
تحدق به وسألته على غفلة منه:
-انت مش ناوي تفرح قلبي بقى؟ هتتجوز وانت عندك 60 سنه ولا ايه؟
ضحك رغما عنه وهو يسألها:
-هو أنا عجزت ولا ايه؟ السن المناسب للجواز هو التلاتينات يا أمي.
وضعت راحتيها فوق بعضها متذمرة:
-ما أنت تلاتينات يا بني مستني تبقى اربعينات ولا ايه؟
غمز لها:
-طيب لو لقيت بنت الحلال يعني هتروحي تخطبيهالي؟
أكدت بلهفة وحركات رأسها المتتالية:
-طبعا وحالا لو حبيت.
ابتلع ريقه وارتشف رشفة من قهوته ونظر لها يخبرها:
-طيب
يا ماما أنا بحب واحده وعايز اتجوزها.
تجهم وجهها وسألته بحذر:
-مين؟
سحب شهيقا عميقا وطرده يخبرها:
-نرمين أخت شيرين.
انتفضت فزعا رافضة وهي تصرخ بشكل هستيري:
-لا لا لا مستحيل، أنتوا الاتنين عايزين تجيبوا اجلي مش كده؟
نزل آسر على صوت صراخها متسائلا فأجابته وهي تصيح معترضة:
-اخوك العاقل الكبير البكري اللي مسبقولش الجواز عايز ياخد واحده مطلقة.
بكت وهي تضــ,,ـــــرب فخذيها براحتيها:
-انتوا
بتعملوا فيا كده ليه بس، بقى بعد ما فنيت عمري عشانكم رايحين تتجوزوا الجوازات اللي زي الهم دي أنت وهو، مش حرام عليكم تعبي وبهدلتي عشان اربيكم وتطلعوا الكل يحلف بأخلاقكم وكل واحد فيكم مش بيفكر فيا.
حاول التعقيب ولكنها أضافت بقهر:
-واحد رايح ياخدلي واحده أبوها زعيم مافيا والتاني عايز يتجوز مطلقه نامت في فرشة راجل قبله، انتوا أكيد اتجننتوا.
وقفت ترمقهما بنظرات حاة وصاحت مصرحة:
-اسمعوا
بقى عشان أنا جبت أخري خلاص، انتو الاتنين، هتسيبكم من الهبل اللي بتقولوه ده وتختاروا لنفسكم بنات كويسه وتستحق تشيل اسمكم وإلا أقسم بالله ﻷكون راجعه لندن من بكره ولو مــ,,ـــــوت محدش فيكم يمشي في جنازتي.
تركتهما صاعدة ﻷعلى فنظر آسر في إثرها يسأله بهمس:
-أمك خلاص حطت فرمان ونقطه ومن أول السطر.
حرك يزن رأسه ممتعضا وبحيرة:
-أعمل ايه أنا دلوقتي ده انا كنت واخد ميعاد مع والد نرمين بكره نروح نتقدم، بعد كلامها ده هروح أزاي لوحدي ولا انت عارف أمك وتهديداتها؟
رد عليه أخيه:
-امك
مبتهددتش أنت عارفها مجنونه وتعملها.
أطرق رأسه ﻷسفل محركا إياها مستسلما:
-لله الأمر من قبل ومن بعد، لازم أخلي فارس يتدخل مع اني مبحبش ادخل بينا حد خصوصا أنه بيشوف نفسه عليا لما بكبره.
رفع آسر حاجبه من حديث أخيه المنتاقض فوضح له الآخر:
-كلمته وأنا في الصين وعرفته بموضوعي مع نرمين، عارف بدل ما يقولي مبروك ولا ربنا يتمم بخير قال ايه؟
أومأ آسر ضاحكا بسخرية:
-أكيد قالك مخدتش مني الأذن الأول ليه؟
أوما مصححا:
-قالي
هي العيلة دي مش لها كبير المفروض يعرف بالحوارات دي من قبل ما تحصل ولا أنت بتعرفني دلوقتي تحصيل حاصل!
ضحك آسر عاليا مما قصه عليه وهو يضــ,,ـــــرب كفه بالآخر:
-ملوش حل فارس الفهد.
❈-❈-❈
ذهبت برفقة ابنة عمها لقصرها الجديد وصعدا الدرج حتى الغرفة التي تمكث بها چنى فطرقت ياسمين على الباب وانتظرت حتى تأذن لها؛ ففعلت ودلفتا ونرمين ترسم بسمة مضطربة على وجهها متخوفة من أن تمتعض الأخرى من لقائها:
-ازيك يا چنى؟
تفاجئت وتركت صغيرها واقفة ترحب بهما:
-أهلا يا نرمين أزيك؟
تصافحتا
بفتور وجلسن ثلاثتهن لتهم ياسمين بالتحدث:
-بصي يا چوچو، نرمو جايه تتكلم معاكي في موضوع.
أومأت تنظر لها فتكلمت بتلعثم:
-انا عارفه اللي أنتي فيه وحاسه بيكي بس عيزاكي تتأكدي إن مفيش أي حاجه من ناحيتي خالص بالعكس تماما انااا.
صمتت مطرقة رأسها تبتسم بخجل:
-أنا بحب حد ويمكن لأول مرة أحس بالمشاعر بالقوة دي.
لمعت عين چنى وسألتها بلهفة:
-مين؟ وإزاي؟
ابتسمت تخبرها بوضوح:
-يعني
أقولك بصراحه، انا كنت معجبة بمازن وقت ما اتعرفنا ببعض، شكله وأسلوبه وخفة دمه، لكن مشاعري اللي حاسه بيها دلوقتي مكانتش موجوده مع مازن ولا حتى مالك، في فرق كبير أوي بين اللي حسيته وقتها واللي حساه دلوقتي.
حركت چنى رأسها ترقب تستمع لحديثها:
-يعني انا عمري مهما بعدت أحس انه وحشني وعايزه أشوفه أو لو قاعدين مع بعض ابقى مش عايزه اروح، لكن دلوقتي انا بقفل معاه التليفون من هنا بيوحشني من هنا.
لمعت عين ياسمين غير مصدقه لما تسمعه من توأم روحها فهتفت بفرحة:
-نرمو!
انا أول مره أسمعك تتكلمي كده وتحكي مشاعرك بالشكل ده.
قضمت شفتيها بخجل وهي تقول:
-بحبه اوي يا ياسمين، بجد ربنا أخيراً رضاني وعرفت غلطي بتسرعي قبل ما أقدر أتأكد من مشاعري بس عزايا الوحيد اني كنت صغيره ومش فاهمه الفرق.
تابعت تتحدث بحنين:
-لما ريحته تبقى قريبه منك وتحسي انها بتخدرك وتخدر حواسك فتدمنيها وأول ما تبعد تحسي نفسك مشتاقه وتفضلي تشمشمي حواليكي على ريحه شبها بس متلاقيش.
عقبت عليها چنى ومازن بمخيلتها:
-ولما
يلمسك وتحسي نفسك طايره ومش عايزه تسيبي ايده من الدفا اللي حساه وأول ما يبعد عنك البرودة تدخل لحد قلبك.
تابعت ياسمين وهي ترسم ملامح فارس بعقلها:
-لما تحسي إن نفسك بيتقطع لما يكون بعيد وأول ما تشوفيه كأنك اخدتي جرعة اكسجين منعشه ترجعلك تنفسك لطبيعته.
نظرن بعضهن لبعض وانفجرن بالضحك وچنى تهتف:
-ده إحنا حالتنا صعبة أوي.
احتضنتها نرمين تربت عليها:
-مازن بيحبك يا چنى بس هو مش راكز لسه ومحتاج يحس انه خلاص بقى رب أسره عشان يركز ويعقل.
صرخت ياسمين بها:
-منا




