روايات

الفصل الواحد والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الواحد والثلاثون طمس الهوية

ابتلع ريقه وتابع حديثه:
-حبي لچنى وتمسكي بيها ﻷني عمري ما كنت سعيد إلا معاها وبيها ولا حتى كنت بحس كده مع نرمين، بس مشاعر الحب الأول مش قادره تخرج من جوايا 100% ولما كانت متجوزه وبعيده مكانش فيه مشكله، لكن وجودها كده قدامي غصب عني بيخليني افكر وافتكر والأكتر بقى لو حصل بينها وبين يزن ارتباط هتفضل مش بس قدامي دي هتبقى جزء من العيلة والمفروض اتعامل معاها عادي من غير ما تفكيري يخوني غصب عني ويفكر فيها، ولو ده حصل وهي مع يزن هبقى بخون ابن عمي بتفكيري وهو ده سبب رفضي ارتباطهم.

نزلت ياسمين الدرج تبحث عن فارس وسألت دينا الجالسة تحمل حفيدها تقبله بحب:
-هو فارس فين يا طنط؟ أجابتها تشير للمكتب:
-دخل المكتب من شويه هو ومازن. تركتها بعد أن ابتسمت لها ابتسامة رقيقة وتوجهت صوب غرفة المكتب فاستمعت لصوت زوجها الغاضب:
-كل اللي أنت قولته ده مينفيش إن لسه جواك مشاعر لنرمين، وچنى متستاهلش منك تخونها حتى لو بالمشاعر بس، عشان كده انا بقولك من دلوقتي إنك هتطلقها عاجلا أو آجلا بس نمهد لها الموضوع عشان لو جه فجأة هي برده اللي هتتكسر.

طرقت ياسمين الباب فأذن لها بالدخول فنظرت لهما ولوجهيهما المحتقن فابتلعت ريقها متوترة:
-أنا خلصت لم الشنط وخليت الخدم يحطوها في العربية، ممكن تستعجل شويه عشان أكيد ولادك جننوا شيري. حرك رأسه موافقا والتفت يخبر مازن:
-لو في مشكله في الشركة ابقى كلمني، أنت رايح مش كده؟ أومأ مؤكدا:
-هفطر واروح على طول بس محتاجك نخلص كلامنا لانه أهم من الشغل. زم شفتيه للأمام ورد ووجه يظهر عليه الامتعاض:
-أخلص نقل للبيت الجديد وهفضالك.

خرج برفقة زوجته التي ظلت ترمقه طوال الطريق بنظراتها الفضولية وهو لا يعيرها أدنى اهتمام، ولكنه انشغل بتصفح هاتفه اللوحي ليباشر أعماله ويتابع كل كبيرة وصغيرة حتى وهو غائب.

وصل ﻷبواب الڤيلا القديمة ودلف يؤخر خطواته فلاحظت هي تردده فأمسكت راحته تشد عليها بخاصتها داعمة له حتى أصبحا يقفا بمنتصف البهو وبالظبط أمام موقع فقدة لغاليته؛ فنظر لذلك الرسم بالطبشور لذي مُسح قليلا فلم يظهر بشكل واضح كما كان سابقا، وبقعة الدماء التي جفت ولم تعد بلونها الأحمر كما رآها يوم هذا الدــ,,ـــــادث المشؤم؛ فشرد ناظرا لمكان جلوسها ودمعت عينيه فمسحت دموعه بإبهاميها تكوب وجهه بحب وتتمتم:
-حبيبي، لو عايز تستناني بره قولي بس الرقم السري بتاع خزنتك.

كانت هي انتهت من جمع كل متعلقاتهم حتى ما يخص صغيريها برفقة شيرين، ولكنها لم تستطع فتح خزنته الخاصة لا تلك المتواجدة بغرفة مكتبه ولا الأخرى الموجودة بخزانة ملابسه:
-ﻷ أنا طالع معاكي. صعدا ودلفا جناحهما فابتسم فور أن وقعت عينيه على تلك الأريكة التي أحضرتها له زوجته هدية عيد مولده فالتفت لها والبسمة لا تزال مرسومة على وجهه واحتضنها يداعب شعرها:
-عارفه ايه أكتر حاجه هفتقدها في البيت هنا؟ هزت رأسها نافية فأجاب تساؤله:
-الكنبه دي.

عانقته متعلقة برقبته وتكلمت بصوت انثوي ودلال:
-وأنا كمان، ايه رأيك ناخدها معانا؟ غمزت له بنهاية حديثها فضحك عاليا وقبلها من جوف رقبتها:
-مش هتليق مع الديكور الجديد، خليني أجيب واحده جديدة الوانها تليق اكتر. دفعته عندما وجدته ينحني مجددا لتقبيلها ولكنها كانت قبلة مغايرة عما سبقتها:
-فااارس، شيرين قاعدة ب3 بيبيهات زمانها بتشد في شعرها. ابتعد وتحرك صوب الخزنة فسألته بحيرة:
-هو أنت مش ناوي ترجع الخدم والحرس اللي كانوا شغالين؟ وقف من انحناءته بعد أن أفرغ محتويات الخزنة:
-براحتك يا روحي، لو عايزه تغيريهم براحتك خالص.

رفضت فورا وتبعته وهو يتوجه للدرج:
-ﻷ طبعا انا متعوده عليهم وشغالين معاك من قبل ما نتجوز وهم اكتر ناس هطمن معاهم. دلف مكتبه فتبعته ووقفت تنظر له وهو يخرج الملفات والنقود الموجودة بالخزنة:
-تمام هخلي أمجد يرجع طقم الخدم وطقم الحراسه من بكره إن شاء الله. أخرج جواز سفره وفتحه ناظرا لتلك التذاكر الموجودة بداخله فرفع وجهه يحدثها بأسى:
-كنت عامل لداده مفاجأة وهاخدها معايا الحج. أخرج تذكرتها وجوازها واضعا إياهما على المكتب وأمسك بتذكرة أخرى ووضعها فوقهم:
-ودي تذكرة زين.

نظر لبقية التذاكر بحوزته:
-دول تذاكر طقم الحراسه اللي جايين معايا، مش عارف في وقت أغير حجز التذكرتين دول ﻷي حد يستفاد منهم ولا ﻷ؟ اقتربت منه وجلست على قدميه تداعب لحيته مبتسمة:
-أكيد في وقت لسه عشرين يوم بحالهم، خلي واحده ﻷمجد والتانية ليا. لمعت عينيه ناظرا لها بفرحة وهي تضيف:
-أنا عارفه اني قولتلك مش هروح السنه دي عشان الولاد بس انا كنت بتحجج عشان اصرارك عليا في لبس الحجاب.

ترقب حديثها وهو يدعو لها دائما بصلاته أن يهديها للحجاب فهو لم يرد أن يجبرها على ارتدائه حتى ترغب هي به:
-أنا بحب ألبس وابقى شيك، وكنت فاكره إن الحجاب بيضح حلاوة اللبس وشياكته بس من بعد ما شوفت لبس خديجة وكمان نرمين لقيت اني كنت غلطانه. سألها مترددا:
-يعني هتلبسيه عشان لقتيه شيك؟ أجابته:
-هلبسه عشان انا عارفه انه فرض وكان لازم يتلبس من زمان بس أنا كنت ضعيفه في النقطه دي وانت هتقويني مش كده؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى