقت لسه بدري أوي. اذدرت ريقها وأفرجت عن ابتسامة مقتضبة تكمل:
-يعني بالبلدي كده أي ارتباط ليا في الوقت الحالي هيكون مسكن لجوازتي من مالك زي ما كانت جوازتي من مالك مسكن لانفصالي عن مازن، وزي ما التجربتين دول فشلو فلو حصل وارتبطنا فتجربتنا هتفشل وده أكيد.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى